استثمارات بـ‮ ‬27‮ ‬مليار جنيه في طريقها للانهيار

ملفات محلية

الأحد, 24 أبريل 2011 17:52
تحقيق‮: ‬محمود عبدالرحمن


لم تكن مدينة‮ »‬6‮ ‬أكتوبر الصناعية‮« ‬بعيدة عن حالة‮ (‬الخراب‮) ‬الذي تتعرض لها معظم المناطق الصناعية في مختلف أنحاء الجمهورية،‮ ‬خاصة بعد اندلاع ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬التي خرجت من أجل النهوض بها وليس من أجل إحداث حالة الدمار التي تمر بها حالياً،‮ ‬وتبقي المحصلة النهائية،‮ ‬توقف عدد كبير من مصانع السلع الاستهلاكية ومصانع الحلويات وتشريد آلاف العاملين الذين لا يجدون أمامهم حالياً‮ ‬إلا الشارع لاستيعاب أسرهم،‮ ‬والغريب في الأمر أن أحداً‮ ‬لم يسمع شكوي أصحاب المصانع الذين يعانون من‮ ‬غلق مصانعهم مما يجعلهم في مواجهة مع جدران السجون بسبب عجزهم عن سداد قروض البنوك التي حصلوا عليها بضمان مصانعهم‮!‬

فضلاً‮ ‬عن تعليق العديد منهم لافتات‮ »‬للبيع‮« ‬بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وتوقف عجلة الإنتاج بها‮.‬توقف حركة التصدير والركود الداخلي‮.. ‬أهم الأسباب

1820‮ ‬مصنعاً‮ ‬و140‮ ‬ألف عامل‮.. ‬في‮ ‬خطر‮!‬

مدينة‮ ‬6‮ ‬أكتوبر الصناعية هي‮ ‬ثاني‮ ‬أكبر المدن الصناعية الجديدة في‮ ‬مصر بعد مدينة العاشر من رمضان،‮ ‬ويبلغ‮ ‬عدد المصانع بها‮ ‬1400‮ ‬مصنع باستثمارات تبلغ‮ ‬27‮ ‬مليار جنيه‮.. ‬بالإضافة إلي‮ ‬منطقة متطورة عبارة عن‮ ‬9‮ ‬ملايين متر مربع،‮ ‬وبها استثمارات تبلغ‮ ‬نحو‮ ‬16‮ ‬مليار جنيه،‮ ‬كما‮ ‬يوجد بها نحو‮ ‬420‮ ‬مصنعاً‮ ‬تحت الإنشاء،‮ ‬علماً‮ ‬بأن المدينة تستوعب‮ ‬140‮ ‬ألف عامل من أبناء المحافظة‮.‬

وتقع علي‮ ‬بعد‮ ‬38‮ ‬كم من القاهرة،‮ ‬خططتها الدولة للتخفيف من مشكلة اكتظاظ المدن الرئيسية،‮ ‬وتضم عدداً‮ ‬من الأحياء السكنية وتعتبر أهم مركز للتعليم الجامعي‮ ‬في‮ ‬مصر‮. ‬وتنقسم المدينة إلي‮ ‬اثناي عشر حياً‮ ‬سكنياً‮ ‬وتمتاز أغلب أحيائها بالتنظيم المعماري‮ ‬الجيد والطرق الممهدة ولا‮ ‬يزيد ارتفاع مبانيها عن عدة طوابق وانخفاض كثافتها السكانية وأيضاً‮ ‬انخفاض درجة حرارة الجو عن القاهرة،‮ ‬وذلك لارتفاعها عن سطح البحر،‮ ‬كما تعتبر أكثر المدن تطوراً‮ ‬نظراً‮ ‬لوجود عدة جامعات أهلية ومعاهد تعليمية ومستشفيات خاصة وعامة والمساجد وما تحتويه من دور للأيتام‮.‬

وأقيمت علي‮ ‬أرضها العديد من المشاريع السياحية والترفيهية إضافة إلي‮ ‬تجمعات سكنية وسياحية فاخرة‮.‬

وعلي‮ ‬الرغم من أن المدينة الصناعية بها حديثة النشأة،‮ ‬إلا أنها كثيراً‮ ‬ما ضربتها الأزمات وتعرضت للعديد من المشكلات التي‮ ‬كانت تتم السيطرة عليها في‮ ‬النهاية بأقل الخسائر،‮ ‬ولكن منذ اندلاع ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير والركود الاقتصادي‮ ‬الذي‮ ‬نتج عنها،‮ ‬والمناطق الصناعية الأربع بها تعاني‮ ‬حالة من الشلل الاقتصادي‮ ‬والوظيفي‮ ‬بسبب ركود البيع في‮ ‬الأسواق الداخلية من ناحية،‮ ‬وتوقف حركة التصدير من ناحية أخري،‮ ‬ناهيك عن الاستغناء عن نسبة كبيرة من العاملين فيها،‮ ‬مما‮ ‬ينذر بوقوع

كارثة معيشية لأسر هؤلاء العمال الذين لا‮ ‬يجدون أمامهم وأسرهم سوي‮ ‬الشارع إذا لم‮ ‬يتدخل المجلس العسكري‮ ‬والدكتور عصام شرف‮.‬

محمد المنوفي‮ ‬رئيس جمعية مستثمري‮ ‬أكتوبر‮:‬

الانتهاء من مشروع الشباك الواحد‮.. ‬مطلب عاجل‮!‬

»‬محمد المنوفي‮« ‬رئيس جمعية مستثمري‮ ‬أكتوبر السابق قال‮: ‬الوضع الحالي‮ ‬للمنطقة الصناعية سيئ جداً،‮ ‬بسبب سيطرة مجموعة من الأشخاص‮ ‬غير المؤهلين عليها،‮ ‬والذين قاموا بوضع أيديهم علي‮ ‬مساحات شاسعة من الأراضي‮ ‬دون الاستفادة منها حتي‮ ‬ارتفع سعرها من عشرة جنيهات للمتر إلي‮ ‬400‮ ‬جنيه،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نقوم بدفع‮ ‬3‭.‬5‮ ‬مليون جنيه سنوياً‮ ‬قيمة استئجار مخزن متوسط المساحة،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬أزمة التراخيص المستمرة التي‮ ‬تلزم أصحاب المصانع بالتجديد سنوياً،‮ ‬مما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬توقف حركة العمل داخل المصنع لحين الحصول علي‮ ‬الترخيص الجديد‮.‬

وأضاف‮: ‬للأسف لم تغير ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير أي‮ ‬شيء داخل المنطقة لأن المسئولين عنها‮ (‬نايمين‮)‬،‮ ‬والجميع‮ ‬يخشي‮ ‬التوقيع علي‮ ‬أي‮ ‬أوراق،‮ ‬مما سيؤدي‮ ‬في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬تفاقم الأزمات الحالية،‮ ‬وخلق أخري‮ ‬جديدة‮.‬

وأكد ضرورة تطوير عملية إنهاء الإجراءات وتجميعها في‮ ‬مكان واحد،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬ضرورة الانتهاء من مشروع الشباك الواحد الذي‮ ‬ظل حبيس الأدراج ما‮ ‬يقرب من عشرين عاماً‮ ‬بسبب إهمال‮ »‬عمرو عسل‮« ‬رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق له‮.‬

أصحاب المصانع‮ ‬يواجهون‮ »‬الإفلاس‮«‬ والعمال‮.. ‬في‮ ‬الشارع‮!‬

»‬الوفد‮« ‬حاورت بعض أصحاب المصانع الذين وضعوا أرقام التليفونات الخاصة بهم علي‮ ‬المصانع،‮ ‬والذين اشتكوا الظروف الاقتصادية السيئة التي‮ ‬يتعرضون لها،‮ ‬مما اضطرهم في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬عرض مشروعاتهم التي‮ ‬قضوا عمرهم من أجل تأسيسها‮ - ‬علي‮ ‬حد قولهم للبيع‮.‬

‮»‬أسامة عبدالستار‮« ‬صاحب مصنع صغير كان‮ ‬ينوي‮ ‬تشغيله في‮ ‬إنتاج الأعلاف والذي‮ ‬رفع لافتة‮ (‬مصنع تحت التجهيز للبيع‮) ‬قال‮: ‬الحالة الاقتصادية في‮ ‬مصر انقلبت رأساً‮ ‬علي‮ ‬عقب في‮ ‬عدد ساعات وبالتالي‮ ‬فإن كل الإحصائيات والخطط التي‮ ‬كنا نعمل بها أصبحت لا تصلح لأنها وضعت بناء علي‮ ‬معطيات الفترة التي‮ ‬سبقت الثورة‮.‬

وأضاف‮: ‬تعاقدت مع إحدي‮ ‬الشركات الأجنبية لاستيراد ماكينتين لإنتاج الإعلاف بضمان أحد البنوك المصرية،‮ ‬وفوجئت بعد الثورة وبعد عودة البنوك للعمل بمندوب البنك‮ ‬يخبرني‮ ‬بتوقف القرض لأسباب متعلقة بالأحداث التي‮ ‬تمر بها البلد،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لم‮ ‬يعد أمامي‮ ‬سوي‮ ‬عرض

المصنع للبيع‮.‬

‮»‬أمجد سليمان‮« ‬مدير أحد مكاتب العقارات التي‮ ‬انتشرت أرقامها علي‮ ‬جدران المنطقة الصناعية قال‮: ‬العديد من أصحاب المصانع أخبرونا بالبيع وطلبوا منا البحث عن مشترين‮.‬

وأضاف‮: ‬المصانع المعروضة للبيع متوفرة ولكن المشترين‮ ‬غير موجودين علي‮ ‬العكس مما سبق،‮ ‬حيث كنا ننتظر عرض إعلان مصنع للبيع من السنة للسنة‮.‬

الحال لم‮ ‬يختلف كثيراً‮ ‬عند العمال،‮ ‬حيث اتجه بعضهم إلي‮ ‬البحث عن وظيفة أخري‮ ‬داخل المنطقة بعد أن تم الاستغناء عنه،‮ ‬والبعض الآخر اشتكي‮ ‬بشدة من طريقة المعاملة السيئة من قبل رؤسائه،‮ ‬خاصة بعد أحداث الثورة‮.‬

‮»‬محمد العيسوي‮« ‬أحد العاملين في‮ ‬إحدي‮ ‬شركات إنتاج السلع المعمرة قال‮: ‬بعد الثورة فوجئنا بأنباء داخل الشركة عن الاستغناء عن عدد من العمال بالشركة ولكنه حتي‮ ‬الآن لم‮ ‬يحدث،‮ ‬وتم إلغاء ساعات العمل الإضافية ودائماً‮ ‬ما‮ ‬يهددنا رؤساؤنا في‮ ‬العمل بالفصل نظراً‮ ‬لانخفاض حجم المبيعات‮.‬

‮»‬أميمة عبدالمنعم‮« ‬عاملة نظافة بشركة لإنتاج‮ (‬المقرمشات‮) ‬تم الاستغناء عنها وطردها من العمل بسبب توقف المصنع عن العمل وجميع عمال المصنع،‮ ‬اتجهت للبحث عن عمل في‮ ‬مصنع آخر،‮ ‬تسعي‮ ‬حالياً‮ ‬لمقابلة أحد المسئولين في‮ ‬جهاز مدينة‮ ‬6‮ ‬أكتوبر للاستماع لشكواها،‮ ‬ولكن دون فائدة،‮ ‬خاصة أنها تعول ثلاثة أبناء وزوجها المريض‮.‬

لا‮ ‬يقتصر الأمر علي‮ ‬المأساة التي‮ ‬من الممكن أن‮ ‬يتعرض إليها هؤلاء العمال،‮ ‬لأن هناك مأساة أكبر‮ ‬يتعرض لها أصحاب المصانع التي‮ ‬أشهرت إفلاسها،‮ ‬خاصة أن معظمهم مقترض من البنوك بضمان المصنع الذي‮ ‬يمتلكه ويقوم بسداد أقساط شهرية،‮ ‬وبعد توقف حركة البيع الداخلية والخارجية،‮ ‬وإلزامه بسداد أقساط البنوك الشهرية لا‮ ‬يتبقي أمامهم سوي‮ ‬أروقة السجون‮.‬

‮»‬الوفد‮« ‬زارت المنطقة الصناعية بمدينة‮ ‬6‮ ‬أكتوبر ورصدت بداية الكارثة التي‮ ‬تنتظرها إذا لم‮ ‬يتحرك المسئولون قبل فوات الأوان‮.‬

سكتت أصوات آلاف المصانع وحل محلها أصوات شواكيش الورش الصغيرة التي‮ ‬تعمل في‮ ‬إصلاح السيارات وتجميع الخردة والتي‮ ‬لا تتعدي مساحتها‮ (‬الدكانة‮) ‬الواحدة،‮ ‬وانتشار أكوام الحجارة و(كسر الطوب‮) ‬في‮ ‬الطرق المؤدية للمصانع،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬نمو النباتات والحشائش العشوائية أمام أبواب المصانع والتي‮ ‬تدل كمؤشر بديهي‮ ‬علي هجر المصنع‮.‬

لم‮ ‬يقتصر الأمر علي‮ ‬المصانع القديمة التي‮ ‬كانت تعمل ثم تعثرت،‮ ‬ولكن انتشرت لافتات البيع علي‮ ‬المصانع تحت التجهيز والتي‮ ‬لم‮ ‬يبدأ العمل بها بعد،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬إغلاق بعض المصانع التي‮ ‬تم الانتهاء من تشطيبها وكانت تنتظر وصول‮ (‬المكن‮) ‬لبدء العمل‮.‬

كما توقفت أعمال البناء والتشطيب التي‮ ‬كانت قد انتشرت علي‮ ‬قدم وساق قبل الثورة لأسباب قال عنها‮ »‬أحمد السعدني‮« ‬أحد مقاولي‮ ‬البناء الذي‮ ‬كان‮ ‬يقف في‮ ‬أحد المباني‮ ‬التي‮ ‬كان‮ ‬يتم العمل بها‮: ‬إن توقف الحركة‮ ‬يعود إلي‮ ‬خوف أصحاب المصانع من المستقبل لأن الوضع الاقتصادي‮ ‬الحالي‮ ‬لمصر‮ ‬غير معلوم،‮ ‬ووقف البنوك للقروض التي‮ ‬كان‮ ‬يعتمد عليها معظم رجال الأعمال،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬ارتفاع أسعار مواد البناء بسبب توقف حركة النقل،‮ ‬وكان لمصانع السلع الغذائية النصيب الأكبر في‮ ‬الإغلاق وتسريح العمال،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬استمرت فيه مصانع السلع المعمرة والسجائر في‮ ‬العمل والإنتاج،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬أدي‮ ‬في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬انتشار أرقام مكاتب العقارات وأرقام تليفونات خبراء التفاليس،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬رفع عدد كبير من المصانع لقيمة مساحتها وأرقام التراخيص‮.‬

أهم الاخبار