حكاوي

بداية السقوط الأمريكي

وجدي زين الدين

السبت, 16 نوفمبر 2013 23:52
بقلم: وجدى زين الدين

حتي كتابة هذه السطور لم تعلق الولايات المتحدة علي التقارب المصري- الروسي، رغم الاعلان الصريح علي صفقة أسلحة سيتم توريدها إلي مصر بقيمة 2 مليار دولار. فالاتفاق مع الجانب الروسي يعني دخول العلاقات المصرية- الروسية مرحلة الجد من أول زيارة يقوم بها وزيرا خارجية ودفاع موسكو..

بل ان الصحف الروسية الرسمية بدأت تتحدث عن صفقة السلاح الأمريكية الموردة إلي القاهرة مؤخراً، وتبين انها خردة وقيمتها مليار دولار، وبهذا الشكل بدأت العلاقات المصرية- الروسية تدخل مرحلة الجد وليس كما أشاع البعض ان مصر بدأت تتجه إلي روسيا من باب «الكومو فلاش» للرد علي التصرفات الأمريكية الأخيرة مع مصر بعد ثورة 30 يونية. وقد بلع بعض المثقفين في مصر وزملاء صحفيون طعم هذه الشائعة الغريبة.
والحقيقة ان التقارب المصري مع الدب الروسي، هو قرار مصري وطني أصيل، تم اتخاذه من أجل المصلحة الوطنية بالدرجة الأولي، بعد المواقف الغربية والأمريكية المؤسفة التي أعلنتها دول الغرب وواشنطن، وتأييدها المطلق لجماعات الارهاب التي حكمت مصر لمدة اثني عشر شهراً، وتبين ان الإخوان ينفذون المخطط الغربي- الأمريكي

لتفتيت مصر كما قلت أمس. ولم يكن القرار المصري كما يزعم البعض مناورة سياسية ضد أمريكا، بل هو بداية حقيقية لتكوين محور جديد يضم مصر مع موسكو ودول أوروبا الشرقية، وسيلحق بعد ذلك بهذا المحور إيران، لتشكيل قوة كبري سترعاها في نهاية المطاف الصين.. وهنا ستكون بداية اندثار الحضارة الغربية المصطنعة وسقوط الولايات المتحدة أو علي الأقل لم تعد القوة الكبري في العالم التي تسيطر وتهيمن عليه.
مصر كسبت أول شيء من ثورتيها في 25 «يناير» انها قضت علي غباء «الجماعة» التي وصلت إلي سدة الحكم وانكشف أمرها وظهرت علي حقيقتها أمام العالم أجمع، ومن ثورة 30 يونية انها تحررت في قرارها تماماً وباتت لها الريادة فيما تفعل.. والذين لا يدركون أهمية القرار المصري الوطني الذي يحقق مصلحة البلاد بالدرجة الأولي والاتجاه إلي روسيا، إنما لا ينظرون إلا تحت أقدامهم وعيونهم لا تتطلع إلي المستقبل.. فمن مصلحة مصر
أن تنحاز إلي الشرق الأوروبي وروسيا، وستكون لمصر غلبتها عما قريب.. والإمارات العربية والسعودية تدركان حقائق هذه الأمور جيداً، وهذا هو اجابة عن الذين يتساؤلون لماذا أغضبت السعودية والإمارات أمريكا وأعلنتا دعمهما الكامل في هذه الفترة من الزمن، رغم ان العلاقات الأمريكية- السعودية والإماراتية علي أحسن ما يكون؟! لكن هذه الدول العربية تنظر جيداً للمستقبل وتعرف الدور المحوري الذي ستلعبه القاهرة، والغلبة والريادة ستكون لمصر في الفترة القادمة.. وستظل مصر صاحبة الدور الاقليمي الكبير وستعود لها ريادتها في المنطقة.
البداية الحقيقية لتراجع الحضارة الغربية المزيفة وسقوط الولايات المتحدة لا أكون مبالغاً في الرأي لو قلت انها بدأت بالفعل، فالدور الروسي الحالي هو بداية لتشكيل محور جديد ستقوده الصين في المستقبل أمام تراجع الدور الأمريكي.. ولا أكون أيضاً مبالغاً لو قلت ان مصر ستعود لها قوتها وريادتها بشكل يحقق لها الريادة من جديد في المنطقة وستكون لها الغلبة رغم الحالة الصعبة التي نمر بها الآن. وقد لا يمكننا العمر من رؤية هذا، لكن أبناءنا وأحفادنا سيدركون هذا جيداً.. ولذلك فالتقارب الروسي- المصري هو بداية الطريق نحو تحقيق مصر ريادتها ودورها الاقليمي في المنطقة.
لقد استعصت مصر علي أمريكا وسيحفظ الله مصر من كل ألاعيب أمريكا نظراً للدور المهم الذي ستلعبه لاحقاً إن شاء الله. والدليل هو القرار المصري العظيم الذي بدأ بالتوجه مع روسيا الآن.
[email protected]