حكاوى

جابر القرموطى.. لا يعرف!!

بقلم: وجدى زين الدين

أصابتنى الدهشة من طريقة عرض الزميل والصديق جابر القرموطى فى برنامجه «مانشيت» علىقناة «أون. تى. ڤى» اتفاق العار الذى تم بين جماعة الإخوان المسلمين ودويلة قطر المندوب السامى للولايات المتحدة وإسرائيل فى المنطقة العربية.. لقد قرأ «القرموطى» عناوين الوفد بعددها الصادر أمس «الجمعة»

، فيما يتعلق بمشروع إقليم قناة السويس، بموقف التشكك من الوثيقة التى نشرتها الصحيفة.. ويبدو أن القرموطى الذى قرأ الوثيقة على الهواء مباشرة لم يفهمها جيداً، فـ«الوفد» عندما تنشر وثيقة كهذه إنما تكشف عن مخطط قديم تم بين الإخوان وقطر فور وصول الرئيس محمد مرسى إلى سدة الحكم.. لقد تولى مرسى الحكم فى 30 «يونيو»، والوثيقة التى يصفها القرموطى بالعادية صدرت فى منتصف سبتمبر 2012.. وهذا يعنى أن صدور توجيه من مجلس الوزراء القطرى إلى وزير الاقتصاد في الدوحة لم يأتِ إلا بعد مفاوضات مصرية ـ قطرية، هى الفترة من تولى مرسى الحكم وحتى صدور الوثيقة.
وقد نشرت «الوفد» تفاصيل المفاوضات الكاملة التى سبقت صدور هذا المستند، خاصة الدور الذى قام به القيادى الإخوانى خيرت الشاطر، ونسى الأستاذ جابر القرموطى أن أذون الخزانة التى اشترتها قطر كانت لعلة، وهى أن الدوحة

لا يمكن أن تقدم معروفاً لمصر لوجه الله، إنما طمعاً فيما هوأهم،فقد كانت عينها على مشروع إقليم قناة السويس، تنفيذاً لرغبة أمريكية ـ إسرائيلية بمباركة إخوانية!!!
والذى لا يعلمه الزميل القرموطى أن هناك مخططاً صهيونياً لتقسيم مصر إلى دويلات صغيرة، وهو ما يطلق عليه اتفاقية سايكس بيكو الثانية طبقاً للدراسة المعدة فى جامعة هارفارد بإعداد علماء صهاينة.. وأول خطوة لتنفيذ هذا التقسيم لابد أن تأتى من وجهتين.. الأولى السيطرة الكاملة على اقتصاد البلاد والثانية رفع السيادة عن الجزء المراد تحويله إلى دويلة.. والذى لا يعرفه أيضاً الزميل القرموطى الذى قرأ عناوين «الوفد» بسطحية متناهية وبطريقة يملأها التشكيك والريبة أن مشروع الإخوان لتنمية إقليم القناة، يرفع سيادة الدولة المصرية عن جزء من أرضها، وأن هذا المشروع يفتح الباب على مصراعيه لامتيازات أجنبية تبدأ بقطر وتنتهى بإسرائيل..
كما أن الزميل القرموطى غاب عنه أن مشروع القانون هو بداية حقيقية لتقسيم مصر إلى دويلات أو ولايات كما يحلو له أن يسميها
وهذا هو المطلوب.. وعندما تعرض «الوفد» وثيقة كهذه تهدف إلى أن خطة «الجماعة» الحاكمة هى تسليم مصر لأصحاب المخططات الجهنمية..وبدلاً من أن تقوم الحكومة الإخوانية باستثمار ذاتى لمحور القناة، استسهلت الأمر وعرضت جزءاً من أرض مصر للبيع.. المهم هوأن يجلب لها الأموال حتى تستمر أكبر فترة فى الحكم، أما على المدى الذى حددته الصهيونية فهى تسير قدماً نحو مخطط تقسيم مصر.
عندما تنشر «الوفد» وثيقة صادرة عن مجلس الوزراء القطرى فى هذا الشأن فإنما تعد وثيقة بالغة الأهمية، للتنبيه عما سيحدث مستقبلاً من كوارث، وكشف خطة «الجماعة» الحاكمة ومندوبها فى مؤسسة الرئاسة الذى يقتطع جزءاً من الأرض المصرية ويسلمه إلى قطر ومن بعدها إلى إسرائيل.. ألم يعلم الزميل القرموطى أن فرحة عارمة سادت الأوساط السياسية والعسكرية فى إسرائيل عندما أعلن هشام قنديل عن هذا المشروع، ألم يعلم الزميل القرموطى أنه لو تم هذاالمشروع الباطل وغير الدستورى فى محور القناة، ستبدأ بعده مشروعات أخرى على نفس الشاكلة فى سيناء والنوبة حتى يتحقق مخطط التقسيم الصهيونى لمصر..
كنت أتعشم فى القرموطى أن يكون كما حسبت؟ أكثر إدراكاً ووعياً بدلاً من التهكم الذى أبداه أو التشكيك الذى تناوله.. ولدى أمل فيه أن يقرأ تفاصيل ما نشرته «الوفد» على صفحاتها لبيان خطورة هذه القضية ولدى فيه قناعة أنه لن يتوانى لحظة فى تصحيح مفاهيمه، لأننى أدرك أنه وطنى يحب مصر ولا يخجل أبداً من الإعلان بالتراجع عن موقفه الذى أبداه لأنه كان لا يعرف.

[email protected]