رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شنكل حرامية

م.حسين منصور

الأحد, 03 فبراير 2013 22:38
بقلم: م. حسين منصور

على طريقة الأفخاخ والأكمنة التي اعتادت جماعة الاخوان تداولها في صراعها السياسي داخل اجنحتها أو مع خصومها، وكما استطاع جناح عبد الرحمن السندي التخلص من السيد فايز الرجل الثاني في التنظيم السري بوضع الديناميت في علبة حلوى المولد.. تم نصب كمين للشعب المصري والوطن والثورة على أبواب الاتحادية.

< فما أن تزايدت الحشود الذاهبة للتظاهر السلمي الاحتجاجي على أبواب قصر الاتحادية حتى اختفت قوات الأمن وقد أخلت المكان لتغري البعض للتقافز أو ليندس البعض ليقوموا بقذف الطوب والزجاجات ليبدأ فاصل من الرد عليهم وكذا اعمال الكر والفر وتظهر القوات بكامل عتادها ولتوقع المظاهرات الاحتجاجية داخل الكماشة وليطلق عليهم سيل متواصل من قنابل الغاز أو الأعصاب وتقوم حملة صارمة للقبض على من شاءت.. في فخ واضح تم نصبه لاستدراج الثورة والوطن كله في جدل عقيم واتهامات متبادلة على طريق مسدود أو تم غلق منافذه لتستمر قبضة الإخوان متسلطة على أنفاس الوطن وتنفتح الأبواب أمام اصطياد عدة عصافير بضربة واحدة.. اسقاط الثورة وتلويثها.. شل الداخلية وقدرتها على العمل والقيام واستمرار اسقاطها وفتح الطريق لإنشاء وحدات الدفاع الشعبي عن طريق الحرس الثوري الايراني.
< منذ انطلاق تظاهرات 22 ديسمبر 2012 وخروج الحشود الهادرة للشعب احتجاجاً على الاعلان الدستوري الغاشم وعلى الدستور ولجنته التأسيسية أسقط في يد الاخوان إزاء حالة الاستنفار والاحتشاد التي اجتمع عليها الشعب.. فلم يزالوا يراقبون الأمر وهو ثورة واضحة المعالم تتزايد فكان لابد من اسقاط تلك الثورة ومطالباتها وعلى هذا كان المخطط.. ففي اعقاب اقرار الدستور بالاستفتاء المشكوك في نزاهته تصاعدت الحملات الاعلامية المتحدثة عن العنف وادانته واعتباره سلوكاً مارقاً مخالفاً لسلوكيات الثورة المصرية.. تصاعدت وتيرة الاتهامات الملقاة على الطرف السياسي المواجه للنظام باعتبار معارضته توفيراً لغطاء سياسي لأعمال

العنف.
< كتبت جريدة «الأهرام» الحكومية المملوكة للشعب والموالية للإخوان أن رفض الجبهة للحوار ترويج للعنف في صدر صفحتها الثالثة من يوم الثلاثاء الماضي وكتب رئيس تحريرها «أخطأت جبهة الانقاذ حين رفضت دعوة الحوار.. فالجبهة بكل ما يحيط بها من هالة اعلامية لا تستطيع بأي حال السيطرة أو التأثير على مائة صبي يثيرون الفوضى.. فهي لا وجود لها بالشارع»..
اما البلتاجي القيادي الاخواني فقد طالب القوى السياسية بإعلان رفض ما سماه العنف وبحور الدم في الشارع وعدم منح التخريب مشروعية سياسية.. وكذا فقد رأى د. مصطفى الغنيمي عضو مكتب الارشاد للإخوان «أن شروط الجبهة تؤكد نيتهم في الاستمرار في تأييد احداث التخريب والعنف وهم يريدون ديمقراطية تأتي بهم دون غيرهم.. انهم اعداء الثورة».
< وتحرك النائب العام وصال وجال معتبراً البلاك بلوك جماعة ارهابية يندرج تشكيلها ومن ينضم إليها تحت طائلة العقاب وكلف رجال الشرطة والقوات المسلحة بضبط أي شخص يشتبه في انتمائه لهم وأهابت النيابة العامة بجميع المواطنين الامساك بأي شخص يشتبه بانتمائه لتلك الجماعة والتحفظ عليه وتسليمه لأقرب مأمور ضبط قضائي..!! وهكذا يدفع النائب العام الشعب كله للاقتتال الأهلي ببساطة متجاهلاً أنه لا يجوز اصدار امر قضائي بضبط وإحضار.. وتسارعت الحركة للقبض على الافراد في القاهرة والجيزة بالشبهات بل واتهم احدهم بالتعامل مع اسرائيل.. فهل اختلف هذا كثيراً عما كان يفعله نظام مبارك والعادلي.. ولا ندري أين كانت تلك الهمة والمحكمة الدستورية والانتاج الاعلامي تحت الحصار.. وأين كانت الحماسة عندما اقيمت حفلات
التعذيب على اسوار الاتحادية.. وأين ذهبت المتابعة لهؤلاء الذين اعتدوا على مقر الوفد وقد تم رصدهم بالصوت والصورة.
< وتدور ماكينة التشريع سريعاً لإخراج قانون التظاهر والذي يحدد زمن الإخطار ومداه وحدود الانتشار حول المنشآت العامة ويفند العقوبات ما بين الغرامة والحبس ويبحث في التمويل غير المشروع للتظاهرة.. وقال وزير الدولة لشئون المجالس النيابية إن مشروع القانون لن ينتظر مجلس النواب المقبل بل سيقر بمجلس الشورى..!!
< كل هذه الحمى ثارت لأن الفعل القائم منذ أواخر ديسمبر الماضي مروراً بذكرى الثورة هو استمرار للثورة.. وهو فعل احتجاجي ثوري.. وهو ثورة حقيقية ضد سرقة الثورة وبحثا عن مطالبات الثورة التي تبددت على يد الاخوان مما أثار الذعر الحقيقي لديهم وقد أمسكوا بتلابيب الحكم فكانت تلك الحملة الاعلامية والقانونية لدرء المخاطر المهددة للنظام.. وبالطبع فإن هذا الحديث الكاذب عن انتفاء اعمال العنف عن ثورة 25 يناير من قبيل الإنشاء ومواضيع التعبير والا فعليهم أن يقولوا لنا ماذا حدث في 28 يناير 2011 وما طبيعة الدور الذي قامت به الفرقة 95 طبقاً لتصريحات وزير الشباب.. ومعلوم للكافة أن الاحتجاج الثوري هو فعل مختلط بالعنف ونحمد لثورتنا قلة هذا العنف ولكن المخطط له هو تلويث الفعل الثوري الحادث وترويج ذلك بين الناس وقد أصابهما الكلل من سوء ادارة الرئيس وفشله في التواصل مع مطالب الثورة وانغماسه الكامل في شأن تثبيت جماعته وتمكينها من الوطن.
< ثم كانت ليلة الأول من فبراير البائس لتستمر سلسلة حصد أرواح الشهداء ليسقط الطالب محمد حسين قرني شهيداً للدفاع عن استمرار الثورة وليسحل المواطن حمادة ابن المطرية عارياً علي الأرض فضلاً عن 79 مصاباً لتزداد قائمة الدماء والارواح المهدرة على يد وزير الداخلية محمد ابراهيم في ظل مسئولية الرئاسة التي لم تنتفض لاستشهاد اثنين وثلاثين من المواطنين في بورسعيد وانتفضت لحريق شب في اشجار القصر  واصدرت بيانها بأن الأمن سوف يتعامل بكل الحسم مع الاعتداء على المنشآت وتوزيع الاتهامات على القوى السياسية بالدفع والتحريض على أعمال التخريب تمهيداً لمجهول غير معلوم.. ثمة حلقة مغلقة ولكن استمرار الثورة هو شرارة الخروج منها وذلك ما يحمله جيل الشباب والمستقبل الذي يحمل روحه على كفه لتصبح مصر ملكا للجميع.