رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الوطن.. لمصر

هبة عبدالعزيز

الأحد, 10 مايو 2015 00:26
بقلم: هبة عبدالعزيز

 

«الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الطيبة» من أروع العبارات المعبرة عن الحال الذى تعيشة النخبة المصرية وشباب الثورة الإلكترونية, فقد كان الشعب المصرى على مدى تاريخه خانع للطغاة من حكامه, فهو شعب يؤمن بالقدر, غالباً ما يؤمن بأن ما يعجز هو عن حله سوف يحله له الزمن, وغالباً ما يغلف خوفه بالغيبيات, فالظلم قدره, والسماء ملجأة, والدين حصنه, والحياة الآخرة عزاءه على البلاء, فكان التغيير الذى حدث له عقب ثورة 25 يناير حالة عبثية من الفوضى السياسية, كانت نتيجة لمجموعة من الأمراض ابتلى بها المجتمع المصرى, أدت لتفشى الفساد, فأصبح نمطاً من أنماط الحياة تراه مع أولي لحظات الصباح, يصاحبك كظلك حتى غفوات النوم.

والكل يحدثك عن حبه لمصر الكل يصارحك عن أن مصر لا تستحق ما ألم بها من محن وأزمات, والأن بعد مرور 10 أشهر على حكم الرئيس «عبدالفتاح السيسى» للبلاد, بدأت تتعالى بعض الأصوات النشاذ من بعض الحناجر عن الثورة القادمة, ما هذا العبث!.. ما هذه النخبة!.. التى تستغل بعض الشباب الغاضب ممن شاركوا فى ثورة 25 يناير ليكونوا وقوداً لحرق الوطن, كأن الثورات عملية كيميائية ما أن تحضر خامتها تكتمل النتيجة, تناسوا أن الأهم من تحضير المواد, هو بيئة الحدث, وهو ما يتنافى الآن بفعل المنطق والحدث أيضاً.
فثورة يناير كانت نتاجاً لظروف معينة, تفاعلت لإحداث حراك ثورى من القوى الاجتماعية, بمساعدة تدخل قوى داخلية وقفت على الحياد بين الثورة والسلطة, وهو

ما يتنافى مع القوانين «الجيش» فأجبر النظام على الرحيل, وهى معطيات تتنافى الآن مع الواقع المصرى، فهذه القوى الاجتماعية الان تسد أذانها عن سماع مثل هذه الأطروحات لثورة قادمة وتظاهرات فى الميادين وما شابة, لأن معانتها زادت أضعاف مظالمها السابقة على الثورة, وباتت تلقى باللوم على ثورة يناير التى زادت من معانتها, فأصبحت تترحم على مفاسد نظام مبارك, ولسان حالها «بس كنا عايشين», إن تاريخ الثورات لا ينبئ بتكرار الحدث, وإن تكررت الصور.
ولكن يجب أن نعترف بأن هناك أزمات, فنغمة الغضب واللوم أصبحت على لسان الكادحين ممن وجدوا أنفسهم يدفعون فاتورة الإصلاح, وحتى هذا لا يبرر لديهم فكرة الثورة ولا حتى مناقشتها, لان آماله ما زالت عالقة على الرئيس المنتخب «عبدالفتاح السيسى», ينتظر منه أن ينتصر له على الموروث من حكم الفساد, وقوى المصالح (الاحتكارات, تمازج السلطة والمال), حقاً مازال الرئيس يحظى بحب قطاعات عريضة من الشعب ولكن لا يلمسوا إنجازاته حتى الآن.. إن ثقة غالبية الشعب فى قدرة الرئيس, ترجع إلى هذا الصمت الذى يتغلف به ليحمينا به, فهمه الأول هو تثبيت أركان الدولة مقدماً ذلك على ما سواه, حتى وإن تأخر تكوين المؤسسات الديمقراطية.. إن هذا التأخير يزيد من تثبيت مؤسسات الدولة ورسوخها,
بعدما نالها من تكسير نتيجة تعرضها للضربات المباشرة من بعض أعداء الوطن أو مراهقى الثورات, ويزيد من إخضاعها لإدارة الحكم الجديد ليسهل من عملية التوجيه لصالح ما تبقى من مهام.
ولكن ومع كل هذا لم يتأخر نظام الحكم تحت دعوى الأخطار الداهمة عن إقرار الحقوق والحريات المسئولة.
وأن المجموعة الاقتصادية الحالية أبطأ من أن تدير العجلة الاقتصادية بطموحات شعب ظلم كثيراً, أيضاً سمعنا من الحكومة عن البدء فى زراعة المليون فدان الثانية وكأن الأولى أنجزت, وعن البدء فى تسليم وحدات المليون شقة و.......هو ما تداركته مؤسسة الرئاسة وتعاملت معه بالتغيير الوزارى الأخير, فلسنا بوضع يسمح برفاهية الكلام أبداً.. إن المجموعة الاقتصادية لم تحرك ساكناً نحو وقف هذا الجنون المحموم من ارتفاع الأسعار, بل باتوا يرمون باللوم على قلة الدخل للمواطن, تناسوا أن المحتكرين لقوت الشعب هم من يفرضون هذا الارتفاع الجنونى, فكيف لوطن يستورد أكثر من 70% من قوته يحتكر عدداً لا يزيد علي عدد أصابع اليد الواحدة 80% من غذائه.. فليستقيموا ليرحمهم الله.
إن أحد أوجه التناقض بين مصر كدولة والمصرى كمواطن هى كيمياء التفاعل, فحيثما يتلاقى طموح الحاكم مع مصالح الوطن تكون بداية العافية للوطن, فنحن الآن بين مفترق طرق, إما أن نعيد اكتشاف حقيقتنا وهى أن قوة دولتنا من قوة المواطن أولاً, وحجم ثروتنا الحقيقى هو بمقدار مشاركة كل فرد من الشعب.
والآن يجب على القيادة السياسية أن تعى أن الاستثمار الحقيقى ذات الجدوى النافعة هو فى المواطن المصرى, وأن يشعر المواطن أيضاً بأن هناك قيادة عازمة على التغيير, ويجب عليه هو الآخر أن يعى جيداً أنه لا مستقبل لوطنه إلا من خلال وظيفة يؤديها بضمير, أو مهنة يمارسها بشرف ونزاهة.
فليمنحنا الله المقدرة على قبول الأشياء التى عجزنا عن تغيرها, والشجاعة على تغيير الأشياء التى نستطيع تغييرها, والحكمة على إدراك الفرق بينهما.

 

ا