رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

علامات استفهام ارتسمت مؤخراً أمام التحرك الأوروبى نحو إعلان الانفصام عن أمريكا بعد انفرادها بقرار الانسحاب من أفغانستان، حيث اتفق وزراء دفاع أربع عشرة دولة أوروبية على تشكيل قوة أوروبية مستقلة وذلك فى معرض الرد على تفرد الولايات المتحدة باتخاذ القرارات. حتى بريطانيا الحليف الوثيق لأمريكا انضمت إلى مجموعة الدول الأوروبية فى توجيه اللوم إلى الولايات المتحدة إزاء قرار الانسحاب من أفغانستان إلى الحد الذى انبرى فيه «بن والاس» وزير الدفاع البريطانى ليعرب عن استهجانه لما أقدمت عليه أمريكا بقرار انسحابها المفاجئ من أفغانستان وليعلق قائلاً: (يا له من أمر سخيف). بل ومضى فوصف الولايات المتحدة بأنها لم تعد قوة عظمى لا سيما بعد أن نكصت عن الوعود التى وعدت بها من قبل.

تزامن هذا مع هاجس آخر يعترى الدول الأوروبية حيال مواقف الولايات المتحدة المنفردة التى يمكن أن تقوم بها حيال الملف النووى الإيرانى دون أى اكتراث بأمن الدول الأوروبية، وهو ما يعنى أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة فى أفغانستان فى منتصف أغسطس الماضى ــ الذى كانت له تداعياته الوخيمة التى هزت الثقة بينها وبين الحلفاء الأوروبيين ــ من الممكن أن يتكرر فى موضوع الملف النووى الإيرانى فيما إذا أقدمت أمريكا وتبنت نهج الحسابات المنفردة التى قد تسقط من خلالها معاييرالأمن الأوروبى من الاعتبار.

ولهذا نرى أنه فى الوقت الذى تتعجل فيه أوروبا التوصل إلى انضمام إيران إلى مفاوضات النووى فى فيينا من أجل حسم الأمر فيما يتعلق بعودتها إلى الاتفاق النووى الذى تم توقيعه فى يوليو 2015 بين إيران ومجموعة الدول 5 + 1، ومن ثم عودتها إلى الالتزام بما ورد فيه لا سيما بعد أن انسحب منه دونالد ترامب فى مايو 2018، وانبرت طهران إثر ذلك فخرجت عما التزمت به فى الاتفاق فعمدت إلى زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بكميات كبيرة منه. بل استغلت تجميد التفتيش على منشآتها النووية ومضت وفق برنامج جديد لتسريع البرنامج النووى، فكان أن رفعت من وتيرة التخصيب بحيث ساد شعور لدى البعض بأن ما يفصل إيران اليوم عن إنتاج قنبلة نووية قد لا يزيد على أسابيع قليلة. وتأكد هذا بعد أن شرعت فى تطوير أجهزة التخصيب، وإنتاج معدن اليورانيوم.

ولا شك بأن كل هذه التطورات كانت مؤشرات تكاد تجزم بأن إيران ماضية قدماً فى تحقيق طموحاتها للوصول إلى مرحلة ما يسمى بالغموض النووى، وهو تطور من شأنه أن يمنحها ما تحتاجه اليوم من قوة ردع لمجابهة تحديات الدول التى تناصبها العداء كالولايات المتحدة تحديداً. هذا بالإضافة إلى أن إيران عمدت فى الوقت نفسه إلى تدعيم مواقفها عندما التحفت بكل من روسيا والصين. وهو أمر من شأنه أن يعزز مكانتها ويمدها بالقوة ويؤمنها ضد الولايات المتحدة وتحرشاتها لا سيما أنها الدولة التى طالما صنفتها إيران دوماً كدولة مارقة. واليوم بات من الممكن أن تستفيد إيران الكثير فى أعقاب اهتزاز الثقة بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وهو ما سينعكس عليها حتماً بالإيجاب.