رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أكلتهم لحم ورمتهم عظم

حكومة شرف تذبح أصحاب المعاشات

ملفات محلية

الجمعة, 08 يوليو 2011 16:40
أماني زكي


التقشف.. كلمة ثقيلة علي اذان المصريين وعانوا منها مجبرين علي مدار سنوات التجويع الاخيرة في ظل العهد السابق، وبمجرد إندلاع ثورة يناير ظن الكثيرون ان هذا المصطلح سينتهي تماما من قاموس الاقتصاد المصري إلا ان سياسة وزارة المالية بشكل خاص وحكومة شرف بشكل عام لم تكن أفضل حالا من سابقتها فاختارت لنفسها ان تكون هي الأخري حكومة حامية لرجال الاعمال والمال وذلك من خلال الرضوخ لمطالبهم ولكن المهمشين وقليلو الحيلة لم يمتلكوا أية أوراق ضاغطة علي وزارة سمير رضوان وزير المالية الحالي.

وعود وآمال تعلق بها أصحاب المعاشات مع أول تصريح قاله رضوان بحقهم في زيادة ميزانية المعاشات إلي 12,5 مليار جنيه لزيادة الحد الأدني للمعاشات ليكون 300 جنيه وفجأة تم التراجع عن هذا القرار أثناء الإعلان عن الموازنة العامة للدولة ليعلن عن زيادة المعاشات بنسبة 15% فقط اعتبارا من أول إبريل وتتحمل الخزينة العامة للدولة هذه الزيادة بواقع 6.5 مليار جنيه ليستفيد منها 8 ملايين صاحب معاش, كما تم صرف فرق زيادة المعاشات المقررة في عام 2008 لتكون 30% بدلا من 20% بدون الحد الأقصي المعروف بـ100 جنيه وزيادة أصحاب المعاشات ضعيفة المستوي تتراوح بين 40 إلي 60 جنيها إلي 176 و195 جنيها, وتبدو هذه الأرقام للوهلة الأولي, وخاصة مع وصف بيان وزارة المالية ان أصحاب المعاشات كان لهم الحظ الأوفر في الموازنة العامة, وبدلا من أن يجني هؤلاء ثمار جهد سنوات العمل في بلاط الميري فوجئوا بالواقع المر لان هذه الزيادة التي خرجت بها حكومة الثورة هي نفسها ما حددته الموازنة العامة السابقة في عهد يوسف بطرس غالي أي انها لم تأت بجديد.

ورغم إدراك الجميع للحالة الاقتصادية الراهنة إلا ان تصريحات وزير المالية «المرطرطة» كان لابد من ترشيدها حتي لا يحدث ما نحن عليه الآن من يأس وتخبط في فهم قضية أصحاب المعاشات.. وهل هناك زيادهة أم لا!!.. ببساطة التلاعب في الأقوال خلق نوعا من الوهم وهذا أمر خاطئ حتي ان ما يزيد من الاحباطات انه عندما اكتشفت المالية العجز المالي في الموازنة وطلب منها المجلس العسكري الترشيد قامت بالاقتطاع من المهمشين بخصم حوالي 3 مليارات جنيه من موازنتهم حتي تكون 9.1 مليار جنيه, دون المساس بأصحاب المكافآت الباهظة أو إعادة النظر إلي وضع المستشارين بالوزارت التي تتعدي رواتبهم المليارات سنويا.

وأجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين ان هناك عدم رؤية واضحة في سياسة الحكومة الحالية التي اظهرت انها تسير علي خطي نظيف في التنكيل بأصحاب المعاشات بعد سرقة اموالهم وضمها إلي وزارة المالية.. وكان من الممكن تقليل الانفاق الحكومي مثل السفريات ودعم الكهرباء المقدم للأجانب المرفوض ومكافأت المستشارين وكلها اوجه ممكنة لترشيد الانفاق.

في البداية تؤكد السفيرة ميرفت التلاوي وزير الشئون الاجتماعية الأسبق ان زيادة المعاشات ضرورة ملحة وكان لابد من تدبيرها بشكل مناسب تجنبا لهذا التخبط الموجود حاليا.

وعن أموال التأمينات والمعاشات التي تم الاحتيال علي أصحابها في ظل إدارة وزير المالية السابق قالت التلاوي ان هذه الأموال تحتاج الي حرب من أجل فصلها عن الميزانية العامة للدولة ولكن الوقت الحرج الذي نعيشه يمنعنا من خوضها فلننتظر لحين تستقر الأوضاع لانها أمر غير دستوري وغلطة خرجت من غالي, مشيرة الي ان هذه الأموال كان توجيهها الي اصحابها امر حتمي وليس لرجال الأعمال واستثمارها في مشروعات قومية سليمة عن طريق إدارة حكيمة.

اعتدنا علي تصريحات الدكتور سمير رضوان وزير المالية المتضاربة وغير الدقيقة منذ توليه الوزارة حيث أول مافاجأنا بتقديم الشباب للتوظيف في ظل ظروف اقتصادية صعبة وقاموا بدفع أموال نهبت منهم بخلاف تصريحاته حول الحد الأدني للأجور وهي لا تخرج عن كونها فرقعة صحفية والـ9 مليارات زيادة في الموازنة العامة التي صرح بها لن يصنعوا هذا الحد الذي أقره وهو ما سيكشف عنه الأيام القادمة، بهذه الكلمات بدأ الدكتور عبدالخالق فاروق الباحث الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, الذي هاجم سياسة التصريحات السيئة التي قد تضر اكثر مما تعمل علي تهدئة الرأي العام وخاصة مع ظهور بوادر سلبياتها بعدم قدرته علي التنفيذ وتمثل هذا في قضية المعاشات.

وأوضح فاروق ان الزياده الطبيعية السنوية لهم تتم بواقع ما بين 10 و15% للمتقاعدين وهو مالم يتم تغييره كما ان الدكتور سمير رضوان وزير المالية صرح بان هناك زيادات ملموسة سيشهدها أصحاب معاشات الضمان الاجتماعي والسادات قد تصل

إلي 60%, وعندما أعد الموزانة العامة مس الفقراء ومحدودي الدخل ولم يقترب علي الإطلاق من بنود الهيئات العليا من مكافآت رجال الدولة والمسئولين, فضلا عن خطيئته بفرض ضريبة علي الأرباح الرأسمالية لا تقل عن 10% وتراجع عن هذا القرار امام لوبي البورصة وتم ذلك بشكل مخز تماما, وهو ما شابه الأمر في قضية الضرائب التصاعدية التي بدأها بواقع نسبة تقع بين 10 الي 35 %.

ووصف فاروق الوزير بانه وزير رجال المال والأعمال نظرا لحمايته لهم وعدم نصرة الضعفاء ممن يحتاجون القرار السليم والوقوف بجانبهم, إضافة الي تراجعه عن حماية بنود المعاشات التي تعكس حقيقة النمط الاجتماعي وهي ماتؤكد اقترانه بسياسة الحزب الوطني المنحل الذي يضر بالسياسة الحالية ويهدم ولا يبني في ظل قيام ثورة ضد النظم البائدة وواصل فاروق هجومه علي رضوان من خلال استنكاره للفزاعة الاقتصادية التي اتبعها طوال الأشهر السابقة وخاصة مع اتجاهه إلي الاقتراض من الصندوق والبنك الدوليين إلا ان المجلس العسكري أوقف هذ السياسة وأعرب فاروق عن عدم ثقته في الحكومة الحالية وطالب بإجراء تغييرات ماليه فورا وإعادة تشكيل الجهاز الاداري بالدولة وعودة وزارة الشئون الاجتماعية مرة أخري لتدبير أمور صندوقي الموارد والمعاشات بشكل خاص بجانب مراجعة المديونية الموجودة ببنك الاستثمار القومي التي يمتلكها اصحاب المعاشات بنسبة 80%, والتاكد من منحها لاصحابها والنظر في تطبيق اضافتها سنويا, بجانب مراجعة الـ6 سنوات الماضية بها وحكمةذلك تتمثل في ان الفوائد التي تتوفر تسمح لاصحاب المعاشات بالاعتماد عليها دون النظر الي ميزانيه الدولة.

وشدد فاروق علي مراجعة هيكل إدارة اموال التأمينات, فضلا عن تشكيل مجلس إدارة يتكون من النقابات المستقلة لاصحاب المعاشات وخبراء اقتصاديين ومال مستقلين لا يتبعون أي جهة بجانب مشاركة وزير الشئون الاجتماعية الذي يتم تعيينه وعدد من الرموز المستقلة لضمان الإدارة السليمه لأصحاب المعاشات بجانب أبعاد الأمر مجملا وتفصيلا عن البورصة.

الدكتور حاتم قابيل استاذ إدارة الأعمال وامين عام نقابة التجاريين يري ان الأزمة لم تكن في الزيادة أو النقصان في المعاشات علي شكلها الحالي وانما تتضح في إعادة النظر بشكل كلي في نظام المعاشات لان الذي مرره وقوي من تواجده هو الوزير السابق، وقال «ببساطة ان شكله حلو من برة لكن مضمونه مر» وهو اقرب الي فكرة وثيقة التأمين وما يزيد الأمر سوءا انه تأمين تجاري ايضا وليس اجتماعي.

وعلي الجانب الآخر اكد قابيل ان أموال أصحاب المعاشات ليست جزء من اموال الدولة وانما هي ملكية ومورد خاص يتبعهم وقام غالي مسبقا بالاستيلاء عليها وضمها الي أموال الدولة بالخزينة العامة, وأضاف بالرغم من موقف الوزير الحالي غير الواضح إلا انني مشفق عليه مما يورط فيه نفسه من تصريحات ووعود، وهو يعلم تماما انه لن يستطيع تنفيذها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية لذا كان لزاما عليه اتباع الدقة في التصريحات وحساب كل كلمة تخرج عنه.

وتصور قابيل انه يجب عند اعادة النظر الي المعاشات أن يضمن دخلاً مناسبا لسن التقاعد بعد المعاش يجد به الموظف ما يعينه علي الحياة وصعوبتها لان النظام الحالي يقوم علي فقدان الشخص ثلثي دخله واكثر أي حوالي 60% مهما كان وضعه الوظيفي وهو ما يمشي علي الكوادر أيضا وعن نسبة الزيادة المقررة في الموازنة العامة لأصحاب المعاشات علق قابيل بأنها من حيث النسبة قد تبدو عالية ولكن قيمتها لا تساوي شيئا وهي نسبة خادعة, وكان الأمر يحتاج الي فكر استراتيجي وخاصه ان هناك بعض النفقات توجه الي كبار موظفي الدولة وكان من الأولي الاقتطاع من هؤلاء وليس التضحية بالصغار فلابد من اعادة التوجيه اضافه الي احتياجنا الي وضع حد أقصي بجانب الحد الأدني وذلك بموجب قانون يصدر بشكل سريع وسهو الحكومة عن الحد الأقصي بحجة الاقتصاد الحر وفتح طريق جديد للفساد في الدخول الفرد.

واقترح قابيل الاخذ بالنمط العسكري في تطبيق المعاشات او ما يشبهه ذلك لانه يوفر دخلا مقاربا للمرتب العادي الذي كان يصرف للموظف اضافه الي مكافأة نهايه الخدمة وهو ماقد يضمن له حياه كريمة لا تنكل به بعد أداء خدمته في بلاط الحكومة لسنوات طويلة.

وكان هناك وجهات نظر اكثر غضبا لانهم علي صلة مباشرة بالأزمة الدائرة حول المعاشات وهم النقابة المستقلة لأصحاب المعاشات فقال شكري عازر رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن أموال التأمينات والمعاشات: «واضح ان وزير المالية لم يفق من غفوته حتي الآن ولم تصل إليه ثورة 25 يناير التي طالبت بالعدالة الاجتماعية والمساواة.. فقد مر علينا 30 عاما نطالب بحريتنا والاهتمام بأحوالنا ولكن لا حياة لمن تنادي ومع ظهور بوادر حقيقية للثورة فوجئنا بحكومة تدعي انها تابعة للثورة ولكنها لا تتبع إلا النظام السابق».

وكشف عازر ان هذه الزيادة التي تعطفت بها الموازنة العامة الجديدة علي أصحاب المعاشات هي نفسها القرارات الخاصة بأصحاب المعاشات الصادرة في 1 يوليو 2010 اي هي موزانة يوسف بطرس غالي إلا إنها كانت قيد التنفيذ وكل ما فعله رضوان هو تفعيلها فقط, مشيرا الي ان الحد الأدني للمعاش كان 40 جنيها في العهد البائد وقاموا برفع الحد الأدني إلي 164 أي بزيادة الموازنة بقيمة 1.2 مليار جنيه ووفقا للمادة 19 للقانون 135 ان يتم التعامل بهذا الحد المقرر سابقا في 1 يناير 2012 القادم.

هذه قرارات قديمة وقصة زيادة المعاش هي ارباك واضحوكة وما تم اعلانه هو هزار وهو ما أضافه عازر حيث لفت الي الوعد السابق من بين الوعود التي اطلقها وزير المالية بزيادة اصحاب المعاشات في الموازنة العامة ليكون نصيبهم منها 12.5 مليار جنيه لجميع المعاشات التابعين للقوانين 50و112 و79 و108 واكد انه سيتم الزيادة حتي يكون الحد الأدني هو 300 جنيه وتم اعتماده بالفعل علي عكس ما يقال الآن بأنه كان قيد الدراسة فقط إضافة الي ذلك اننا رفضنا تلك الزياده وقتها بسبب «إننا لا نشحت من الدولة» نحن نملك 123 مليار جنيه في خزينة الدولة منذ عام 1987 عائدها يمثل مليارات وبالرغم من ذلك يتصور الوزير الحالي انه يهب لنا حقوقا من عنده ناسيا إننا نصرف علي الموازنة العامة من أموالنا وهو ما أضافه عازر, وتابع انه بشأن مبلغ الـ1.9 مليار انها عبارة عن تمويل العلاوة الاجتماعية التي تم صرفها في اول ابريل الماضي وتم تحديدها في 2008.

وقال عازر «علي أي حال الأيام ستكشف عن الحقيقة لانه من المقرر صرف الزيادة بعد يومين علي أقصي تقدير ولو لم يتم صرفها سيؤكد خداعه لنا».

وانضم سعيد الصباغ أمين عام الاتحاد العام لأصحاب المعاشات الي عازر في هجومه علي وزير المالية مؤكدا ان الزيادة التي اقرها ما هي إلا وهم وامتداد لسياسة بطرس غالي, وقال انه كان من الأولي ان ينظر الي مستشاري الوزير السابق الذين مازالوا يتقاضون مرتبات خيالية, تتعدي المليارات سنويا دون ان يتعدي علي حقوق الطبقة المظلومة وهم أصحاب المعاشات.

واثار الصباغ قضية تؤرق جميع أصحاب المعاشات وهي سرقة اموال التأمينات التي قام بها يوسف بطرس غالي من خلال قيامه بإصدار القرار رقم 62 لعام 2006 بضم أموال المعاشات والتأمينات للدولة وتم المضاربة بها في البورصة, مشيرا الي ان الزيادة التي أعلن عنها هي زيادة ابريل العادية الـ15% وهذه رغم انف الوزير بحسب قوله.

وأكد الصباغ عن اعدادهم مذكرة مطالب ستتقدم الي مجلس الوزراء والمجلس العسكري للمطالبة بالغاء قرار 72 واعاده التامينات الاجتماعية لاصحابها لوقف عملية النهب السابقة والمستمرة في ظل تلاعب الوزير الحالي تلميذ يوسف غالي.

وكان هناك بعض الآراء المساندة لفعل وزير المالية «ومع تقديري التام لأصحاب المعاشات ومطالباتهم بزيادة حقيقية في الوقت الحالي تبررها ما يعيق حياتهم من تكاليف باهظة تقع علي عاتقهم الا اننا يجب ان نعي تلك المرحلة الصعبة التي تعيشها مصر, وهو ماجاء علي لسان الدكتور مصطفي السعيد وزير الاقتصاد الأسبق والذي أضاف ان الميزانية العامة للدولة قد فقدت الكثير من مواردها بسبب ضعف السياحة والاستثمارات وغيرها.

وقال «يجب ان نلتقي عند نقطه توافقية بين احتياجاتنا والموازنة العامة للدولة الاستثنائية ونصبر كشعب بعض الشيء حتي تمر هذه الأوقات العصيبة ويتعافي الاقتصاد ويستطيع وقتها ان يفي بوعده تجاه أصحاب المعاشات وغيرهم.

وفي نفس الإطار اتجه الدكتور مختار الشريف الخبير الاقتصادي الي النظر إلي فرق العجز المالي الذي بلغ 10% من الناتج المحلي وبرفض المجلس العسكري هذا العجز من أجل سد النفقات المحلية توجهه الي عمل تقشف فكان من نصيب أصحاب المعاشات كجزء منها, مشيرا الي ان الازمة هي في الموارد التي تدخل للدولة في الوقت الحالي وانها غير متوفرة وبعدما صرح الوزير بالزيادة اكتشقوا العجز في الميزانية مما أربك حسابات الحكومة فلجأوا الي الاكتفاء بالموارد المتاحة.

ويري الشريف ان هناك طامعين كثيرين في ثمار الثورة ناسين الوضع الاقتصادي الذي خلفته الثورة وما يشغل الدولة من مصالح واجور وتعويضات للشهداء والمصابين ولا يصدق احد هذا ويتجهون الي تكذيب الحكومة ويقول انها فزاعة لتخويف المصريين وهذا غير صحيح لان الوضع بالفعل يحتاج التأمل والتدبر, مشيرا الي ان كل ما يحدث الآن من مظاهرات فئوية ومادار مؤخرا بالتحرير من اشتباكات وحرائق يؤدي بالرجوع للثورة والاستثمارات الي الخلف, وقال لابد من التعامل بعقلانية في هذا الوقت الحرج وترك التيارات متعارضة المصالح التي قد تؤدي الي التخليص علي كل شئ , والتضحية في الوقت الحالي مطلوبة من الجميع حتي يتسني لنا بناء المستقبل.

أهم الاخبار