قمة الرياض وسط ترقب عالمي بين التمنيات والإحباطات
هل ستخرج "قمة الرياض"، القمة العربية الطارئة، التي ستقام غدًا السبت بالرياض بقرارات شجاعة قوية تقف أمام عمليات الإبادة الجماعية لأخواتنا في فلسطين وننتظر لإنسانيتنا وكرامتنا، أم ستبقي القرارات تملى من القوى العظمى ونكتفي فقط بالبيانات والإدانة والتعاطف والشجب، كما يردد الشارع العربي، الذي يشعر بنوبة من الغضب والإحباطات من عدم اتخاد موقف عربي موحد ملموس للوقوف ضد جبروت الجرائم الإسرائيلية.
وعن توقعات قمة الرياض، قال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، انه يتوقع حضورًا كبيرًا على مستوى رفيع من الدول العربية بالقمة العربية، التي، آملاً أن تخرج القمة بقرارات تتوافق مع التطلعات الشعبية العربية والمشروع المطروح بالقمة.
قمة الرياض تستهدف تحقيق عناصر أساسية:
أكد زكي، في تصريحات صحفية، أن قمة الرياض تستهدف تحقيق عناصر أساسية وهي وقف إطلاق النار ورفض التهجير القسري، لافتًا ان قمة الرياض ستخرج بـموقف عربي صلب لدعم الحقوق الفلسطينية وإيصال رسالة عربية – فلسطينية للعالم تؤكد محورية الحل السياسي للقضية.
وقال "زكي" إن كل أحاديث حقوق الإنسان واحترامها تلاشت عند الحديث عن الإنسان الفلسطيني ، حيث اتسم الموقف الأمريكي تحديدًا بعدم الإيجابية والتحامل على الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن الجامعة العربية سوف تنشئ آلية لرصد جرائم الإبادة الإسرائيلية ومتابعتها قانونيًا.

ونوه زكي بأنه تم تأجيل القمة العربية الأفريقية التي كان من المزمع أن تُعقد السبت مع القمة العربية، لأن الدولة المضيفة وهي المملكة العربية السعودية ترغب أن تحظى القمة العربية بالاهتمام الإعلامي الواجب في ضوء تطورات الأوضاع في غزة، موضحًا ان الجامعة العربية باعتبارها منظمة سياسية في المقام الأول تناولت كل الأبعاد السياسية والدبلوماسية لأزمة غزة.
[ظهر الرئيس ياسر عرفات في أحد اللقاءات التليفزيونية المؤرشفة، وفجر مفاجأة وهو يحمل عملة معدنية إسرائيلية (١٠ اجورة) قائلًا: "هل لاحظ أحد الخريطة المرسومة في ظهر العملة الإسرائيلية على الشمعدان الإسرائيلي.. إنها خريطة حدود الدولة الإسرائيلية الكبرى المخطط الصهيوني للتوسع، التي تشمل سيناء، كل لبنان والأردن، وثلثين سوريا، وثلاثة أرباع العراق، وثلث السعودية" واختتم حديثه مستنكرًا هل رأي العرب هذه الخريطة؟".
من جانبه ناشد الدكتور أمجد شموط رئيس مركز الجسر العربي لحقوق الإنسان العضو المراقب بجامعة الدول العربية، جميع المشاركين في قمة الرياض باتخاذ قرارات ذا طابع حازم وحاسم يتماشي مع تطلعات الشعوب العربية بتوفير حياة كريمة للشعب الفلسطيني ، واسترداد حقه في تقرير المصير ، لافتا ان هذه القمة تأتي في وقت حساس واستثنائي وحرج لتشكل لحظات تاريخية فارقة في حياة المواطنة وفي حياة الشعوب العربية، قائلا: " يجب على هذه القمة أن تجيب على كافة التساؤلات الشعوب العربية التي خرجت عن بكرة أبيها لتعبر عن امتعاضها و إستيائها و إدانتها واستنكارها الشديدين بما يحدث ويجري من عدوان على غزة من قبل الكيان الإسرائيلي الفاشي ، لذا يجب أن يكون هناك إجراءات وآليات عمل عربية مختلفة تتماشى مع ما يحدث في غزة من حجم التدمير والكوارث الإنسانية".

وأضاف شموط في تصريحاته لـ"الوفد" أنه من الضروري أن تكون هذه الأدوات المختلفة التي تتبناها قمة الرياض قادرة على وقف فوري وعاجل للعدوان الإسرائيلي على غزة، وفي ذات الوقت توفر ممرات إنسانية لتقديم المساعدات الطبية والإعاشة اللازمة وجميع متطلباتهم ، لافتًا الي أهمية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لجامعة الدول العربية التي وقعت عليها ١٨ دولة عربية.
[في عام ١٩٨٦ اعترف بادين عندما كان عضوا في الحزب الديمقراطي بمخطط أمريكا الشيطاني قائلا : "إذا نظرنا إلى الشرق الأوسط ، لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان على أمريكا خلق إسرائيل لحماية مصالحها في المنطقة...إسرائيل هي أفضل استثمار قمنا به بقيمة 3 مليارات دولار". فهل ننتظر من أمريكا الأب الشرعي لإسرائيل أن تتدخل لوقف الحرب !].
وقال رئيس مركز الجسر العربي: " يجب ان نستفيد من حمام الدم التي ارتكبته إسرائيل للضغط عليها كثقل عربي متمثل في 22 دولة و أكثر من ٤٠٠ مليون إنسان عربي، للتأثير على الحكومات الغربية ، لتنفيذ المواثيق والقوانين الدولية والإنسانية" ، مشددا على ضرورة كشف اسرار الشريك المجرم الذي أعطى الغطاء الأخلاقي لقوات الاحتلال باقتراف جرائم الحرب والعدوان على قطاع غزة ، زاعمًا انه حق للدفاع عن النفس .
وعن الإجراءات والأدوات التي يمكن استخدامها للضغط على إسرائيل، قال شموط : " يمكن اتخاذ موقف عربي موحد و مشترك في مقاطعة إسرائيل دبلوماسيًا وسياسيًا وسحب السفراء والممثلين الدبلوماسيين للدول التي ترتبط بعلاقات سياسية أو علاقات دبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي المحتل"، داعيًا بأن تخرج القمة بقرار المقاطعة الاقتصادية والتجارية لإسرائيل، ووقف اي عمليات تبادل تجاري مع الدول العربية والدول الصديقة.
وأضاف د. أمجد شموط، انه يمكن ان تمتد هذه نتحدث عن المقاطعة السياسية الدبلوماسية والاقتصادية لتشمل الشريك الأمريكي المجرم الحرب على عدوانه على غزة ، بالإضافة إلى الدول الأوربية المؤيدة للعدوان على غزة، متمنيا أن تخرج القمة بنتائج ذات جدية وفاعلية وكفاءة عالية في التأثير على إسرائيل.
وعن سلاح التهديد بالبترول ، قال العضو المراقب بجامعة الدول العربية انه سمكن للدول العربية ان تقوم بقطع إمدادات البترول والغاز على دول المؤيدة للعدوان على قطاع غزة، وذلك للوقوف أمام المشروع التوسعي لإسرائيل والاجندات الخارجية المشبوه، مشددا على ضرورة تأسيس مجلس أمن عربي على غرار مجلس الأمن الدولي ، لصد اختراق الأمن القومي العربي.
وقال د. أمجد شموط: "باتت الحاجة الآن ملحة أكثر من أي وقت، لإنشاء ناتو عربي بقوات عربية لحفظ الأمن والسلام العربي .. للاعتماد على أنفسنا في المستقبل القريب ، لأنه هناك أطماع اقتصادية سياسية ودبلوماسية جغرافية على منطقتنا العربية فما أحوجنا الآن إلى إنتاج مثل هذا المجلس ما أحوجنا الآن إلى وجود قوات عربية لحماية الأمن القومي العربي " ، مشددا على ضرورة التحرك على مستوى الدول العربية للتقدم بتحريك دعاوي قضائية لمحكمة الجنايات الدولية ضد قادة إسرائيل لارتكابهم جرائم حرب وإبادة جماعية عنصرية، واستخدام كافة الأسلحة المجرمة والمحرمة دوليا.
واستنكر رئيس مركز الجسر العربي عدم معاقبة ومحاسبة القادة الاسرائيليين عن جرائمهم المرتكبة علي مر التاريخ في الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة ، مما دفعه للتمادي الابدي في الاستمرار والإمعان بالعنف والعدوان تجاه الشعب الفلسطيني ، داعيا الدول المصادقة على اتفاقيات جنيف المنظمة لحقوق الإنسان في زمن الحرب والنزاعات المسلحة إلى القيام بدورها بدور الأخلاقي والإنساني والقانوني في الضغط على إسرائيل والحكومات الأوروبية .
[ في بداية الحرب الاسرائيلية على غزة خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن معلنا عن تقديم مساعدات اكثر من ١٤ مليار دولا لإسرائيل دون قيود، بالإضافة إلي المساعدات العسكرية والتي تقدر بمبلغ ١٥٨ مليار دولار منذ عام ١٩٤٨ ، حيث نجحت إسرائيل خلال السنوات الماضية أن تتوغل في اقتصاديات اغلب الدول الكبرى وتعقد اتفاقيات عسكرية واقتصادية لتأمين نفسها .]
ومن جانبه قال علي وهيب المحلل السياسي الفلسطيني أنه من الضروري ان تتضمن القمة برنامج عربي وإسلامي قوي للتأثير على البيت الأبيض الذي يعد صاحب قرار وقف إطلاق النار فعليًا ، لافتا ان المجازر الإسرائيلية في غزة يمكن أن تتوقف حال شعور الولايات المتحدة الأمريكية بتهديد استراتيجي لمصالحها حيث يجب ألا تقتصر الرسائل العربية خلال القمة على إسرائيل ولكن تمتد إلى مخاطبة واشنطن بأن استمرار الحرب سيؤدى للتأثير سلبًا على العلاقات معها.
وطالب وهيب باتخاذ موقف عربي موحد للمطالبة بمحاكمة قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي ، والتشديد على ضرورة إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، لافتا ان خطاب أنتوني بلينكن وزير خارجية امريكا في اليابان كان هاما حيث تراجع الرأي الأمريكي بعد 33 يوما والذي أكد إن إسرائيل لن تستطيع إدارة قطاع غزة، و إن واشنطن ترفض التهجير القسري للفلسطينيين وتدعم حل الدولتين وان على إسرائيل عدم إعادة احتلال قطاع غزة، هذا يعني أن الإدارة الأمريكية توصلت إلى استحالة احتلال قطاع غزة ، واستحالة طرد الفلسطينيين ، واقتراب انتهاء الحرب
وأضاف وهيب ان هذا يعني إنه خلال أيام قليلة سنصل إلى إعلان عن هدنة وإدخال إغاثة عاجلة للقطاع وعملية إطلاق أسرى بعدد معين ، مما يعد انتصارا للشعوب التي خرجت لتندد بجرائم إسرائيل.
[في عام 2016، وقعت الولايات المتحدة مذكرة التفاهم الثالثة مدتها عشر سنوات بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل، وتعهدت بإرسال 38 مليار دولار لها بين عامي 2019 و2028، وكل هذا لخلخة السلام في المنطقة لدعم المخطط الأمريكي الصهيوني].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض