رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الوفد" تحاور أعضاء الوحدة الطبية للبحرية العسكرية الأمريكية في مصر "النامرو3"

ألغينا تجريب أدوية إسهال جديدة على أطفال البحيرة بسبب الضجة حول المشروع

ملفات محلية

الثلاثاء, 17 أبريل 2012 00:00
ألغينا تجريب أدوية إسهال جديدة على أطفال البحيرة بسبب الضجة حول المشروعالزميلة فكرية أحمد بين الدكتور مصطفى والعقيد روبين ويلكينينج
حوار: فكرية أحمد

خلف مستشفى الحميات بالعباسية، يوجد مقر لا يعرف محتواه كثيرون، وتثور حوله تساؤلات واتهامات أكثر غموضا، إنه مقر الوحدة الطبية للبحرية العسكرية الامريكية «نامرو3»، التى تقوم بمئات الأبحاث الطبية حول أمراض وصحة الشعب المصرى

وترسل التقارير حولها أولا بأول الى مقر البحرية التابع للبنتاجون «وزارة الدفاع الامريكية»، إعلاميون لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة سمح لهم بدخول المقر منذ انشائه عام عام 1946 للتجول بداخله أو محاورة مسئوليه، فيما لم يسمح مطلقا للعامة بدخوله، بوابته الحديدية الضخمة، يتحكم بها جهاز امنى رفيع المستوى وأجهزة الكترونية، أسلاك شائكة تتوج الاسوار العالية، الابواب الداخلية للمعامل والمكاتب وسائر الغرف بما فى ذلك «المصعد» لا تفتح إلا بموجب «بطاقة» ممغنطة يحملها بعض العاملين فى «النامرو3»، فالمكان خطير ، ويتعامل مع كائنات مجهرية أخطر من الفيروسات والميكروبات والبكتريا، يمكن ان تتحول فى أى لحظة خطأ الى أسلحة بيولوجية للدمار الشامل.
عندما دخلت لاجراء الحوار مع مديرة «النامرو» الدكتورة روبين ويلكينينج العقيد بسلاح الاطباء البحرى الامريكى، فوجئت بكتيبة من المسئولين بالمقر تتكون من 10 أشخاص ينتظروننى لأدير معهم الحوار، على رأسهم الدكتور مصطفى منصور مستشار البحث العلمى والمسئول المصرى الأول بالنامرو، وضابط البحرية الامريكية والطبيب الاسمر تونى أويوفو والدكتور عماد محارب رئيس قسم الفيروسات، بحضور المستشارة الاعلامية للسفارة الامريكية نهال رزق.. وعلى مائدة مستطيلة، أدرت وحدى «المؤتمر الصحفى» عفوا أقصد حوارى معهم حول طبيعة عمل النامرو ودوره فى انفلونزا الطيور التى توطنت في مصر، والمخاوف المصرية حول ما يقوم به من تجارب لأدوية حديثة على المواطنين، بجانب إجراء أبحاث سرية وتقارير ترسل لأمريكا.. وجاءت معظم الاجابات من العقيد ويلكينينج والدكتور مصطفى الذى يعمل بالنامرو منذ 30عاما، وكان هذا الحوار.
< كم تبلغ مساحة مقر «النامرو3»؟ وهل توجد له أفرع اخرى؟
- مساحته 3600 متر، ولا توجد له أى أفرع اخرى على أرض مصر، لكنه يتبنى إقامة بعض مراكز البحث العلمى والطبى المصرية، على غرار مركز مكافحة الامراض المعدية فى دمنهور.
< كيف بدأ تواجد «نامرو 3» فى مصر ، ولماذا مصر على وجه التحديد، وليس دولة عربية اخرى؟
- فى عام 1942 إبان الحرب العالمية تم رصد انتشار مرض التيفود فى مصر، فتطوعت البحرية الامريكية لمساعدة مصر فى مكافحة المرض، وفى عام 1946  تم عقد اتفاقية بين الجانبين فى هذا الإطار، وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية، طلبت مصر من أمريكا الاستمرار فى العمل والتعاون، وتم الاتفاق على إنشاء وحدة الابحاث الامريكية التابعة للبحرية الأمريكية، وتم توقيع الاتفاق أو العقد لمدة 25 عاما قابلة للتجديد، وبالفعل تم تجديد العقد 3 مرات حتى الآن، وآخر عقد تم توقيعه عام 1998، وتم استقطاع قطعة ارض ملحقة بمستشفى حميات العباسية للحميات لإقامة مقر «نامرو 3».
ونحن لا نُقصر جهودنا على مصر فقط من خلال «نامرو 3» بل نقدم خدمات لكل دول المنطقة بالمركز الاقليمى «22 دولة»، وتتركز أغلب مهامنا فى شمال افريقيا، ومؤخرا وجهت لنا الأردن دعوة لإقامة نامرو، أو نقل المقر المتواجد فى مصر اليها.
< ما الجانب المصرى المسئول عن الاتفاق أو البروتوكولات التى تحكم عمل النامرو فى مصر؟
- وزارة الصحة المصرية هى المسئولة بصورة مباشرة عن كل الاتفاقات، أو أى برتوكولات مع النامرو 3.

العقيد روبين ويلكينينج مديرة النامرو

حماية الأمريكان
< أساس النامرو3 حماية الجنود الامريكان فى البلدان المتواجدين بها طبيا.. ما مدى التواجد العسكرى الأمريكى فى مصر  لإنشاء وحدة طبية بهذا الحجم؟
- كما أشرنا، أصل التواجد كان مكافحة مرض التيفود فى مصر إبان الحرب العالمية الثانية، وذلك لحماية تواجد القوات الامريكية، ثم تطور التعاون والتواجد بموجب طلب مصرى لمصلحة الشعب المصرى، ولم يعد الهدف الاول الآن حماية الجنود الأمريكان من المرض، لأن الوجود الامريكى محدود، ولكن الهدف حماية صحة المصريين.
< كم تبلغ تكلفة إنفاقات أمريكا على النامرو؟ وكم عدد العاملين بها من الامريكان والمصريين؟
- تبلغ النفقات من 15 إلى 20 مليون دولار سنويا، ويعمل في النامرو 10 ضباط بحرية أمريكان وهم أطباء فى نفس الوقت، و10 من العلماء الامريكان، و150 مصرياً يشملون اطباء وعلماء وموظفين وعمالاً، بجانب 117 متعاقداً مصرياً من العلماء، وأموال النامرو تأتى من البحرية الأمريكية ومن مؤسسات الابحاث، وذلك وفقا لاحتياجاتنا من الأبحاث، وتتوقف التمويلات على مدى نجاحنا هنا فى الأبحاث، كما نحصل على تمويل من منظمة الصحة العالمية، حيث يعد نامرو 3 معملا مرجعيا للمنظمة.
< ما الجهات المصرية الطبية والبحثية تحديدا التى تتعاون مع النامرو، ولماذا تجرون أبحاثا لا تعلم عنها الجهات المصرية شيئا؟
- الجهات المتعاونة معنا كثيرة على رأسها وزارة الصحة، جهات بحثية، جامعات مصرية، قصر العينى، المستشفيات، المركز القومى للبحوث، جامعة الاسكندرية، جامعة بنى سويف، مستشفيات الحميات، وغيرها، ونحن لا نجرى أى بحث بعيدا عن إشراف وزارة الصحة.
< لماذا تتبع «نامرو 3» البنتاجون على وجه التحديد وليس وكالة المعونة التنموية مثلا؟
- لأن أصل إنشائها كان حماية الجنود الامريكان من الأمراض والأوبئة فى الأماكن أو البلدان التى يتواجدون بها فى الخارج ، ومن هنا تتبع البحرية الامريكية.

"الوفد" تحاور إحدى الباحثات المصريات بالنامرو

فضيحة أدوية البحيرة
< ثارت حول النامرو قبل سنوات فضيحة محاولة تجربة أدوية

إسهال جديدة على اطفال البحيرة، وأثير ان الادوية تسبب العقم ورفض أهالى البحيرة قبول الدواء، كما استقال المسئول الطبى هناك.. ما ردكم؟
- نعم الدواء كان جديداً، ولكنه كان لعلاج الاسهال وليس له أى تأثير للعقم أو غيره، وقد تم الحصول على موافقة وزارة الصحة لتجريبه، وكانت اهمية تجريبه هو ما يسببه الاسهال من أضرار على الأطفال فى المستقبل، حيث يفقد بموجبه الطفل عناصر هامة من الجسم تؤدى الى مشاكل صحية كبيرة فى الكبر، أما رفض الأهالى، لأن هناك «شوشرة» أثيرت حول الدواء، وحقيقة الأمر أن الطبيب المصرى المسئول بالبحيرة حاول فرض رأيه، والاستعانة ببعض الاشخاص، بجانب خلافات مالية أخرى، فقرر النامرو تجميد المشروع بسبب الضجة التى أثيرت حوله درءا للشبهات.
ورغم ذلك قمنا بالاسهام فى إنشاء مركز متميز مهمته تشخيص الامراض المعدية  فى دمنهور «عاصمة البحيرة» منذ 3 سنوات، ويقوم المركز بالعمل على مكافحة كل الامراض التنفسية، الاسهال، الامراض التى تنتقل بالبعوض، الطفيليات، التلوث الغذائى وغيرها، وكل العاملين بهذا المركز مصريون، وتم إمدادهم بكافة الاجهزة الطبية والمعملية المتطورة، وسيتم عمل مركز آخر فى الصعيد، وثالث فى الحميات.
< لماذا يتمتع اطباء النامرو الامريكان بحصانة دبلوماسية؟
- سؤال جيد ولم أفكر سابقا فيه، ولكن أعتقد أن السبب هو عمل النامرو تحت مظلة السفارة الأمريكية فى القاهرة، لذا يتمتعون بما يتمتع به الدبلوماسيون من حصانة.
< لماذا يتم إرسال عينات من دماء المصريين المصابين بأى أمراض أو أوبئة الى امريكا مرفقة بالتقارير «على غرار انفلونزا الطيور والخنازير» مادامت وحدة الابحاث متواجدة هنا على ارض مصر؟
- لا يتم إرسال عينات، بل يتم إرسال نتائج التحاليل والتجارب والابحاث على الفيروسات التى اصابت الدماء، ويتم إرسالها حتى يتم تحديد انواع اللقاحات والامصال التى يمكن ان تعالجها، فلقاح الانفلونزا السنوى مثلا هو لقاح متغير من عام لآخر، لان الانفلونزا نفسها تتغير وتتحور، لذا يتم تجميع النتائج وإرسالها، ليتم على أساسها تحضير لقاحات جديدة، ولا يتم الحصول على عينات لابحاث الانفلونزا فى مصر فقط، بل فى جميع أنحاء العالم لمتابعة المتغيرات.
< اذا شركات الادوية الامريكية هى المستفيد الاول من هذه الابحاث التي تجرى على صحة المصريين لانتاج أنواع جديدة من الدواء وبيعها لنا؟
- لا نتعامل بشكل مباشر مع أى شركة دواء أمريكية، الأبحاث ونتائجها يتم نشرها فى النشرات الدورية الطبية والمجلات العلمية والبحثية، ويستفيد منها كل العالم وكل شركات الأدوية وليس الشركات الامريكية تحديدا، كما يستفيد منها «مركز السيطرة على الأمراض المعدية»، وهو مركز امريكى حكومى عالمى، فنحن لا نشترى دواء ولا نبيعه، وكذلك الامر بالنسبة للقاحات والامصال.
< ألا يدخل هذا فى مجال جمع المعلومات الصحية عن مصر ويتعلق بأعمال التخابر؟
- الأبحاث والتجارب مفتوحة للجميع، وهدفها خدمة البشرية ومكافحة الأمراض والفيروسات ، وهذا متاح فى كل دول العالم.

"الوفد" مع الدكتور عماد محارب داخل أحد معامل النامرو

أبحاث الجينات البشرية
< يقوم النامرو بإجراء تجارب سرية، هدفها التلاعب والتدخل فى الجينات المصرية عبر اللقاحات والادوية، وكان هذا السبب فى انتشار العقم والعجز الجنسى وبعض الامراض الاخرى الغامضة، ما ردكم؟
- مجرد شكوك واتهامات، نحن لا نتعامل مطلقا مع الابحاث المتعلقة بالجينات البشرية، ولا نتعامل فى مجال تصنيع الأدوية، وليس لدينا خبرة فى الجينات البشرية، ونتعامل مع الفيروسات وتحوراتها، وكل أبحاثنا تدخل تحت «لجنة الاخلاقيات المهنية» وهى لجنة تطبق معايير عالمية.
< النامرو لعب دورا كبيرا إبان تصاعد أزمة انفلونزا الطيور فى مصر، ورغم ذلك توطنت الانفلونزا فى مصر ولم يتم القضاء عليها، لماذا؟
- الطيور المهاجرة من أوروبا التى تصل الى بورسعيد والبحيرات وتختلط بالطيور المصرية هى سبب دخول أنفلونزا الطيور مصر، وعندما اتصلت بنا وزارة الصحة لمساعدتها فى مكافحة المرض، قدمنا كل الامكانيات لمحاصرة الفيروس وبؤر الإصابة به، إلا ان العادات المصرية كانت السبب فى توطين الفيروس، فتربية الطيور بالمنازل دون رقابة صحية واختلاط البشر بها، بجانب عمليات نقل الطيور من محافظة لأخرى، كل هذا أدى لانتشار المرض، ومن ثم توطنه، ولن يغادر مصر قبل عشرات السنين، ورغم هذا لا نزال نرصد الفيروس بصورة دورية، ونأخذ عينات من الطيور بصورة أسبوعية لرصد مدى التحور، والاسهام فى إيجاد لقاحات جديدة، كما رسمنا خارطة لوزارة الصحة تساعد في الوقاية والعلاج من الفيروس.
< الفيروسات والميكروبات هى أساس السلاح البيولوجى للدمار الشامل.. هل توجد ضمانات لدى المصريين بعدم استخدام السلاح البيولوجى ضدنا من خلال هذه الوحدة حال حدوث أى صراع بين مصر ودولة صديقة لامريكا على غرار

اسرائيل مثلا؟
- يثير سؤالى التوتر والهمهمة بين المتواجدين، كما يثير غضب ضابط البحرية والطبيب تونى أويوفو، وعندما يبدأ الدكتور عماد فى الاجابة عن سؤالى،  يقاطعه أويفو قائلا: فى مثل هذه الاسئلة لا يجب الخوض فى الاجابة، لا يجب ان نجيب بنعم أو لا، وانا أقول لا، لا.
نتعامل مع فيروسات الاسلحة البيولوجية، فيما يوضح الدكتور عماد رئيس قسم الفيروسات  قائلا: لا توجد فيروسات نتعامل معها تخص الحرب البيولوجية، فالفيروسات التى تتعلق بمثل هذه الحرب مثل «الانتراكس» المسبب للجمرة الخبيثة أو غيرها لا نتعامل معها مطلقا.
وتكمل العقيد الدكتورة روبين ويلكينينج إجابة السؤال بقولها: أمريكا أوجدت نامرو 3 فى مصر من أجل صحة المصريين ولمنع انتشار الأوبئة، والقائمون على العمل هنا معظمهم من المصريين، ولا يمكن لمصرى السماح باستخدام اسلحة بيولوجية ضد بلده، فهذا مستبعد تماما ولا مجال له، وفى هذا ضمان كاف.
< ما المجالات البحثية التى تعملون بها فى عالم الزراعة والثروة الحيوانية؟
- نحن عادة لا نعمل فى مجال الابحاث الزراعية او الحيوانية.
< رغم ذلك قمتم بدور إبان ازمة بكتريا «ايكولاى» التى أصابت الفول والحلبة، واكدتم ان محاصيل مصر خالية من الايكولاى، ومع هذا فرضت أوروبا حظرا على صادرات مصر لماذا؟
-عندما اتهم الاتحاد الأوروبى «الحلبة» المصرية بالاصابة بالايكولاى، طلبت منا وزارة الصحة المصرية بحث الامر، وأجرينا بالفعل أبحاثا على عينات البذور والنبات، وتم التأكد من خلوها من البكتريا، وأصدرنا تقريرا للاتحاد الاوروبى ولمنظمة الصحة العالمية بهذا المعنى، لكنهم فرضوا الحظر بسبب مخاوفهم، وقبل أيام تم رفع الحظر، والنامرو لعب دورا اساسيا فى رفع الحظر.

الحمى القلاعية
< ما سبب انتشار الحمى القلاعية ولماذا لم تقوموا بدور حيالها؟
- سببها وصول حيوانات مستوردة من الخارج «اثيوبيا» او غيرها مصابة بالمرض، ومنها انتقل الى الحيوانات المصرية، والمرض لا ينتقل للبشر، بل بين الحيوانات، ولم تطلب منا أى جهة مصرية التدخل لاجراء الابحاث فى هذا الإطار حتى الآن.
< لدى معلومات تؤكد قيام النامرو بأبحاث بعيدا عن الرقابة المصرية بجانب مسئوليتها عن لقاحات الحيوانات والطيور والابحاث حولها.. وعن أنواع المبيدات، ألا يعد هذا تدخلا فى مقادير صحة الشعب المصرى؟.
- جميع الابحاث تتم بموافقة وزارة الصحة، ويتواجد فيها علماء وباحثون مصريون، ولا نجرى أى ابحاث بعيدا عن الرقابة المصرية، وما نجريه من أبحاث تعود نتائجه بالفائدة ليس على مصر وحدها بل العالم كله.
< لماذا تم اختيار مصر ودول العالم الثالث لافتتاح النامرو فيها؟
- يتم إيجاد نامرو بصورة إقليمية، فنامرو 3 فى مصر لخدمة دول المنطقة وشمال افريقيا، وهناك اخر فى آسيا، وفى أمريكا اللاتينية، وأوروبا، حيث يوجد نامرو فى ألمانيا.
< قام النامرو بتجريب أدوية للايدز فى أفريقيا مما أدى لانتشار المرض.. ما ردكم؟
- النامرو ليس له علاقة بادوية الايدز فى افريقيا، ولم يقم بأى دور فى هذا الإطار.
< يوجد لديكم «عنبر» به اسرة لاحتجاز المرضى واجراء الابحاث السرية عليهم، لماذا؟
- لا يوجد بالنامرو أى أسرة أو مرضى، المبنى مكون من 3 وحدات اساسية، الادارة، والمكتبة، والمعامل، وهى فى 6 طوابق، بجانب ورش الصيانة للاجهزة، ولا ننقل أى مريض هنا، نحن نجاور مستشفى حميات العباسية، ونعقد مع أطبائه اجتماعا اسبوعيا لبحث أى حالات حمى أو اصابة، واجراء التحاليل والفحوصات والتعاون معا، وأؤكد: لا ننقل أى مريض هنا.

أوبئة غامضة
< منذ تواجدتم فى مصر لم تتراجع معدلات الامراض، بل ظهرت أوبئة وامراض غامضة، كيف عجزتم عن مواجهتها أو حتى الوقاية منها؟
- غير حقيقى، النامرو اسهم فى تراجع معدل الوفيات فى مرض انفلونزا الطيور، فبينما تسجل الوفيات فى العالم جراء الاصابة بهذا الفيروس نسبة وفيات تصل الى 50%، تراجعت فى مصر الى 30%، كما أسهمنا فى مكافحة انتشار مرض البلهارسيا عبر أبحاث تطوير الامصال والعلاج، وكانت ابحاث النامرو فى مصر سبب تغيير مرجعى افاد العالم عبر محلول الجفاف، حيث تبين ان الاسهال الشديد وجفاف الجسم وفقدانه سوائل خاصة كان يسبب الكوليرا، وبالتالى تم التوصل الى محلول الجفاف الذى يعوض الجسم عن فقدان هذه السوائل والاملاح، وحصلنا بموجب هذا الاكتشاف العلمى ومحلول الجفاف على جائزة «لاسكروورلد» العالمية. كما عملت النامرو على مدى 15 عاما على مشروع مكافحة البلهارسيا، وكانت نسبة الاصابة بها تتراوح بين 40 و50% فى القرى، وبالتعاون مع الهيئات الطبية المصرية والمستشفيات، ووصلت نسبة المرض الآن الى 4% فقط، كما نقوم بتدريب علماء واطباء مصريين فى معملنا، ونقدم لهم كل التقنيات والقدرات المعملية. كما نفتح الباب أمام طلاب الجامعات والدراسات العليا، ومكتبة النامرو أعانت مئات الطلاب المصريين فى أبحاثهم العلمية ودراساتهم العليا.
< يتعامل الاطباء المصريون مع كائنات مجهرية خطيرة يمكن ان تصيب أياً منهم فى النامرو.. ما هى ضمانات الوقاية من الاصابة بهذه الفيروسات؟
- أهم ما نعتمد عليه هنا هو كيفية التعامل مع هذه الكائنات الخطيرة، فيتم عمل دورات تدريبية للعاملين هنا، كما نسهم ايضا فى عمل دورات توعية للأطقم الطبية بالمستشفيات والمعامل المصرية، فمن أسباب انتشار الاوبئة والامراض المعدية، سوء التعامل وغياب التوعية الصحية لنقل العدوى، وبدأنا فى مصر مشروعا للتوعية، كما بدأنا ايضا مشروعا للتوعية في الاردن واليمن وعمان بدعم من منظمة الصحة العالمية.
< طالما عملكم لمصلحة صحة المصريين ، لماذا هذه السرية والتأمينات المشددة والاسوار؟
- التأمين موجود فى كل مكان فى العالم، وليس خاصاً بالنامرو مع تنامى التهديدات العالمية، ونحن نفتح أبوابنا امام اى طالب علم او حتى العامة، خاصة المكتبة، وندرب سنويا من 30 إلى 40 طالباً مصرياً.
< هل سيكون مصير النامرو فى مصر مختلفا فى ظل سيطرة الاسلاميين على مصر؟
- لا أريد التحدث فى السياسة، عملى طبى، ولا أعتقد ان هناك متغيرات ستحدث للنامرو مستقبلا، لأن كل ما نتمناه هو الصحة للمصريين، وان يتم تنفيذ شعار «صحتك هى ثروتك»
وفى ختام الحوار، قمت بجولة مع كتيبة النامرو 3، الى المكتبة، وبعض المعامل، وعلمت من طبيبات مصريات أنهن منشغلات باجراء أبحاث حول السل، والانفلونزا.. وعندها سألنى الدكتور مصطفى بدوره قائلا: هل تغيرت فكرتك السابقة عن النامرو بعد هذا اللقاء، وكانت اجابتى واضحة وبمنتهى الشفافية: ليس تماما، فلا يمكننى التأكد من حقيقة ما يجرى تحت المجهر وفى المعامل المغلقة من ابحاث على أيدى الامريكان، وكيفية استغلال هذا الابحاث بصورة سلبية أو إيجابية.. ما يحدث هنا لا يختلف عما يحدث فى كواليس السياسة وغرف الساسة المغلقة.. لا يمكننا ان نعرف تماما ما يدور بها بدقة ، فهذا لا يعلمه إلا الله ثم الامريكان.

أهم الاخبار