البن المصرى.. حقيقة أم «شو دعائى»
«عبدالعظيم»: التغييرات المناخية وراء إعادة تجارب الزراعة
«الحجاوى»: أفضل النتائج فى الإسماعيلية مقارنة بالجيزة والقناطر وإدكو
«نور الدين»: مناخ مصر ليس «استوائياً».. والأولويات للقمح والذرة
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى الأسبوع الماضى صورًا تظهر نجاح زراعة أشجار البن فى مصر وسط حالة من التفاؤل لنجاح زراعة ذلك المحصول، خصوصًا أن مصر تستورد حصتها الاستهلاكية من البن كاملة، وقبل عامين كانت تصل كمية البن المستوردة إلى 70 ألف طن سنوياً، من دول عدة أبرزها إندونيسيا والبرازيل والهند وفيتنام.
ورغم تأكيدات بعض الباحثين المتخصصين فى مركز البحوث الزراعية على نجاح التجربة الا أن هناك العديد من الخبراء أكدوا أن زراعة البن فى مصر تحتاج إلى الدراسة والعديد من التجارب قبل الإعلان عن نجاحها.
وتمت زراعة البن للمرة الأولى فى مصر عن طريق بعض الأشجار التى جاءت كهدية من دولة اليمن عام 1985 ضمن خطط تبادل المعلومات بين البلدين، ولم تنجح وقتها.
وعادت وزارة الزراعة من جديد فى عام ٢٠٠٧ وفى عهد وزير الزراعة الاسبق يوسف والى إلى زراعة البن مرة أخرى ولكنه لم يأت بالنتائج المرجوة أيضاً.
وأكد الدكتور عادل عبدالعظيم رئيس مركز البحوث الزراعية أن المركز قام فى السابق بإجراء عدة تجارب بحثية لزراعة البن، ولكنها لم تحقق نتائج ملموسة بسبب عدم ملاءمة الظروف المناخية المصرية لزراعة البن الذى ينضج فى الأجواء الاستوائية.
أضاف: «لكن بعد تغير الظروف المناخية خلال العامين الماضيين وجه السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضى بإعادة تجارب زراعة محاصيل لم تتم زراعتها من قبل بسبب التغيرات المناخية ومنها محصول البن وبعض المحاصيل الاستوائية الأخرى».
وأكد «عبدالعظيم» أنه بسبب التغيرات المناخية مؤخرًا بدأت أشجار البن تثمر، مشيرًا إلى أن وزير الزراعة اجتمع مع الفريق البحثى لتجربة زراعة البن، ووجه بإجراء مزيد من التجارب التطبيقية فى ضوء التغيرات المناخية الجديدة كما وجه بتحليل صفات الجودة ودراسة الجدوى الاقتصادية للتجربة قبل اتخاذ خطوات اعتمادها وتسجيلها وإعلانها.
ولفت إلى أن وزير الزراعة يقدم كل الدعم للبحوث التطبيقية إيمانًا منه بأن البحث العلمى هو الحل السحرى لزيادة الإنتاجية وتعظيم الاستفادة من محدودية الموارد الطبيعية وأيضاً مواجهة التغيرات المناخية.
ووجه وزير الزراعة أيضاً بعدم الإعلان عن أى تجارب بحثية قبل اعتمادها وتقييم نتائجها والاهتمام بالبحوث التطبيقية التى تخدم قطاع الزراعة فى التعامل مع التغيرات المناخية من خلال استنباط أصناف جديدة تتأقلم مع التغيرات المناخية، وكذلك البحث فى مدى إمكانية زراعة محاصيل لم تتم زراعتها من قبل، وذلك لتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج لبعض السلع التى تستنزف العملة الصعبة وذلك وفقًا لبيان رسمى للوزارة.
وأكد المهندس أحمد الحجاوى وهو صاحب إحدى المزارع التى شهدت زراعة أشجار البن فى الإسماعيلية أن التجارب تمت فى عدد من المناطق أبرزها الإسماعيلية والجيزة والقناطر الخيرية وإدكو فى محافظة البحيرة إلا أن أفضل النتائج كانت فى محافظة الإسماعيلية اعتمادًا على شتلات من البن اليمنى.
