جامعة الدول العربية.. 70 عامًا على "مشروع الوحدة"

منوعات

الأحد, 22 مارس 2015 12:01
جامعة الدول العربية.. 70 عامًا على مشروع الوحدة
القاهرة - بوابة الوفد - أماني عزام:

لعبت الجامعةُ العربيةُ دورا مهمًا منذ بداية تأسيسها للنهوض بدور المرأة في المجتمعات العربية، وتعزيز رعاية الطفولة، وتشجيع برامج الشباب والرياضة، وصياغة المناهج الدراسية، والحفاظ على التراث الثقافي العربي، وتعزيز التبادلات الثقافية بين الدول الأعضاء.

وأطلقت الجامعة حملاتٍ لمحو الأمية، وعمليات نسخٍ للأعمال الفكرية، وترجمةٍ للمصطلحات التقنية الحديثة لاستخدامها داخل الدول الأعضاء، كما تشجع الجامعة اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الجريمة وتعاطي المخدرات، وللتعامل مع القضايا العمالية، ولا سيما بين القوى العربية العاملة في المهجر.
وكانت الجامعة العربية بمثابة منتدىً لتنسيق المواقف السياسية للدول الأعضاء، وللتداول ومناقشة المسائل التي تثير الهم المشترك، ولتسوية بعض المنازعات العربية والحد من صراعاتها، كصراع أزمة لبنان عام 1958.
كما مثلت الجامعة منصةً لصياغة وإبرام العديد من الوثائق التاريخية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين بلدان الجامعة، أحد أمثلة هذه الوثائق المهمة وثيقة العمل الاقتصادي العربي المشترك، والتي تحدد مبادئ الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.
كما ينص ميثاق جامعة الدول العربية على التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون الاقتصادية، ومن ضمنها العلاقات التجارية، والاتصالات، والعلاقات الثقافية، والجنسيات ووثائق وأذون السفر، والعلاقات الاجتماعية، والصحة.
وكانت مصر كعادتها القائد والشرارة الأولى لانطلاق الجامعة العربية التي تدعو إلى الوحدة وحل النزاعات العربية، حيث دعا رئيس الوزراء المصري الراحل مصطفى النحاس كلا من رئيس الوزراء السوري جميل مردم بك ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة الخوري للتباحث معهما في القاهرة حول فكرة "إقامة جامعة عربية لتوثيق التعاون بين البلدان العربية المنضمة لها".
وكانت تلك هي أول مرة تثار فيها فكرة الجامعة العربية بمثل هذا الوضوح، ثم عاد بعد نحو شهر من تصريح إيدن أمام مجلس العموم، ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع آراء الحكومات العربية في موضوع الوحدة وعقد مؤتمر لمناقشته وهي الفكرة التي أثنى عليها حاكم الأردن في حينه الأمير عبد الله.
بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلي الدول السبع المؤسسة من جانب آخر، والتي أسفرت عن تبلور اتجاهين رئيسيين بخصوص موضوع الوحدة، الاتجاه الأول يدعو إلى ما يمكن وصفه بالوحدة الإقليمية الفرعية أو الجهوية وقوامها سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب.
أما الاتجاه الثاني فيدعو إلى نوع أعم وأشمل من الوحدة يظلل عموم الدول العربية المستقلة

وإن تضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين أحدهما يدعو لوحدة فيدرالية أو كونفدرالية بين الدول المعنية والآخر يطالب بصيغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها.
تم تقديم مقترحات كثيرة للتسمية، حيث اقترح الوفد السوري تسمية رابط الدول العربية بـ"الاتحاد العربي"، فيما أقترح الوفد العراقي تسميتها بـ"التحالف العربي"، إلا أن الوفد المصري قدم التسمية "الجامعة العربية" لما رأى منها من ملائمة من الناحية اللغوية والسياسية، وتوافقاً مع أهداف الدول العربية، ثم نقح الاسم ليصير "جامعة الدول العربية".
وتعتبر جامعة الدول العربية أقدم منظمة دولية قامت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تأسست في 22 مارس 1945م أى قبل منظمة الأمم المتحدة بشهور، وتألفت في أول وقتها من سبع دول عربية كانت تتمتع بالاستقلال السياسي آنذاك وهى (مصر، سوريا، شرق الأردن، لبنان، العراق، اليمن، المملكة العربية السعودية)، وبخلاف الدول السبع المؤسسة للجامعة، انضمت أيضاً 15 دولة أخرى ليصبح عددها الإجمالي 22 دولة.
لكل دولةٍ عضوٌ صوتٌ واحدٌ في مجلس الجامعة، ولكن القرارات تلزم الدول التي صوتت لهذه القرارات فقط، فيما ينص ميثاق الجامعة على حق كل دولة عضو في الجامعة في التقدم بطلب الانسحاب من العضوية، بعد التقدم ببلاغ لمجلس الجامعة قبل تنفيذه، ولا يشترط المجلس إيضاح أسباب الانسحاب، وتم اشتراط مدة السنة، وذلك لكي يكون هناك مساحة من الوقت يتم فيها بذل المساعي لإقناع الدولة طالبة الانسحاب بالعدول عن قرارها أو معالجة بعض الأسباب التي دفعتها إلى هذا الطلب.
كما يجوز للدول طلب الانسحاب إذا ما تم تغيير ميثاق الجامعة، ولم توافق تلك الدول على هذا التعديل، وأقر ميثاق الجامعة العربية جواز فصل أى عضو لم ينفذ التزامات العضوية التى حددها الميثاق، وذلك بموافقة جماعية من جانب الأعضاء، إلا أنه أتاح فرصة أخرى للدول تمثلت في النص على إمكانية تقديم الدولة التى تم فصلها بطلب جديد للعضوية في الجامعة.
  يذكر ان جامعة الدول العربية تعاقب علي أمانتها سبعة رؤساء منهم 6 مصريين وهم عبد الرحمن عزام، ومحمد عبد الخالق حسونة، ومحمود رياض، والشاذلي القليبي، وأحمد عصمت عبد المجيد، وعمرو موسى، ونبيل العربي، الأمين العام الحالي.