رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هلوسة عماد جاد السياسية.. وأسرار انهيار قائمة «الجنزورى»

وجدي زين الدين

الجمعة, 06 فبراير 2015 15:30

يتحدث بفكر الحزب الوطنى ويبث سمومه علي حزب الوفد
يصر ورفاقه على إقحام الرئاسة في العملية الانتخابية.. و»السيسى» بريء مما يفعلون
تحركه وقائمته الأموال الباهظة.. والمصريون بلغوا الفطام السياسى بعد الثورتين العظيمتين


عندما طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي توحيد الأحزاب والقوى السياسية فى قائمة واحدة وطنية تكون ظهيراً للدولة المصرية الحديثة التى يتم بناؤها حالياً ، حمل حزب الوفد على عاتقه هذه المسئولية ودعا كل القوى بالبلاد لتشارك فى تدشين القائمة الوطنية ، واستجاب لهذه الدعوة غالبية الأحزاب ، وجميع القوى إلا قليلاً منها ادعى الأقاويل بهدف إفشال هذه الفكرة الوطنية، وكان على رأس من رفضوا المشاركة المنتمون لما يطلق عليهم قائمة الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق ، وراح أعضاء هذه القائمة يتقولون الأقاويل ، ويفتعلون المواقف ، ويتهربون من دعوة بيت الأمة للتوحد ، وخرجوا يعلنون على الملأ رفضهم المشاركة لأهداف غير مفهومة ويطلقون مبررات غير مقبولة ومرفوضة جملة وتفصيلاً .
وقد حاول أعضاء قائمة الجنزورى أن يملوا شروطاً ويفرضوا وجهات نظر ، ويدعون أنهم يمثلون الدولة المصرية ، ويزعمون أنهم الأكثر شعبية فى الشارع وأن الأحزاب السياسية ، والقوى الوطنية الأخرى ضعيفة فى الشارع السياسي ، وبحثوا عن مبررات لهدم أى فكرة للتوحد. والغريب أن أعضاء هذه القائمة مواقفهم قبل ثورتي 25 يناير و30 يونية، وما بعدها عليها علامات استفهام كثيرة ، ويزعمون أنهم المعبرون عن الوطنية المصرية وما دونهم لا وجود لهم . والحقيقة المؤلمة أن هؤلاء الأعضاء وجوه مرفوضة شعبياً ، ولا يتمتعون بأى ظهير سوى عمليات تنظير فى الهواء لا تجدى ولا تنفع ، ومنهم من تقلد مناصب وزارية ، وكانوا يتمتعون بقدر وافر من الفشل ، ولفظهم المجتمع بشكل ظاهر وواضح .
أخيراً انسحب الجنزورى نفسه صاحب فكرة هذه القائمة ، وأعتقد أن انسحاباً الرجل يرجع فى الأساس إلى اقتناعه بأن قائمته التى تضم عدداً من الشخصيات التى يعرفها المجتمع المصرى جيداً مرفوضة تماماً ، ولذلك أثر الرجل الإنسحاب ، وترك الساحة لهؤلاء الذين يحسبون أنهم هم الوحيدون القادرون على تمثيل المصريين فى حين أن الشعب يلفظهم ، ويكره ظهورهم على الساحة السياسية.
هؤلاء يتمسحون بالدولة المصرية ، ويسعون بكل السبل إلى إثبات أنهم معبرون عن الدولة. لم يستحوا من التصريح الصريح ، والواضح الذى أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما قال : ان الدولة لا علاقة لها بقائمة الجنزورى ، وأن الدولة على مسافة  واحدة من كل الأحزاب والقوة الوطنية بالبلاد»،

ورغم ذلك لايزال يدعى هؤلاء أنهم يمثلون الدولة ويتمحكون بها فى حين أن الرئيس ومؤسسة الرئاسة بعيدة تماماً عن ذلك . لكن ماذا نفعل أمام أناس يتمحكون بالدولة ويريدون أن يحصلوا لأنفسهم علي مميزات يعتقدون بها طبقاً لخيالهم المريض أنهم يحصلون على مكاسب .
على أية حال لقد انهارت قائمة الجنزورى ، وفوجئنا يوم الأربعاء الماضى بتدشين قائمة بديلة هم أنفسهم تبرأوا من الجنزورى ، وأعلنوا أنهم يدشنون قائمة جديدة بعدما انفضوا عن الرجل . من حقهم وغيرهم أن ينشئوا كما يريدون ، لكن ليس من حقهم أن يدعوا أنها تمثل الدولة . وأنهم الوحيدون المعبرون عن الوطنية ، وحب مصر ، والباقى خونة!!
من هؤلاء أعضاء القائمة عماد جاد الذى لا يحلو له إلا التطاول على حزب الوفد وقياداته ، وتاريخ الحزب العريق .. قبل أو رفض «جاد» أن الوفد هو بيت الوطنية المصرية وهو صاحب التاريخ الطويل فى ذلك ومواقف حزب الوفد قديماً وحديثاً من ثور 1919 وحتى الآن مروراً بثورات 23 يوليو ، و25 يناير و30 يونية تؤكد وطنية الحزب ، ومواقفه يعرفها القاصى والدانى .
عماد جاد لا يتطاول فقط على الوفد وإنما على كل الأحزاب والقوى السياسية، ويزعم أنها لا وجود لها فى الشارع  ، وهو بذلك يكرر نفس سياسة الحزب الوطنى المنحل ونظام «مبارك» الذى كتم على أنفاس الأحزاب ، وألا تقوم لها قائمة ، فى حين أنه ومن على شاكلته يعتقدون أن الهجوم على الوفد يضيف له ولأمثاله وجوداً على الساحة السياسية ، وأمثال عماد جاد الذين ليس لهم تاريخ سياسي دائماً ما يتطاولون على الوفد حتى تثار حولهم الأقاويل ويلفتون الأنظار ، تماماً مثلما يفعل الصعاليك مع الملوك ، فالصعلوك يفتعل أزمة مع السيد ليلفت الانتباه إليه، والأولى بالسيد عماد جاد ، وأمثاله من المصريين الأحرار الذين يهاجمون حزب الوفد أن يعرفوا أن المنافسة السياسية لا تأتى بالهجوم والتطاول لأن ذلك يفقدهم التواجد أصلاً على الساحة .
التلاسن والشتائم ليست فى مصلحة عماد جاد وأمثاله ـ والتطاول على حزب الوفد الذي يقوم به لا يدل على قوة ، وإنما يكشف عن
ضعف وخيبة أمل . فى كل اجتماعات لتوحد الأحزاب يخرج هذا الرجل بتقاليع لإفساد أى وحدة تقوم بها نحو التحرك الصحيح . كلنا يعلم من يحركه والدوافع وراء ذلك ، والشعب المصرى العظيم يعلم ذلك جيداً ، ويدركه ولا تخيل عليه أفاعيل «جاد» الذى يفتعل المواقف السلبية فى كل مناسبة تدعو إلى التوحد وترابط الأحزاب ، وآخرها دعوة «السيسى». المصريون بلغوا من الفطام السياسي الكثير ويعلمون من يحرك عماد جاد وأمثاله والأموال الكثيرة التى تنفق فى سبيل وأد أية فكرة وطنية ، والجميع يعلم أيضاً كم الأموال التى تم ضخها مؤخراً بشأن القائمة التى تم تدشينها أخيراً، وأعتقد أن هذا هو سبب انسحاب الجنزورى من القائمة ، وهذا ما ستكشف عنه الأيام فيما بعد.
على عماد جاد أن يعلم أن الأموال ليست وحدها كفيلة بنجاح قائمة ، ولا اجتذاب أصوات الناخبين خاصة بعد ثورتى 25 يناير و30 يونية، وعليه أيضاً أن يعلم أن التحالفات والائتلافات التى تعتمد فقط على ضخ الأموال مصيرها الفشل الذريع، والشعب المصرى بات مختلفاً عما كان قبل الثورتين العظيمتين . مهما كثرت الأموال لن تستطيع وحدها تحريك الشارع الذى اكتوى من قبل بأموال الحزب الوطنى والإخوان . هذا هو السر الذى يجعل شخصية مثل عماد جاد وأمثاله يتطاولون على الوفد ويهاجمونه فى كل مناسبة لماذا؟!
الوفد له تاريخ طويل وتراث وطنى زاخر بالمواقف الجليلة التى تعد تاجاً على رؤوس الأشهاد رغم أنف كل حاقد.. والوفد الآن لديه كفاءات متنوعة وثرية ، فمثلاً عن كفاءات القوائم يوجد بالحزب العريق فلاحون وسيدات وعمال وذوو احتياجات خاصة ، واتحاد عمال . والوفد لديه حكومة ظل بدأت حتى فى عهد نظام «مبارك» . والمثير للدهشة أن عماد جاد صرح مؤخراً أن قائمته تبحث عن شخصيات عامة فقط وهذه هى الهلوسة السياسية بعينها لأن ذلك معناه التخلي عن جموع المصريين ، وبالتالى الرجل المفترض أنه دخل المعترك السياسي يستبعد فئات المجتمع المختلفة ، ويركز فقط على الشخصيات العامة ، ومعنى حديثه هذا أنه يريد القضاء تماماً على الأحزاب ، وبالتالى لا فرق بين ما يقوله ، وما كان يفعله الحزب الوطنى والإخوان !!!
ثم الذى لا يدركه عماد جاد أن المواطن المصرى ارتبط بتاريخ  الوفد وحاضره ، وهذا ما يجعل للوفد مكانه فى الشارع السياسي ، فتاريخ الحزب القديم لا يماري فيه أحد ، وكذلك الحال الآن لا أحد ينكر دور الحزب ، وكيف نادى منذ عودته للحياة السياسية بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحياة الكريمة للمواطنين ، وكذلك صحيفته المعبرة عنه منذ صدورها عام 1984 ، كانت الوحيدة التى تناطح الحزب الوطنى وتكشف فساده فى وقت كان جاد لا ينطق ببنت شفة .. الوفد لا يبحث عن مصلحة خاصة ، وليس لديه أجندة خاصة ولا يعمل لحساب أحد إنما هدفه الرئيسي والأوحد هو إعلاء مصلحة الوطن والبلاد على أى شىء .. الوفد يغلب المصلحة الوطنية فوق أى اعتبار بهدف العبور بالبلاد فى هذه المرحلة الفارقة من تاريخها وهذا ما لا يرتضيه عماد جاد ، وهذا هو سر هجومه على الوفد .