بدون رتوش
باتت ملامح التطبيع تهيمن على مشهد الأحداث عبر ما جرى مؤخرًا من تطورات وأبرزها ما أعلنت عنه إسرائيل فى 19 من يناير الماضى من البدء بأعمال بناء الجناح الإسرائيلى فى معرض «إكسبو 2020» الذى يقام بدبى فى العشرين من أكتوبر القادم، والذى تعول إسرائيل على مشاركتها فيه، والذى سيمثل فرصة فريدة لتسريع عجلة التطبيع والتواصل مع العرب الزائرين للمعرض وهو ما صرح به مؤخرا أحد المسئولين الإسرائيليين عندما قال: (القيمة المضافة فى هذا المعرض بالنسبة لنا هى الزائر العربى والمسلم، فمشاركة إسرائيل فى المعرض سيعكس إحساسها بالانتماء إلى المنطقة ويبعث برسالة مفادها أنها منفتحة على جيرانها العرب). المعرض المذكور تستضيف الإمارات فيه تحو 200 دولة تتنافس على جذب اهتمام 25 مليون زائر على مدى ستة أشهر اعتبارًا من أكتوبر القادم وحتى أبريل من العام القادم. وهى المرة الأولى التى سينظم المكتب الدولى للمعارض ومقره باريس أكبر معرض فى العالم فى دولة عربية، وبذلك يكون معرض «إكسبو» دبى 2020 بوابة إسرائيل إلى تطبيع العلاقات مع العالم العربى.
إذ سيساعدها هذا الحضور النادر على الإسراع بإقامة علاقات مع العالم العربى.
امتد التطبيع ليشمل دولًا عربية ومنها سلطنة عمان التى زارها نيتنياهو فى أكتوبر الماضى، والتقى خلالها بالسلطان قابوس.
وبالتالى فإن كل المؤشرات تؤكد أن علاقات إسرائيل مع الدول العربية تتوطد اليوم أكثر من أى وقت مضى.
وهو التقارب الذى يعزوه نتنياهو إلى قدرات إسرائيل الاستخباراتية والعملياتية والتكنولوجية ويردف قائلًا: (ولهذا تتوطد علاقاتنا مع العالم العربى أكثر من أى وقت مضى، وهناك دول إسلامية رائدة تقترب منا وهى تدرك أننا لسنا أعداء بل سندًا ضروريًا لها. لقد حولنا إسرائيل إلى قوة عالمية صاعدة). لقد تغيرت الأمور بالفعل، فقبل ذلك لم تكن أى دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل باستثناء مصر والأردن اللتين ترتبطان مع إسرائيل بمعاهدة سلام.
أما اليوم فلقد ازدادت مؤخرًا وتيرة التطبيع والذى بدأ يسرى بشكل جزئى من خلال مشاركة إسرائيل فى أنشطة رياضية وثقافية وفنية تقيمها دول عربية لا سيما الخليجية، فرأينا الإعلان مؤخرًا عن أول فريق إسرائيلى سيشارك فى أكبر سباق للدراجات فى الشرق الأوسط يقام فى دبى، وهو ما نظر له بوصفه خطوة تطبيعية.
يشعر نتنياهو بسعادة غامرة عندما يتحدث عن التطبيع مع الدول العربية، ودائمًا ما يعطى الانطباع بأن التطبيع يسير على قدم وساق. وفى لقاء تليفزيونى مع قناة(هلا) الموجهة إلى الجمهور العربى داخل الخط الأخضر قال: (لا يمكننى الإفصاح عن عدد زياراتى السرية لدول عربية). وتصريحه اليوم بهذا ليس بالأمر الجديد، فلقد سبق وتحدث من قبل عما أسماه بالتطبيع السرى المتصاعد مع دول عربية دون أن يذكر اسم هذه الدول. ويمضى نيتانياهو فيؤكد ذلك قائلًا: (التطبيع مع الدول العربية يتزايد بشكل كبير ليس فقط بسبب التهديد المشترك ممثلًا فى إيران لكل منا، وإنما أيضًا بسبب شغف الدول العربية بالتكنولوجيا والزراعة الإسرائيلية). وهكذا تتطلع إسرائيل بنهم إلى التطبيع لكى يخفف من عزلتها فى المحيط الإقليمى وهى العزلة التى نجمت عن كونها الكيان الغاصب للأرض الفلسطينية والمدنس لمقدساتها الدينية وفى مقدمتها المسجد الأقصى والقدس الشريف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض