بدون رتوش
فى السابع من مارس الجارى قام «لويد اوستن» بزيارة غير معلنة إلى بغداد قيل إنها لإعادة التأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق، ولاظهار التزام واشنطن بالحفاظ على وجودها العسكرى فى العراق بعد نحو عشرين عاماً من الغزو الذى قادته أمريكا بمساعدة بريطانيا للإطاحة بنظام الرئيس «صدام حسين»، وانبرى «أوستن» يتحدث عن المهمة الموكلة لأمريكا ألا وهى هزيمة تنظيم داعش، فهل غاب عنه أن أمريكا هى التى فتحت المجال أمامه لكى يرسخ وجوده فى العراق فى أعقاب غزوتها المشؤومة التى أبادت وشردت آلاف العراقيين؟ ولذا كان غريباً أن يتحدث اليوم ويقول: (شركاؤنا العراقيون)، وكأنه جاء لحماية العراقيين وينسى أن دولته هى التى أبادتهم عندما سطت على دولتهم ودمرتها لتصبح مرتعاً لإرهاب داعش ومَن على شاكلته.
اليوم يأتى وزير الدفاع الأمريكى إلى العراق بعد مرور عشرين عاماً على الجريمة التى اقترفتها أمريكا فى 20 مارس 2003، لينفذها بوش الصغير ويتحالف معه فيها تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا وقتئذ. يومها تأكد للعالم كيف يمكن لمحور الشر أن يضاجع الشيطان ويسقط من حساباته معايير الانسانية والأخلاق والشرف والنزاهة، ويقدم على تنفيذ مشروع نجس يطيح من خلاله بمعايير القانون. أرادت حملة الشر الإطاحة بالنظام العراقى من خلال ترويج فرية امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل. ونجح الغرب المريض فى مخططه الدنىء ليترك الغزو العراق متشظياً وغير مستقر حيث تسوده الفوضى ويستشرى فيه الإرهاب. ويضعف العراق ويزيد ضعفه بالصراع الطائفى. ويكفى ما آل إليه العراق بعد الغزو الذى قتل من جرائه آلاف الأرواح فضلاً عن نزوح الآلاف من أرض الرافدين واللجوء إلى الخارج.
لو أنصف وزير الدفاع الأمريكى لما وضع قدمه فى العراق ولشعر بالخزى والعار وهو يتوجه إلى أرض النشامى التى لوثتها أمريكا بغزوتها غير المبررة، وتذرعت بأكذوبة أسلحة الدمار الشامل التى يمتلكها نظام صدام حسين، والتى خرجت الوثائق البريطانية التى أفرج عنها مؤخراً لتعترف بأن بوش وبلير ما لبثا أن أقرا بأنها كانت أكذوبة. ولهذا نقول اليوم: (عار على الولايات المتحدة ما فعلته عندما اجتاحت أرض النشامى وقتلت «صدام حسين» زوراً وبهتاناً). إنها الجريمة المزدوجة التى نالت من أرض العراق الحبيبة ومن النظام معاً، فلقد أبادت الأرض المباركة وقضت على رئيسها المفدى صدام حسين.
والغريب أن هذا الذى يدعى «لويد اوستن» لا يشعر بالخجل وهو يتحدث اليوم عن الشراكة مع العراق. المجرم يتحدث عن الضحية التى نال منها واغتصبها عنوة وقضى على مقدراتها. ورغم ذلك ما زال يحلم بالابقاء على القوات العسكرية الأمريكية على أرض العراق. ولو أنصف العراق لبادر برفض الوجود الأمريكى، فهو شر يجب إقصاؤه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض