بدون رتوش
ما كان يمكن لروسيا أن تلوذ بالصمت وهى ترى إمعان أمريكا والدول الأوروبية فى حشد السلاح بجميع أنواعه لأوكرانيا. ولهذا بادرت فهددت ومضت تؤكد أن إرسال أمريكا ودول أوروبية الدبابات والأسلحة إلى أوكرانيا يعتبر تورطًا ومشاركة مباشرة فى الصراع الدائر. وجاء هذا بعد أن بادرت أمريكا بإرسال دبابات «أبرامز» لأوكرانيا، ومارست ضغطا مكثفا على ألمانيا لدفعها إلى إرسال الدبابات «ليوبارد 2»، فكأنها بذلك تقحمها فى الدخول فى حرب هى فى غنى عنها. وعلى الرغم من المناوشات وتحرش دول الناتو بالقطب الروسى إلا أن «بوتين» يصر على ما يراه من أن انتصار روسيا فى الحرب الأوكرانية هو أمر حتمى، وبالتالى لن تقبل روسيا الهزيمة أمام الغرب الذى تتصدره الولايات المتحدة حتى لو اضطرت إلى استخدام السلاح النووى التكتيكى، وذلك كى لا يتم تهديدها وجوديا.
ولا شك أن تحدى كل طرف للآخر سيعنى التصعيد العسكرى، واستمرار حالة اللاحسم السياسى والعسكرى للأزمة مما سيكون له تداعيات سلبية خاصة بالنسبة للحالة الاقتصادية على الطرفين. وهنا لابد أن نقر بأن أمريكا هى الملامة بتركيزها على عسكرة العلاقات الدولية، وإزكاء بؤر التوتر والصراع، واستخدام أوكرانيا كورقة ضغط ضد روسيا. ولقد تماهى الغرب المريض مع الولايات المتحدة من خلال التركيز على عسكرة العلاقات الدولية، وإشعال بؤر التوتر والصراع، واستخدام أوكرانيا كورقة ضغط ضد القطب الروسى. ولو أنصفت الولايات المتحدة والغرب لعمدوا إلى تفعيل الخيار السلمى الذى ينهى الأزمة عبر الحوار المباشر مع روسيا، وطرح بند المفاوضات وصولا إلى حل يرضى عنه الطرفان، مع تقديم الضمانات الأمنية لروسيا.
للأسف ما زال يغيب عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن الرهان على استمرار الحرب هو العبث بعينه، لا سيما وأن الواقع يؤكد بتعذر انتصار أى طرف فى هذه الحرب. والغريب أن الغرب لم يسع إلى فك الاشتباك عبر التفاوض، والعمل على وضع نهاية لهذه الحرب التى أكملت الآن عامها الأول حيث بدأت فى 24 فبراير الماضى. على العكس قام الغرب بحشد السلاح إلى أوكرانيا إمعانًا فى الإبقاء على ذروة الحرب مشتعلة. حتى ألمانيا التى كانت حريصة فى البداية على عدم التورط فى هذه الحرب تراجعت بفعل الضغوط وشرعت فى ارسال دبابات «ليوبارد 2». امتطت الجواد الخاسر ودخلت دائرة تنشيط الحرب وتأجيجها. وعليه فإن كل المؤشرات تكاد تجزم اليوم بأن المعركة قد تتسع فى ظل تدفق كل أنواع السلاح بما فيها من منظومات الدفاع الجوى، وراجمات الصواريخ، والمدفعية الثقيلة، والدبابات والمدرعات. فضلا عن الدعم اللوجستى الذى وصل إلى حد ارسال طائرات «أواكس» الأمريكية القادرة على الاستطلاع. وترد روسيا على هذا الحشد التسليحى، فتبعث برسالة إلى أمريكا بأنها جاهزة للصمود إلى أى مدى قد تصل إليه الحرب.
ولا شك أن وتيرة الحرب ستتسع فيما إذا استجابت دول الناتو لدعوة «زيلينسكى» لها بمساعدته قتاليا على أرض المعركة. وهو ما يعنى مواجهة الغرب للقوات الروسية. وعندئذ قد تخرج الأمور عن السيطرة وتتحول المعارك إلى مرحلة جديدة تتدحرج معها الحرب إلى الحافة النووية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض