مصر.. عادت شمسك الذهب

م.يحيي حسن عامر

الجمعة, 25 فبراير 2011 10:09
بقلم :م. يحيي حسن عمر

حق لنا أن نستعير الكلمات الخالدة للرئيس السادات عند وصفه لحرب أكتوبر لنصف بها أيضاً ثورة 25 يناير، ونقول: لقد كان الليل طويلاً وثقيلاً، ولكن الأمة لم تفقد إيمانها أبداً بطلوع الفجر. إن التاريخ سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام معجزة يوم الخامس والعشرين من يناير وما تلاه، حين استطاع الشعب أن ينفض عن نفسه غبار سنوات الصمت والتخاذل لينتفض في وجه الذين ظنوا أنه مات وأخذوا يتقافزون علي جثمانه يسلبونه ليحول شفقة العالم نحوه إلي إكبار، وازدراءهم له إلي إجلال وهوانه عليهم إلي رهبة منه وإعظام.

والروابط كثيرة بين 6 أكتوبر 1973 و25 يناير 2011، كلاهما كان عبوراً من الذل إلي العز، ومن الاستهانة بالشعب إلي التقدير والاحترام له، كلاهما رفع رأس مصر والمصريين، وفي كليهما كان التلاحم بين الجيش والشعب، وكان الرئيس مبارك عاملاً مشتركاً بينهما، وكذلك إسرائيل لكن الرئيس مبارك كان في حرب أكتوبر قائد القوات الجوية وكانت إسرائيل العدو له، وفي 25 يناير كان الرئيس مبارك هو خصم الشعب، وكانت إسرائيل تحاول حشد التأييد

لإنقاذ حكمه، وانتصر الشعب والجيش في المرتين، وانتصر الرئيس في الأولي وخسر في الثانية، وخسرت إسرائيل في المرتين.

وعقب حرب أكتوبر غنت فيروز »مصر عادت شمسك الذهب« وبالفعل كانت شمس مصر قد أشرقت مرة أخري قبل أن تواريها سحب الخلافات السياسية مع العرب ثم اتفاقية السلام واغتيال السادات وعادت تشرق من جديد في الثمانينيات فلمت شمل العرب مرة أخري ثم جاءت التسعينيات فتوارت شمس مصر.. وتوارت.. وتوارت، وطال الليل وفجأة إذا بالفجر يبزغ، وإذا بالشمس تسطع مصر عادت شمسك الذهب، شمس سطعت علي العالم فأطل نورها علي الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها، وخرج الجميع يستضئ بها.

إن أعظم ما في الثورة المصرية أنها ثورة معلمة، وقيمة مضافة جديدة للبشرية بأكملها، فهي من أكبر الثورات السلمية في العالم، فيها عنفوان الثورة الفرنسية وسلمية الثورة الهندية، بل إن الثورة الهندية نفسها انقلبت إلي ثورة دموية في كثير من مراحلها، لذلك

يمكن اعتبار الثورة المصرية هي الثورة السلمية الأكبر، كما أنها ثورة كاشفة، كشفت عن معدن الإنسان المصري، كانت المظاهرات تجوب الشوارع الرئيسية يوم 25 يناير، فلم يكسر زجاج سيارة، ولم يقذف حجر، ولم تسجل حالة تحرش واحدة، وعندما غاب الأمن لم يعتد علي كنيسة واحدة ولا علي معبد يهودي، هذا هو معدن الشعب المصري وهذا هو توهجه الأصيل طالما ابتعد عنه المأجورون ولم تظهر الأيادي الخارجية الخفية.

قبل 25 يناير كان يضرب بالشعب المصري المثل في الاستكانة والسكوت علي القهر والفساد وعدم الثورة حتي كتب كاتب معروف كتابه »لماذا لا يثور المصريون؟!«، وبعد 25 يناير أصبحت الأصوات في الغرب تنادي بأن تعلم أبناءها ليكونوا مثل المصريين.

إن ثلاثمائة وخمسين شهيداً قد كتبوا صفحة جديدة من مجد مصر، وهو ثمن تتقبله مصر راضية، فهكذا تصنع الشعوب أمجادها، لقد قدمنا في حرب أكتوبر أكثر من خمسة آلاف شهيد من أجل تحرير جزء من ترابنا، فلا علينا إن قدمنا المزيد والمزيد من أجل تحرير الإنسان المصري، من أجل تحرير روحه وكرامته، من أجل حريته، من أجل محاربة السوس الذي نخر في عظام بلاده.

ثلاثمائة وخمسون شهيداً حرروا أرواح ثمانين مليوناً بل أكثر من مائتين وخمسين مليون عربي ومن ورائهم الأمة الإسلامية وأعادوا الأمل لنا ولهم جميعاً.. بخ بخ.. ربح البيع يا مصر.. ربح البيع يا مصر.

[email protected]