رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 ديننا دين الجمال والرقى والرفعة والذوق السليم والحس الإنسانى المرهف، فكل ما يتسق مع الآداب الإنسانية العامة هو من صميم الفطرة السليمة التى فطر الله الناس عليها قال تعالى: «فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التى فطر الناس عليها» (الروم: 30).

 ومن أهم الآداب العامة التى ينبغى أن نحافظ عليها أدب الاستئذان حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون» (النور: 27)، وأدب الاستئذان هو أدب راق، يدل على خلق صاحبه وعفته ورقيه وسمو أخلاقه.

ويزداد الأمر بياناً بقول الحق سبحانه: «إن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم» (النور: 28)، وعن أبى موسى (رضى الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع» (متفق عليه).

 على أن أدب الاستئذان لا يقف عند دخول البيت فحسب، إنما يتسع ليشمل سائر الخصوصيات والحقوق الفردية والمجتمعية، صيانة لكرامات الناس وحرماتهم وحرياتهم واحترام مشاعرهم، فلا تفتح حقيبة أحد إلا بإذنه، ولا تستخدم هاتفه إلا بإذنه، ولا تفتح حاسوبه أو تستخدمه إلا بإذنه، ولا تستعمل قلمه إلا بإذنه، ولا تستخدم مسبحته إلا بإذنه، فللناس خصوصياتهم التى ينبغى أن تحترم.

 ويشمل أيضاً الاستئذان عند الخروج من البيت ومغادرته، فعن ابن عمر (رضى الله عنهما) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده، فلا يقوم حتى يستأذنه» (مسند الفردوس). ومن آداب الاستئذان غض البصر، وعدم استقبال الباب، قال (صلى الله عليه وسلم): «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» (متفق عليه)، وعن سعد بن عبادة (رضی الله عنه) أنه استأذن وهو مستقبل الباب، فقال له النبى (صلى الله عليه ýوسلم): «لا تستأذن وأنت مستقبل الباب» (المعجم الكبير للطبراني)، وقد ورد أن النبى (صلى الله عليه وسلم) كان إذا أتى باباً يريد أن يستأذن لم يستقبله، جاء يميناً وشمالاً، فإن أذن له وإلا انصرف، (الأدب المفرد)، ويقول (صلى الله عليه وسلم): «لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بنيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل.. (الأدب المفرد).

ýهذا وينبغى أن نعلم أبناءنا ونعودهم على الاستئذان قبل الدخول من بلوغ الحلم، وأن نغرس هذه الآداب فى نفوسهم، فمن نشأ عليها نال حظاً عظيماً من الأدب والرقى والتحضر، يقول الحق سبحانه: «وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم» (النور 59).

ýومن الآداب التى ينبغى أن نراعيها الاستئذان على الأهل قبل الدخول: يقول ابن مسعود (رضى الله عنه): «عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم» (مسند الشاميين للطبراني)، وعن مسلم بن نذير قال: «سأل رجل حذيفة (رضى الله عنه) أستأذن على أمى؟ قال: إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره» (الأدب المفرد)، و«عن عطاء قال: سألت ابن عباس فقلت: أستأذن على أختى؟ فقال نعم، قلت: إنهما فى حجري؟ قال: أتحب أن تراهما عريانتين».