رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تصدير شهداء للآخرة

ملفات محلية

الثلاثاء, 24 ديسمبر 2013 06:45
تصدير شهداء للآخرة
تحقيق ـ مجدى سلامة:

فى كل زاوية بمصر، يبكى التاريخ، وتنتحب الجغرافيا وينتحر الحب.. وفى كل ميدان وشارع وحارة وزقاق وبيت لا تجد إلا الدم والدموع.. الخوف والخلاف.. الفوضى والعنف..

ولهذا يبكى علينا التاريخ. يبكى شعب قبل «5» عقود فقط كان يتغنى برائعة كامل الشناوى فيقول عن نفسه إنه «شعب المعجزة.. لا شىء قد أعجزه، وكل الذى قاله أنجزه.. شعب زرع النخيل وصنع الهرم، ورفع المآذن فوق القباب وبنى المداخن تعلو السحاب».
كان المصريون يقولون عن بلادهم إنها مفتوحة كالسماء، تضم الصديق وتمحو الدخيل..
هكذا قال المصريون عن أنفسهم فى الخمسينيات ومطلع الستينيات.. والآن،  مات الأمل أو  كاد ـ وغاب الحلم ونكس النخيل هاماته، وبكى النيل، وهرب النسيم، وتوقفت الطيور عن الغناء، ولم يعد فى مصر سوى تجارة الموت وصناعة الفوضى، وزراعة الرعب، وتصدير الشهداء للآخرة.
وفى مصر الآن سياسيون وإسلاميون ونشطاء ومسئولون يتاجرون بأرواح المصريين، ولا يتركون حدثاً أو مناسبة دون إراقة دم، ولهذا لا يتوقف سقوط الشهداء حتى فى الاحتفالات!
والغريب أن القرآن الكريم يقول إن «الذكرى تنفع المؤمنين» ولكن الذكرى فى مصر تقتل المصريين، فمنذ يناير 2011، كلما أردنا أن نحيى ذكرى شهيد، فإن كل ما نفعله هو اضافة أسماء جديدة الى قائمة الشهداء!.
وهكذا تلبستنا روح الفناء، فلم نعد نعرف الاحتفاء بذكرى حادث أو شهيد. إلا بموت جديد وسط حمامات دم وعلى لهيب حرائق لا تبقى ولا تذر وحول ركام من صنع أيدينا، وأسفل سحابات الغاز المسيل للدموع، وعلى أصوات الخرطوش والرصاص الحى وصرخات المفزوعين.
ولا تتوقف هذه المراسم الا بعد سقوط ضحايا جدد،  وبعدها نعود إلى منازلنا باكين على الشهداء الجدد وليس على من خرجنا نحيى ذكراهم!.
علماء الأحياء يقولون إن الفارق الجوهرى بين الإنسان والحيوان، هو أن الأخير لا يتعلم من أخطائه أبداً ورغم أننا من بنى البشر.. ورغم أننا شعب له تاريخ وصاحب حضارة علمت الدنيا.. رغم كل ذلك، عشنا طوال السنوات الثلاث الأخيرة وكأننا منزوعو العقول ولهذا نعاود ارتكاب الخطايا بلا توقف ونلدغ من نفس الجحر مئات المرات!
طوال عام 2011، إذا تظاهر مصريون فى شارع أو ميدان فلابد أن يسقط من بينهم شهداء.. وخلال هذه السنة خاض المصريون «15» موقعة بهذا الشكل بدءاً من ثورة 25 يناير ثم موقعة الجمل، وحتى المعارك حول المتحف ووزارة الداخلية والسفارة الإسرائيلية وماسبيرو والعباسية، وانتهاء بأحداث  محمد محمود ثم مجلس الوزراء فى 16 ديسمبر 2011.
وخلال تلك المعارك سقط ما يزيد على «1000» شهيد، ورغم ذلك لم يحتاط المتظاهرون للأمر ولم يكشفوا على وجه اليقين من يخونهم، ويحصد أرواح أفضلهم.
ولما  جاءت 2012، وحلت ذكرى هذه الأحداث، رأى كثيرون ان الوفاء للشهداء يقتضى احياء ذكراهم وفى ذكرى رحيل كل منهم خرج متظاهرون الى نفس الأماكن التى سقط فيها الشهداء وكانت المفاجأة أن إحياء الذكرى تحول الى مذبحة جديدة سقط فيها شهداء جدد!.
مثلاً فى فبراير 2012 خرج المتظاهرون الى ميدان التحرير لإحياء ذكرى شهداء موقعة الجمل، فسقط شهيدان جديدان، وفى نوفمبر 2012 احتشدوا فى شارع محمد محمود لإحياء ذكرى شهداء سقطوا فى هذا الشارع عام 2011، فسقط «7» شهداء، جدد فى ذات المكان عام 2012!
ومع توالى معارك الدم والاستشهاد صار لدينا فى مصر بعد «3 سنوات» من الثورة حوالى «30» ذكرى لحادث دموى ولسقوط شهداء.
ولو عشنا 2014 بنفس طريقة حياتنا فى 2013 و2012 و2011 سنكون أمام «30» حادثة دموية ومذبحة يسقط فيها شهداء جدد.
وحتى نتجنب هذا المصير الأليم صار واجباً أن نبحث عن طريق آخر ينقذنا من «بئر الدم» التى سقطنا فيها منذ «3 سنوات».
وإذا كنت تعتقد ان النجاة ستكون بالصمت والسكوت فانت مخطئ فالساكت عن الحق شيطان أخرس، وأعداء المسيح عليه السلام لم يكونوا يريدون منه سوى السكوت، وأعداء النبى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يطلبوا منه اكثر من السكوت ولكن «المسيح» و«محمد» لم يصمتا فانتصر الحق وزهق الباطل وأتم الله نوره  رغم أنف الكافرين.
مرة أخرى.. إذا كنت تعتقد ان النجاة ستكون بألا تغضب فأنت مخطئ فالجماد فقط هو الذى لا يغضب، ولكن اعلم وأنت غاضب ان «الغضب جنون لوقت قصير» كما تقول الحكمة المكسيكية ولهذا عليك عندما تغضب ان تضع نصب عينيك حكمة النبى سليمان ـ عليه السلام، والتى يقول فيها «لا تسرع بروحك الى الغضب لأن الغضب يستقر فى حضن الجهال».
إذن.. اغضب ولا تسكت على ظلم، وأحيى ذكرى كل الشهداء فالأمة التى لا تحيى ذكرى شهدائها هى أمة لا تستحق أن تعيش، ولكن وأنت تفعل كل هذا كن يقظاً ومنتبهاً وحريصاً على ألا تنجرف الى بئر الدم.
والسؤال الآن: كيف تتحقق هذه المعادلة؟.. يجيب الدكتور حسام بدر الدين ـ مدير مركز بحوث الاجتماع السياسى أنه يجب أولاً أن ندرك أن فى مصر سماسرة موت مهمتهم الأساسية هى اهدار دم المصريين وحصد أرواحهم وإشاعة الفوضى واشعال الفتن.
ويواصل الدكتور «بدر الدين» قائمة هؤلاء السماسرة تضم سياسيين وإسلاميين ونشطاء، وهؤلاء جميعاً هدفهم الرئيسى هو اشعال التظاهرات، وهم يفعلون ذلك إما تنفيذاً لأوامر جهات خارجية هدفها تفتيت مصر واضعافها، أو بحثاً عن تحقيق زعامة زائفة فى الشارع ولو على أشلاء المصريين، ولهذا لا يستفزك كل نفير ولا تتبع كل صارخ أو زاعق وتظاهر فقط ضد ما ترفضه أنت أو تأييداً لما تؤمن به أنت، أو من أجل نصرة الحق والخير والصالح العام.
ويواصل الدكتور بدر الدين، ولا تنس وأنت تتظاهر انك تحب الوطن، والحبيب لمن يحب فداء، ولهذا فكل من يخرب المال العام أو يعتدى على منشأة عامة أو يشوه جداراً بعبارات مسيئة هو فى الحقيقة كاره للوطن ومن يكره الوطن عليه أن يغادرنا أو على الأقل علينا ألانسير خلفه فنكون له مخلب قط يهدم بنا وطننا.

رسالة ما ترن لوثر
سيقول قائل إننا فى مصر نتعرض لضغوط من الشرطة والحكومة ولا سبيل لمواجهتها سوى بالتظاهر العنيف، ومن يردد ذلك فهو فى الحقيقة يخلط الأوراق ويقول باطلاً يريد  به باطلاً.. والدليل «غاندى» ومارتن لوثر

كنج.
غاندى الزعيم الروحى للهند، وأحد أشهر السياسيين فى التاريخ البشرى كله.. الرجل النحيل الذى كان يغزل شاله الأبيض بيديه.. هذا الرجل حارب الاستعمار الإنجليزى وقهره وقاد حركة تحرير بلاده بالصوم والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدنى، وكان دائماً يردد عبارته الخالدة التى تقول «اللا عنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية، انما أقوى من أقوى سلاح دمار صنعته براعة الإنسان»، لما قاد حركة عصيان مدنى ضد الإنجليز فى الأربعينيات وتصاعد الغضب الشعبى ووقع صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة الإنجليزية على الفور أوقف غاندى حركة العصيان المدنى حقناً لدماء أبناء الهند.
وانتصر «غاندى» الرقيق الوديع المسالم وقهر الإمبراطورية التى لم تكن تغرب عنها الشمس، وتحررت الهند باللاعنف.
وفى أمريكا كان «مارتن لوثركنج» مثالاً رائعاً للزعيم الحقيقى وللوطنى المخلص.. كان زعيماً للسود فى الولايات المتحدة الأمريكية.. ينادى بالمساواة بين البيض والسود، ويطالب بتعايش البيض مع السود بمساواة وحرية وتجانس.. وكان هذا هو حلم «مارتن» أما هو نفسه فصار الحلم والأمل لعشرات الملايين من السود فى الولايات المتحدة وفجأة اغتال الأمريكى الأبيض «جيمس راى» زعيم السود «مارتن لوثركنج» اغتاله غدراً فى ابريل 1968 وطبعاً جن جنون كل السود المقيمين فى الولايات المتحدة فخرجوا الى الشارع فى واشنطن ونيويورك وشيكاغو وبوسطن، وراحوا يدمرون ويحرقون ما تصل اليه أيديهم، انتقاماً لمقتل زعيمهم.
وفى ساعات قليلة وقع فى عدة ولايات أمريكية «620» حريقاً أشعله انصار «كينج» ووقعت صدامات دامية بينهم وبين شرطة الولايات المتحدة.
وقبل أن تجف دموعها على زوجها القتيل خرجت «كوريتا سكوت كينج» زوجة «مارتن لوثر» على الأمريكيين.. خرحت لا لتقول الثأر لمارتن لوثر ولا لتقول أحرقوا القتلة ولا لتقول لن يهدأ لنا بال الا بعد ان نعلقهم على المشانق، كما قالت «أم أحمد» زوجة الرئيس السابق محمد مرسى، لوكالة أنباء الأناضول قبل أيام ولكن «كوريتا» ناشدت الجميع التوقف عن العنف، والعمل على تحقيق حلم مارتن لوثر كنج المساواة بين السود والبيض، وبالفعل استجاب جميع السود وتوقف العنف فوراً وتوافد الآلاف الى قبر مارتن لوثركينج وهم يرددون الأغنية التى كان كينج يعشقها، أغنية «أنا عندى حلم».

الذكرى النافعة
«العمل على تحقيق حلم مارتن لوثركينج.. هكذا جسدت زوجة «كينج» أفضل طرق احياء ذكرى الشهداء.. تحقيق حلمهم.. تحقيق الهدف الذى من أجله خرجوا فى المظاهرات وضحوا بأغلى ما يملكون، عمرهم كله.. أما طريق الفوضى والتخريب والتدمير فلا يثأر لشهداء ولا يتحقق سوى مخططات أعداء الوطن، وفوق هذا يضيف لقائمة الشهداء شهداء جدداً.
ولأن السود فى أمريكا سلكوا الطريق الصحيح لإحياء ذكرى زعيمهم مارتن لوثر كينج.. لم تمض سنوات قليلة الا وتحقق حلم «كينج» وسقط التمييز بين السود والبيض فى الولايات المتحدة وصار الكل سواء فى الحقوق والواجبات وصار يوم مقتل «كينج» عيداً وطنياً أمريكياً، وإمعاناً فى التكريم جعلته الادارة الأمريكية يوم عطلة رسمية ليتم خلاله تنظيم الاحتفالات والمهرجانات الشعبية والرسمية إحياء لذكرى الرجل ذى البشرة السوداء الذى صار زعيماً أمريكياً.
وفى هذا اليوم تتبارى الشركات فى تنظيم حفلات فنية ومسابقات جماهيرية ومباريات رياضية والترويج لسلع عديدة وحصيلة كل هذا يتم تجميعه ووضعه فى صندوق دعم أسر الشهداء.
الآن لم يتحقق فقط حلم «مارتن لوثركينج» بل تحقق ما لم يكن يخطر أبداً على بال «كينج» وصار للويالات المتحدة رئيس أسود.

الوردة الحمراء
الذين يعتقدون فى أن إحياء ذكرى الشهداء يكون بالعنف والتخريب والخرطوش والرصاص، عليهم ان ينظروا حولهم ويطالعوا كيف تحيى شعوب العالم ذكرى شهدائهم، وعندها سيدركون حجم الجريمة التى يرتكبونها باسم احياء ذكرى الشهداء فى مصر.
فى انجلترا هناك يوم سنوى لإحياء ذكرى الشهداء أطلقوا عليه اسم «يوم الوردة الحمراء» وفى هذا اليوم يحمل كل بريطانى وردة حمراء تعبيراً عن تقديره وامتنانه وشكره لكل الذين ضحوا بأرواحهم من أجل إنجلترا،وطوال اليوم لا يكون للإنجليز ولكل وسائل الإعلام هناك حديث سوى عن  بطولات شهداء بريطانيا وقصص حياتهم والمبادئ التى ضحوا بأرواحهم من أجلها.
وتخصص وسائل الإعلام وقتاً طويلاً لأصدقاء الشهداء وأبنائهم ومعارفهم لكى يحكوا أن الشهيد وحياته وحياة أسرته من بعده، الألمان يحيون ذكرى شهدائهم بطريقة مختلفة، ففى يوم الشهيد أو يوم «تراورتاج» كما يسميه الألمان تكاد تتوقف الحياة فى الشوارع بينما يضىء كل ألمانى شمعة للشهداء ويجلس مع أسرته ليحكى لهم عن بطولات هؤلاء الشهداء وعندما ينتصف النهار يتوجه ملايين الألمان الى مقابر الشهداء فيجددون ما تقادم منها ويحملونها ثم يغطون المقابر كلها بالورود وطوال اليوم تستضيف وسائل الإعلام من يحكى عن بطولات شهداء ألمانيا وتضحياتهم وتلتقى بأسرهم وأصدقائهم.
وإذا كان فى مصر من لا يعجبه حكم العسكر فيرفع شعار «يسقط حكم العسكر» ففى بريطانيا ايضاً من لا يعجبه النظام الملكى ويتمنى أن يسقط الحكم الملكى فى إنجلترا، والى حد ما يدعم مجلس العموم البريطانى هذا التوجه ورغم ذلك لم يخرج أصحاب هذه الرؤى فى إنجلترا الى الشوارع ليسبوا الملكة أو يمزقوا صورها أو ليكتبوا على الجدران عبارات مسيئة للنظام المالكى، ولكن كل ما حدث أن معارضى النظام الملكى فى إنجلترا فوضوا لمجلس العموم ليعبر عن معارضتهم تلك وبدوره عبر المجلس عن هذه الرؤية بطريقة تستحق أن تتوقف أمامها طويلاً، ففى افتتاح العمل البرلمانى كل عام تتوجه ملكة بريطانيا الى البرلمان  لحضور

الجلسة الافتتاحية تتوجه الملكة الى مقر البرلمان بصحبة حاجبها، وما ان تصل الى قاعة مجلس العموم تجد باب القاعة مغلقاً فيطرق الحاجب الباب فلا يفتح له ثم يطرق مرةأخرى، فلا يفتح له أحد، ثم يطرق للمرة الثالثة وعندها ينفتح باب قاعة البرلمان فتدخلها الملكة، وبغلق الباب امام الملكة وعدم فتحه الا بعد طرقه الطرقة الثالثة يرسل مجلس العموم رسالة الى ملكة انجلترا مفادها ان هناك جانباً من البريطانيين لا يروق لهم الحكم الملكى وان مجلس العموم نفسه متردد فى تقبل الملكية.
وفى بريطانيا ذكرى لحدث شهدت مصر مثله فى اكثر من مكان.. فى القرن السابع عشر حاول بريطانى اسمه «جى فوكس» احراق البرلمان ومنذ هذا الحدث يحتفل به بذكراه سنوياً، واحياء هذه الذكرى يتم بشكل خاص جداً، حيث يخرج الاطفال الى الشوارع ويطلبون من المارة أن يمنحوهم مالا ليشتروا دمية «جى فوكس» الذى حاول حرق البرلمان.
وبعد ان يشترى الكثيرون الدمى يتوجهون الى الميادين العامة ويحرقونها وكأنهم يقولون «اللى هيحاول يحرق البرلمان هنحرقه».
وفى الولايات المتحدة الأمريكية يحيون سنوياً ذكرى انهيار برجى التجارة العالمى فيتوجهون الى المكان الذى كان فيه البرجان ليس لسب العرب والمسلمين الملصق بهما تفجير البرجين حتى الآن، وانما لإضاءة الشموع وإلقاء الورود فوق المكان الذى شهد الحادث الأليم. هكذا تحيى الشعوب المتحضرة ذكرى شهدائها وليس معنى ذلك ان يكون احياؤنا لذكرى شهدائنا بالشموع والورود وقراءة الفاتحة على أرواحهم، وفقط وانما  المعنى أن يكون هذا الاحياء مفيداً للوطن وللاجيال الجديدة من المصريين وللشهداء فى ذات الوقت.

مطلوب فوراً
وإذا كانت الشعوب المتحضرة تقنع وتقتنع باشعال الشموع وحمل الورود والحديث عن بطولات الشهداء فى يوم الشهيد، الا اننا لو فعلنا هذا فى مصر لكنا مقصرين فى حق شهداؤنا لسبب رئيسى وجوهرى، وهو ان شهداء الدول الغربية الذين يحتفلون بذكراهم سنوياً سقطوا بأيدى غرباء ليسوا من بنى وطنهم ولكن كارثتنا فى مصر أن شهداء ما بعد ثورة يناير لا تزال دمائهم متفرقة بين جهات شتى فالبعض يتهم أفراداً من الشرطة بقتل الشهداء وآخرون يؤكدون ان الاخوان هم قتلة كل الشهداء والبعض يرجح ان يكون مأجورون وبلطجية هم من ارتكبوا تلك الجريمة، وأمام هذا الحال كما يقول الدكتور طارق زيدان رئيس حزب الثورة المصرية تصبح الخطوة الأولى فى احياء ذكرى الشهداء هى كشف المستور واعلان الحقائق كاملة وتحديد أسماء كل من تلوثت يداه بقتل المتظاهرين وتقديمهم جميعاً لمحاكمة عاجلة.
وحتىيتحقق ذلك يواصل الدكتور زيدان: من حق كل شهيد على كل مصرى ان نفضح كل من يعرقل تحديد الجناةوكل من يحولدون محاكمة القتلة.
ويضيف «علينا ان نوثق قصة عطاء كل شهيد فى كتيبات ويتم نشرها واتاحتها لكل المصريين فمن العار ان نترك ستائر النسيان تخفى قصص حياة هؤلاء الشهداء وللأسف هذا ما يحدث فى مصر الآن، فأغلب المصريين لا يتذكرون أسماء أحد من شهداء ثورة يناير وما تلاها من تظاهرات شعبية وهذا يمثل منتهى الظلم لمن ضحوا بحياتهم من أجل حياة أفضل للمصريين جميعاً.
ويواصل الدكتور زيدان «احياء ذكرى الشهداء يكون ايضاً بشمول أسر هؤلاء الشهداء بالرعاية والعناية طوال حياتهم وكذلك مصابى الثورة. ويكون بالسعى الجاد لتحقيق الحلم الذين ضحى الشهداء بأرواحهم من أجله، وعندما نفعل كل ذلك نكون صادقين عندما نقول اننا نحيى ذكرى شهدائنا، أما أن نترك سماسرة الدم وتجار أرواح المصريين لكى يدفعوا الشباب إلى العنف والتدمير  بدعوى إحياء ذكرى الشهداءفهذه جريمة فى حق الشهداء وفى حق مصر والمصريين جميعاً.
سألت رئيس حزب الثورة المصرية: هل فى مصر كثير من هؤلاء السماسرة؟
فقال: للأسف يوجدمنهم كثيرون والكارثة أن بعضهم يقدم نفسه للناس على انه ثائر أووطنى بينما هم فى الحقيقة تجار موت وسماسرة تخريب.

 

 


قالوا لـ«الوفد»:

1 ـ السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق:
مطلوب المساواة بين الشهداء
دعا السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق إلي المساواة بين شهداء مصر جميعًا، مؤكدًا أن حكومات ما بعد الثورة تفرق فى تعاملها بين الشهداء.. وقال: زرت شعوبًا كثيرة فوجدت بعضها دقيقًا وجادًا كالألمان، وبعضها يتمسك بالبروتوكولات والشكليات مثل الكاميرون، وبعضها لا يحب الفكر مثل البرازيليين، أما الشعب المصرى فهو شعب ميال للحزن ويقدس الموت وهو شعور توارثه من أجداده الفراعنة الذين كانوا يقدسون الموت ولهذا بنوا الأهرامات لتكون مقابر لملوكهم، والمصريون الآن يسيرون على ذات المنوال تقريبًا بدليل أنهم يحتفلون بذكرى وفاة الزعماء والفنانين بينما فى الخارج لا يحتفلون سوى بأعياد الميلاد فقط.
ويضيف: والمدهش أن حكومات ما بعد ثورة يناير فرقت فى المعاملة بين شهداء ما بعد يناير عن شهداء مصر فى حروبها ضد أعداء الوطن، فجعلت لشهداء يناير معاشًا ومجلسا قوميا يرعى أسرهم، وهذا أمر جيد ولكن العجيب أن ذات الحكومات تجاهلت تمامًا أسر شهداء الحروب مع إسرائيل وهو أمر لا يجوز ولا يليق برجال ضحوا بأرواحهم فى ميدان القتال دفاعًا عن الأرض والوطن.

2 ـ د. جهاد عودة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان:
فى مصر.. شهداء منسيون
قال الدكتور جهاد عودة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان إن فى مصر شهداء ضحوا بأرواحهم فى سبيل الوطن ورغم ذلك تم تجاهلهم ونسيانهم تمامًا.
وأضاف: للأسف إحياء ذكرى الشهداء فى مصر يتم بشكل عشوائى، بلا تخطيط، وبلا هدف، ولهذا كان احياء ذكرى الشهداء فى السنوات الأخيرة يتم بشكل واحد فقط وهو مزيد من الصدامات مع أجهزة الشرطة مما يخلف ضحايا وشهداء جددًا.
ويواصل: وللأسف أيضًا هناك شهداء كأنهم سقطوا من ذاكرة الوطن وهم الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب ضد الإرهاب فى الفترة الممتدة من أوائل الثمانينات وحتى نهاية التسعينات وهؤلاء لا يكاد أحد يذكرهم فى مصر.
شهور قليلة سيكون فى مصر رئيس منتخب وحكومة منتخبة وعندها ستشرق شمس عهد جديد علي مصر، وكل المؤشرات تقول إنه سيكون عهدًا واعدًا لمصر وللمصريين جميعًا، وحتى ذلك الحين يجب أن تتفرغ مصر بحكومتها وثوارها وشعبها لمواجهة الإرهاب الذى يمارسه الإخوان حاليًا عبر تظاهرات وأعمال عنف ممولة من جهات خارجية، ومواجهة إرهاب الإخوان تتطلب من كل ثوار مصر الوطنيين أن يمتنعوا عن تنظيم تظاهراتهم حتى لا يستغلها الإخوان.

3 ـ د. أحمد سخسوخ الناقد المسرحى الكبير:
على الثوار التوقف عن التظاهر حتى تتخلص
البلاد من إرهاب الإخوان
هاجم الدكتور أحمد سخسوخ الناقد المسرحى الكبير والعميد الأسبق للمعهد العالى للفنون المسرحية، حكومات ما بعد ثورة يناير.. وقال: كل الحكومات التي تعاقبت علي مصر بعد ثورة يناير بدءًا من حكومة د. عصام شرف ثم حكومة د. كمال الجنزورى وحكومة د. هشام قنديل وأخيرًا حكومة د. حازم الببلاوى، كلها لم تحقق شيئًا لمصر ولا للشهداء، فلقد ثار المصريون فى 25 يناير وسقط منهم شهداء كثيرون من أجل «العيش» و«الحرية» و«العدالة الاجتماعية»، وحتى الآن لم يتحقق شىء يذكر من هذه المطالب المشروعة والعادلة.
وأضاف: رغم ذلك ألمح فجر أمل جديد بزغ فى الأفق عبر الدستور الجديد الذى وضعته لجنة الخمسين مؤخرًا.

4 ـ د. فيصل يونس أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة:
القادم أفضل.. بشرط واحد
أكد الدكتور فيصل يونس أستاذ علم النفس بكلية آداب القاهرة أن مصر المستقبل قادرة على أن تكون أفضل كثيرًا عن مصر الآن.. وقال: «مصر الآن تمر بمرحلة انتقالية، وتلك المرحلة أثرت على الحالة النفسية والإجتماعية وعلى مشاعر المصريين عمومًا، فجعلت البعض متطرفًا فى رأيه، وجعلت آخرين مذبذبين فى الآراء والرؤى، وعندما تهدأ الأمور وتتكشف حقائق ما جرى فى مصر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.. عندها سنكون قادرين علي القصاص للشهداء وسنرى مصر أفضل كثيرًا مما هى عليه الآن.


 

أهم الاخبار