مكنونات الثقافة المصرية
سؤال مهم، يحتاج إلى إجابة فى إطار تغطية أحداث تتعلق بانحراف بعض رجال الأعمال، ولكنها أسرفت فى تناول مظاهر هذا الانحراف وتفاصيله. ولم تتطرق إلى أسباب هذا الانحراف، والتى إذا وضعنا أيدينا عليها، كان من السهل علاجها، وضمان عدم ظهور رجال أعمال منحرفين بهذه الصورة الفجة.
وقبل أن نتطرق إلى الأسباب التى تدفع رجل أعمال إلى أن يسلك سلوكا منحرفاً، دعونا نقول إننا لا نجد من يسعى إلى كشف قضية الفساد قبل أن تصل إلى القضاء - كما فعلت الصحف الأمريكية مثلاً فى قضية ووترجيت - وإنما بدأ دورها بعد القبض على رجل الأعمال وإحالته للتحقيق.
أما عن الأسباب التى تدفع بعض رجال الأعمال إلى ارتكاب أعمال فساد وانحرافات، فإن أول هذه الأسباب التنشئة الأسرية غير السوية لبعض رجال الأعمال منذ الصغر، فإذا كانت التنشئة غير سوية ولم يرب على القيم والأخلاق ومعرفة الحلال والحرام ينشأ لديه استعداد للانحراف، وإذا فتشنا فى أصول بعض هؤلاء المنحرفين لوجدنا أنهم نشأوا فى أسر مفككة، لم ترب أبناءها التربية السليمة، كما أن بعضهم قد يكون لديه مشكلات نفسية واجتماعية منذ الصغر.
السبب الثانى: سيادة ثقافة «معاك فلوس تساوى فلوس» و«اللى له ضهر ما ينضربش على بطنه» و«يا بخت من كان النقيب خاله». وفى ظل ذلك فإن امتلاك المال بهذه الكثرة يؤدى بصاحبه إلى أن يصبح ذا سلطان وقوة، وبالتالى فماله يحميه ويمنعه من أى شىء.
السبب الثالث: التلاقح ما بين المال والسلطة، واعتقاد رجل الأعمال أن السلطة مكملة للمال، وأن السلطة والمال وجهان لعملة واحدة، وهذا مفهوم خطأ، فسعى رجل الأعمال إلى السلطة بداية طريقه إلى الانهيار الاخلاقى، كما أن سعى السلطة إلى رجال الأعمال بداية الطريق إلى الانهيار الأخلاقى للاقتصاد.
إن بعض رجال الأعمال، يتصورون أن لديهم حصانة تتيح لهم فعل أى شىء، حتى لو وصل الأمر إلى القتل والسرقة والنهب، واستباحة كل شىء فى هذا البلد، حتى لو كان عرض ودم الإنسان.
السبب الرابع: أن المجتمع نفسه يشجع هؤلاء على المضى فى الفساد، فكثير من الناس يلتفون حول رجل الأعمال من أجل مصالحهم الشخصية، ويضللونه باستشارات وآراء خادعة، ولا يقتصر هذا الأمر على أفراد المجتمع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض