برلمان الثورة

وفقي المدنى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:42
بقلم: وفقي المدني

تمر مصر الآن بمرحلة تاريخية فارقة تتمثل في اختيار برلمان جديد يعبر عن الثورة بعد تزوير إرادة الناخبين علي مدي عهود طويلة..

والكل يدرك تماماً أهمية هذه الانتخابات، لاسيما أن ثمارها تؤهلنا لوضع دستور جديد، يعبر عن الواقع المصري ويراعي حقوق المواطنة، ويمكننا من صياغة رصينة للجمهورية المصرية الثالثة..
وأعتقد أن لدينا تحديات كبيرة بعد انتهاء المرحلة الأولي للثورة التي انتهت بسقوط رأس النظام السابق، ودخولنا  مرحلة جديدة من بناء الدولة الحديثة، التي تتطلب تكاتف الجميع من أجل استعادة الدور الريادي لمصر دولياً وعربياً ومحلياً، ونهج سياسة جديدة تحقق العدالة والتنمية وتخطو بنا خطوات واثقة نحو المستقبل، الذي نتمناه مشرقاً لنا ولابنائنا ولكل مواطن علي أرض المحروسة.
لكن ضبابية المشهد علي الساحة السياسية تخلق صعوبة في التكهن بشكل البرلمان القادم ـ وذلك كله نتيجة تسارع الأحداث

وكثرة التحالفات، وبروز العصبية وظاهرة شراء الأصوات من جديد في أول انتخابات حقيقية تشهدها مصر بعد ثورة الشباب المباركة..
ومنذ الاعلان عن فتح باب الترشح للانتخابات وحالة التخوف والغموض هي المسيطرة علي الموقف، لاسيما حول ضبابية التمثيل البرلماني للشباب الذين قاموا بهذه الثورة خاصة بعد خفض أعوام الترشح خمسة أعوام كاملة لتصبح «25» عاماً بدلاً من «30»..
كل الأحزاب القديمة والجديدة تقاتل من أجل البقاء، خاصة أن المرحلة المقبلة تتطلب المشاركة في صنع مستقبل الوطن الذي تحرر بعد ثلاثين عاما كاملة من الظلم والقهر والاستبداد..
وتبرز أهمية هذه الانتخابات كونها أول انتخابات حقيقية تشهدها مصر بعد أعوام طويلة من التزوير والبلطجة وشراء الأصوات وتغيير إرادة الناخبين، وأظن أن
الجميع يعلم أن الانتخابات الأخيرة الماضية كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وكان للوفد حينها قرار تاريخي بالانسحاب، ورفض المشاركة في تلك المهزلة وأن يقوم بدور المحلل وهو أعظم الأحزاب الموجودة علي الساحة وأقدمها..
لذا أدعو الجميع للتصدي لمحاولات التزوير والبلطجة وأن يقوموا بتأدية حقهم في التصويت بعيداً عن السلبية والاحجام اللذين كانا سائدين في السابق، حتي نجني ثمار الثورة ونري البرلمان القادم ممثلاً لكل التيارات والمعبر الحقيقي عن إرادة الشعب.
أدعو الجميع لتقرير مصيرهم بأيديهم والالتزام بأصول الديمقراطية الصحيحة أياً كانت النتيحة لهذا أو لذاك، وإن كنت مع حكم القضاء في منح المصريين بالخارج حق التصويت وهم جزء أصيل من هذا الوطن، إلا أنني أري أحقية البعض الآخر في انتقاد تقسيم الدوائر الانتخابية علي هذه الصورة الغريبة..
واستغل هذه الفرصة يا إخواني في تقديم التهنئة لشعب مصر العظيم والأمتين العربية والاسلامية بمناسبة عيد الأضحي المبارك وأتمني أن يعم الأمن والسلام بلادنا وأن تعود علينا مثل هذه الأيام وقد تحقق لمصر كل التنمية والاستقرار..

----------

عضو مجلس الشوري السابق عن حزب الوفد