حكاوي

قانون الجمعيات الأهلية الجديد

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 09:44
بقلم - وجدي زين الدين

في التعديلات النهائية لقانون الجمعيات الأهلية، ثلاثة موضوعات رئيسية تضم حظر محاربة العمل السياسي ورفع مبلغ التأسيس إلي 250 ألف جنيه، ومنح الضبطية القضائية لممثلي الجهة الإدارية، أما الموضوع الرابع الذي أري أنه الأهم فهو أن العمل الأهلي عمل لا يهدف إلي الربح

، وتمارسه أشخاص اعتبارية تتشكل بإرادة طوعية حرة بغرض تحقيق أهداف انسانية وتنموية، في هذا المكان تحدثت عدة مرات عن ازمة الجمعيات الأهلية والدور الذي لعبته داخل الوطن، والدعم المالي الخارجي الذي تلقته بعض الجمعيات والتي كان بعضها يقوم بدور تخريبي في البلاد خاصة الاجانب الذين تم زرعهم في مصر، وتحول ذلك في نهاية المطاف إلي القضية الاعلامية الشهيرة التي خلع منها هؤلاء الاجانب ومازالت القضية منظورة أمام المحاكم ضد بعض المصريين.
وبما أن هدف الجمعيات الأهلية الأصيل هو تنمية المجتمع المصري وتثقيفه اجتماعياً وسياسياً، فإن رعاية هذه الجمعيات والعمل علي تطويرها بما يهدف إلي المصلحة العليا للبلاد وفقط، بات ضرورة ملحة علي الدولة المصرية الديمقراطية الحديثة.. وكان لزاماً أيضاً علي عصر الثورة أن تهتم بهذه الجمعيات وتؤسس لها قانوناً يحفظ أولاً حق الدولة في حماية اراضيها وسلامة مدنية البلاد التي طالبت بها ثورة 25 يناير.. ومن هذا المنطلق أعدت وزارة الشئون الاجتماعية تعديلات القانون رقم 84 لسنة 2002 والذي حدد أربع نقاط رئيسية أولاها

حظر ممارسة العمل السياسي، علي اعتبار ان هذه الجمعيات تعمل من اجل تنمية المجتمع وتهيئته التهيئة العامة لجلب التنمية بما يعود علي المواطن بالخير، لا أن تمارس هذه الجمعيات دوراً سياسياً، لأن هذا الدور له مكانه الطبيعي داخل الاحزاب.. ومصر الآن بعد الثورة، تقوم فيها الاحزاب بالاخطار بخلاف ما مضي من حقبة سوداء، كانت تفرض فيها قيود شديدة علي انشاء أي حزب، لدرجة ان النظام القديم كان يسمح فقط بإنشاء الاحزاب الهشة الكرتونية وقد رأيناها ليست فيمن حضرت أو غابت!!
ويأتي علي رأس التعديلات الجديدة أن منظمات المجتمع المدني لا تهدف إلي الربح، وهي المسألة الخطيرة التي عانت منها البلاد خلال السنوات الماضية فقد رأينا أموالاً كثيرة كانت تتدفق علي أصحاب هذه المنظمات، ووجدنا بسطاء تحولوا إلي أثرياء بسبب الاموال الطائلة التي كانوا يحصلون عليها، في مقابل تقديمهم معلومات هامة عن مصر، وتم إغداق هذه الاموال داخل البلاد فيما يشبه عمليات تخريب، كشف عنها المجلس العسكري خلال توليه حكم الفترة الانتقالية بعد الثورة، وهذا ما دعاه إلي إحالة مسئولين عن بعض الجمعيات إلي المحكمة، رغم أن الامريكان المتهمين في هذه
القضية تم تسريحهم وعودتهم إلي بلادهم في سلام وأمان.. وهذه مسألة تحتاج إلي كشف ملابسات وأسرار هذه الصفقة الغريبة وغير الطبيعية.
ومنحت التعديلات الجديدة في القانون حق الضبطية القضائية لممثلي الجهة الادارية، حتي لا يتحول عمل هذه الجمعيات إلي فوضي كما كان في السابق وعجز الدولة عن أن تفعل شيئاً ضد المخالفين لشروط الجمعيات وتأسيسها.. ومن هنا بات علي الدولة حق مراقبة نشاط الجمعيات والاطلاع علي سجلاتها ومصادر تمويلها وفحص أعمالها الفنية والادارية والمالية للتحقق من مدي التزامها بالقانون، بالاضافة إلي فرض رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات عليها.. وبهذا الشكل تكون الدولة قد فرضت سيطرتها عليها من كل جانب واتجاه.
التعديلات الجديدة في قانون الجمعيات تمنع تماماً تعرض الوطن لأي أذي وتدرأ عن الراغبين في العمل بها أية شبهات، بل يكون العاملون فيها ممن يستهويهم الاعمال التي تخدم مصلحة الوطن والمواطنين، بعيداً عن شبهة التآمر وخلافه من الأوصاف التي تلقتها هذه الجمعيات في السابق.. ولذلك كان من ضمن شروط التأسيس رفع المبلغ إلي ربع مليون جنيه، صحيح أنه رقم ضئيل أمام الاموال الكثيرة التي كانت تتلقاها الجمعيات الأهلية، لكنه في النظام الجديد سيكون مناسباً.. وذلك لأن الذين سيقدمون علي تأسيس جمعيات بتعديلات القانون الجديد سيفكرون ألف مرة في ذلك، لأن العملية برمتها باتت بعيدة عن الفوضي كما كان في السابق..
ومن سيقدم علي تأسيس جمعيات في ظل نظام القانون الجديد ويلتزمون بمواده سيرفع لهم المجتمع التحية والتقدير لأنهم سيعملون من اجل مصر والوطن الغالي بخلاف الذين كانوا في السابق يسعون إلي الثراء الفاحش مقابل خيانة الوطن، فهل ستشهد مصر بعد ذلك المزيد من الجمعيات؟!.. وهل ستوفق الجمعيات القديمة أوضاعها؟!.. وهل ستزول الجمعيات المشبوهة؟!