حكاوى

«مبارك» في القفص

وجدي زين الدين

السبت, 30 يوليو 2011 20:37
بقلم : وجدى زين الدين

هل فعلاً سنشاهد محاكمة الرئيس المخلوع حسنى مبارك علنية يوم «الأربعاء» القادم؟!.. هل فعلاً سنشاهد «مبارك» مع حبيب العادلى ومساعديه ماثلين فى قفص الاتهام فى محاكمة علنية بتهمة قتل الثوار؟!.. ولم لا وقد ارتكبوا جميعاً جريمة قتل فى حق المتظاهرين؟!.. والطبيعى جداً أن نرى هؤلاء القتلة قابعين فى قفص الاتهام، ومن حق جماهير مصر العريضة أن ترى هذا المشهد جهاراً عياناً كأبسط حق لهم.. ويجب أن ينقل التليفزيون المصرى وجميع الفضائيات هذه المحاكمات ليراها القاصى والدانى..

المعروف أن أي قاتل يمكث داخل قفص الاتهام أثناء محاكمته، و«مبارك» و«العادلى» وأعوانهما قتلة مائة فى المائة، ولا يوجد هناك ما يمنع أن يمكثوا فى قفص الاتهام أثناء المحاكمة.. أما عملية الجدل الدائر حالياً والدربكة التى تثار الآن بشأن المكان الذى ستتم فيه المحاكمة، فهذه كلها شكليات، لكن المهم هو أن يمكث هؤلاء القتلة فى قفص الاتهام أثناء المحاكمة، لا يهم إذا كانت المحكمة ستعقد فى أرض المعارض أو فى الهايكستب، أو أى محكمة كانت ـ لكن الأهم هو

مثول هؤلاء القتلة جميعاً بلا استثناء أمام المحكمة وفى قفص الاتهام وإذاعة المحاكمة على الهواء مباشرة ليراها جميع أفراد الشعب..

من حق المصريين أن يشعروا أن العدل لا يتجزأ ولا يعرف استثناء، فمبارك الآن مواطن مصرى متهم فى جريمة قتل، وينطبق عليه كل شروط المحاكمة لأى قاتل، وليس من العدل أن يخترع له أحد حجة تمنعه من المثول أمام المحاكمة.. وأبسط حقوق المواطنين أن يروه فى قفص الاتهام.. فهذا يشفى جزءاً من غليل الشعب المصرى الذى اكتوى بناره ثلاثين عاماً من الذل والهوان والامتهان وآخرها قتل شباب أبرياء وأى استثناء للقانون إجحاف شديد بحق المصريين، وكفى ظلماً واجحافاً فى حق شعبنا الصابر الذى قاسى الويلات ولايزال حتى الآن.

لماذا إثارة عملية ارتباك بشأن محاكمة «مبارك» و«العادلى» وأعوانهما القتلة؟ ولماذا إثارة هذه القضية الآن قبل انعقاد المحاكمة بأيام قليلة؟!.. لا إجابة عن هذه الأسئلة، سوى

أن هناك اختراعاً جديداً سيتم اتخاذه لاستثناء «مبارك» من المثول فى قفص الاتهام، وأتمنى أن أكون خاطئاً فى ظنى، لكن الموقف الواقع الآن مخيب للآمال.. أما حجة الخوف من المصريين أن ينالوا من هؤلاء القتلة، فهذه حجة مردود عليها، بأن وزارة الداخلية لن تعجز عن توفير الأمن لهؤلاء المجرمين حتى تتم محاكمتهم.. عقد المحكمة فى أرض المعارض أو فى الهايكستب أو أى محكمة أخرى، لن يعجز الأمن فى اتخاذ التدابير الكافية لتأمين عقد المحاكمة. واللواء منصور عيسوى، وزير الداخلية أعلن مراراً وتكراراً انه حريص على تطبيق سيادة القانون مهما كلفه ذلك الأمر، ووزارة العدل من حقها أن تطلب من الداخلية العدد الكافى من الأمن الذى يضمن تأمين عقد المحاكمة.

أما مسألة العلنية فى المحاكمة فهذا شىء مفروغ منه تماماً، فقد أعلن الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء عن تنفيذ مطلب الثوار بأن تكون  أية محاكمة لرموز النظام السابق علنية، وليس هناك أهم من العلنية فى محاكمة «مبارك» و«العادلى» فى قضية قتل المتظاهرين.. وبذلك يكون «شرف» مطالباً بتنفيذ وعده وإذاعة هذه المحاكمة على الهواء مباشرة من أول جلسة حتى النطق بالحكم فيها وهذا مطلب مشروع لكل المصريين الذين كواهم «مبارك» و«العادلى».

أما الدعوات التى تنادى بعدم إذاعة هذه المحاكمات فهى من فلول النظام السابق الذين حماهم القتلة طوال سنين طويلة!!.