رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

لله والوطن

تمخضت بريطانيا فولدت «مشروع قرار» قدمته إلى مجلس الأمن الدولي.. يطالب بسحب «المرتزقة» من ليبيا.. لكنه وياللعجب يتجاهل فرض أي عقوبات أو اتخاذ أي موقف أممي من «البلطجي» الذي يواصل شحن هؤلاء المرتزقة المجرمين من سوريا إلى الأراضي الليبية في تحدٍ سافر لكل القرارات والقوانين والاتفاقات الدولية.

يكتفي المشروع بإعراب مجلس الأمن عن «قلقه» من الانخراط المتزايد للمرتزقة في ليبيا.. و«يطالب جميع الدول الأعضاء بعدم التدخل في النزاع أو اتخاذ تدابير تفاقمه».. والأعجب أن مشروع القرار البريطاني لم يذكر حتى من هم هؤلاء «المرتزقة» الذين يتحدث عنهم.. ولم يشر إلى أنهم «المقاتلون الأجانب المسلحون» الذين يرسلهم أردوغان إلى ليبيا!!.

 

<>

يتكرر دائما الخذلان الغربي تجاه «البلطجة التركية» فى منطقة الشرق الأوسط.. مما يؤكد أن هذه الدول راضية تمام الرضا عن هذا الدور القذر الذى تمارسه أنقرة تجاه كل الملفات الخاصة بالمنطقة.. وبشكل خاص الملفات الأمنية والاقتصادية.. بل لا نكون مبالغين إذا قلنا إن هذه الدول «الصامتة» هى نفسها التى صنعت «البلطجى التركى».. وأطلقته يعيث فساداً وتخريباً وإشعالاً للحرائق فى المنطقة.. تنفيذاً لمخططاتها التآمرية الاستعمارية الكبرى.. واستغلالاً لحالة «الشبق» التى تداعب أحلام أردوغان باستعادة أمجاد «الخلافة العثمانية»، والجلوس فوق عرشها بأى ثمن.. حتى ولو وضعوا فوق رأسه «سلطانية» من الخزف!!

من قبل كانت قطع البحرية الحربية التركية تجوب مياه شرق البحر المتوسط.. وتنتهك المياه الإقليمية لدول هذه المنطقة.. وخاصة دولة قبرص التى ترتبط باتفاقيات تعاون عسكرى دفاعى وسياسى واقتصادى مع مصر واليونان.. وتعترض سفنها وسفناً غربية أخرى.. وتمنعها من ممارسة أعمالها المتعلقة باستخدام منشآتها النفطية الواقعة فى عمق منطقة مياهها التجارية.. بل وتهددها صراحة بالتصعيد العسكرى ضدها.. وتعلن فى بجاحة متناهية وتحدٍ واضح عدم اعترافها باتفاقيات ترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان.. بما يضع الدول الثلاث أمام خيار الاستعداد والاستنفار العسكرى؛ تحسباً لحرب حقيقية قد تنشب فى المنطقة.

ومع ذلك لم يصدر أى رد فعل.. ولو من باب ذر الرماد فى العيون.. من أى من دول العالم الغربى.. أو من جانب تجمعاته الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبى الذى يجمعه بتركيا علاقة شراكة تحدوها الرغبة العارمة من جانب أنقرة فى أن تتحول هذه العلاقة إلى عضوية كاملة فى الاتحاد.. وكذلك حلف شمال الأطلسى «ناتو» الذى يقوم فيه الجيش التركى بدور فاعل ومؤثر.

 

<>

مارست دول العالم.. سياسة التخاذل والموالسة والتدليس.. تجاه المجازر التى ارتكبتها القوات التركية.. وما زالت ترتكبها فى شمال سوريا.. ضد المدنيين العزل والنازحين واللاجئين من غير «السُنَّة» أو من غير المسلمين الذين استجاروا بهذه المنطقة من أهوال المذابح التى ارتكبتها ضدهم عصابات «داعش» الإرهابية.. فإذا بالأتراك يحصدون أرواحهم بالقصف المدفعى العشوائى وبالغارات الجوية وبالاجتياح البرى لأراضيهم.. فيصبح حالهم كحال «المستجير من الرمضاء بالنار»..!

ولم تصدر إدانة واحدة من هذه الدول تجاه حرب الإبادة التى تشنها تركيا ضد أكراد سوريا.. ولم تحاول المنظمات الدولية، أيضاً، إبداء أى تحرك إيجابى للتحقيق فيما أعلنه الأكراد من استخدام القوات التركية أسلحة محرمة ضدهم.. وحتى عندما تحركت بعض الدول لمحاولة استصدار قرار من مجلس الأمن بإعلان هدنة فى سوريا ووقف المذابح الدائرة فى الإقليم الشمالى بوجه خاص.. اصطدم هذا القرار بخلافات «القوى الكبيرة» فى المجلس حول صياغة بنوده.. وتأجل التصويت عليه لمحاولة احتواء الخلاف، ومنع روسيا من استخدام حق «الفيتو» تجاهه.

 

<>

يعجزون عن منع تركيا من نقل مرتزقة الإرهاب من الدواعش وغيرهم إلى ليبيا.. بل ويعجزون عن معاقبتها على هذه الجريمة المتبجحة.. وما هذه إلا صورة أخرى فاضحة من صور الازدواجية المقيتة التى يمارسها الغرب تجاه قضايانا الإقليمية.. والتى أصبحت بكل أسف جزءًا لا يتجزأ من النظام الدولى الجديد.

وبالمناسبة.. مازلنا ننتظر ما سبق أن لوح به مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في أعقاب مؤتمر برلين الخاص بليبيا.. من أنه سيعمل على محاسبة أردوغان على حنثه بتعهداته الدولية.. حينما صرح بعد المؤتمر بأنه أصبح لديه ورقة تمكنه من محاسبة الرئيس التركي في حال إرساله مرتزقة إلى ليبيا.. مشددا على أن أردوغان تعهد في البند الخامس من البيان الختامي لمؤتمر برلين بعدم التدخل في ليبيا.. وموضحا أنه بذلك لديه ورقة تمكنه من محاسبة الرئيس التركي.. لكن للأسف لم ينفذ سلامة حتى الآن ما سبق أن لوَّح به!!.