رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

النظام الانتخابي ومآخذ عدم الدستورية

يس تاج الدين

الخميس, 14 يوليو 2011 17:58
بقلم :يس تاج الدين يس

قدم مجلس الوزراء إلي المجلس الأعلي للقوات المسلحة مشروع قانون لتعديل قانون مجلس الشعب، مضمونه أن تجري الانتخابات التشريعية لمجلسي الشعب والشوري بالقوائم النسبية علي نصف المقاعد، وبالانتخاب الفردي علي النصف الآخر. وقد حدد مشروع القانون عدد أعضاء مجلس الشعب بخمسمائة عضو، ومن ثم ينتخب مائتان وخمسون عضواً عن طريق القوائم النسبية المغلقة، ومائتان وخمسون عضواً بالانتخاب الفردي، مع مراعاة نسبة 5٪ علي الأقل للعمال والفلاحين في الحالتين. ويعني ذلك أن تقسيم البلاد إلي مائة وخمس وعشرين دائرة ينتخب عن كل منها عضوان، أحدهما علي الأقل من العمال أو الفلاحين بالنظام الفردي، بالإضافة إلي عدد لم يحدد بعد من الدوائر التي يتم الانتخاب فيها بالقائمة النسبية. ولا يعرف أحد حتي الآن كيفية تقسيم هذه أو تلك من دوائر القائمة أو دوائر الفردي، وتوزيعها علي المحافظات.

ويثير هذا النظام المختلط شبهة عدم الدستورية، إذا تذكرنا ما سبق وقررته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الشهير الخاص بإنهاء شرعية مجلس الشعب المنتخب عام 1987 بطريق القائمة النسبية، مع حفظ مقعد عن كل دائرة تجري فيها الانتخابات بين المرشحين الأفراد، وقد صدر هذا الحكم من المحكمة الدستورية العليا يوم 19/5/1990، قاضيا بعدم دستورية المادة الخامسة مكرراً من القانون 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، فيما تضمنته من النص علي أن يكون لكل دائرة

واحد يتم انتخابه عن طريق الانتخابات الفردي، ويكون انتخاب باقي الأعضاء الممثلين للدائرة عن طريق الانتخابات بالقوائم الحزبية.

وقد تأسس الحكم بعدم دستورية النص المشار إليه علي مخالفته للمبادئ الدستورية المقررة لحماية الحريات والحقوق والواجبات العامة، التي ترمي الي صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وأن أي تنظيم قانون يتعين عليه مراعاة ألا يؤدي هذا التنظيم للحقوق الي مصادرتها أو الانتقاص منها وألا ينطوي علي التمييز المحظور دستورياً أو يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة لجميع المواطنين ممن تتماثل مراكزهم القانونية. وتستطرد المحكمة الدستورية العليا في هذا الحكم أن التعددية الحزبية في نظر الدستور هي طريق قويم للعمل الوطني من خلال ديمقراطية الحوار الذي تتعدد معها الآراء وتتباين،  علي أن يظل الدور الذي تلعبه الأحزاب السياسية مرتبطاً في النهاية بإرادة هيئة الناخبين في تجمعاتها المختلفة، وهي إرادة تبلورها عن طريق اختيارها الحر لممثليها في المجالس النيابية وعن طريق الوزن الذي تعطيه بأصواتها للمتزاحمين علي مقاعدها، وهو ما حرص الدستور علي توكيده والنص عليه في صريح مواده حين كفل للمواطنين حق الانتخاب

والترشيح وجعلهم سواء في ممارسة هذين الحقين ولم يجز التمييز بينهم في أسس مباشرتهما ولا تقرير أفضلية لبعض المواطنين علي بعض في أي شأن يتعلق بهما، وإنما أطلق هذين الحقين للمواطنين - الذين تتوافر فيهم الشروط المقررة لذلك - علي اختلاف انتماءاتهم وآرائهم السياسية لضمان أن يظل العمل الوطني جماعياً لا امتياز فيه لبعض المواطنين علي بعض.

من كل ما سبق يتبين أن تخصيص أي نسبة، أيا كانت، من مقاعد المجالس النيابية للقوائم الحزبية، وقصر المقاعد التي يتنافس عليها المستقلون غير المنتمين لأحزاب بعينها علي عدد محدود - ولو كان النصف أو أكثر - من هذه المقاعد يشوب النظام الانتخابي ويصمه بعدم الدستورية، وقد يؤدي الي الحكم بعدم دستورية مجلس الشعب القادم في فترة حرجة لا يغيب عن أحد حاجة البلاد فيها الي الاستقرار.

وللخروج من هذه المحاذير، وحتي ينتخب الشعب مجالس نيابية لا مطعن عليها، تستطيع أن تؤدي دورها في هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر، تحقيقاً لمطالب الثورة الشعبية وبناء نظام حكم ديمقراطي يحقق النماء والرخاء لشعب مصر.. يجب أن يكون النظام الانتخابي متوافقاً مع الروح والنصوص الدستورية، كما جرت عليه أحكام المحكمة الدستورية.

وعلي ذلك لا مخرج من اختيار نظام انتخابي موحد، يسمح للأحزاب وللمستقلين بالتقدم للترشح والمنافسة علي كافة مقاعد المجالس النيابية، دون تخصيص نسبة لفئة دون أخري.

وهذا لا يتأتي، كما سبق القول، إلا إذا أخذ قانون مجلس الشعب إما بالنظام الفردي للجميع، بما فيما قائمة للمستقلين لكل دائرة يترشح من خلالها هؤلاء المستقلون علي كافة المقاعد، ويترك الاختيار، دون تحديد مسبق، لإرادة الناخبين التي يفرغونها في بطاقة إبداء الرأي، تحت رقابة القضاء. والله ولي التوفيق.

*عضو الهيئة العليا للوفد