رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماذا بعد؟!

لم يكد الغبار يهدأ بعد نهاية موسم رياضى مضطرب، حتى فُوجئ الشارع الكروى المصرى بقرار جديد يُعيد فتح ملفات قديمة لطالما أثارت الجدل: إلغاء الهبوط من الدورى الممتاز. هذا القرار، الذى يبدو فى ظاهره «إسعافيًا» لإنقاذ بعض الأندية من شبح الهبوط.

هذا القرار الغاشم يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مفهوم العدالة التنافسية، ومستقبل الكرة المصرية، والأهداف الحقيقية وراء مثل هذه القرارات التى تضرب بعرض الحائط مبدأ الصعود والهبوط، وهو جوهر أى مسابقة رياضية محترمة.

لا شك أن الأندية التى كانت على وشك الهبوط هى الرابح الأكبر من هذا القرار؛ فقد تنفست الصعداء بعد موسم عانت فيه من سوء النتائج، أو ضعف الإدارة، أو قلة الإمكانيات. أخص بالذكر النادى الجماهيرى العريق الدراويش.

أصبح السؤال: لماذا تبذل الأندية قصارى جهدها لتجنب الهبوط إذا كان هناك «طوق نجاة» جاهز لإنقاذها فى اللحظات الأخيرة؟ هذا القرار يقتل الروح القتالية فى الفرق، ويقلل من قيمة المباريات التى تقام فى ذيل الجدول، والتى تكون فى كثير من الأحيان أكثر إثارة وحماسًا من مباريات القمة.

الجمهور يخسر أن يتابع بشغف مباريات الهبوط، والتى غالبًا ما تشهد دراما غير عادية. ويخسر اللاعبون الذين قد يفقدون دافعهم لتقديم أفضل ما لديهم فى ظل غياب عامل الضغط.

هناك علامات استفهام كبرى حول التخطيط الاستراتيجى للكرة المصرية. هل تعانى الأندية من مشاكل هيكلية تستدعى مثل هذه «الإسعافات الأولية» المتكررة؟ أم أن هناك قصورًا فى رؤية المسئولين يضطرهم للجوء إلى الحلول المؤقتة على حساب المستقبل؟

يجب أن نعترف بأن الأندية التى تهبط لا تفعل ذلك بمحض الصدفة؛ هناك أسباب واضحة ومباشرة تتعلق بالإدارة، وبالإنفاق، وباختيار اللاعبين، وبالرؤية الفنية.

بدلًا من معالجة هذه الأسباب الجذرية، يتم اللجوء إلى «مسكن» مؤقت هو إلغاء الهبوط، ما يؤجل المشكلة ولا يحلها. بل قد يسهم فى تفاقمها على المدى الطويل، حيث تعلم الأندية أن هناك مخرجًا سهلًا من مأزق الهبوط.

ماذا عن الأندية التى صعدت من الدرجة الثانية بعد كفاح مرير ومنافسة شرسة؟ هل تكافأ هذه الأندية باللعب فى دورى لا يوجد فيه مبدأ الهبوط؟ وما الرسالة التى تصلها هذه الأندية بأن الجهد الذى بذلته قد لا يكون له نفس القيمة فى ظل سياسات متقلبة؟

كما أن هذا القرار قد يؤدى إلى زيادة عدد الفرق فى الدورى الممتاز، مما يزيد من أعباء المباريات، ويقلل من جودتها، ويؤثر سلبًا على روزنامة المسابقات المحلية والقارية ومصير المنتخبات الوطنية ومعسكراتها وتجهيزاتها.

الكرة المصرية بحاجة ماسة إلى رؤية استراتيجية واضحة المعالم، وإقرار قانون الرياضة على أكمل وجه وفى أسرع وقت، تستند إلى مبادئ ثابتة من العدالة والتنافسية، بعيدًا عن القرارات الانفعالية أو الموسمية. يجب أن يكون هناك تركيز على دعم الأندية ماليًا وإداريًا وفنيًا، ووضع آليات لضمان استقرارها وتطويرها، بدلًا من اللجوء إلى حلول تجميلية لا تعالج جوهر المشكلة.

الهبوط ليس عقابًا، بل هو جزء طبيعى من أى نظام رياضى صحي؛ لأنه دافع للأندية لتحسين أدائها، ومحرك للندية والإثارة، وضمانة للعدالة التنافسية. وبإلغائه، فإننا ننزع من الدورى المصرى جزءًا أساسيًا من روحه، وندفع ثمن ذلك على المدى الطويل من تراجع فى المستوى، وغياب للجدية، وتقلص لشغف الجماهير. فهل تعى الأيادى التى تتخذ هذه القرارات حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، قبل أن نجد أنفسنا فى دورى بلا طعم ولا لون، حيث الكل باقٍ، والكل خاسر؟