حكاوى

الأسرار الخفية فى تطاول «خلفان»!

وجدي زين الدين

الأحد, 02 سبتمبر 2012 00:01
بقلم: وجدى زين الدين

تطاول ضاحى خلفان رئيس شرطة دبى على مصر زاد عن الحد والوصف، وأقول تطاوله على مصر لأن التطاول على أكبر رأس فى البلاد وهو الرئيس محمد مرسى، إنما يعنى التطاول على الوطن والمواطنين المصريين.. فهذا هو أول رئيس مدنى يأتى بشرعية الصندوق وارتضاه المصريون رئيسًا لهم، والهجوم على شخص الرئيس بهذا الشكل المتنامى من دبى، يعنى هجومًا على المصريين جميعًا.. لن أوجه سبابًا أو بذاءات إلى «خلفان» المكلف بهذا الهجوم على مصر، فهو أدنى من أن أوجه له حديثى، وأمثاله لا يفعلون إلا ما يأتمرون به.. فالأزمة الحقيقية أكبر من «خلفان» أو «ترتان» الخليج، الذى لا يتحرك من تلقاء نفسه ويدلى برأيه فى النظام السياسى المصرى.. إنما هو مأمور ليس من دبى فقط ولا من الإمارات العربية، وإنما من كل دول الخليج العربى للقيام بهذا الدور البذىء الذى يمارسه ضد مصر.

ومهما اختلفنا مع الرئيس مرسى من سياسات فإن ذلك ليس بمدعاة لأن يتطاول الآخرون من غير المصريين على رئيس مصر، والأولى بهذا «الخلفان» أو «الترتان» أن ينتقد نظام الحكم فى بلاده وتصرفات الخليج التى تتحالف مع الشيطان الأمريكى وكانوا سببًا رئيسيًا فى الفرقة العربية التى تعانى منها الأمة العربية والإسلامية، وإذا كان النظام السابق التابع لهم

ينفذ تعليماتهم، فإن مصر الثورة التى تنشد دولة ديمقراطية مدنية حديثة، تهدف إلى عودة ريادتها إلى المنطقة والشرق الأوسط، ويكون لها رأيها الحر بعيدًا عن أى هيمنة من الأشقاء العرب التابعين للحظيرة الأمريكية والصهيونية، لن تنطلى عليها كل ألاعيب الخليج التى ضيعت الهوية المصرية طوال عقود طويلة من الزمن، وكانت حجة النظام السابق فى هذا الشأن هى الخوف على العمالة المصرية هناك.. وهى فزاعة استخدمتها كل دول الخليج ضد مصر، وتعرض العاملون بالخليج ولا يزالون حتى الآن لأبشع أنواع القهر والذل والمهانة بسبب لقمة العيش.
الخليج يخشى من الثورة المصرية ويعمل لها ألف حساب لأن مصر القوية القادمة بنظام ديمقراطى حديث ستهدد كل عروش القهر والاستعباد فى هذه الدول التى استمرأت العيش فى كنف الأمريكان والصهيونية، ووجدت ضالتها فى الحفاظ على عروشها من خلال الركوع تحت امرة الولايات المتحدة، وطريقة تشكيل الوطن العربى بهذا الشكل الحالى بعد انهيار الدولة العثمانية، كانت بفعل الاستعمار البريطانى - الفرنسى، وكل أو معظم دول الخليج جاء حكامها طبقًا لاتفاقية سايكس بيكو الأولى، وكانوا سببًا
رئيسيًا فى أزمة فلسطين ورضوخهم لوعد بلفور 1917، بإنشاء وطن قومى لليهود، ثم تغافلهم عن إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 مقابل الحفاظ على عروشهم.. هذا الكلام ليس حديثًا يفترى وإنما هو واقع تاريخى يعرفه الجميع، وعندما قامت الثورة المصرية العظيمة، كانت هناك أصابع خليجية تلعب فى الساحة لعرقلة مسيرة الثورة، بهدف أن تظل الأوضاع كما هى لأن ذلك ليس فى مصلحة عروش دول الخليج.
وكلما تنفتح مصر على العالم الخارجى، وتبدأ فى اقامة علاقات ندية تصاب دول الخليج بالارتكارية، وزادت حالة «الاستشاط» بعد زيارة «مرسى» لإيران، فإيران هى «البعبع» الذى خلفته أمريكا وإسرائيل لدول الخليج، ووسعت رقعة الخلاف بين المذاهب الإسلامية خاصة بين الشيعة والسنة حتى تتمكن من هيمنتها الكاملة على الخليج، الذى أصبح مملوءًا بالقواعد العسكرية الأمريكية، وعلى رأى أحد الأصدقاء لقد تحول الخليج إلى جزء لا يتجزأ من الدولة الأمريكية.
زيارة «مرسى» لإيران دفعت دول الخليج، لأن تكلف «خلفان» بأن يتطاول على رئيس مصر، وتصوروا خطأ أن المصريين الذين يختلفون سياسيًا مع جماعة الإخوان سيوافقون على بداءات الخليج، وهذه نظرية خاطئة جدًا، فرئيس مصر هو رمز مصر وجاء بانتخابات ديمقراطية، وأى تطاول على الرئيس هو تطول على مصر، والمصريون يرفضون ذلك جملة وتفصيلاً.. ثم إن الخليج الذى لا يعرف حرية ولا ديمقراطية ولا حقوق إنسان، لم تكن ثورة المصريين فى صالحه، وما يعنيه فقط هو الحفاظ على عروشه التى بدأت تتصدع، وهو ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.. فالقضية ليست «خلفان» فى حد ذاته الذى يتطاول على مصر بين الحين والآخر، وإنما هى قضية الخليج بأكمله.