رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

فؤاد سراج الدين.. بطل لا يغيب

وجدي زين الدين

الخميس, 23 يناير 2014 22:58
بقلم: وجدى زين الدين

25 يناير ليس عيدًا للثورة المصرية العظيمة فحسب وإنما هو يوم تاريخى فى حياة الشعب المصرى وله ذكرى خالدة لا يمكن أن يمحوها التاريخ ولا الزمن، وأحد أبطال هذا اليوم فى عام 1952 هو فؤاد باشا سراج الدين وزير داخلية مصر حينذاك.. «25 يناير» يوم كرامة على كل الأصعدة والأزمنة، فؤاد سراج الدين خاض فيه معركة القنال الشرسة ضد المستعمر البريطانى من مدينة الإسماعيلية، حيث أمر الوزير سراج الدين قوات الشرطة بعدم تسليم أسلحتها أو إخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية.. وأسفر هذا الاشتباك الذى وقع عن سقوط 50 شهيدًا مصريًا و80 جريحًا، ومن يومها تحول هذا اليوم التاريخى إلى عيد لجهاز الشرطة وعيد قومى لمحافظة الإسماعيلية.

والمعروف أن منطقة القناة كانت تحت سيطرة القوات البريطانية بمقتضى اتفاقية 1936 التى كان بمقتضاها أن تنسحب القوات البريطانية إلى القناة وألا يكون لها أى تمثيل داخل القطر المصرى غير منطقة القناة والمتمثلة فى الإسماعيلية والسويس وبورسعيد. وكان المصريون شعبًا وحكومة يقومون بتنفيذ هجمات فدائية ضد الاحتلال داخل منطقة القناة وتكبدت بريطانيا خسائر بشرية ومادية ومعنوية كل يوم تقريبًا، وكان الفدائيون يتشكلون من جميع طوائف المصريين فلاحين وعمالا وطلبة جامعات.. وزادت هجمات الفدائيين ضد القوات البريطانية بدعم واضح وملموس من البوليس المصرى عندما كان ينفذ مخطط فؤاد

سراج الدين لتكبيد بريطانيا خسائر كثيرة، وكان «سراج الدين» يقدم كل العون المادى والمعنوى والتسليح الكامل لجهاز الشرطة.. وفطنت بريطانيا لما يقوم به فؤاد سراج الدين وزير الداخلية من إعلانه الحرب العلنية على قواتها فى القناة مما اضطر بريطانيا العظمى إلى أن تهاجم البوليس المصرى فى مديرية الأمن والمحافظة وفى فجر يوم 25 يناير 1952 وعند ذهاب أفراد البوليس المصرى إلى عملهم وجدوا قوات الاحتلال تطالبهم بإخلاء المحافظة فى 5 دقائق وترك أسلحتهم بالمبنى.. ودار حوار تاريخى لأكبر رتبة موجودة فى هذا الحين وكان الشاب الملازم أول مصطفى فهمى الذى حاور القائد الإنجليزى «إكس هام» ورد عليه بكرامة شديدة يندر وجودها إلا فى الإنسان المصرى، بأنه وقواته لن يتركوا مبنى المحافظة، وكان إلى جواره الملازم أول عبدالمسيح الذى رد بقوة على القائد البريطانى أنه وجنوده لن يغادروا المبنى وكان على الجانب الآخر فى التليفون فؤاد سراج الدين الوزير البطل الذى أمر قواته بالتصدى للقوات وتمت معركة الإسماعيلية الشهيرة.
هذه المعركة اضطرت الجنرال ماتيوس قائد القوات البريطانية أن يحيى الضابطين المصريين ومن وراءهما على هذه الشجاعة الباسلة.
هذا هو فؤاد سراج الدين الذى قاد معركة الشرطة ضد المستعمر البريطانى فى القنال، وأنزل بالمستعمر البريطانى الويلات والويلات، وجعل بريطانيا العظمى حينذاك تصرخ من هول الخسائر التى لحقت بها فى معركة القنال، لقد قامت الشرطة المصرية فى ذلك الوقت ببطولات خارقة خلدها التاريخ بحروف من نور، وقد حسبها المؤرخون بمثابة اللبنة الأولى التى جعلت الإنجليز يفكرون فى الجلاء عن مصر، فمنذ قام الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة الوفدية الأخيرة، وألغى معاهدة 1936 التى وقعها قبل ذلك، وأمر صراحة بالحرب على بريطانيا مما أغضب القصر، وقاد حزب الوفد حركة الجهاد المسلح ضد المستعمر.
وتجلت بطولات المصريين فى قوات الشرطة التى قادها فؤاد سراج الدين فى أعظم صورها فى معركة القنال.. وكما قال المؤرخون إن معركة القنال هى التى ألهبت مشاعر الضباط الأحرار لثورة 1952 فيما بعد، ثم انقلبوا على هذا الدور الوطنى بعد ذلك لحزب الوفد وزعمائه النحاس وسراج الدين.
فى 25 يناير 1952 قامت قوات بلوكات النظام بضرب أروع مثل فى الدفاع عن مصر، وإنزال الخسائر الفادحة بالقوات البريطانية وهو ما اتخذته الداخلية فيما بعد عيدًا للشرطة وهو نفس اليوم الذى اندلعت فيه ثورة 25 يناير الذى نحن نحتفل به الآن. وهذه هى عظمة المصريين على مر التاريخ، وهذا هو دور الوفد صاحب أكبر باع فى الحركة الوطنية منذ نشأته على أيدى زعماء أبطال، ولا يزال يواصل نضاله الكبير من أجل الحرية والكرامة الإنسانية فى الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.
رحم الله البطل الحقيقى الذى لا تغيب شمسه ويظل الملهم للأجيال من بعده سواء فى الوفد أو بين جموع المصريين.. رحم الله فؤاد باشا سراج الدين.