وأضاف لـ«الوفد» أن الأشجار تتم زراعتها تحت أشجار أخرى للتظليل حتى تكون درجات الحرارة مناسبة لنموها، موضحًا أن إنتاج شجرة البن الواحدة يصل إلى 5 كيلو جرامات حبوب قهوة تقريبًا، مشيرًا إلى أنه يمكن عمل شتلات جديدة من المحصول، لاستزراعها بدلًا من استخدامه للتحميص فقط.
وأكد الدكتور نادر نور الدين أستاذ الأراضى والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة أنه سبق أن تمت زراعة البن فى مصر فى الألفينات وكانت بالفعل مثمرة ومنتجة لكن كان مذاق البن بها سيئًا جدًا، وبالتالى فشلت التجربة، موضحًا أنه يجب أن يتم اعتبار أن مناخ مصر ليس استوائيًا حتى لو ارتفعت درجات الحرارة فالمنطقة الاستوائية لا تتعدى درجات الحرارة بها ٣٠ درجة مئوية وتسقط الأمطار بها صيفًا وهو المناخ المناسب لزراعة وإنتاج البن، فضلًا عن أن تلك المناطق كإثيوبيا تتم الزراعة بها على ارتفاع ١٨٠٠ متر فوق سطح البحر، أما فى مصر فتتم الزراعة فوق ٥ أمتار فقط من سطح البحر وهو ما يصعب بها زراعة تلك المحاصيل الاستوائية.
وأضاف «نور الدين» لـ«الوفد» أن الباحثين استعانوا بأشجار من إندونيسيا فى تجربة زراعة البن وهى من الدول التى لا تتمتع بإنتاج جيد من البن كالبرازيل واليمن وإثيوبيا.
وأوضح «نور الدين» أن هناك أولويات للزراعة فى مصر فبدلًا من زراعة البن مثل زراعة القمح الذى تستورد مصر منه ١٢ مليون طن أو زراعة الذرة لتوفير الأعلاف أو تحقيق الاكتفاء الذاتى من السكر، فضلًا عن الفجوة فى العدس والتى تصل الى١٠٠ % تقريبًا والفول ٨٠% ونحتاجه أكثر من البن الذى نستورد منه ٨٠ ألف طن فقط.
وارتفعت قيمة واردات مصر من البن 1.9٪ خلال أول 10 أشهر من العام الماضى، لتسجل 167.6 مليون دولار، مقابل 164.434 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2022.
لكن الواردات انخفضت فى الربع الأول من العام الحالى 30.8٪، لتسجل نحو 14.5 مليون دولار، بدلاً من 20.8 مليون دولار فى الفترة نفسها من العام الماضى، وفق الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
وأفاد تقرير صادر عن المنظمة الدولية للقهوة، ومقرها العاصمة البريطانية لندن، بأن شعبية مشروب القهوة فى قارة أفريقيا باتت تزداد سنوياً بمعدل 2.6٪ وجاءت مصر فى المركز الثالث من جهة الاستهلاك فى القارة الأفريقية بعد إثيوبيا والجزائر.
ووفق إحصاء 2020 - 2021 الصادر عن منظمة القهوة العالمية جاءت مصر فى المرتبة الثانية فى استهلاك القهوة بين الدول العربية بـ1.27 مليون كيس، بعد الجزائر بـ2.13 مليون.
وتحتل البرازيل قائمة الدول الأكثر إنتاجاً للبن، إذ تنتج ما بين 30 و32٪ من الإنتاج العالمى، تليها فيتنام 18 فى المئة، ثم كولومبيا وإندونيسيا ثمانية فى المئة لكل منهما، وإثيوبيا ستة فى المئة، وتنتج دول أخرى نسباً أقل، منها أوغندا والهند والمكسيك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض