رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سئم الناس ثقافة الإحباط والاكتئاب، وحق لهم، إذ إن هذه الثقافة المرة مرارة الحنظل إنما تنضح من أوانٍ صدئة، ونفوس مظلمة، تنظر نظرة سوداء، ولا ترى من الكوب سوى نصفه الفارغ، أو جانبه الصدئ، فتريد أن تضفى سوادها على الكون، وأن تحمله أوجاعها ومآسيها عنتا وكرها، على نحو ما تمثلت به ليلى بنت طريف فى رثائها أخاها مالكا، عندما توجهت إلى شجر الخابور الوارف الظلال المسجى بالخضرة فأرادته قحطا قاحلا يابسا جافاً.

فما بال هؤلاء الذين مُلئت قلوبهم بالحقد والسواد، فلا يرون إلا قتاماً، وكأنهم لم يقفوا على سعة رحمة الله تعالى وما فتحه لعباده من أبواب الأمل فى الدنيا والآخرة، حيث يقول سبحانه: «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون» ويقول تعالى: «ولا تيأسوا من رَوح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون»، ويقول عز وجل: «قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم».

على أننا نؤكد أنه على الرغم من محاولات التيئيس التى يعمل أعداؤنا على فرضها علينا لنصل إلى أنه لا أمل، فإن هناك جهوداً كبيرة تبذل فى مجالات بث الأمل مع تأكيدنا أنه حال عمل أهل الحق بصدق وإخلاص فإن الباطل زاهق ومنسحق لا محالة، حيث يقول الحق سبحانه: «إن الله لا يُصلح عمل المفسدين»، ويقول تعالى: «ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور»، ذلك أن شجرة الباطل قد تعلو وترتفع غير أن جذورها تظل هشة لا تثبت أمام الرياح أو الزمن أما شجرة الحق فراسخة رسخ الجبال، حيث يقول الحق سبحانه: «ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أُكُلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثت من فوق الأرض ما لها من قرار. يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء».