انتخابات الشيوخ بين أمل الشباب وهدايا الأقلام
في مشهد يختصر معركة الديمقراطية المصرية، رصدت "الوفد" خلال جولتها في لجان انتخابات الشيوخ، اليوم الثلاثاء، تناقضًا صارخًا: طوابير شبابية ونسائية تعانق الصناديق بحماسة غير مسبوقة، بينما تتهامس مجموعات غامضة بعروض "أقلام سحرية" تتحول لـ200 جنيه نقدًا بعد التصويت.
شهد اليوم الثاني لمعركة الشيوخ موجة غير مسبوقة من الحماس الانتخابي، طوابير الناخبين أمام لجان الزيتون ومصر الجديدة بمشاهد لافتة، في مدرسة أنصاف سري، سيطرت الطاقة الشبابية والنسائية على المشهد، حيث علقت إحدى الشابات في العشرينيات، وهي ترفع بطاقتها الانتخابية: "جئنا لنكون جزءًا من صنع القرار".
هذا الزخم تزامن مع كشف الهيئة الوطنية للانتخابات عن خريطة انتخابية ضخمة تشمل 63 مليون ناخب مسجلين، موزعين على 8,825 مقر انتخابي تحت إشراف 10 آلاف قاضٍ بينهم 2500 قاضية، فيما يتنافس 428 مرشحًا على المقاعد الفردية.




لاحظت مراسلة "الوفد" تحولًا نوعيًا في تجربة التصويت هذا العام، حيث شهدت اللجان لأول مرة توفير لوحات إرشادية بطريقة برايل للمكفوفين، ورموز QR Code تتيح الاطلاع الفوري على بيانات المرشحين، إضافة إلى ممرات مخصصة لذوي الهمم، هذه التحسينات التقنية جاءت وسط متابعة دقيقة من 18 سفارة و58 منظمة محلية ترصد سير العملية الانتخابية.
عشرات الشابات والشبان اصطفوا في طوابير منظمة في الساعات الأخيرة قبل غلق باب الانتخابات، حاملين بطاقاتهم للانتخاب كشهادات فخر، "هذه أول مشاركة لي في الانتخابات، جئت لأن صوتي يجب أن يُسمع"، وقالت ياسمين محمود (23 عامًا) بينما كانت تنتظر دورها أمام اللجنة.
المشهد تكرر في عدد كثير من اللجان رصدتها "الوفد" بالقاهرة الكبرى، حيث تجاوزت عدد الناخبين في هذه الانتخابات مثلها من انتخابات الشيوخ السنوات السابقة.

لكن خلف هذا المشهد الواعد، رصدت "الوفد" ظاهرة مثيرة للجدل، حيث تقوم مجموعات مجهولة الهوية بتوزيع أقلام دعائية على الناخبين عقب خروجهم من اللجان تحت ستار “هدايا تشجيعية”، الكشف الأكثر إثارة يتمثل في الوعود السرية التي تقدم لهؤلاء الناخبين باستبدال هذه الأقلام بمبلغ 200 جنيه نقدًا عبر وسطاء يتواجدون خارج اللجان بالقرب من المدارس، ولإضفاء طابع "الحياد" على هذه الممارسة، تخلو الأقلام تمامًا من أي شعارات أو رموز تدل على مرشحين محددين، مكتفين بشعار مكتوب “تحيا مصر”.
ولم تصدر أي جهة رسمية بيانًا توضيحيًا حتى مساء اليوم، مراقبو منظمات المجتمع المدني أشاروا إلى صعوبة توثيق الحالات بسبب سرية عمليات التسليم، واستخدام وسطاء غير معروفين، وعدم وجود أدلة مادية (الأموال تُسلم نقدًا دون إيصالات).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض