متي نستأنف العمل؟

وفقي المدنى

الجمعة, 29 أبريل 2011 21:07
بقلم - وفقي المدني

 

مر اليوم أكثر من ثلاثة أشهر كاملة علي ثورة 25 يناير المجيدة، التي استأصلت جذور الفساد وأعضاء النظام البائد الذي جثم علي صدورنا 30 عاماً كاملة، وبما أن لكل ثورة أهدافها، فقد رفعت ثورتنا البيضاء مطالبها الثلاثة المتمثلة في العدالة والحرية والديمقراطية، ولكي تتحقق هذه المطالب والأهداف لابد من المساعدة علي اكتمال هذه الثورة، وتضافر الجهود وتكاتف الجميع من أجل خدمة الوطن، ولا يكون ذلك إلا من خلال العمل الجاد المخلص الذي يؤديه كل منا في موقعه، التلميذ في مدرسته، والعامل في مصنعه، والفلاح في أرضه، والتاجر في تجارته، حتي الوزير في وزارته.

لذلك أوجه دعوة صادقة لإخواني المواطنين، أبدأ بها بنفسي، بضرورة العودة إلي العمل، والتوقف عن كل أشكال الإضراب والاعتصام، وأن نضع الثقة في حكومتنا الجديدة، التي أخذت شرعيتها في ميدان التحرير، وحملت علي عاتقها منذ اليوم الأول حماية المواطن والدفاع عن مصالحه، وأؤكد أن من نتظاهر عليهم اليوم من الوزراء، لم يكونوا موجودين بالأمس، ولم يكونوا سبباً في كل الخراب الذي عم البلاد مؤخراً، ولكنهم ورثوا أمانة ثقيلة، وقبلوا مناصبهم في تلك الظروف العصيبة من أجل مصر، ولو كان أحدنا مكانهم لفكر في الأمر ألف مرة قبل أن يوافق.

إنها الدعوة يا إخواني للقضاء علي الفوضي وغياب القانون، وأن نتحد يداً واحدة للقضاء علي الشامتين والطامعين في فشل الثورة، وأن تشيع الفوضي ويعم الخراب علي البلاد، وتتحول مصر قلب العروبة النابض إلي وطن جريح ومفتت، يتحسر من يعيشون فيه علي أيام النظام السابق.

لذلك وحتي نضمن عدم البكاء علي اللبن المسكوب لابد من العمل والبناء والتعمير والتفاني والإخلاص، ولا خوف علي مصر طالما أنها تبني مستقبلها بسواعد أبنائها الشرفاء.

فيا شباب الثورة وحماتها لا تحرقوا الوطن بعد ثورتكم العظيمة، وافتحوا صفحة جديدة ناصعة مع العمل والإنتاج، لتعويض البلاد

عما لحق بها من أضرار وخسائر اقتصادية فادحة، واعلموا أن هذا وطنكم، وأن الأيام القادمة تحمل لنا جميعاً كل الخير، لكنها تتطلب منا بعض الصبر، حتي تستعيد مصر ريادتها وتقدمها ومكانتها بين الدول العربية والأفريقية، بل والعالم كله.

لابد من وضع الخطط والمشاريع التنموية، وتطبيق مبادئ غابت عنا طويلاً مثل العدالة والتكافل وتكافؤ الفرص بين الجميع، لابد من غزو الصحراء، وإحلال الرمال الصفراء بكتلة خضراء، توفر لنا طعاماً نظيفاً وآمناً، بدلاً من الاستيراد وتحكمات الخارج.

»لقد دقت ساعة العمل« قالها القذافي ساخراً من شعبه، لكني أقول آملاً في المستقبل، مستقبل أبنائنا وبناتنا وكل القادمين من بعدنا، الذي أراه ساطعاً ومشرقاً إن شاء الله، بعد غياب الظالمين الذين نهبوا ثروات الوطن ومقدراته.

يا إخواني لقد حثنا الإسلام علي العمل فقال ربنا في محكم التنزيل »وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون« وقال النبي الكريم صلي الله عليه وسلم »إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها« وقال أيضاً عن يد العامل »هذا يدٌ يحبها الله ورسوله«، أقول كل ذلك ومازالت الإضرابات والاعتصامات مستمرة هنا وهناك، وهذا يدعوني إلي تكرار السؤال الملح: متي نستأنف العمل؟!!

---------

وداعاً عادل القاضي شيخ الصحفيين

لقد فقد الوفد ومصر كلها واحداً من أبرز الفرسان النبلاء، عرفناه جميعاً عن قرب، بل شهد له حتي من لا يعرفه بدماثة الخلق، وبشاشة الوجه، وكرم الضيافة، والتفاني في العمل، فهو صاحب قلم لا يخشي في الحق لومة لائم، إنه الأخ والصديق عادل القاضي رئيس تحرير بوابة الوفد، الذي افتقدناه بيننا فجأة، لكنها إرادة الله وعزاؤنا أنه سوف يبعث علي ما مات عليه، فقد علمت أنه مات يقرأ القرآن، وسوف يبعث إن شاء الله يحلق في سماء الجنات، وحقيقة أن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا علي فراقه لمحزونون، فوداعاً يا صديقي حتي نلقاك.