حكاوي

قراءة في أحداث العباسية

وجدي زين الدين

الاثنين, 07 مايو 2012 08:33
بقلم - وجدي زين الدين

أحداث العباسية انتهت إلي غير رجعة ولن تعود مستقبلاً إن شاء الله، لكن يجب ألا نتركها تمر هكذا دون إمعان النظر فيها والتدقيق في ملابسات وقوعها، وأسبابها والهدف منها، والنتائج التي قد تحدثها.. وصحيح أن أحداث العباسية كانت سحابة عابرة، لكنها ليست كأي أحداث أخري وقعت منذ ثورة 25 يناير العظيمة، فهي محور هام لما مضي من أحداث وبؤرة ارتكاز كبري لما قد يحدث من وقائع في المستقبل.

قلت خلال الأيام الماضية، أن الهدف الرئيسي من وقائع العباسية، كان اسقاط هيبة الدولة كاملة، من خلال اقتحام وزارة الدفاع.. وقلت إن الذين فكروا في ذلك واهمون أو ممن، يتعاطون حبوب الهلوسة، وقلت أيضاً إذا كان هؤلاء الخونة والعملاء قد نجحوا في تغييب الأمن المصري الذي لم يسترد عافيته حتي الآن، وتغييب أو اسقاط الإعلام المصري سواء كانت فضائيات أو صحفاً، فأن الأمر يختلف تماماً بشأن وزارة الدفاع رمز الشموخ المصري، والكيان الحقيقي للدولة المصرية، فاسقاط الجيش المصري، يعني اسقاط الدولة كاملة، وبذلك يتحقق المخطط الصهيوني - الأمريكي في تقسيم مصر مثلما حدث في العراق والسودان.
وعندما يحدث ذلك - لا قدر الله في مصر - فعلي الدنيا السلام، مصر الثورة التي خلعت أعتي نظام فاسد، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرضي شعبها العظيم في تدمير الوطن وتشتيت المواطنين.. مصر التي تسعي إلي الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية واصلاح، ما أفسده نظام مستبد كتم علي الأنفاس لعقود طويلة، لا يمكن أن يرضيها إلا الحفاظ علي هيبة الوطن وسلامة أراضيها من أي عبث أو أفعال صبيانية كما قلت بالأمس.
الجميع الأن تبرأ من أحداث العباسية.. الجميع غسل يديه منها، وكأن عفريتاً خرج من باطن الأرض وأراد أن يقتحم مقر وزارة دفاع مصر.. علي كل حال هذه التبرئة ظاهرة صحية تعكس أن ما حدث يعد جرماً فادحاً في حق الوطن، وأن من ارتكبه واهم في أنه قد يصيب البلاد بانهيار وتدمير.. وعملية التبرئة هذه تعكس أيضاً مدي أهمية حرص الجميع علي سلامة الوطن، وعدم النيل من قواته المسلحة الباسلة التي تملك

تاريخاً مشرفاً من خلال مواقفها الرائعة في أوقات الحروب والسلم.
وزارة دفاع مصر بمثابة خط أحمر لكل من تسول له نفسه أن ينال منها، لأن النيل منها هو جرم في حق الوطن والمواطن، ومن يفعل ذلك أقل ما يوصف بأنه خائن وعميل لنفسه أولاً وللوطن ثانياً.. مصر ليست العراق وليست السودان والطبيعة المصرية لها تفردها الخاص، وسقوط مصر يعني سقوط الأمة العربية جمعاء.. والتاريخ يعلمنا أن الغزاة كانوا يبدأون بمصر أولاً لضمان السيطرة علي باقي الأمة العربية.. ولذلك أتعجب كثيراً من أفكار بعض الأخوة العرب الذين يساندون فكرة المشروع الصهيوني الامريكي ضد مصر.. لأن هذا المشروع ينال ليس فقط من أرض الكنانة وإنما من كل بقاع الأرض العربية.
وفي المقابل فإن نهضة مصر وقوتها، تنعكس علي الأمة العربية، وتقدمها وازدهارها ليس فقط للمصريين وانما لكل العرب جميعاً بلا استثناء.. ولذلك أشد ما يؤلم المرء أن تجد أشقاء عرباً يلعبون مع «الصبية» اللاعبين علي أرض الكنانة.. أقول هذا بمناسبة وجود أيادٍ عربية كانت مشاركة في الأحداث الأخيرة التي وقعت بالبلاد منذ اندلاع الثورة.. انهم يلعبون ليس لصالح بلادهم وانما لصالح حكامهم التابعين للصهيونية والأمريكان..
مصر لا تستحق كل ذلك من الأشقاء العرب، فأمن مصر من أمنهم وسلامة مصر من سلامتهم وسقوط  مصر - لا قدر الله - سيسحقهم بلا استثناء.. فهلا نفق من هذا النوم الذي طال؟!