رؤية
الفلسطينيون «أضاحى» العيد!
رؤية
يحل بعد عيد الأضحى المبارك بما يحمله من مشاعر الفرح والسكينة والرغبة فى المغفرة، لكنه يأتى هذا العام كما فى العام الماضى وسط كابوس عنيف يفض مضاجع الأمتين العربية والإسلامية، هو الإبادة الجماعية المستمرة فى غزة منذ حوالى عام ونصف العام تحت وسمع وبصر العالم كله.. وبينما يستعد المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها لذبح الأضاحى، تذبح غزة يومياً على مذبح الصمت العالمى والعجز الإنسانى الذى فشل فى إنقاذ الأطفال والنساء والعجائز من القتل والدم رغم مشاهد المذابح التى تراها عيوننا لحظة بلحظة على الشاشات.
ومن المخزى أنه فى غزة لا خراف تساق إلى المذبح، بل أطفال ونساء وشيوخ يدفنون تحت الأنقاض أو يموتون جوعاً وعطشاً وحرقاً بالقنابل المحرمة دولياً، حيث لم تعد الحرب هناك حرباً تقليدية، بل تحولت إلى خطة تجويع ممنهجة، تستهدف المدنيين بحرمانهم من أبسط مقومات الحياة، لا غذاء، لا ماء، لا دواء، لا مأوى، وينام سكان القطاع المنكوب فى العراء، وسط أنقاض بيوتهم التى تذكرنا بأنقاض هيروشيما ونجازاكى، بينما طائرات الاحتلال المجرم تواصل غاراتها دون رادع ولا حتى همسة استنكار جاد من عواصم وصناع القرار العالمى.
ومع استمرار آلة القتل الوحشية، يتضح أن الهدف لم يعد فقط قصف المبانى، أو إضعاف المقاومة، بل هو إصرار على التهجير الكامل ورغبة عارمة فى اقتلاع الشعب الفلسطينى الأعزل من أرضه، وتحويله إلى لاجئ، إنه تطهير عرقى كامل مقصود وممنهج تمارسه العصابة الصهونية على مرأى ومسمع من الجميع، دون أن يهتز لها جفن، ودون أن تخاف العقاب.
وما يزيد من مرارة هذا المشهد الدموى، أن حكومات العالم فشلت فشلاً ذريعاً فى وقف هذا التوحش الصهيونى، بل إن بعضها شجعه بالصمت أو الدعم العسكرى أو التبرير السياسى.
إننى على ثقة تامة، أن مصفاة التاريخ العادلة، لن تنسى أبداً أن كل المؤتمرات والنداءات والمبادرات لم تفلح فى كبح آلة القتل البربرية، وكأن حياة الفلسطينيين باتت بلا قيمة.. وكأن دمهم أرخص من أن يحرك ضمائر العالم الذى يزعم أنه متحضر!
لقد وصل العدو الصهيونى إلى آخر مدى من التوحش لم يشهده تاريخ الحروب، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على غزة وحدها، بل شهدت الضفة الغربية أمس حالة تصعيد مرعبة للهجمات الإسرائيلية، وشهدت المدن الفلسطينية حملة اعتقالات واسعة، كما اقتحم المستوطنون تحت حماية الجيش الإسرائيلى المسجد الأقصى، فى مشهد يثبت أن «الدولة اللقيطة» تسعى إلى اقتلاع الفلسطينى من كل شبر على أرضه، ومحوه من التاريخ والذاكرة...
يدخل العيد على أهل غزة لا كسائر الأعياد يذبحون ولا أحد ينقذهم، جائعون ولا أحد يطعمهم، يهجرون ولا أحد يؤويهم، وبينما ينحر المسلمون أضاحيهم تقرباً إلى الله، تواصل آلة الاحتلال نحر الفلسطينيين تقرباً إلى مشروع استعمارى لا يشبع من التهام الجثث ويشرب الدم.
يعتصرنى الألم وأنا أرى فى عيد الأضحى المبارك أن الفلسطينى هو الأضحية الحقيقية، المذبوح على موائد المؤامرات الدولية، لكن ورغم هذا الألم يظل الفلسطينى واقفاً، صامداً يزرع فينا معنى الكرامة، ويؤكد لكل صاحب ضمير فى العالم، أن الحق سينتصر مهما طال الزمن، وأن الشمس ستشرق مهما اشتد الظلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض