رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

باحثون: مدنية.. لا عسكرية ولا دينية

ملفات محلية

الخميس, 17 مارس 2011 08:21
تحقيق ـ ممدوح دسوقي‮:‬

بعد نجاح ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير وسقوط نظام‮ »‬مبارك‮« ‬التحم شعب مصر مسلمون ومسيحيون،‮ ‬وقام المسلمون بحماية الكنائس في الوقت الذي كان المسيحيون يقومون بحماية المسلمين المصلين في ميدان التحرير خلال أيام الثورة،‮ ‬وفجأة اشتعلت الأحداث في محاولة للالتفاف حول الثورة من خلال جنازة اتجهت نحو كنيسة الشهيدين بأطفيح قبل أن تتسارع الأحداث فجأة وينتهي الأمر بهدم الكنيسة،‮ ‬مما تسبب في حالة من الخوف والقلق علي مستقبل الوطن من الفوضي التي يحاول أذناب النظام السابق وفلول الحزب الوطني زرعها لوأد الثورة‮.‬

وصب الكثيرون جام‮ ‬غضبهم علي المادة الثانية من الدستور،‮ ‬بل طالب البعض بإلغائها،‮ ‬مؤكدين أنها السبب في تصاعد الاحتقان والتوتر والفتن الطائفية‮.‬

دكتور رفعت سيد أحمد،‮ ‬مدير مركز‮ »‬يافا‮« ‬للدراسات والأبحاث،‮ ‬انتقد العودة للحديث عن الوحدة الوطنية بعد مائة عام من دعوات المستنيرين من علماء الأمة سواء الدينية أو السياسية أمثال الإمام محمد عبده أو سعد باشا زغلول،‮ ‬ولم يحدث أي تغيير،‮ ‬وعلق سيد أحمد مسئولية ذلك علي نظام مبارك الذي تسبب في ذلك،‮ ‬وقال‮: ‬الآن سنبدأ من جديد بعد سقوط النظام السابق الذي انتشرت فيه ثقافة الغلو السلفي‮.‬

وطالب بضرورة تجفيف منابع الفكر المتطرف بشقيه الإسلامي والمسيحي بشكل كامل،‮ ‬في الوقت الذي يتم البحث فيه عن بدائل لهما حتي لا تترك الأرض عطشاً‮ ‬لاستقبال فكر آخر،‮ ‬وحتي يعود لمصر زخمها الثقافي السابق الممتزج بدينها الإسلامي والمسيحي المميزين بالتسامح والاحترام بين دول العالم في الممارسات والثقافات‮.‬

ويؤكد‮ »‬رفعت‮« ‬أن الفكر السلفي يمول من الخارج بخمسة مليارات دولار سنوياً‮ ‬لنشر دعوته عبر الفضائيات والجمعيات الشرعية والمساجد الأهلية مما ساعد علي تصاعد الاحتقان والتوترات الطائفية،‮ ‬وأكد ضرورة نشر ثقافة المواطنة بمعناها الحقيقي،‮ ‬وأشار إلي أن الإعلام الحكومي ساعد علي الاحتقان،‮ ‬وأرجع سيد أحمد ما حدث في قرية أطفيح من هدم الكنيسة وصراعات طائفية إلي الاحتقانات‮ ‬غير الخافية علي المتابعين والمحللين،‮ ‬والتي نمت بسبب وجود تيارات متشددة تمت في بيئة حاضنة للفتن والقلاقل،‮ ‬وطالب بإطلاق الحريات في إطار الدولة المدنية الحديثة التي تساوي بين مواطنيها في الحقوق والواجبات‮.‬

ويؤكد الدكتور يحيي الجمل،‮ ‬نائب رئيس الوزراء،‮ ‬أن الحكومة الحالية بالفعل تعمل علي بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة،‮ ‬وقال إن المجلس الأعلي للقوات المسلحة أعلن أنه ليس بديلاً‮ ‬عن شرعية الشعب،‮ ‬ولكن علي الشعب ألا يتعجل وينتظر ويراقب ثم يحاسب وعليه أيضاً‮ ‬أن يعمل وينتج لأنه شعب مسالم وذكي وبطبيعته واقعي وعاقل‮.‬

وأشار الجمل إلي أن الذي يفجر كنيسة كافر وخرج من ملة الإسلام،‮ ‬وأبدي تفهمه لغضب المسيحيين وقال إن معهم الحق في ذلك،‮ ‬وأبدي أسفه علي هدم كنيسة‮ »‬الشهيدين‮« ‬وقال‮: ‬هم أحباؤنا وأولادنا،‮ ‬وطالب الأغلبية المسلحة أن تحتوي الأقلية المسيحية لأن مصر ليس بها طوائف بل فيها أديان تنتمي إلي مصر‮.‬

وأرجع الجمل ما حدث إلي بعض فلول النظام السابق في وزارة الداخلية،‮ ‬وأعضاء الحزب الوطني،‮ ‬يؤكد أن حل مجلس الشعب كان ضربة قاصمة لهم،‮ ‬فبدأوا يتحركوا ويلتفون

حول الثورة ومكتسباتها لتأمين مصالحهم‮.‬

وطالب باحتمال بعض الغضب من الأقليات المسيحية والتي برر‮ ‬غضبها في حدة التصرف الذي أرجعه لشعورها بعدم تكافؤ الفرص في اختيارها لبعض المناصب،‮ ‬فلا يوجد رئيس جامعة مسيحي،‮ ‬وتمثيل الأقباط في الوزارات والمناصب العليا ضئيل جداً‮.‬

وأكد الجمل أن المعيار الأساسي لتولي المناصب والترقي في الدولة المدنية هو الكفاءة وليس الدين‮.‬

في حين يختلف جمال البنا الداعية الإسلامي مع الدكتور يحي الجمل،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن الوقت لم يحن بعد في حسم قضية الدولة المدنية،‮ ‬لأنه يري وجود عدم إيمان حقيقي من‮ ‬غالبية الشعب بفكرة مدنية الدولة،‮ ‬في إشارة منه إلي أن الذين يؤمنون بفكرة مدنية الدولة هم النخب المثقفة فقط،‮ ‬وأكد أن هؤلاء النخب‮ ‬غير قادرين علي التأثير في الغالبية العظمي،‮ ‬رغم مطالبتهم ودعواهم بإقامة الدولة المدنية ولذلك لم تنجح دعواهم لعدم إقناع الشعب بهذه الفكرة‮.‬

وفي إجابته عن أن الأقباط وجموع المثقفين،‮ ‬وأجهزة الدولة يستطيعون التأثير في الجماهير،‮ ‬فأجاب‮: ‬أن الأقباط مثلهم مثل المسلمين،‮ ‬عند الضرورة سيكونون أول من يكفرون بالدولة المدنية وقال‮: ‬إذا اختلف الدستور مع الإنجيل سيقولون إنهم مع الإنجيل لأن التفسير الشائع في مصر أن الإنجيل والقرآن مع الدولة الدينية وضد الدولة المدنية،‮ ‬وأننا كمصريين لدينا علات بأنه يجب علي الدولة حماية الأديان،‮ ‬فكيف يكون المقصد الأول للدولة حماية الدين ولا تكون مصر دولة دينية؟‮!‬

وأضاف البنا أن الشعب المصري لن يقبل بالدولة المدنية أو يؤمن بأهميتها إلا بعد أن يتحضر ويتثقف ويفهم أصول الدولة المدنية،‮ ‬لكن طالما أن المستوي الثقافي لجموع الشعب هابط ومتدن فلا قيمة لأي إصلاح منشود‮.‬

وتنفي الدكتورة آمنة نصير،‮ ‬أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر،‮ ‬وجود ما يسمي دولة دينية في الإسلام،‮ ‬ولم تظهر هذه الدولة أبداً‮ ‬حتي بدايات الإسلام،‮ ‬وتبرهن علي ذلك بالإشارة إلي أول تشكيل للدولة في الإسلام كان في مدينة‮ »‬يثرب‮« ‬في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم وكان يحكم تلك الدولة ما يسمي بصحيفة المدينة التي كانت جميع نصوصها تشدد علي حقوق المواطنة والدولة المدنية وتنص علي أهمية الشركاء باختلاف عقائدهم،‮ ‬وكان في المدينة مشركون ويهود وأقباط ومسلمون وجميعهم كانوا يعيشون في سلام تحت قيادة النبي صلي الله عليه وسلم‮.‬

من جانبه،‮ ‬يري الدكتور عبدالستار المليجي،‮ ‬عضو مجلس شوري الإخوان،‮ ‬أن النظام السابق حكم بدولة هجين لا هي دينية ولا مدنية،‮ ‬وأكد أن نظام مبارك كان يتلاعب بالقوانين حسب أهوائه،‮ ‬وقال إن الدولة المدنية تظل مهددة طوال الوقت لأن من يملك التلاعب بالقوانين يضمن السلطة،‮ ‬وأكد أن الدساتير لا تثبت

إلا إذا تغيرت إرادة السلطة بالإرادة الشعبية كما حدث في‮ ‬25‮ ‬يناير‮.‬

ويؤكد الدكتور فخري لبيب،‮ ‬المفكر اليساري،‮ ‬بأنه لا مفر من الدولة المدنية وإلا لن يكون أمامنا إلا الدولة العسكرية أو الدولة الدينية،‮ ‬وقال إن الحكم العسكري يصعب معه التجديد فسيقابله الفشل،‮ ‬والحكم الديني سيعطي لنفسه سلطة وكيل الله في الأرض ولن يستطيع أحد المناقشة أو الاختلاف معه،‮ ‬لأنهم يمثلون أجنحة شديدة الرجعية والثراء وتستخدم الدين مجرد سلاح عندما تخلطه بالسياسة وهذا خطر شديد لأنه ينسف الديمقراطية،‮ ‬ولهذا يطالب فخري بتعديل المادة الثانية من الدستور وإلا ستذهب بالدولة في ستين داهية‮!‬

وأضاف أنه إذا لم يتم فصل الدين عن الدولة فلابد من تأكيد المواطنة في نصوص الدستور،‮ ‬والمادة الثانية لا تحتاج إلي معركة في تعديلها فقط تذكر أن الشريعة أحد مصادر التشريع لأنه عند تغيير هذه المادة في عصر السادات تم تغييرها إلي هذه الصورة لمجاملة الجماعات الإسلامية لضرب اليساريين عقد الدنيا وزادت الفتن بعدما كانت تميز سلوكيات في عهد عبدالناصر ولكن في عهد مبارك زادت الفتن إلي أقصي حد من قهر المسيحيين وكان له مافيا تقتل المسيحيين ووزير الداخلية السابق هو الذي كان يدير الفتن‮.‬

ويشير د‮. ‬محمد حبيب،‮ ‬نائب المرشد العام السابق للإخوان المسلمين،‮ ‬إلي أن الإسلام يؤكد مدنية الدولة ولا يوجد كهنة أو كهنوت ولا رجال دين يتحدثون باسم الله،‮ ‬ولذلك هم قبلوا كجماعة دينية تعمل بالسياسة بدولة المؤسسات المرتكزة علي التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة،‮ ‬والتأكيد علي أن الأمة مصدر السلطات،‮ ‬وأن صندوق الانتخاب الشفاف والنزيه هو الضمان الذي يعبر عن الإرادة الحرة للشعب في اختيار حكامه‮.‬

ويختلف الدكتور ثروت بدوي،‮ ‬الفقيه الدستوري،‮ ‬مع من يري أن مصر دولة دينية،‮ ‬بل يؤكد أن الدولة المصرية هي دولة مدنية‮ ‬100٪،‮ ‬وليس صحيحاً‮ ‬عدم الاعتراض بالصفة المدنية لمصر،‮ ‬معللاً‮ ‬بأن المصريين جميعهم علي اختلاف عقائدهم،‮ ‬أو دياناتهم أو أفكارهم،‮ ‬وانتماءاتهم متساوون في الحقوق والواجبات منذ دخول الإسلام إلي مصر،‮ ‬وقال بدوي إنه من الخطأ وصف مصر بأنها دولة دينية لمجرد وجود نص في الدستور ينص علي أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة،‮ ‬وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع،‮ ‬لأن هذا لا يجعلها دولة دينية‮.. ‬لأن الدولة الدينية يوجد بها تمييز لصالح ديانة معينة،‮ ‬أو للمنتمين لديانة محددة في الحقوق والواجبات وهذا لم يحدث في مصر‮.‬

كما وصف بالجهل كل من ينكر علي مصر مدنيتها لمجرد وجود نص في الدستور يؤكد أن الدين الإسلامي مصدر التشريع،‮ ‬ويستشهد في ذلك بأن أنظمة الحكم المتعاقبة علي مصر سواء الصالح منها أو الفاسد لم ينحز لفئة معينة بسبب الدين،‮ ‬ولكن التمييز ضد المصريين حدث في بعض فترات التاريخ وفقاً‮ ‬لنظام الامتيازات الأجنبية الذي كان مفروضاً‮ ‬علي المصريين من قبل النظام الإنجليزي المحتل والذي ألغته حكومة الوفد‮.‬

وشبه بدوي التيار الإسلامي الموجود في مصر بالتيار المسيحي الموجود في فرنسا وسويسرا وإنجلترا،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن هذه التيارات قد تكون كاثوليكية أو بروتستانتية دون أن ينفي ذلك عن هذه الدول مدنيتها‮.‬

واستنكر ما شهده الدستور من تعديلات في‮ ‬2007‮ ‬والتي جاءت بفكرة المواطنة واصفاً‮ ‬إياها بالتعديلات المشئومة،‮ ‬لأنها كانت مجرد شعار زائف بلا مضمون،‮ ‬وكان يقصد به الزعم بأن هذه التعديلات تعطي مزيداً‮ ‬من الديمقراطية،‮ ‬والمساواة وهذا‮ ‬غير صحيح لأنها جاءت بنكسة كبري للديمقراطية لأنها دخلت كلمة المواطنة،‮ ‬والتي قصد بها إلهاء الشعب عن التعديلات الخاصة بالمادة‮ ‬76‮ ‬والتي كانت تسعي إلي تكريس الحكم وتوريثه في عائلة الرئيس السابق،‮ ‬لإلهاء الشعب عن التعديلات التي ألغت وأسقطت ضمانات الحماية للحريات العامة في مصر،‮ ‬واختتم كلامه قائلاً‮: ‬لعن الله ترزية القوانين الذين كانوا يصورون الأمور للحاكم علي عكس حقيقتها‮.‬

 

أهم الاخبار