رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

دخلت ثقافة الحذاء عالم السياسة من أوسع أبوابها. وحادثة حذاء «خروتشوف»، الزعيم السوفيتى الأسبق أكبر دليل على ذلك، حين استخدم حذاءه فى «الدق» على مائدة وفد بلاده، أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليعبر عن غضبه من سياسة المنظمة وانتقاد أمينها العام «داج هامرشولد»، حيث دعا إلى إقالته وإلغاء منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وتعيين لجنة ثلاثية تضم ممثلًا عن معسكر دول عدم الانحياز، وثانى عن الشرق، والثالث عن الغرب.

وفى نفس الدورة التى عقدت فى نيويورك فى أكتوبر 1960 أطلق «خروتشوف» سيلا من الشتائم اعتراضًا على خطاب رئيس الوفد الفلبينى «لورينزو سومولونغ». وجاء رد خروتشوف الحاد على لورينزو لانتقاده السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتى وتصرفاته فى شرق أوروبا، الأمر الذى اعتبره خورتشوف تدخلا مرفوضا. وإمعانا فى توصيل رسالته؛ استخدم خروتشوف حذاءه مجددا، عندما ترك فردة حذائه على منبر الجمعية العمومية، بعد إلقائه كلمة بلاده، وعاد بفردة واحدة إلى مقعده تاركا إياها كرسالة تحذير للغرب، مطلقا ابتسامات سخرية فى وجه الوفود الغربية.

وفى فبراير 2010م، سدد أحد أكراد تركيا المقيم بمدينة إشبيلية الإسبانية حذاءه نحو رئيس الوزراء التركي”رجب طيب أردوغان” أثناء وجوده فى المدينة، احتجاجًا على السياسة التركية تجاه الأكراد. وفى عام 2014، تمكنت هيلارى كلينتون، المرشحة آنذاك فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، من تجنب ضربة حذاء ألقته امرأة عليها عندما كانت تلقى خطابا فى ولاية نيفا.

«نيكى هيلي» مندوبة أمريكا فى الأمم المتحدة، قبل أن تستقيل فى 2018، زعيمة دبلوماسية الحذاء العنصرية الداعمة لجرائم الحرب الإسرائيلية، من أكثر المتعصبين للكيان الصهيونى، لها مواقف عدائية كثيرة ضد الفلسطينيين، من تلك المواقف تهديدها الدول الأعضاء بأن من يصوّت ضد قرارات الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، خاصة تلك المتعلقة بدعم إسرائيل بقولها: «سنسجل الأسماء وسأضرب بحذائى كل من يخالف»! ويكفى التذكير بما قالته «هيلي» فى أحد مؤتمرات «الإيباك» رأس حِربَة اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة: «أنا أرتدى حِذاء ذا كَعبٍ عالٍ ليس مِن أجلِ المُوضة، ولكن لأركُل أيَّ شَخصٍ يُوجِّه انتقادًا لإسرائيل».

وأثارت صورة رئيس الوزراء البريطانى «بوريس جونسون»، وهو يضع قدمه فى وجه الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» الجدل، حيث وضعت الرئيس ماكرون فى وضع حرج. وتوضح الصورة جونسون وهو واضع قدمه فى وجه ماكرون على الطاولة التى تتوسطهما، وذلك خلال لقائهما فى قصر الإليزيه بباريس، لبحث خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى. وأظهرت الصورة كأن جونسون يوجه رسالة للاتحاد بضرورة الرضوخ لشروطه، وإلا سيكون هناك ما لا يحمد عقباه.

ومن المعروف أن الحذاء فى معظم الثقافات، من الأشياء غير المحببة فى الجلوس بها لدى الكثيرين حول العالم، لكنه فى اليابان وضع آخر، فاليابانيون يخلعونه فى حجرات الطعام وفى مكاتبهم. لذا، فإن وضع حذاء على طاولة طعام أمر لا يمكن قبوله. وهذا ما حدث أثناء زيارة رسمية لرئيس الوزارء اليابانى «شينزو آبي» وزوجته إلى إسرائيل. فبعد يوم من الاجتماعات الرفيعة المستوى فى إسرائيل، بعضها يتعلق بمفاوضات السلام فى الشرق الأوسط، جلس رئيس الوزراء اليابانى لتناول العشاء فى مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو» وسارت الأمور بسلاسة حتى جاءت الحلوى، التى كانت صدمة لرئيس الوزراء اليابانى وزوجته، فلم يجد الشيف إلا «الأحذية» ليقدم فيها الشوكولاتة للضيوف.

وأشعل هذا النار فى اليابان، فكيف يتم معاملة رئيس وزرائهم بهذا الشكل، حيث صرح أحد الدبلوماسيين اليابانيين: «ما الذى فعله بالضبط الشيف الإسرائيلي؟. لا يمكننا أن نفهم ما كان يحاول قوله هنا» وأضاف: «إذا كان الذى صدر على سبيل الدعابة، فإننا لا نعتقد أن الأمر مضحك، لقد تم إهانتنا نيابة عن رئيس وزرائنا». كما اعتبرت صحف الإندبندنت والديلى ميل وشبكات إعلامية عدة، أن الأمر عين الفشل والسخرية الدبلوماسية، وعدم الاحترام.

يقول محمد الماغوط: لا شيء يربطنى بهذه الأرض سوى الحذاء. (وللحديث بقية).