رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دوحة المقاصد

يعد كليهما وجهان لعملة واحدة فى الإسلام. فالإنفاق خاصة فى وجوه الخير والبر، يعتبر من مكارم الأخلاق التى حث عليها الإسلام ورغب فيها، وهو دليل على سمو النفس وكمالها، والإنفاق فى الإسلام أمر به الله ورسوله:

قال تعالى فى كتابه العزيز : {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}ويحث الرسول صلى الله عليه وسلم على البذل والعطاء روى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قال الله: أَنْفِق يا ابن آدم أُنْفِق عليك ) رواه البخارى ومسلم فى الصحيحين.

الإنفاق من دلائل الإيمان الصادق:

حيث يظهر حب الخير والرحمة للآخرين.

الإنفاق تطهير للمال:

الإنفاق يزكى المال ويطهره من الشوائب، ويجلب البركة والخير لصاحبه.

الإنفاق أفضل كسب المنفق:

إذا كان الإنفاق من أفضل كسب المنفق، وكان فى موضع يحتاجه المحتاج، فإنه يعتبر من مكارم الأخلاق.

الإنفاق من صفات الأنبياء:

لقد كان الأنبياء عليهم السلام قدوة فى الإنفاق والجود، وقد بعث النبى  صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق.

ومكارم الأخلاق هي: الأخلاق الحسنة التى تسمو بالإنسان وتجعله خيِّرًا فى نفسه ومجتمعه.

مكارم الأخلاق وسمو النفس:

تعكس مكارم الأخلاق سمو النفس ورقّيها، وتتميز بالجمال والكمال.

وهى من أسباب النجاة فى الدنيا والآخرة، كما أن الخلق الحسن يستر السيئات ويدخل صاحبه الجنة.

< أما عن العلاقة بين الإنفاق ومكارم الأخلاق:

فيعد الإنفاق جزءًا لا يتجزأ من مكارم الأخلاق، فهو من الصفات التى تدل على سمو النفس وحسن الخلق.

الإنفاق ينمِّى مكارم الأخلاق:

لأن الإنسان عندما ينفق فى سبيل الله، فإنه ينمِّى فى نفسه صفات الإحسان والعطاء والكرم، لأن الأخلاق الحسنة تدفع صاحبها إلى فعل الخير والبذل والعطاء، وهذا ما يجعله ينفق فى وجوه البر.

وجوب الاستقامة فى الإنفاق:

فيجب أن يكون الإنفاق مستقيمًا وفق منهج الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم، أى ألا يكون فيه تبذير أو إسراف، بل يكون فى موضعه المناسب.

و دليل ذلك: قوله: «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا» الإسراء (٢٩)

و قال عز من قائل: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا» الفرقان(٦٧).

قال حاتم الأصم رحمه الله :كان يقال العجلة من الشيطان إلا فى خمس:

إطعام الطعام إذا حضر الضيف. وتجهيز الميت إذا مات. وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب. والتوبة من الذنب إذا أذنب.

و الخلاصة: إذا تأملت جميع الطاعات وجدتها إنفاقًا مما يحب الإنسان، إمَّا من ماله، وإما من صحته، وإما من دَعَتِهِ وتَرَفُّهِه، وهذه كلها محبوبات.

الإنفاق مطهرة للقلب تزكية للنفس.

وإنفاق المال فى سبيل الله تعالى وعن رضا وبطيب خاطر، لهو من أعظم الأعمال المغذية والمزكية للقلب، قال عز وجل: «الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى « وقال رب العزة:» خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِم بِهَا...» فالصدقة تطهر القلب من آثار الذنوب وتغذيها فتزكو، والمؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير، فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه، فإنّ أبوابَ الخير كثيرة، والطريق إلى مرضاة الله غير معدومة.

 

الاستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر