الدولة كانت تدار بجهاز أمني أشبه بتشكيل عصابي

حمزاوي‮: ‬الثورة أطاحت برأس النظام السلطوي

ملفات محلية

الاثنين, 21 فبراير 2011 11:46
حوار ـ خيري حسن‮:‬


»‬عاشت ثورة المصريين‮.. ‬وطن أفضل لنا جميعاً‮« ‬بهذه الكلمات اختتم د‮. ‬عمرو حمزاوي،‮ ‬كبير الباحثين بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي،‮ ‬مقالاً‮ ‬له بعنوان‮ »‬ليلة الأربعاء في ميدان التحرير‮«‬،‮ ‬ الثورة كانت ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير التي حولت الوطن من‮ »‬بلد مفعول به سياسياً‮ ‬واجتماعياً‮ ‬واقتصادياً،‮ ‬من كل من يريد‮.. ‬إلي بلد فاعل هو لكل من يريد،‮ ‬وقت ما يريد،‮ ‬وقد أراد الشعب،‮ ‬وخرجت الثورة،‮ ‬من أجل وطن أفضل‮«.‬
ذهبت إليه في مكتبه،‮ ‬الوقت مبكراً‮ ‬في التاسعة صباحاً،‮ ‬استقبلني بترحاب،‮ ‬وهو يتحدث في هاتفه،‮ ‬فهمت من المكالمة أنها مداخلة هاتفية مع إحدي وسائل الإعلام الغربية،‮ ‬يسألونه فيها عن ثورة المصريين،‮ ‬والمؤكد أنه يقول لهم ـ رغم أنني لا أفهم اللغة الألمانية التي كان يتحدث بها ـ إن هذه الثورة ولدت ليعيش المصريون في وطن أجمل لهم،‮ ‬وأجمل له،‮ ‬وتلك هي سمات الثورات النبيلة‮.‬
انتهت المداخلة،‮ ‬وجلسنا سوياً،‮ ‬وقبل أن نبدأ الكلام طلب د‮. ‬عمرو من زميلي المصور،‮ ‬ألا يلتقط له صوراً‮ ‬وهو يدخن احتراماً‮ ‬منه ـ حسبما فهمت ـ للقارئ‮.‬
أطفأ سيجارته،‮ ‬وحاول بصعوبة إلغاء رنين هاتفه المحمول الذي لم يتوقف طيلة اللقاء‮.‬
قلت له‮: ‬قامت ثورة يوليو‮ ‬52‮ ‬للقضاء علي الفساد وعلي سيطرة رأس المال علي الحكم‮ (‬زواج المال بالسلطة‮) ‬وإقامة حياة ديمقراطية سليمة وعدالة اجتماعية،‮ ‬ومرت‮ ‬60‮ ‬سنة ـ تقريباً‮ ‬ـ ولم تتحقق الديمقراطية ولا العدالة الاجتماعية،‮ ‬ولا قضينا علي الفساد،‮ ‬بل توحش،‮ ‬وبسبب ذلك أيضاً‮ ‬قامت ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2011‮! ‬فما المطلوب عمله ليتحقق علي يد‮ ‬25‮ ‬يناير ما عجزت‮ ‬23‮ ‬يوليو عن تحقيقه،‮ ‬وحتي لا ننتظر‮ ‬60‮ ‬سنة أخري لتأتي ثورة تحقق ما لم يتحقق،‮ ‬فقال‮: ‬الديمقراطية‮.. ‬ليس أمامنا خيار آخر،‮ ‬وإلي نص الحوار‮..‬
> ‬في البداية‮. ‬أين كانت المشكلة في ثورة‮ ‬23‮ ‬يوليو‮ ‬1952؟
- ‬كانت في صيغة الحكم التي طورتها ثورة‮ ‬52،‮ ‬إنها كانت صيغة سلطوية،‮ ‬قائمة علي مبدأ واحد،‮ ‬هو أن الحاكم يحكم،‮ ‬وعلي المواطن الطاعة،‮ ‬وبالتالي تم إلغاء كل الكيانات الوسيطة التي ما بين النظام وبين المواطن،‮ ‬وتحول المواطن،‮ ‬من مواطن كان مشاركاً‮ ‬إلي حد ما قبل يوليو‮ ‬52‮ ‬إلي مواطن لا يشارك ولا ينتخب‮.‬
> ‬إذن الصيغة السلطوية أخطر عيوب ثورة يوليو؟
- ‬نعم‮.. ‬فالصيغة السلطوية كانت قائمة علي مرتكزات الأول منها هو العلاقة ما بين النظام والدولة،‮ ‬أصبح فيها النظام يمتلك الدولة،‮ ‬ومن هنا أصبحت الدولة تسير وفقاً‮ ‬لرغبات الحاكم ونظامه،‮ ‬وبالتالي فقدت مؤسسات الدولة مصداقيتها،‮ ‬سواء كنا نتحدث عن مؤسسات تشريعية أو قضائية أو دينية‮ (‬الأزهر والكنيسة‮) ‬ومجالس محلية ومحافظات‮.‬
> ‬وبماذا نسمي هذا أو نعرفه؟
- ‬تستطيع أن تقول‮ »‬تأميم‮«‬،‮ ‬ففي النظام الاقتصادي النظام احتكر الدولة،‮ ‬والأمر الثاني أنه في ظل ثورة يوليو تم إلغاء المساحات المؤسسية التي كانت موجودة قبل‮ ‬52،‮ ‬رغم كل نواقصها،‮ ‬للتعبير الحر عن الرأي،‮ ‬وحرية التنظيم،‮ ‬وهما المفتاحان لإنتاج مواطن مشارك وفعال،‮ ‬ومن ثم إنتاج حياة ديمقراطية‮.‬
> ‬تقصد هنا إقصاء الأحزاب بعد ثورة‮ ‬1952؟
- ‬ليس الأحزاب فقط،‮ ‬بل تم إقصاء النقابات العمالية التي تحولت إلي مؤسسات دولة بصيغة استيعابية‮.. ‬ومنظمات المجتمع الأهلي تم إخفاؤها لمرحلة طويلة جداً‮ ‬وصلت إلي الثمانينيات،‮ ‬وتدخلت الدولة في كل شيء حتي وصلت إلي النقابات،‮ ‬حيث كانت مجالسها أشبه بمجالس معينة حتي ولو كانت فيه انتخابات صورية‮.‬
> ‬وماذا فعلت ـ أيضاً‮ ‬ـ الصيغة السلطوية ليوليو‮ ‬1952؟
- ‬قامت هذه الصيغة علي عدم احترام المواطن وحقوقه‮.‬
> ‬لكنها عالجت البعد الاجتماعي أيام عبدالناصر؟
- ‬في البداية حدث هذا مع عبدالناصر،‮ ‬حيث تم معالجة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬لكن الحقوق السياسية وحقوق الإنسان والحريات،‮ ‬فقد تم تهميشها بصورة كاملة،‮ ‬ولقد تم الافتئات عليها من خلال جهاز أمني تغول وتوحش منذ‮ ‬1952‮ ‬وحتي كارثة الأيام الأخيرة،‮ ‬حيث كانت الدولة تدار من خلال جهاز أمني هو أشبه بتشكيل عصابي‮.‬
> ‬منذ متي حكمنا بهذا الجهاز الأمني؟
- ‬منذ‮ ‬1952،‮ ‬حيث كانت هناك استخبارات قوية سواء كانت تحت اسم جهاز أمن دولة أو‮ ‬غيره،‮ ‬نعم كان هناك فروق ففي الخمسينيات كان هناك قمع مباشر والسنوات الأخيرة كان أخف،‮ ‬من ناحية الانتهاكات،‮ ‬لكن التعويل علي القبضة الأمنية أبداً‮ ‬لم يختلف،‮ ‬المرتكز الآخر لصيغة يوليو‮ ‬1952‮ ‬هو تغول السلطة التنفيذية وتحول الرئيس إلي فرعون‮.‬
> ‬ثورة يوليو جعلت الرئيس فرعوناً؟
- ‬طبعاً‮.. ‬وهذا هو أول مشاكل الدستور المصري،‮ ‬دستور‮ ‬71‮ ‬وما قبله أبداً‮ ‬لم يعطوا علي الورق السلطة التشريعية والقضائية صلاحيات كافية أنهم يستطيعون ممارسة المساءلة والمحاسبة علي السلطة التنفيذية،‮ ‬مما أدي إلي توغلها لتصبح الآمر الناهي‮.‬
> ‬وهل توغلت في ظل ذلك سلطات الرئيس؟
- ‬نعم‮.. ‬وتحول معها الرئيس إلي حاكم بصلاحيات شبه مطلقة ولا يحاسب ولا يسأل،‮ ‬هذه الأمور في الخمسينيات والستينيات كانت بدايتهم واضحة،‮ ‬لكن في المقابل

كانت موجودة‮ »‬كاريزما‮« ‬عبدالناصر،‮ ‬وكان هناك التزام بحقوق اجتماعية واقتصادية ولحظة تنمية أعطت لقطاع واسع من المصريين حقوقاً‮ ‬حرموا منها قبل يوليو‮ ‬1952‭.‬
> ‬ومنذ متي بدأنا نفقد مكتسبات يوليو‮ ‬1952؟
- ‬يمكن من السبعينيات وحتي اليوم حيث ضاعت منا العدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية واختفت‮ »‬كاريزما‮« ‬عبدالناصر برحيله،‮ ‬وارتكب نظام السادات أخطاء عديدة أضاعت ما قد تم بناؤه‮.‬
> ‬علي ضوء هذا ماذا تبقي من صيغة ثورة يوليو؟
- ‬أصبحنا أمام كيان سلطوي يحكم بدون أي رضاء أو‮ ‬غطاء شعبي،‮ ‬ويستند فقط علي إرادة التسلط،‮ ‬وجوهر هذه الإرادة هو الجهاز الأمني،‮ ‬وعدنا كما كنا،‮ ‬حيث التدخل المرعب ما بين المال والسلطة،‮ ‬خاصة في الثلاثة عقود الأخيرة،‮ ‬وتشكيلات عصابية داخل مؤسسات الدولة،‮ ‬وتحول الأمر إلي نظام فرد وحول الفرد مجموعة،‮ ‬وداخل المجموعة ابن الرئيس ـ جمال مبارك ـ وسيناريو توريث وهو خيانة للقيم الجمهورية‮.‬
> ‬كل ذلك ما الذي صنعه؟
- ‬صنعته إرادة القمع والتسلط‮.‬
> ‬كل ذلك أدي بنا إلي قيام ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬فما الذي علينا عمله حتي لا يتكرر ما حدث مع ثورة يوليو،‮ ‬ونجد أنفسنا بعد سنوات في انتظار ثورة جديدة؟
- ‬الديمقراطية،‮ ‬فما حدث بعد ثورة يوليو أنه تم تهميش الديمقراطية والتهميش استمر حتي‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2011،‮ ‬رغم المحاولات شبه السلطوية التي تمت منذ السبعينيات،‮ ‬حيث تم تشكيل الأحزاب مرة أخري،‮ ‬ومارست الأحزاب منذ ذلك الوقت أدواراً،‮ ‬لكنها كانت أدواراً‮ ‬محددة سلفاً،‮ ‬حيث لم تكن هناك ممارسة حقيقية للعمل السياسي أمام الحزب الحاكم المحتكر للدولة بكل سلطاتها التنفيذية والقضائية والتشريعية،‮ ‬بعدما أفقدهم استقلالهم‮.‬
> ‬إذن الديمقراطية هي الحل؟
- ‬بالضبط كده،‮ ‬لأنه بدون ديمقراطية،‮ ‬فإن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الممكن أن يذهب بها أدراج الرياح،‮ ‬في حالة تغير أولويات الحاكم؛ الديمقراطية،‮ ‬هي التي تضمن لك عدم توغل رأس المال،‮ ‬وتضمن لك العدالة الاجتماعية،‮ ‬لأن المواطن عندما يكون له حق،‮ ‬وهذا الحق لا ينتزع منه،‮ ‬فهنا يستطيع أن يدافع عن مكتسباته،‮ ‬ويطالب بحقوقه الاقتصادية،‮ ‬وهذا ما نراه اليوم من مظاهرات ومطالب فئوية‮.‬
> ‬لكن البعض يعيب علي مثل هذه التظاهرات ويقول‮: »‬مش هذا وقته«؟
- ‬بالعكس هذا وقته،‮ ‬وهي مطالب مشروعة،‮ ‬ومن يقول لك لا تتظاهر حالياً،‮ ‬فهذا الذي يقول لا يعرف جوهر فكرة الديمقراطية‮.‬
> ‬وما جوهر الديمقراطية؟
- ‬جوهرها أن من حق المواطن أن يخرج ويتظاهر طالما لا يعوق اعتيادية الحياة‮.‬
> ‬وكيف تقام الحياة الديمقراطية السليمة؟
- ‬لا تقام من خلال المجلس الأعلي للقوات المسلحة فقط،‮ ‬حيث يتخذ بيانات بصيغة بيانات عسكرية،‮ ‬هذا يصلح للمرحلة التي نحن فيها،‮ ‬لكن بعد المرحلة الانتقالية نحن نحتاج إلي مؤسسات وآليات وضمانات وإجراءات تصحيحية،‮ ‬إذن إقامة حياة ديمقراطية سليمة هو الهدف الأساسي،‮ ‬وما يندرج تحت هذا الهدف من أهداف أخري تضمنه الديمقراطية‮.‬
> ‬البعض‮ ‬غير راض علي الاحتجاجات والمظاهرات الفئوية ويراها تنتقص من عبقرية ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير؟
- ‬أنا مختلف مع هذا القول،‮ ‬وأري أن أي مجتمع يمر بلحظة كالتي تمر بها مصر الآن،‮ ‬وجوهر هذه اللحظة هي ثورة مواطنين ديمقراطية أطاحت برأس النظام السلطوي،‮ ‬برأس النظام الفاسد،‮ ‬وترغب الآن في التأسيس لمجتمع وحياة ديمقراطية سليمة،‮ ‬من الطبيعي للغاية،‮ ‬في ظل‮ ‬غياب القبضة الأمنية،‮ ‬أن يبدأ الناس في المطالبة بحقوقهم،‮ ‬نعم الأجندة الوطنية حكمتنا جميعاً‮ ‬في هدفنا الأول وهو إزاحة رأس النظام،‮ ‬عن الحياة السياسية،‮ ‬وبصورة كاملة،‮ ‬أما المطالب الأخري مثل العدالة الاجتماعية التي كانت دافعاً‮ ‬للعديد من الذين نزلوا للشارع في‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬فهم نزلوا للشارع ليس دفاعاً‮ ‬عن حقوق الإنسان،‮ ‬ولكن نزلوا من أجل رفع الظلم الاجتماعي الذي لحق بهم،‮ ‬في ظل امتهان كرامتهم في ظل حقوق اقتصادية واجتماعية مهدرة،‮ ‬فنحن في مجتمع لدينا‮ ‬40٪‮ ‬من السكان يعيشون علي أو تحت خط الفقر‮.‬
> ‬إذن،‮ ‬الخروج والمطالبة بالحقوق الفئوية أمر طبيعي؟
- ‬جداً‮..! ‬وهذا جوهر الفكرة الديمقراطية،‮ ‬وأنا لا أستطيع أن أقول لك لا تطالب الآن وانتظر،‮ ‬ولكن أستطيع أن أقول لك‮: ‬عليك أن تتظاهر إن كان لديك رغبة في التظاهر في حدود القانون،‮ ‬في حدود عدم تعويق اعتيادية الحياة الطبيعية‮.‬
> ‬في رأيك‮.. ‬من الذي شارك في ثورة‮
‬25‮ ‬يناير؟

- ‬الجميع شارك‮.. ‬هناك حالة من الوهم تقول‮: ‬إن هذه الثورة ثورة شباب فقط‮.‬
> ‬إذن ثورة من كانت؟
- ‬ثورة الجميع،‮ ‬شارك فيها كل قطاعات المجتمع المصري،‮ ‬وإلا ما كنا رأينا كل هذه الملايين تخرج للشوارع،‮ ‬نعم فجر الثورة والدعوة لها كانت من الشباب وهذا أمر في‮ ‬غاية الإبهار من الجميع،‮ ‬وحتي من الشباب أنفسهم،‮ ‬لكن كانت ـ بالأساس ـ ثورة عمال وفلاحين وطلبة ونخبة وغيرهم،‮ ‬كان فيها الغني وفيها الفقير،‮ ‬فيها الأطفال والشباب والشيوخ والمرأة‮.‬
> ‬هل الحكومة الحالية ـ الانتقالية ـ لديها المردود الإقناعي لمثل هذه الاحتجاجات؟
- ‬لا أظن‮.. ‬لأنها تفتقد إلي الرضاء الشعبي،‮ ‬إن هذه الحكومة مع كامل احترامي للسيد أحمد شفيق وهو رجل يحترم من قطاعات واسعة من الشعب،‮ ‬بها الكثير من الوجوه‮ ‬غير المقبولة من المصريين،‮ ‬فهي وجوه تورطت في أعمال منظمة للحفاظ علي السلطوية وفي سيناريو التوريث،‮ ‬وهو لم يكن سيناريو،‮ ‬بل كان خطة،‮ ‬فإن كنت أمام وزارة د‮. ‬أحمد شفيق ومعه حكومة من التكنوقراط من المستقلين التنفيذيين الذين يتمتعون بمصداقية،‮ ‬هنا تستطيع أن تقنع المواطن،‮ ‬بأن هناك قرارات ستتخذ لا شعبية هنا يصدق المواطن ذلك‮.‬
> ‬هل التوريث كان خطة أم سيناريو؟
- ‬السيناريو كان في اللحظات الأولي في‮ ‬2003‭/‬2002‮ ‬يبحث فيه لكنه تحول إلي خطة منظمة وللأسف هذه الخطة شكلت من جوهر ومضامين العديد من سياسات النظام طوال الفترة الماضية،‮ ‬ونحن كنا في نهاية الخطة وكان بيننا وبين التوريث شهور قليلة،‮ ‬ولكن عظمة هذا الشعب وروعة موقفه أسقطت،‮ ‬ليس فقط خطة التوريث،‮ ‬ولكن أسقطت النظام أو علي وجه الدقة رأس النظام،‮ ‬ونحن الآن نحاول إسقاط كامل للنظام‮.‬
> ‬في هذا التوقيت ماذا نحتاج لتأسيس الديمقراطية؟
- ‬نحتاج إلي مؤسسة للحوار الوطني تكون بجوار المجلس الأعلي للقوات المسلحة تقوم بإدارة المرحلة الحالية،‮ ‬وتمثل بها القوي الحزبية،‮ ‬وغير الحزبية،‮ ‬وشخصيات وطنية وحركات شبابية ونقابات مهنية وعمالية وأصحاب الأعمال ويكون فيها تنظيم جغرافي،‮ ‬هكذا أدارت الدول الراغبة في الانتقال للديمقراطية شئونها،‮ ‬لم تدر الأمور بهيئة واحدة حاكمة علي الرغم بكل إيماني بالنوايا الطيبة والحسنة للمؤسسة العسكرية،‮ ‬لكن لابد من‮ »‬مأسسة‮« ‬الأمور،‮ ‬وهذا يكون بوجود حوار وطني ونحتاج لحكومة من التنفيذيين ونحتاج إلي لجان التحقيق التي ستنظر في قضايا الفساد وتنظر للإجرام الذي حدث منذ‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬كل ذلك لابد أن يكون فيه عنصر حكومي وعنصر‮ ‬غير حكومي وعلينا أن نؤسس لهذه الشراكة من البداية حتي تضمن أن قوي وحيوية المجتمع مع لحظة التغيير هذه تستمر،‮ ‬ولابد من الإخبار التام والصراحة الكاملة في المرحلة الانتقالية‮.‬
> ‬الغرب‮.. ‬كيف تعامل مع الثورة؟
- ‬الغرب الشعبي تفاعل معها،‮ ‬وتعاملوا معها بانبهار شديد جداً،‮ ‬وأنا أذكر أنه ما كان يتحدث معي علي الهاتف إعلامي‮ ‬غربي،‮ ‬إلا ويبكي تأثراً‮ ‬من عظمة ما حدث والغرب‮ ‬غير الرسمي متعاطف ومتضامن ويريد المساعدة‮.‬
> ‬وماذا عن الغرب الرسمي؟
- ‬موقفه شديد السوء‮.‬
> ‬لماذا؟
- ‬لأنه كان مشغولاً‮ ‬طوال الوقت بهاجسين رئيسيين الهاجس الأول هو ما الذي سيحدث لإسرائيل،‮ ‬رغم أن هناك وفاقاً‮ ‬وطنياً‮ ‬واضحاً‮ ‬علي أن احترام المعاهدات الدولية لن تمس،‮ ‬ولا حتي الإخوان يتحدثون عن ذلك،‮ ‬ونحن لن نغير سياسة السلام إلي سياسة صراع أو حرب،‮ ‬نحن لسنا أمام إيران جديدة‮.‬
> ‬وما الهاجس الآخر؟
- ‬الغرب الرسمي كان خائفاً‮.. ‬ويسأل‮.. ‬هل نحن أمام إيران جديدة،‮ ‬وهذا‮ ‬غير صحيح،‮ ‬وأنا أقول لك إن كل من شارك في الصيغة القديمة‮ »‬مأزوم‮« ‬مثل أزمة النظام،‮ ‬فالأحزاب الرسمية،‮ ‬بما فيها حزب الوفد والتجمع والناصري والغد إلي آخره والإخوان،‮ ‬في أزمة لا تقل عن أزمة النظام،‮ ‬لأنهم شاركوا في الصيغة السلطوية وفي كثير من الأحيان حسبوا مصالحهم بحسابات ضيقة،‮ ‬لم تكن حسابات المصلحة الوطنية‮.‬
> ‬هل معني ذلك أنهم في طريقهم إلي أزمة؟
- ‬بدون شك‮.. ‬الأهم من ذلك أن الذي خرج للشارع لم يكن من الإخوان أو‮ ‬غير الإخوان،‮ ‬إنما الذين خرجوا هم الذين يمثلون الأغلبية الصامتة من المصريين،‮ ‬وهم يشكلون حوالي‮ ‬40‮ ‬مليون مواطن عزفوا تماماً‮ ‬عن المشاركة في الانتخابات،‮ ‬إن النسبة الأكبر لمن شاركوا في الثورة كانوا من محدودي الدخل،‮ ‬وهم‮ ‬غير منظمين حزبياً،‮ ‬وهم ليسوا جمهور الإخوان‮.‬
> ‬إذن الأغلبية التي خرجت هي أغلبية‮ ‬غير منظمة؟
- ‬بالضبط‮.. ‬وهذا هو التحدي الحقيقي،‮ ‬والحديث عن الإسلاميين ووصولهم للحكم هو‮ »‬وهم‮« ‬في عقول أصحابه ثم إن أي حياة ديمقراطية سليمة سوف تدمج الإسلاميين وستواجههم باستحقاقات الحياة المدنية،‮ ‬وهي الفصل بين الدعوة والسياسة وتأسيس حزب سياسي مدني في إطار الدستور والقانون ولا يصح أن يقول إن القبطي لا يصلح رئيساً‮ ‬للبلد أو أن المرأة لا تصلح لمنصب الرئيس،‮ ‬كل هذا كلام‮ »‬فارغ‮« ‬ولا يصح في حياة ديمقراطية مدنية‮.‬
> ‬إذن مما كان ـ ولايزال ـ يخاف الغرب؟
- ‬خائف علي إسرائيل ومن‮ »‬وهم‮« ‬فزاعة الإسلاميين كما قلت لك،‮ ‬والاثنان لا علاقة لهما بما حدث في مصر،‮ ‬ولذلك أنا‮ »‬محبط‮« ‬من السياسة الرسمية الغربية،‮ ‬وأتمني أن يفكروا كيف يساعدون مصر بصورة موضوعية،‮ ‬وبخبراتهم هم ويقولون لنا كيف تدار المرحلة الانتقالية بصورة فيها تواضع،‮ ‬فالغرب خان المطالب الديمقراطية لسنوات طويلة،‮ ‬وكذلك خانوا حقوق الإنسان لدينا،‮ ‬وعليهم أن يعرفوا ذلك‮.‬
> ‬آخر سؤال‮.. ‬متفائل يا دكتور؟
- ‬بصراحة خائف‮.‬
> ‬ولماذا الخوف؟
- ‬لأن هذه فترة صعبة جداً‮ ‬فهذه أخطر فترة تمر بها مصر حالياً،‮ ‬كل ما حدث قبل ذلك في كفة وما سيحدث في‮ »‬كفة‮« ‬أخري،‮ ‬نحن في مرحلة تأسيس لمرحلة جديدة وإما نقوم بها صح أو لا نقوم،‮ ‬وبالتالي يؤثر ذلك علينا لعقود جديدة‮.‬
> ‬وننتظر ثورة أخري؟
- ‬إن شاء الله لا ننتظر ثورة أخري،‮ ‬وسيكون لدينا ما يكفي ما يجعلنا نخلق نظاماً‮ ‬برلمانياً،‮ ‬فالنظام الرئاسي لا يصلح في مصر لإقامة حياة ديمقراطية لذلك نحن في حاجة لنظام برلماني فيه حكومة مسئولة أمام البرلمان،‮ ‬مثل ما كان لدينا قبل نظام‮ ‬52‮ ‬بكل نواقصه،‮ ‬ويكون لدينا رئيس شرفي لا تغول له ولسلطاته وسلطات الهيئة التنفيذية‮.‬

أهم الاخبار