عندما تتحدث مصر بلغتها

هبة عبدالعزيز

السبت, 21 مارس 2015 21:36
بقلم: هبة عبدالعزيز



مع كلماته امتلأت العروق بمشاعر الوطنية,  وكما يعرف المجتهد بأسئلته يعرف الحكيم بإجاباته,  هكذا لخص الرئيس (عبدالفتاح السيسى) المشهد بعيدا عن جلد الذات كما اعتدنا.  فمصر بعد المؤتمر الاقتصادى ليست مصر قبله, فقد قامت مصر ببعث رسالة سياسية للعالم أجمع بأنها فى الحاضر قادرة ومستعدة وحريصة على التنمية الشاملة, لرفع مستوى المعيشة والقضاء على الفقر ودفع البلاد إلى الأمام, كما أن كلمات الملوك والرؤساء وممثلى الدول أكدت للعالم أن مصر الماضى والحاضر كانت وستظل هى المحور فى محيطها العربى والافريقى والاسيوى, كما كان حرص رؤساء الشركات الكبرى فى العالم ممن شاركوا بحضور المؤتمر بمثابة تأكيد على قدرة مصر الاقتصادية برغم كل ما مر بها من أحداث, فكان النجاح السياسى للمؤتمر مبهرا, وكان المؤتمر الاقتصادى اعلانا عالميا بالاعتراف بشرعية ثورة 30 يونية.

ومن الوفاء أن نتذكر صاحب الفكرة بإقامة مؤتمر اقتصادى لجدب الاستثمارات الى مصر الملك عبدالله آل سعود رحمه الله, فسلاما الى روح من وضع النواة, واعتزازا براعة هده الفكرة من الدول الشقيقة والصديقة, لتخرج إلى النور بهذا الشكل المتكامل لجميع عناصر النجاح.
ومع كل هذا النجاح فقد آثار البعض موضوع عدم ملاءمة بعض المشاريع لما تنتويه الدولة من عدالة توزيع, ونقصد العدالة الاجتماعية التى هى مطلب أساسى من مطالب ثورتى 25 يناير و30 يونية, والبعض الآخر أثار وكتب عن قانون الاستثمار الذى استخدم الرئيس حقه فى اصداره قبل

المؤتمر الاقتصادى بيوم واحد, وذلك فى ظل غياب البرلمان, حيث إن هذا القانون قدم تسهيلات لرجال الأعمال متمثلة فى بنوده التى أعطت الحق لغير المصريين بتملك الأراضى و العقارات, وكذلك السماح بجلب العمالة الاجنبية بدون تحديد نسبة محددة, كما منح مميزات للشركات الاجنبية  كثيفة العمالة بالحصول على الطاقة باسعار مخفضة, وأيضا بتحمل الدولة نصيب العامل وصاحب العمل فى التأمينات لمدة محددة, بالاضافة إلى بنود أخرى تدور حولها علامات الاستفهام.
وهنا سيادة الرئيس أتساءل بصفتى مواطنة مصرية قبل أى شئ عن جدوى مثل هذه البنود أو مدى عودتها بالنفع على المواطن البسيط, وننتظر منكم الرد على تلك التساؤلات التى تدور بذهنى كما يطرحها العديد من المواطنين المصريين, خاصة أن مثل هذه القوانين ستلزم الدولة بعقود ممتدة, كما سيجنى الشعب نتائج هذه العقود, لذا سيادة الرئيس ارجو ان تتقبل منى تلك التساؤلات برحابة صدر, فهناك الكثير من المصريين مثلى يطرحون أسئلة كهذه, ولا نشكك أبدا فى نوايكم الوطنية, ولكن ما نرجوه فقط هو الرد للتوضيح وشرح ما يمكن أن يكون خفيا علينا.
وفى سعي الدولة  لتحقيق التنمية الشاملة لا يمكنها الارتكان إلى القطاع الخاص وحده, حيث ان الاخير ينظر للاستثمار السريع والأقل
مخاطرة, وهذا حقه لا يستطيع احد ان ينكره عليه, كما لا يمكننا الاعتماد على المشروعات العقارية والعمرانية وحدها فى تحقيق ما ترجوه من تنمية ايضا, فاين هى المشروعات الصناعية؟
ولكن يجب عدم إغفال الأبعاد الأخرى للنشاط الاقتصادى والاستثمار فيه, وهنا يجب على الدولة أن تقوم بدورها وتأخذ زمام المبادرة فى التوجيه بإقامة مشروعات صناعية تنموية حيوية تصب بالأساس فى خدمة ومصلحة المواطن هذا من ناحية, ومن الناحية الأخرى ضرورة إرساء مبادئ و قواعد العدالة الاجتماعية بما تشمله من قوانين وإجراءات خاصة ببناء نظم عامة للرعاية الصحية والتعليمية لمحدودى الدخل والفقراء,  تحسين الأجور,  مكافحة الممارسات الاحتكارية, بناء نظام للدعم السلعى والنقدى للفقراء, تقديم التمويلات الاجتماعية لهم أيضا.
كما أن هناك المجتمع المدنى والذى لا يمكن إغفال دورة إلهام فى بناء المجتمعات والتنمية, ونقصد به المجتمع الذى ينطلق من اعتبارات أخلاقية وثقافية وأيضا سياسية ودينية وهى الجمعيات والمنظمات غير الحكومية والنقابات حيث يكون المشترك بينهم يتمثل فى الاستقلالية عن الحكومة ولكنها لا تعمل بفاعلية إلا فى ظل الديمقراطية. فالتغيرات الحادة والسريعة فى المجتمع, وأيضا ما سبق من معاناة لهذه الكيانات فى العهود السابقة, جعلها لم تتمكن من التنسيق مع أجهزة الدول المختلفة, فكانت العلاقة دائما هى سيطرة الدولة على تبنى الرؤى والقضايا, وان تبنى رؤية واحدة أو محددة للمجتمع يظهر لنا الدور الذى يجب أن تقوم به الدولة من تعليم وثقافة, وخطاب دينى وإعلامى.
وما أود أن أختم به مقالى هذا, انه لا يستطيع أى وطنى فى الداخل وأى عاقل فى الخارج إنكار ما بدل من مجهودات كللت بالنجاح على المستوى السياسى (استعادة مكانة مصر) والاقتصادى (جدب رؤوس أموال ضخمة).
ويبقى السؤال الأهم وهو كيف سيسهم هذا النجاح فى رفع المعاناة وحل المشكلات التى يعانى منها المواطن البسيط؟

ا