بدون رتوش
بشرة خير ظهرت بوادرها مؤخرا عندما صرح ولى عهد السعودية محمد بن سلمان بأنه يفضل الحل السياسى مع ايران على الحل العسكرى لمنع مزيد من التصعيد معها. وتأتى هذه التصريحات بعد تعرض منشآت تابعة لشركة ارامكو للقصف بطائرات مسيرة فى الرابع عشر من سبتمبر الماضى والتى أسفرت عن انخفاض الإنتاج النفطى السعودى بمقدار النصف. وخلافا للتوقعات بأن السعودية ستتبنى الخيار العسكرى للرد على الهجمات، فلقد تحتم على بن سلمان البحث عن حل سياسى بعد أن فقد الدعم الأمريكى للخيار العسكرى، وهو ما جاء فى أعقاب شكوك حول رغبة ترامب فى الدخول فى مواجهة عسكرية مع ايران حيث لا يرغب فى توريط القوات الأمريكية فى أى عمل عسكرى فى الخليج قبيل عام الانتخابات الأمريكية 2020 والتى يطمح للفوز فيها بفترة رئاسية ثانية فى البيت الأبيض.
تزامن مع هذا العرض الحوثى فى الحادى والعشرين من سبتمبر الماضى من خلال رئيس المجلس السياسى لانصار الله مهدى المشاط الذى أعلن عن مبادرة من جانب واحد لوقف استهداف الأراضى السعودية بالطيران المسير، وبالصواريخ البالستية المجنحة وجميع أشكال الاستهداف. ورغم أن السعودية لم تتفاعل مباشرة مع مبادرة المشاط إلا أن رسالة حملها رئيس وزراء باكستان من محمد بن سلمان إلى الرئيس روحانى بدت وكأنها تشكل بداية مسار جديد. فلقد توقف «عمران خان» فى السعودية وتحدث إلى ولى العهد الذى طلب منه التحدث مع «روحانى» الذى قال:( نحاول أن نبذل قصارى جهدنا فيما يخص هذه الوساطة). رسالة أخرى من بن سلمان حملها رئيس وزراء العراق «عادل عبد المهدى» فى أعقاب زيارته للسعودية حيث أكد اعتزامه زيارة ايران وصرح قائلا:( بعد وصول الأزمة إلى حافة حادة جدا هناك تجاوب كبير بين السعودية وايران وحتى اليمن وأن مساعى التقارب يجب أن تبذل. وأعرب عن اعتقاده بأن السعودية تسعى للسلام داعيا إلى ضرورة ابعاد شبح الحرب عن المنطقة لا سيما وأن كل المؤشرات تدل على أن لا أحد يريد حربا فى المنطقة باستثناء إسرائيل). تزامن مع هذا كلمة حسن روحانى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والتى أرسل عبرها رسالة مباشرة إلى السعودية مفادها أن أمنها يتحقق من خلال انتهاء حرب اليمن، ودعا لعمل جماعى لتحقيق أمن الطاقة وحرية الملاحة وتدفق النفط من وإلى مضيق هرمز.
ما يذيب الجليد الذى يحيط بالعلاقات السعودية الإيرانية نقاش مباشر يحوى كل النقاط المشتعلة بين البلدين. نقاش يعتمد على بناء الثقة فى مناطق التصادم عبر خطوات تدريجية تؤدى إلى صناعة الاطار المناسب لوضع الخلاف السعودى الايرانى فى اطار التنافس لا فى إطار التصادم، ولكى تنتقل العلاقات بين المملكة السعودية وايران من حافة الهاوية إلى حافة التسوية، ففى ظل حوار سعودى ايرانى يمكن حل الكثير من مشاكل المنطقة الأمنية والسياسية دون أية تدخلات أجنبية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض