رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخداع الإستراتيچي لحرب أكتوبر

ملفات محلية

الأربعاء, 01 أكتوبر 2014 08:58
الخداع الإستراتيچي لحرب أكتوبر
أعد الملف ـ حسام شعلان:

تلك النكسة مرت على مصر وكأنها لم تمر «ذل ومهانة وانكسار وخيبة أمل وضعف قدرة»، وكانت لحظة عصيبة عاشها الجيش والشعب المصرى معا، كما أنها لم تمر على مصر مرور الكرام، وأخذ التاريخ يسجل فى ذاكرته بأحرف من الانهيار والضعف للجيش المصرى، الذى قطع على نفسه عهدا ألا يهدأ له بال حتى يحرر أرضه من العدو الصهيونى. 

كما أن نكسة 1967 كانت بمثابة الصخرة التى انهارت أمامها كل طموحات الشعب والجيش المصرى فى كسر العدو الصهيونى الذى يحاول الاستيلاء على أراضيه، حيث انهارت الروح المعنوية أمام عدو لا يقهر كما كان يقال فى ذلك الوقت.
وتوقع العدو والغرب أن مصر لن تقوم لها قائمة، ولكن سرعان ما ظهرت الروح الوطنية فى 6 أكتوبر 1973، باحثة عن الثقة في النفس وإعادة الكرامة.
وكما قال رسول الله: «الحرب خدعة»، فقد اتخذت القيادة المصرية العديد من الإجراءات التحضيرية لإعادة العزة والكرامة المصرية من خلال معركة أكتوبر التى يشهد لها التاريخ حتى الآن.

الخداع خارج جبهة القتال:
نقل معدات عبور القناة
استوردت مصر ضعف كمية المعدات العسكرية، وتم تركها في ميناء الإسكندرية ليومين كاملين بالقرب من سيارات شركة المقاولات «أساسات» وبعد يومين قامت سيارات الجيش بنقل الكمية الزائدة فقط في حين نقلت عربات شركة المقاولات الكمية اللازمة للعبور بالفعل.

المعدات الناقصة وطريقة توريدها
وفى مناورة سابقة أخذ الجيش المصرى المدفعية من الجيش الجزائري، وتم نقل صواريخ «سكود دي» من روسيا بتعاون خاص مع الـ «كي جي بي» وبدون علم أطقم السفن بما تحويه مخازنهم غير أنها بعض المهمات الإدارية المدنية.
أما بالنسبة لقنابل الطائرات فتم تصنيع القنبلة الفسفورية محليا في مصانع القوات المسلحة وبتعتيم خاص على المشروع من قبل جهاز المخابرات الحربية والأمن الحربي المصري.

إخلاء المستشفيات
وقبل الحرب قامت القوات المصرية بإخلاء المستشفيات لاستيعاب الجرحى، حيث تم تسريح ضابط طبيب من الخدمة وإعادته للمدنية، ولأنه كفء فقد اكتشف أن المستشفى ملوث بميكروب «التيتانوس»، فما كان منه إلا الإبلاغ ليكتشف الجميع تلوث معظم العنابر وتخرج الصحف بتلك المعلومة، بعدها طُرحت عدة تساؤلات عما إذا تم تلوث مستشفيات أخرى، فتم الكشف على كل المستشفيات لتأتي النتائج بأن هناك 12 مستشفى ملوثا، فتم إخلاؤها.

توفير مصابيح اليد الكهربية
مع المعارك الدائرة بين العدو الصهيونى وانتشار الظلام الإجباري كان لزاما تواجد مصابيح يد، حيث التقى أحد المهربين بشاب أعرابي على دراية بطرق الصحراء وتم تهريب كمية من قطع غيار السيارات واتفقوا على تهريب شحنة ضخمة من المصابيح اليدوية.
وكشفت الشرطة العملية وقامت بمصادرة الشحنة ولكن الشاب تمكن من الهرب في ظروف غامضة بينما تم القبض على المهرب، الجدير بالذكر ان هذا الشاب كان احد رجال المخابرات العامة.

توفير المواد التموينية
كان لابد قبل دخول الحرب التركيز على المواد التموينية، حيث تمت دراسة كل المواد التموينية على نحو كامل وبأسلوب معلن لم يجعل العدو يشك في نوايا الحرب أبدا.
وكانت الخدعة بإشاعة إصابة مخزون القمح بالفطريات وتم

الإعلان عن هذا وتم عمل حرائق وهمية وتم تصويرها ونشرها علي الصحف فكان المبرر لاستيراد كميات قمح بديلة.

نقل الدبابات والمعدات الثقيلة
تم نقلها للجبهة بدون علم العدو، حيث تم نقل الورش الرئيسية للإصلاح خلف الخطوط الأمامية لتعبر قوافل الدبابات علنا وكأنها ذاهبة للورش مع اختيار أوقات عبور أفواج أخرى في غير ميعاد مرور القمر الصناعي فوق المناطق التي تمر منها الدبابات. كذلك المناورات المتتالية وخطة الدبابات الخشبية التي فوجئ اليهود بالدبابات الحقيقة بها.

المهمات
قامت إدارة المهمات بتجارب عديدة حول توفير «شدات» الحرب إلى أن توصلت إلى العينات المطلوبة، وقبل نهاية أكتوبر 1972 كان قد تم تشغيل 50 ألف شدة ميدانية من الأنواع الجديدة.
وتم تغيير زمزمية المياه التى يحملها جنود العبور لكى تصبح سعة 2.5 لتر بدلا من التى كانت تسع ثلاثة أرباع اللتر، حتى يكون مع الجندى ما يكفيه من المياه ليوم كامل.
وفى منتصف عام 1972 تم تجهيز جميع وحدات المشاة بأجهزة الرؤية الليلية وسلالم الحبال، لتسلق الساتر الترابى، كما يتم وضع سلمين متجاورين لرفع وجر المدافع.

الخداع الاقتصادي
لجأت مصر إلى إظهار ضعفها اقتصادياً وعدم قدرتها على الهجوم، وحرصها على أن حل الأزمة يجب أن يكون سلمياً.

الخداع السياسي
بإظهار قبول حالة اللاسلم واللا حرب والإعلان عن عدم الحسم أكثر من مرة وقرار إبعاد المستشارين الروس.

الخداع الاستراتيجي والتعبوي الإعلامي
بإصدار قرار زيارة بعض القادة العسكريين لليبيا، مع استمرار تدريب الضباط والجنود، والإعلان عن تسريح دفعات احتياط، والإعلان عن سفر بعض العسكريين لأداء العمرة والتضخيم في وسائل الإعلام من استحالة عبور القناة لما فيها وعليها من موانع يصعب اجتيازها.

الضربة الجوية الزائفة
رصدت دفاعات العدو ظهر الجمعة 5 أكتوبر، طلعات جوية مصرية بشكل متواصل فاضطروا لإطلاق طائراتهم، وعندما لم تحدث أي هجمات باتوا على يقين بأن طلعات الطيران المصري مجرد تدريب.
ولذلك عندما تم رصد الطائرات المصرية ظهر 6 أكتوبر على ارتفاعات منخفضة ظن العدو أنها طلعات تدريبية، وقبيل ساعة الصفر أضاف الضابط حسني مبارك وسيلة أخرى من التمويه.
فقد أجرى ترتيبات دقيقة في القاهرة واتصالات عاجلة مع طرابلس للإعداد لزيارة إلى ليبيا وبرفقته بعض كبار الضباط في مهمة عاجلة تستغرق 24 ساعة.
وكلما اقترب موعد إقلاع الطائرة كان مبارك يؤجل الموعد المرة بعد الأخرى حتى تم تحديده نهائياً ليكون في الساعة الثانية بعد ظهر 6 أكتوبر، وهو الموعد الحقيقي والفعلي لبدء تنفيذ الضربة الجوية الأولى.

ترتيب لزيارة أميرة بريطانية للقاهرة يوم 7 أكتوبر
أعلن في القاهرة ورومانيا أن المشير أحمد إسماعيل سيكون في استقبال وزير الدفاع

الروماني يوم 8 أكتوبر بمطار القاهرة ، كما أخطرت مصر السفارة البريطانية عن استعدادها لاستقبال الأميرة يوم 7 أكتوبر، وطارت الأميرة من لندن إلى روما استعداداً للزيارة إلا أن هذه الزيارة لم تتم بسبب إغلاق مطار القاهرة بعد ساعة الصفر.

تسريح الجنود
فى يوليو 1972 أصدر الجيش قراره بتسريح 30 ألف مجند، مما ساعد على خداع العدو، والواقع أن الاستغناء عن هذا العدد الكبير من المجندين كان جزءاً من تطوير خطة التعبئة العامة في مصر بعد قرار إيقاف نقل الجنود إلى الاحتياط الذي صدر عام 1967 والذي كان له تأثيره على معنويات الأفراد بعد أن مضى عليهم في التجنيد ما يقرب 6 سنوات.
كما أنه كان يشكل عبئاً مالياً كبيراً دون جدوى لوجود معظمهم خارج التشكيلات المقاتلة، وفي مواقع خلفية ضمن أعداد كبيرة مخصصة لحماية العمق وحراسة المنشآت الحيوية.
وأوهم القرار العدو بعدم نية الجيش المصري خوض أية معركة في الوقت الراهن، فكان يتم استدعاء جنود الاحتياط فوراً بدلاً من تسريحهم وبجميع الوسائل الممكنة لدعم القوات.

إطلاق محطة إذاعية باللغة العبرية
أنشأت الحكومة المصرية محطة إذاعية تذيع باللغة العبرية وتعمل على مدى 12 ساعة يومياً، وكانت هذه المحطة موجهة إلى إسرائيل وتذيع موسيقى غربية خفيفة تتخللها نشرات إخبارية وتعليقات تدعو للسلام.

 

الخداع في جبهة القتال:
تكرار المناورة التدريبية
طوال صيف عام 1972 كانت القوات المصرية تتدرب على عبور القناة تحت سمع وبصر العدو، حيث أعد المصريون شواطئ للنزول عليها، وبنوا الجسور وعرضت الأفلام التي التقطت في ذلك اليوم على التليفزيون الإسرائيلي، وقام المصريون مرة واحدة في عام 73 بتمثيل عملية العبور بأقل تفاصيل ممكنة، ونقلت الصحف المصرية سير هذه العملية التي شهدها جنود العدو في خنادقهم على الضفة الشرقية للممر المائي.
وتكرار التدريب على عملية أثار استهزاءهم من عدم قدرة المصريين على عبور أكبر خط دفاعي عرفه التاريخ، والمثير هو أن عبور القوات المصرية يوم 6 أكتوبر كان بالضبط نفس ما حدث قبل ذلك بكل تفاصيله الدقيقة، وهكذا كان العدو يعتقد أنه تدريب اعتيادي.

مص القصب
استمرت الأعمال اليومية الاعتيادية على طول الجبهة وتفادي الإقدام على إجراء يمكن أن يدل على تغيير سير الحياة الطبيعية، وصدرت أوامر لمجموعة من الجنود أن يمصوا القصب ويأكلوا البرتقال في مواجهة العدو وهم في حالة تراخ وخمول للتمويه.

خطة نفخ القوارب
صدرت الأوامر بعدم نفخ قوارب العبور قبل بدء الضربة الجوية، لأن التجارب أثبتت أن صوت الجنود وهم ينفخون هذه القوارب يمكن أن يسمع على مسافة 800 متر، وصدور الأوامر بعدم إفطار الجنود الصائمين في رمضان إلا مع بدء العملية.

إنشاء ساتر ترابى على الضفة الغربية للقناة
أنشأ الجيش المصري على الضفة الغربية للقناة ساتراً ترابياً في مواجهة مناطق تمركز قوات العدو لإخفاء التحركات العسكرية، وكذلك أنشأ عدداً من السواتر في العمق بزوايا ميل مختلفة لنفس الغرض.
حققت هذه السواتر أهدافها إذ جعلت العدو يقتنع بأن الجيش المصري قد لجأ إلى استراتيجية دفاعية في حماية هذه السواتر، كما ساعدت على إخفاء تحركات القوات المدرعة المصرية نحو شاطئ القناة لتأخذ أوضاع الهجوم عندما بدأت الحرب.

تحريك القوات في اتجاهات مختلفة
وذلك بإجراء تحركات عرضية داخل الجبهة وعكسية من وإلى الجبهة تحت ستار التدريب مع التغيير المستمر في حجم وأوضاع القوات البرية وأماكن تمركز القطع البحرية في الموانئ والمراسي داخل وخارج الجمهورية.

تجميع القوات
استغرق تجميع القوات للهجوم من 3 إلى 4 أشهر، وذلك بدفع الوحدات في مفارز صغيرة، وتكديس الاحتياجات تباعاً في الجبهة قبل ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم تحت ستار القيام بأعمال هندسية لإجراء مناورة كبرى مشتركة تحت اسم تحرير 23، وبدأ القتال فعلاً أثناء هذه المناورة، ورفعت خرائط التدريب لتحل محلها خرائط العملية الهجومية بدر.

 

أهم الاخبار