نستكمل حديثنا اليوم مع الوثيقة التى لم يكن لدى الجهات الأمنية تفسيرات واضحة لهذه النسب المتواجدة فى وثيقة التمكين ولا ماذا تعنى، لكن ما قالته الجماعة فى وثيقة التمكين ساعد قليلا فى حل اللغز، فقد أشارت وثيقة الشاطر إلى أنهم قطعوا شوطا كبيرا فى مرحلة التمكين بلغت 2100 نقطة فى المؤسسات الفاعلة مقابل 1425 نقطة فى مجال التعليم و900 نقطة فى المجال الاقتصادى، وهو ما كان يشير إلى أن الجماعة تسير بخطى ناجحة جدا فى السيطرة على كل مؤسسات الدولة.
كانت هذه الوثيقة هى بداية السد الكبير الذى بنى بين الجماعة ونظام مبارك، حاول الإخوان النفى، لكن أجهزة أمن مبارك أصرت على أنها موجودة، وأنها تمثل أساسا للانقلاب الذى تريد الجماعة أن تقوم به على النظام، ولذلك يمكن أن نقول إن زمن الريبة بدأ بين مبارك والإخوان من هذه اللحظة، لكنها الريبة التى لم تمنع التعامل فيما بينهما، خاصة أنه كان تعاملا يقوم على الصفقات والمصالح فقط، هذه إذن الخطة الأهم التى ظل الإخوان يعملون بها، وظللنا طويلا ننظر إليهم من خلالها، دون أن نهتم بأن هناك خطة أخرى حاول صاحبها أن يفعلها داخل الجماعة لكنها كانت تلقى معارضة كبيرة جدا، أتحدث تحديدا عن عبدالمنعم أبوالفتوح وخطته التى كان يطلق عليها «خطة التوطين»؛ لفت انتباه الكثير أن عبدالمنعم أبوالفتوح يقلل كثيرا من أهمية خطة التمكين المنسوبة لخيرت الشاطر، بل يسخر منها، ولن نبالغ هنا عزيزى القارئ إذا قلنا إنه يتعامل معها على أنها ليست موجودة، ففى إطار حديثه عن حصار نظام مبارك لجماعة الإخوان قال فى حوار منشور ومعلن عبر شبكة إسلام أون لاين نصا: لا أحد من الإخوان مثلا يستطيع أن يحتفظ بورقة فيها فكرة لكى ينضجها غدا، لأن الأمن يأتى ليقبض عليه ويحرز الورقة ويقدمها لنيابة أمن الدولة كدليل إدانة، كما حدث فى العام 1992، عندما أخذوا من منزل خيرت الشاطر أوراقا أطلق عليها وثيقة التمكين، وهى أوراق كانت لأشخاص تفكر ولها طموح وآمال وتخطط كيف تصلح مصر.
فى عرف عبدالمنعم أبوالفتوح إذن أن خطة التمكين ليست موجودة، وقد يكون هذا من ناحية لأنه لم يكن على وفاق فى أى وقت مع خيرت الشاطر، بل كان يرى أنه نِدَّهُ الذى يزاحمه فى المكانة التى يجب أن يحصل عليها داخل جماعة الإخوان التى منحها فكرا بينما خيرت مالا فقط، ومن ناحية ثانية لأنه يريد أن يفسح المجال لخطته هو، والتى حتما سينكرها ويقول إنها مجرد طموح وآمال وخطة لإصلاح مصر، لقد أدرك نظام مبارك أن التعامل مع خيرت الشاطر محفوف بالمخاطر، وأن الجماعة يمكن أن تكون خطرا محدقا بالنظام لو استمر خيرت الشاطر فى السيطرة عليها، ورغم أنه كان مسجونا فى العام 2009 على ذمة قضية غسل الأموال الشهيرة التى أعقبت العرض العسكرى لطلاب الأزهر، إلا أنه كان لا يزال يلاعب عبدالمنعم أبو الفتوح الذى كان هو الآخر سجينا فى قضية التنظيم الدولى، وكان نظام مبارك يلعب بينهما بمنتهى القوة، وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض