فى الحديث عن الحركة الوطنية المصرية وعن حزب الوفد، لا بد لأي منصف أن يتوقف أمام شخصيات محددة بعينها. شخصيات كان لها التأثير، الذي جعل منها محورًا للأحداث وليس مشاركًا فقط فى صناعتها.
من بين تلك الشخصيات الزعماء الثلاثة، الذين كان لهم الفضل فى صياغة روح ونضال الحركة الوطنية المصرية منذ ثورة ١٩١٩، واستمرارًا عبر عقود طويلة من القرن العشرين.
وكما نتوقف طويلًا أمام شخصية الزعيم سعد زغلول كمؤسس للوفد المصري، والذي خاض أعنف المعارك من أجل بقاء الوفد، ومن أجل تحقيق غايات الأمة وآمالها فى الاستقلال التام، فإننا - أيضا - نتوقف أمام الزعيم مصطفى النحاس، الذي خاض غمار المقاومة ضد الاستعمار، واستبداد حكومات الأقليات والمتآمرين على مصر وشعبها وحركتها الوطنية المصرية، حتى حل الأحزاب السياسية عام 1953.
ولكن يبقى الدور الكبير والمؤثر فى تاريخ مصر الحديث، وهو دور فؤاد سراج الدين، الذي كان صانعًا أساسيًا فى القرار الوفدي قبل عام 1952 وتولى مناصب كان لها التأثير الكبير على الواقع المصري سياسيًا كوزير وسكرتير عام للوفد كأكبر حزب شعبي خرج من رحم الأمة ليبقى إلى يومنا هذا..
إنه «فارس العودة» الذي حافظ على «الوفد» كفكرة، وضرورة عودته ككيان، وتحمل فى سبيل ذلك كل أشكال البطش والتنكيل.
جلس محمد فؤاد سراج الدين على الكرسي الذي سبق أن جلس عليه رمزان من رموز الوطنية المصرية: سعد والنحاس، رئيسًا لحزب الوفد.
وشاء القدر لسراج الدين أن يحمل فى عقله وقلبه ونفسه تراث الوفد العريق، ذلك التراث الذي جسد مسيرة كفاح طويلة من أجل الاستقلال الوطني، والحريات الدستورية، ووحدة الشعب المصري.
فى عام 1978، عاد حزب الوفد إلى الساحة كما حلم به سعد، وحافظ عليه النحاس، جبهة وطنية عريضة وموحدة تمثل الشعب المصري بفئاته وطوائفه كافة، ولكنه سرعان ما اصطدم بالسلطة، فقرر تجميد نفسه.
وخاض سراج الدين ورجال الوفد الأوفياء «معركة العودة»، أمام القضاء المصري الشامخ حتى عودته - بحكم القضاء - عام ١٩٨٤.
إن ذكرى فؤاد سراج الدين باقية، كما تبقى عظمته ودوره الكبير فى أنصع صفحات التاريخ.. وفى قلوب المصريين الأوفياء..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض