يهود المغرب يحفظون ذاكرتهم بالمملكة بتسجيلات "خويا"

منوعات

الجمعة, 20 مارس 2015 18:36
يهود المغرب يحفظون ذاكرتهم بالمملكة بتسجيلات خويافانيسا بالوما
القاهرة – بوابة الوفد

لحفظ ذاكرة اليهود المغاربة والتعريف بها للأجيال القادمة، تقوم المغربية اليهودية فانيسا بالوما برفقة زملاء لها منذ 2007 على تجميع وترتيب مئات التسجيلات في أرشيف صوتي فريد من نوعه في المغرب والعالم العربي يحمل اسم "خويا"  ("أخي" بالفصحى).

وتحفظ فانيسا ذاكرة اليهود المغاربة داخل مكتبها الصغير وسط العاصمة الاقتصادية للمغرب مدينة الدار البيضاء حيث ما زال يقطن أكبر عدد من المغاربة اليهود.

وتقوم فانيسا بالوما المغربية اليهودية على تجميع وترتيب مئات التسجيلات في أرشيف صوتي فريد من نوعه في المغرب والعالم العربي بغرض صون الذاكرة وتعريف شباب اليوم بتاريخ مشترك جمع المغاربة باختلاف انتماءاتهم وعقائدهم.

وانطلقت فكرة تجميع هذه التسجيلات سنة 2008، كما تشرح فانيسا لوكالة "فرانس برس" وكانت قد جمعت منذ 2007 عددا من التسجيلات في بحث أكاديمي في إطار منحة أمريكية. وتطور المشروع في 2011 ليصبح مشروع "خويا: الأرشيف الصوتي للمغرب اليهودي".

وتعني كلمة "خويا" بالدارجة المغربية "أخي" بالعربية. أما

بالإسبانية فتعني "الجوهرة". واختيار هذا الاسم للأرشيف حسب فانيسا، يعني أن اليهود إخوة مع المغاربة في تقاليدهم وأعرافهم ومن الجيد تعاونهم لجمع الذاكرة المشتركة التي تشكل جوهرة الثقافة اليهودية المغربية.

وتنقسم هذه الأرشيفات إلى قسمين رئيسيين كما توضح فانيسا، أولهما يضم التسجيلات الموسيقية التجارية وكذلك التسجيلات الميدانية الموسيقية التي قامت بها فانيسا ويهود آخرون، أما الثاني فيضم حكايات يرويها يهود وكذلك مسلمون مغاربة عاشوا مع اليهود.

أرشيفات "خويا" ما زالت مشروعا غير مكتمل بالنسبة لفانيسا التي جمعت مئات الساعات من التسجيلات باعتبار أن الكثير من اليهود المغاربة المتفرقين بين إسرائيل وأوروبا وأميركا وكندا ودول أخرى يحتفظون بالكثير التسجيلات والصور والفيديوهات التي يمكنها إغناء الأرشيف.

وفي إحدى الصور التي تحتفظ بها فانيسا بعناية يظهر مغنيان يهوديان وسط مجموعة مغنين مغاربة في حضرة

السلطان محمد الخامس، داخل القصر الملكي في العاصمة الرباط، من أجل المشاركة في احتفالات الأسرة الملكية بازدياد الملك الراحل الحسن الثاني.

ومحمد الخامس هو السلطان المغربي المعروف بجملته الشهيرة "لا يوجد في المغرب يهود، يوجد مغاربة فقط"، وعلى الرغم من ذلك، يعتبر المغرب أول بلد إسلامي يضم أكبر جالية يهودية بنحو 5000 آلاف يهودي.

واعترف دستور 2011 في مقدمته لأول مرة بالمكون اليهودي كأحد مكونات الثقافة المغربية. وقد اعتبر "المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة (...)، وغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية"، وهو تصدير نقش بلون ذهبي على الرخام وعلق في مدخل المتحف اليهودي في الدار البيضاء.

ويعتبر هذا المتحف التابع لـ"مؤسسة التراث اليهودي المغربي"، المؤسسة الوحيدة في المغرب والعالم العربي، التي حاولت صيانة 2500 سنة من التراث اليهودي المغربي، حيث أسسه الراحل شمعون ليفي الكاتب والسياسي المغربي اليهودي الديانة، على أنقاض دار لليتامي اليهود، مع شخصيات يهودية أخرى.

ويظل التحدي الكبير كما تشرح فانيسا، هو تأسيس مكتبة وطنية مغربية، وليس لليهود فقط، لأنه في نظرها، جزء كبير من الثقافة الشفوية المغربية تندثر مع الزمن بسبب وفاة الأشخاص الذي يحملونها، وبالتالي وجب حفظها لأنه جزء مهم من الذاكرة الوطنية.