كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية: الخطاب الديني يجب أن يتوافق مع اهتمام الشباب
استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان: "سؤالات التدين عند جيلَي زد وألفا.. قراءة في جدلية الإيماني الانتقائي"، ناقشت تحولات التدين لدى الأجيال الجديدة، وسبل التعامل مع أسئلتهم الدينية والفكرية في واقع متغيِّر.
فيما أكد الدكتور سامح فوزي كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية أن هذه الندوات تمثل امتدادًا لجهود دار الإفتاء المكثفة في الاشتباك مع القضايا الاجتماعية المعاصرة، مشيرًا إلى أن الواقع يفرض إشكالية حقيقية تتعلق بالشعور بالتقصير تجاه الأجيال الجديدة، نتيجة الاستمرار في مخاطبتهم بخطابات تعبر عما نريده نحن، لا عمَّا يبحثون عنه هم، وبعيدًا عن التساؤلات التي تدور في أذهانهم. وأوضح أن هذا الجيل يواجه كمًّا هائلًا من التحولات السريعة والمتلاحقة، سواء على مستوى التغيرات الاجتماعية أو التطور التكنولوجي المتسارع، وذلك أن التكنولوجيا باتت رفيقًا يوميًّا ومؤنسًا لهم، في مقابل محدودية قدرة الأجيال السابقة والمؤسسات على مواكبة هذا الإيقاع المتسارع.
وشدد فوزي على ضرورة التخلي عن النظرة السلبية للأجيال الشابة، مؤكدًا أنهم جيل واعٍ وذكي، ويبحث عن خطاب مقنع يحترم عقله ويخاطب واقعه، لا خطاب وصاية أو إملاء.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أدخل هذا الجيل في موجة مختلفة تمامًا عما شهدته الأجيال السابقة، حتى مقارنة بعصر الإنترنت، محذرًا من انتشار مواد غير أخلاقية مصنَّعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يتعرض لها الشباب بشكل يومي، وهو ما أسهم في زيادة حدَّة جرأتهم في النقاش والسجال، ونقد الواقع والمؤسسات، وصولًا إلى حالة من الرفض لتجارب وخبرات الأجيال السابقة.
هذا، وقد أشاد كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية بما جرى خلال السنوات العشر الماضية حيث حققت المؤسسات الدينية طفرة ملحوظة في طرق عرض وتقديم المعرفة الدينية، وفي آليات الاشتباك مع قضايا العصر، إلا أن التحدي لا يزال قائمًا ويتطلب تطويرًا مستمرًّا في الخطاب والأدوات.
وفي ختام كلمته، وجَّه الدكتور سامح فوزي ثلاث رسائل تلغرافية أساسية للحضور: الرسالة الأولى تتمثل في عدم التعامل مع الأجيال الشابة من منطلق ثقافة الخوف، لأن هذه الثقافة لا تُنتج عقلية نقدية سليمة، بل تعوقها، مؤكدًا ضرورة منح الشباب الثقة بالذات. والرسالة الثانية تتمثل في الحاجة إلى التكوين الإنساني المباشر (أوفلاين) لهذا الجيل، على مستوى الأسرة، والمؤسسة الدينية، والمدرسة، والمجتمع، باعتباره تكوينًا لا غنى عنه في تشكيل السلوكيات والمرجعيات. والرسالة الثالثة تؤكد ضرورة مخاطبة الشباب بلغتهم، من خلال إنتاج خطابات سريعة الإيقاع، تستخدم الشفرات والأدوات الإلكترونية القادرة على تحفيزهم إلى التفكير والتأمل، بدل الاكتفاء بخطابات تقليدية لم تعد قادرة على التأثير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

