رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

700 مليار جنيه.. أموال «العجائز» الضائعة!

ملفات محلية

السبت, 21 يناير 2012 09:11
700 مليار جنيه.. أموال «العجائز» الضائعة!
إشراف: نادية صبحي

رغم تأكيد المحكمة الدستورية العليا بأن أموال التأمينات «مال خاص» يجب أن يستثمر لصالح أصحاب المعاشات إلا أن نظام مبارك

اعتبرها «مالاً خاصاً» به وبرجاله فوقعت أكبر عملية «سطو» رسمي علي مدخرات المواطنين التي أودعوها أمانة لدي الدولة لتعينهم في العجز والشيخوخة، ونهب مهندس الاستيلاء علي أموال التأمينات «يوسف بطرس غالي» الهارب من العدالة، أكثر من 450 مليار جنيه وضاع علي أصحاب الحق، حقهم الذي أكد الخبراء أنه لا يقل عن 700 مليار جنيه بالفوائد.
بدأت بقرار أتاح للوزير السابق الإشراف علي بنك الاستثمار، ثم تاهت في دوامة الاقتراض الداخلي وإلغاء وزارة التأمينات إلي أن انتهي الحال إلي عرض «التقسيط» الذي قدمته وزارة التأمينات بعد عودتها في عهد حكومة الإنقاذ برئاسة الدكتور كمال الجنزوري، وقضية أموال التأمينات وكيفية رجوعها ثم استثمارها لتحقيق عائد لأصحابها هي قضية لصيقة بدموع العجائز والضعفاء والشيوخ التي تنساب علي ملامحهم البائسة، دموع الحسرة أول كل شهر وهم يتراصون علي أرصفة مكاتب البريد في انتظار جنيهات ضئيلة لا تعينهم علي أكل العيش «حاف» ولا تبعد القضية كثيراً عن لعبة «الزيادات» التي تداعبهم بها الحكومات المتلاحقة، ففي عهد مبارك كانوا في ذيل العلاوات ويحصلون علي أضعفها وبعد الثورة اعتقدوا أنهم أخيراً وجدوا من يشعر بآلامهم ويحترم شيبتهم بإقرار زيادة 30٪ ثم العدول عنها لنسبة 10٪ ثم تكتمل المأساة لتتبخر تماماً ليجدوا أنفسهم في مواجهة مع مجهول وقد يأتي يوم تعجز فيه الدولة عن صرف المعاشات الشهرية لمستحقيها كما حدث عام 1935 عندما عجزت خزانة الدولة عن دفع المعاشات لمدة 4 أشهر.
«الوفد» تطرح اليوم قضية أموال التأمينات ومآسي أصحاب المعاشات وتناقش مع الخبراء كيفية استعادة أموال التأمينات الضائعة.. وما الطرق المثلي لاستثمارها بشكل آمن ومفيد لأصحابها، كما تعرض لتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، حتي يضمن أصحاب الحق حقوقهم وحتي يأتي يوم نمسح فيها بحق دموع أصحاب المعاشات.
أصحاب المعاشات يستغيثون بحكومة الإنقاذ
«شقا عمرنا.. راح بلاش»

نشوة الشربيني

«نحن أصحاب المعاشات في الحكومة وفي الشركات واللي عايش واللي مات يتامي وفيه شيوخ وسيدات وده حقنا دلوقتي، فين حقنا اللي فات ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وعهد ووصية بعدم التراجع عن القضية، نطالب بالعدالة وتوفير الحياة الكريمة لأصحاب المعاشات».. هكذا يقول أصحاب المعاشات الكلمات السابقة تعبير حي وصادق عما يشعر به أصحاب المعاشات من ظلم ونهب لحقوقهم في تعبير إنساني يناشد به أصحاب السلطة للاهتمام بمشاكلهم وقضاياهم، خاصة أنهم وصلوا إلي «أرذل العمر» فمنهم من يعاني من أمراض مستعصية ومنهم من يجهز بناته وأبنائه ومنهم من ينتظر آخرته راجياً الستر وعدم العوز والحاجة.. فهؤلاء جميعاً مصريون يقفون في طوابير المعاشات لنيل مبالغ لا تعينهم حتي علي «العيش الحاف» لا يجدون أدني متطلبات الحياة ولا يستطيعون الإنفاق علي أبنائهم الذين يقاسون نار البطالة ويظلون في طابور الإعالة وأعباء علي آباء وأمهات مسنين، وتحاصرهم الأمراض ويموت منهم من يموت دون أن يجد خدمة علاجية ودواء مناسباً.
«الوفد» استمعت إلي أوجاع ومعاناة أصحاب المعاشات وكانت كلماتهم تمثل صرخة رجاء واستغاثة لمن بيده الأمر للنظر بموضوعية وعدالة في قضية أصحاب المعاشات.


جلس عم محمد - الرجل الذي يبلغ من العمر سبعين عاماً - مستنداً علي بوابة بريد الدراسة واضعاً يده علي رأسه من الحسرة بعد صدمته التي سببها تراجع وزير المالية عن صرف الزيادة التي سبق وأن قررها لأصحاب المعاشات في أول يناير.
وكان لسان حاله يقول: الحكومة نسيتنا وصحتنا لا تتحمل مهانة التسول علي أرصفة الشوارع للمطالبة بحقوقنا.. ويقول «عم محمد»: الحياة أصبحت شديدة الصعوبة، فنحن ارتضينا بزيادة المعاشات بنسبة 10٪ فقط لقلة حيلتنا، ومع هذا ضحكت الحكومة علي عقولنا واستهانت بشيب رؤوسنا وحرمتنا من هذه الزيادة، فأنا عندي 7 أولاد في مراحل تعليمية مختلفة ونعيش جميعاً في غرفة صغيرة مبنية من ألواح أخشاب الأشجار بشارع الترعة البولاقية، وخرجت علي المعاش وأنا مدير عام للتربية والتعليم بعد 38 سنة خدمة، وأتقاضي معاشاً يصل إلي 1000 جنيه بعد الزيادة السابقة بنسبة 15٪ ورغم ذلك فهذا المعاش لا ينقذني، خاصة مع ضعف صحتي حيث ينفق أغلبه في مصاريف الدراسة بخلاف الدروس الخصوصية «الإجبارية» بالإضافة إلي أنه يتوه في مصاريف المعيشة الصعبة والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، فضلاً عن مصاريف الدواء والمستشفيات وهي من الأساسيات الآن، لكننا لم نجد رعاية صحية وعلاجية مناسبة داخل التأمين الصحي.
الحاجة حسنات عبداللطيف - أرملة - تبلغ من العمر ستين عاماً، ومقيمة في منطقة منشأة ناصر، فهذه السيدة تعاني من إصابات بالغة في العمود الفقري والتهاب الكبد الوبائي فيروس «سي» مما يستلزم علاجاً شهرياً مرتفع التكاليف وهو لا يتناسب مع معاشها البسيط وظروفها المعيشية الصعبة.. وتقول بحسرة شديدة: أنا أتقاضي معاشاً لا يتجاوز 400 جنيه بعد أن أمضيت في الخدمة 36 عاماً، كنت «عاملة في المستشفيات الحكومية» وعندما انتهت مدة خدمتي حاصرتني الأمراض وعانيت مرارة العيشة الصعبة بمعاش لا يكفي سوي الأسبوع الأول من الشهر، كما أن أولادي الأربعة متزوجون وليس منهم فائدة تذكر، فهم لا يسألون عني، بالإضافة إلي أنه لا أحد يساعدني، يا ريت صحتي ترجع تاني كنت اشتغلت لكي أنفق علي نفسي بجانب معاشي البسيط لكنني أنتظر العون والخير من عند الله.
علامات التعب والإعياء بدت واضحة علي ملامح محمد محمد قطارة - الذي تجاوز الستين عاماً - قائلاً: الحكومة ضحكت علينا وحرمتنا من حقوقنا وجعلنا نتسول من أجل المطالبة بها، فأنا أتقاضي مبلغ 500 جنيه هيعملولي إيه؟.. في ظل غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء حولنا، بالإضافة إلي أنني أعول 7 أفراد، «أنا وزوجي وأبنائي الخمسة» الذين مازالوا صغاراً في مراحل تعليمية مختلفة، وأقيم في شقة عبارة عن غرفتين وحمام بمدينة السلام، وطعامنا الأساسي هو البقوليات وكل فين وفين لما نشتري نص كيلو لحمة والحياة المعيشية تسود يوماً عن الآخر، لذا نطالب الحكومة للمرة الأخيرة قبل أن تنتهي المهلة الأسبوعية بأن تصرف لنا زيادة الـ 30٪ حتي تكون قيمة المعاش موازية للمصاريف المعيشية، بما يسمح بتوفير الحد الأدني من متطلبات الحياة الذي يمكنه من الإنفاق علي أسرته ورقم التأمين الخاص بي هو 870454 بالإضاة إلي إنشاء صندوق للرعاية الصحية والعلاجية لأصحاب المعاشات مع وضع ممثلين عن أصحاب المعاشات في مجلس الهيئة العامة للمعاشات الاجتماعية، لكي نطمئن بالفعل علي مستقبل أولادنا دون شعارات رنانة مزيفة، لقد سئمنا كذباً وتزويراً.
الحياة بلا أمل أو قيمة.. هكذا بدأ حديثه أحمد إمام الذي تجاوز الـ 65 عاماً من عمره، قائلاً: ضيعت 40 سنة من عمري في خدمة الوطن، وفي النهاية بنام من غير عشا.. ويتابع: أنا بقيت أتمني الموت لأن الموت ستر للفقراء اللي زينا، فأنا مريض قلب وضغط وأعول 3 أبناء منهم 2 بنات عرائس علي وش زواج قريباً وابني الوحيد مازال في سن التعليم، ومش عارف أجهزهم منين، والرقم التأميني الخاص بي هو 429450 وأتحصل علي معاش بمبلغ 210 جنيهات لكنه لا يكفي لشراء أي شيء في ظل غلاء المعيشة والارتفاعات المستمرة في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية وكل ما نتمناه هو صرف زيادة للمعاش قدرها 30٪ من إجمالي المعاش بدلاً من 10٪ ووضع حد أدني للمعاش بنسبة 80٪ من الحد الأدني للأجور واسترداد حقوقنا المنهوبة التي تقدر بـ 453 مليار جنيه «أموال التأمينات» وصرف علاوات أعوام 2005 و2007 و2008 أسوة بالعاملين بالدولة.
«يا رب استرها» دعاء لا يرد من سيدة مسنة ذاقت الغلب والبؤس من أجل تربية وتعليم أبنائها الخمسة بمعاشها البسيط، وتقول: أنا أتقاضي معاش السادات الذي لا يتجاوز الـ 160 جنيهاً وزوجي متوفي، وأعيش مع أولادي في غرفة بالبدروم منهم بنتان متزوجتان والآخرون معهم تعليم بسيط ويعملون صنايعية «19 سنة و22 سنة و25 سنة» حتي يمكن أن نأكل ونشرب ونعيش بجانب المعاش، فعلي الحكومة أن توفر لشعبها الحياة الكريمة من غذاء ودواء وتعليم كاحتياجات أساسية لكل المواطنين، ولكن ما يؤلمني هو الوعود الكاذبة للحكومة التي توكد أن نهج النظام السابق مازال موجوداً وعليه تتاجر الحكومة بعقول وأحلام أصحاب المعاشات عن طريق لعبة الزيادة، فكيف يكون لدينا أمل في حياة كريمة ونحن أكتوينا بنار الخديعة والغلاء؟
محمد أحمد نجيب - 61 عاماً - لديه 3 أولاد هذا الرجل المسن الذي يحكي قضيته وعيناه تفيضان بالدموع، قال: السياسات التي يتبعها وزير المالية هي امتداد ليوسف بطرس غالي الذي استولي علي أموالنا، ونحن سنظل نطالب بحقوقنا حتي نحصل عليها، فأنا أتقاضي معاشاً 737 جنيهاً، ولم يكف حتي نهاية الشهر، كما أنني مريض سكر وأحتاج لدواء شهري

لا يقل عن 700 جنيه، بخلاف مصاريف المعيشة الصعبة والارتفاعات المتتالية في أسعار السلع التي طالت كل شيء حولنا.
غزال ميلاد رسلان - 62 عاماً - لديه 8 أولاد يقول: أنا أتقاضي معاش 233 جنيهاً فهذا معاش سائق عن خدمة لمدة 26 سنة في إحدي الشركات السياحية، والرقم التأميني الخاص بي هو 660974 فهذا المعاش لا يعينني حتي علي «العيش الحاف» حيث إني أحتاج لشراء دواء لمرض السكر بسعر 150 جنيهاً شهرياً بخلاف غلاء المعيشة التي تتزايد يوماً عن الآخر ودائما ما نقول «يا رب دبرها» فإذا نسيتنا الحكومة فإن الله لا ينسانا.
أحمد إبراهيم عبدالفتاح - هذا الرجل الذي أعطي مهنة المخابز سنوات طويلة من عمره - حتي أصبح هزيل الجسد، بلا صحة تعينه لتكملة مشوار الحياة، فهو يتقاضي معاشاً لا يتجاوز 250 جنيهاً عن مدة خدمة تتعدي 42 سنة، كان يعمل خبازاً بقطاع المخابز ورقمه التأميني 39850496 ويقول: الحكومة تكافئني عن طول فترة خدمتي بمبلغ 243 جنيهاً، فهل يوازي ذلك المبلغ تعبي وتعرضي الدائم للهيب النار وخروجي من العمل أعاني بكسور عظمية في أماكن متفرقة في جسدي، بالإضافة إلي أنني أعول 6 أفراد يحتاجون إلي مصاريف.

الخبراء يضعون خريطة الأمان
سناء حشيش

أموال المعاشات التي تبلغ أكثر من 450 مليار جنيه ويقدرها البعض بـ 500 مليار يتم استقطاعها من أصحاب المعاشات علي مدي سنوات طويلة من الخدمة حق للعاملين ولا تملك الدولة فيها شيئاً، إلا أنه في السنوات الأخيرة تم نهبها من قبل النظام السابق وسمحت الحكومة لنفسها باستخدام أموال لا تملكها، وتصرفت وزارة المالية فيها دون حسيب أو رقيب، وزاد تبديد هذه الأموال حتي قامت الحكومة بدمج وزارة التأمينات في وزارة المالية، وترتب علي ذلك خلط الأوراق، ودخول أموال التأمينات إلي وزارة المالية وتم استخدامها دون وجه حق في نواح عديدة ودار جدل واسع حول مصير هذه الأموال في عهد بطرس غالي وزير المالية الأسبق، وحتي الآن تضاربت التصريحات حولها، ما بين وزير يؤكد أنها نهبت، وآخر يعلن أنها في أمان، وفي كل الأحوال الحكومة أصبحت مسئولة عن سداد المعاشات لأصحابها، وضمان الأمان الكامل لهذه الأموال، وزيادة أرباحها، كما يحدث في الدول الأخري، والسؤال: كيف تدار أموال التأمينات والمعاشات بالطريقة المثلي؟.. التي تضمن لهذه الأموال الأمان الكامل، مع زيادة أرباحها.. فقد أكد الخبراء ضرورة أن تتحقق الاستقلالية التامة لصناديق المعاشات في الإدارة لأموالها، ورسم سياسة استثمارية تعظم أرباحها، وذلك لأنها مملوكة للمؤمن عليهم، وليست منفعة عامة.
الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية يري أن التصريحات المتضاربة بين الوزراء تسبب بلبلة عند الشعب، خاصة أصحاب المعاشات، فأموال التأمينات والمعاشات يجب أن تخضع للدراسات الاكتوارية وهي نوع من أنواع الاحصاءات المعقدة، وكان يجب قبل الخروج بهذه التصريحات أن تعقد اجتماعات من أكثر من جهة مختصة ومعنية بهذه الأموال للدراسة، وللبت في أي جزء يخص أموال التأمينات كما يحدث في باقي دول العالم، فالجزء الأساسي من أموال التأمينات يجب أن يكون في أمان، ويستثمر في مجالات استثمارية تحقق الأمان والعائد الجيد لأصحاب المعاشات حتي لا يتم المغامرة بأموال الناس الخاصة، ويوضح أن الطريقة المثلي لإدارة هذه الأموال أن يتم تشكيل لجنة عليا لإدارة هذه الأموال من الخبراء الاكتواريين والفنيين المختصين لإدارة الأموال واستثماراتها ووضع الاقتراحات والتوصيات والرؤي ودراسة المشروعات التي تدر عائداً اقتصادياً كبيراً، علي أن يكون هناك ضمانات تؤكد أن العائد أكثر من عائد البنوك، وتصب لصالح أصحاب المعاشات.
الدكتورة علية المهدي أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة تشير إلي ضرورة عمل سلة من الاستثمارات المختلفة، ويكون الهدف منها تضخيم العوائد من أموال المعاشات، وذلك يتم عن طريق الاعتماد علي توليفة من الخبراء المتخصصين في علم التأمينات الاكتوارية، وفي الجوانب الاقتصادية والمصرفية واستثمارات البورصة ومتخصصين من وزارة المالية وهيئة التأمينات ومجلس الوزراء حتي يتم الوصول إلي اقتراحات يتم طرحها علي مجلس الوزراء ومجلس الشعب حتي يكون هناك اتفاق عام في استثمارات الأموال بشكل جيد مثل باقي الدول والعائد يكون لصالح أصحاب المعاشات.

كريمة الحفناوي الناشطة الحقوقية توضح أن أموال التأمينات التي تقدر بـ 453 مليار جنيه حق لأصحابها، ولا يمكن الاستيلاء عليها، فهي أمانة والمفترض أن تخضع لهيئة مستقلة، وتدار بشكل مستقل من هيئة التأمينات نفسها، ويكون لها هيئة اقتصادية مستقلة في استثمار الأموال في مشروعات تدر ربحاً لصالح أصحاب المعاشات، علي أن يتم الاعتماد علي خبراء متخصصين لإدارة هذه المشروعات.. وتضيف: أن ما حدث من نهب أموال التأمينات نتيجة للفساد في النظام السابق جريمة، كان يجب أن يحاكم من استولي علي هذه الأموال فحتي هذه اللحظة الأمور غير واضحة ومبهمة.

قضية أكبر عملية سطو «رسمي» علي أموال التأمينات

سناء حشيش
شهدت السنوات الأخيرة أكبر عملية سطو علي أموال التأمينات والمعاشات، حيث تسببت حكومة الحزب الوطني الفاسدة في نهب أكثر من 435 مليار جنيه علي يد وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، الذي قام بنهب تلك الأموال وضم بعضها إلي الموازنة العامة للدولة، وذلك من خلال إصداره قرارات فاشلة وقع ضحيتها أكثر من 19 مليون مواطن مؤمن عليهم و7 ملايين

صاحب معاش لتذهب أموالهم بلا رجعة.
ترجع علاقة الحكومة بأموال التأمينات إلي عام 1973، حيث تم إنشاء وزارة التأمينات الاجتماعية بموجب قرار جمهوري رقم 889 لتتولي الوزارة الإشراف علي هيئة التأمين الاجتماعي، وهيئة تأمين المعاشات بعد أن تم توسيع نطاق التأمين الاجتماعي ليشمل العاملين بالقطاع العام والخاص، إلي أن تم إنشاء بنك الاستثمار بمقتضي القانون رقم 119 لسنة 1980 والذي بموجبه ألزم صندوق التأمين الاجتماعي بتحويل فوائض أموالهما إلي البنك علي ان يقوم البنك بإضافة الفوائد المستحقة علي رصيد المبالغ التي يتم تحويلها إليه، في الوقت الذي تتولي فيه وزارة التخطيط الإشراف عليه. إلي أن صدر القرار الجمهوري رقم 418 لسنة 2001، الذي يتيح لوزير المالية التحكم في الإشراف علي بنك الاستثمار، فأصحبت أموال التأمينات والمعاشات تقع تحت تصرف وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي الذي وجد الفرصة سانحة أمامه لاستغلالها بكافة الطرق، ففي خلال تلك الفترة تراكمت الديون الأجنبية علي مصر، وباتت تلك الديون تشكل مأزقا كبيرا في تسديدها مما فتح الباب أمام نهب أموال التأمينات والمعاشات.
فبدأوا في التفكير في الاقتراض من الداخل، حتي تراكمت ديون الحكومة لبنك الاستثمار لتصل إلي نحو 142.622 مليار جنيه في منتصف عام 2006 الماضي، وبلغت ديون القطاعين العام والخاص من البنك حوالي 158 مليار جنيه، وللخروج من هذا المأزق، تم إصدار قرار رئيس الجمهورية رقم 424 لسنة 2005 بإلغاء وزارة التأمينات الاجتماعية وضمها مع وزارة المالية، ليصبح الوزير يوسف بطرس غالي هو المتحكم الأول والأخير في إدارة بنك الاستثمار، في الوقت الذي ظلت ديون الحكومة تتراكم لصناديق التأمينات والمعاشات الي ان وصلت لنحو 270 مليار جنيه حتي ديسمبر 2006 الماضي، مما جعل وزير المالية يبادر بإصدار قرار برقم 272 لسنة 2006، لينص علي إجراء تعديلات علي لائحة إعداد مشروع موازنة الدولة لتدخل فيه أموال التأمينات كميزانية عامة، إلي أن أصبحت الأرصدة المتراكمة لأموال احتياطات نظام التأمين الاجتماعي تقدر بنحو 359 مليار جنيه، مما جعل هناك صعوبة أمام وزارة المالية في توفير المبلغ، ورده إلي صناديق التأمين الاجتماعي إلي أن طالب وزير المالية الأسبق بدمج صنوقي الهيئة الخاصين بالمعاشات والتأمينات في منتصف عام 2008 الماضي، ليتم إنشاء هيئة قومية للتأمين الاجتماعي تتولي إدارة الصندوقين معا. مما يشكل إهدار الأموال أكثر من 19 مليون مؤمن عليهم و7 ملايين
صاحب معاش. كل هذا التلاعب أدي لرفع العجز في صندوق التأمين الاجتماعي إلي 17 مليار جنيه في عام 2010 الماضي.
سيد حنفي نائب رئيس النقابة العامة لأصحاب المعاشات، يقول تعد أموال التأمينات أموالا خاصة، ويجب ألا تدخل في ميزانية الدولة، فقد وصل حجمها إلي 453 مليار جنيه، حصيلة ما تم تحصيله من المؤمن عليهم وأصحاب العمل، ليتم صرف المعاشات من تلك الحصيلة، ويحتفظ بالباقي ليتم الانفاق منه علي الرواتب، وهنا تقع المسئولية التامة في ضياع هذه الأموال علي الحكومة مع المجلس التشريعي في ذلك الوقت، لان الحكومة، أصدرت تشريعا لضم أموال التأمينات والمعاشات إلي وزارة المالية، وكان المجلس التشريعي هو المسئول عن ذلك باعتباره تابعا للحزب الوطني، مما أضر بأصحاب المعاشات خصوصاً إن الدولة اخذت 453 مليار جنيه من أموالهم. فالمسئولية الأولي والأخيرة تقع علي وزير المالية الأسبق بطرس غالي ومستشاريه، أما وزارة التأمينات فكانت خاضعة لوزير المالية ورجال الحزب الوطني، لذا نطالب بضرورة عودة تلك الأموال لوزارة التأمينات واستثمارها في أوعية إدخارية مؤمنة بدلا من استثمارها في مشروعات فاشلة وإصلاح أحوال أصحاب المعاشات.

رئيس اتحاد عمال مصر الحر.. يقترح:
مجلس إدارة لصناديق المعاشات.. رفع قيمة الاشتراكات.. وقف المعاش المبكر

طالب علي البدري - رئيس اتحاد عمال مصر الحر وعضو لجنة الدفاع عن أموال التأمنيات - بضرورة أن يكون هناك مجلس إدارة لصناديق المعاشات ممثل من أشخاص من الاتحادات الحرة أو الحكومية وأن توضع ضوابط لإدارة الأموال بشكل صحيح وآمن، وأن يتم البحث عن الأموال المنهوبة ويتم استردادها وتوضع الاقتراحات المناسبة حتي يتم العبور من هذه المرحلة بسلام، وذلك كما يحدث في دول العالم، كبولندا والمغرب، فهناك هيئة مستقلة لإدارة أموال المعاشات ضمن أعضاء إدارتها بعض أصحاب المعاشات، ويتم استثمار الأموال في بعض المشاريع التي تدر عائداً ربحياً كبيراً، لصالح أصحاب المعاشات.
ويطالب «البدري» بضرورة رفع قيمة الاشتراكات، حتي يحصل العامل علي معاش مناسب، وأن تتم وقف المعاشات المبكرة، وشراء السنوات وأن توضع ضوابط للخروج علي المعاش علي ألا تقل الخدمة الفعلية عن 30 عاماً.

هل تستفيد مصر من تجارب الدول في إدارة أموال التأمينات؟

علي الرغم من أن مصر من أوائل الدول التي عرفت نظام التأمينات الاجتماعية ألا إنها من أكبر الدول فشلاً في إدارة استثمار أموال المعاشات، وذلك في ظل النظام السابق الفاسد والحكومات المتواطئة، التي تلاعبت بأموال التأمينات ورغم تأكيدات المحكمة الدستورية العليا في أحكامها أن أموال التأمينات مال خاص يجب أن يستثمر لصالح أصحاب المعاشات إلا أن أحداً لم يعير اهتماماً لهذه الأموال الخاصة، ولم يسعي لإنشاء هيئة مستقلة لإدارة الأموال لصالح المؤمن عليهم، وأصحاب المعاشات والمستحقين، التي من المفترض المحافظة عليها وزيادتها، كما يحدث في باقي دول العالم.. فهناك تجارب لدول أخري يجب النظر إليها، واقتباس منها كيفية الخروج من تلك الأزمة.
فالتجربة الكندية جديرة بأن نعرف ما حدث فيها، اتجهوا لإصلاح نظام المعاشات منذ عام 1995 حيث شكلوا لجنة من نواب البرلمان قامت بالاستماع لأصحاب المعاشات وبناء عليه تم عمل تقرير لوزارة المالية تم الاستناد إليه في صياغة قانون التأمينات بكندا، وفي ضوئه تم إدارة أموال التأمينات عن طريق هيئة مستقلة عن الحكومة، وتم وضع عدد من القواعد والضوابط لإدارة الهيئة وكيفية استثمار الأموال، وتحقيق عائد كبير والاستقلال عن الحكومة.
أما عن التجربة الأمريكية في استثمار أموال التأمينات فهي تستثمرها بالكامل كبوليصة تأمين مع شركات التأمين المتخصصة للحصول علي أعلي عائد، حتي يمكن أن يحصل العامل علي معاش أعلي من قيمة آخر راتب حصل عليه.. والدول العربية معظمها يستثمر الأموال في القطاعات التي تدر عائداً آمناً، وسريعاً وذلك من خلال هيئة مستقلة يشرف عليها مجلس إدارة مستقل عن الحكومة.
فعلي سبيل المثال يتم استثمار أموال التأمينات في سوريا طبقاً لقانون التأمينات رقم 78 لعام 2001 الذي يعطي الحق للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في استثمار 50٪ من فائض  أموالها في مشاريع تحقق ربحية استثمارية، بموجب دراسة جدوي اقتصادية للمشاريع، ويضمن درجة أمان استثماري، أما القانون رقم 2 لعام 2005 فأعطي الحق للمؤسسة العامة للتأمينات استثمار فائض أموالها، في مجالات تضمن الربحية والأمان الاستثماري، وتخضع المؤسسة للدراسات الاكتوارية التي يقوم بها الخبراء الاكتواريون لفحص المركز المالي للصناديق، ويتم تقديم اقتراح للسياسة الاستثمارية ووضع خطط وبرامج لتنفيذها، ويقرها مجلس إدارة الهيئة ومن خلال ذلك يقوم أعضاء مجلس إدارة المؤسسة بتشغيل فائض الأموال للاستثمار في مشاريع استثمارية آمنة ومميزة، تعود بالنفع علي أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم من خلال زيادة المزايا التأمينية المتعلقة بهم، بعد زيادة مواردها المالية.

البدري فرغلي: أخشي أن تعجز الحكومة عن دفع المعاشات لأصحابها!

حوار: مختار محروس
النائب البدري فرغلي رئيس اتحاد أصحاب المعاشات يعد من المناضلين الأوائل لاسترداد أموال المعاشات، وفي حواره مع «الوفد» فجر «البدري» العديد من المفاجآت، وأشار الي حملات التضليل الرسمية واتهم وزراء المالية الذين تم تعيينهم بعد الثورة بأنهم تواطئوا للتستر علي ضياع أموال التأمينات.
< نسمع العديد من الأرقام عن حجم أموال التأمينات والمعاشات، فما هو الرقم الحقيقي؟
- أصل المبالغ المستحقة للتأمينات والمعاشات لدي المالية ما يقرب من 500 مليار جنيه وبالفوائد ما يقرب من 700 مليار جنيه.
< أنت متأكد من هذه الأرقام؟
- نعم.. فهناك 64 مليارا تم تحويلها إلي بنك الاستثمار القومي تدار بواسطة محاسيب النظام السابق ومجموعة من المستشارين الذين ينهبون الملايين شهرياً.
< وماذا بعد؟
- هناك 141 مليارا بدون أي فوائد علي الإطلاق تم صرفها علي مشروعات فاشلة مثل توشكي، بالإضافة إلي 212 مليار جنيه بفائدة 8٪ ومبالغ أخري لا نعلمها.


< وما حقيقة الصكوك التي أصدرتها المالية لضمان هذه الأموال؟
- الصكوك غير قابلة للتداول وهي «لعبة» من وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي وتقدر قيمتها بـ 198 مليار جنيه عبارة عن مجموعة أوراق لا قيمة لها.
< أنت دائما تتهم بطرس غالي بذلك هل هناك شركاء معه؟
- نعم كان هناك العديد من مستشاري السوء الذين ضللوا وزراء المالية الذين جاءوا بعد الثورة.
< هل يمكن أن تحدد أسماءهم؟
- نعم.. أولهم وزير المالية «ممتاز السعيد الذي يعدأحد أركان وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي وعنصر رئيسي من عناصر الأزمة، بالإضافة إلي الدكتور «محمد معيط» الذي يعد أحد مهندسي التخطيط لضياع وتبديد أموال التأمينات وكان بمثابة الذراع اليمني ليوسف بطرس غالي، وكان يشغل مساعد وزير المالية للتأمينات والمعاشات.
< سمعنا عن طرح وزارة المالية حلاً مبنياً علي تقسيط ديون التأمينات والمعاشات فما حقيقة ذلك؟
- هذه خدعة أخري يقوم وزير المالية أحد المتهمين الرئيسين في الأزمة لخداع أكثر من 30 مليون مصري.
< كيف؟
- الحكومة حكومة إنقاذ كما يسمونها فهل يمكن أن تلتزم حكومة إنقاذ لفترة محددة بدفع هذه الأقساط؟
< ولماذا لا يستلزم فوزارة المالية هي التي ستلزم وليس شخص الوزير؟
- دعني أشرح لك وبحبسبة بسيطة أن هذه خدعة كبري، فكيف يمكن لحكومة عاجزة عن تدبير مليار جنيه سنوياً لحل أزمة طاحنة من الأزمات التي يعيشها شعب مصر، كيف لها أن تدفع 45 مليار سنوياً للتأمينات والمعاشات.
< هل اعتراضكم علي التقسيط لعدم الثقة في تنفيذ التزام المالية؟
- أكيد.. فكيف يمكن للخزانة العامة ان تسدد 45 مليار سنويا علي اعتبار ان جملة المبالغ 450 مليارا في حين أن المستحقات تزيد كثيرا علي ذلك. وأضاف أن هذه الأموال تمثل دخل قناة السويس لمدة 200 عام هل يمكن لخزانة الدولة دفع هذه الأموال!
< هناك جهات عديدة تدخلت في المشهد وتتحدث باسم أصحاب المعاشات فما ردكم؟
- هذه الجمعيات الخيرية لا تمثل أصحاب المعاشات، ونحن كاتحاد الممثلين الشرعيين لأصحاب المعاشات، وهذه الجمعيات كانت من صنع النظام السابق والأجهزة الأمنية، ولا تمثل العمال أو أصحاب المعاشات وكانوا قد وافقوا علي القانون رقم 135 لسنة 2010 بشأن التأمينات والمعاشات والذي لا يوفر الحماية عن المخاطر للعاملين وأصحاب المعاشات.
< بعد فصل الوزارتين واستقلال التأمينات والمعاشات كيف تري عمل الوزير الجديد الدكتورة «نجوي خليل»؟
- الوزيرة الجديدة تم تضليلها كما حدث مع الوزراء السابقين، فمازال هناك عدد من مستشاري السوء داخل الهيئة يقصد الهيئة القومية للتأمين والمعاشات ومازالوا مستمرين في الهيئة ويمارسون نفس الدور.
< وماذا عن الـ 10٪ المقررة لأصحاب المعاشات؟
- نحن كاتحاد وأصحاب معاشات نرفض هذه الزيادة ونطالب بزيادة قدرها 30٪ أسوة بالزيادات التي تمت علي الدخول والمرتبات.
< ومن قرر هذه الزيادة؟
- الذي قرر هذه الزيادة هم رؤساد الهيئات عندما استدعتهم الوزيرة وأفادوا أن الفائض لديهم يمثل 10٪ وعليه قررت الوزيرة هذه النسبة.
< إذا كان قد تم فصل المالية عن التأمينات فكيف تري الوضع الآن؟
- مازال وزير المالية يسيطر علي الأمور فهو المسئول الأول بعد يوسف بطرس غالي عن الأزمة ورغم عدم وجود علاقة بين المالية والتأمينات بعد عملية الفصل إلا أنه مازال يسيطر ويتحكم في الوضع سواء كان في المالية أو التأمينات.
< كيف؟
- محاولاته فرض وجهة نظرة علي القرارات التي يتم اتخاذها بالإضافة إلي محاولات السيطرة علي 30 مليارا قيمة اشتراكات المؤمن عليهم سنويا.
< ما رؤيتكم لإصلاح الوضع وحصول أصحاب المعاشات علي حقوقهم؟
- أولاً: تطهير الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات من العناصر الفاسدة التي أهدرت أموال التأمينات، وكانت شريكة ومتواطئة مع يوسف بطرس غالي في جريمة أصحاب المعاشات، ويتقاضون مبالغ خالية من دم وعرق 30 مليون مصري، منهم 8 ملايين خرجوا علي المعاش و22 مليونا ومازالوا يعملون في الحكومة وقطاع الأعمال والقطاع الخاص.
< وثانياً؟
- ثانيا: نريد أصحاب المصلحة أن يتحركوا فهذه الأموال تخص شعب مصر بأكمله فأين أساتذة الجامعات والنقابات والاتحادات، فهذه الأموال لا تخص أصحاب المعاشات فقط إنما تخص أكثر من 30 مليون مصري وأسرهم فلماذا لا يتحركون؟
< هل تتوقع عجز الدولة عن دفع المعاشات خلال الفترة المقبلة؟
- ليس مستبعدا فكل أموال التأمينات عبارة عن أوراق وأرقام في الدفاتر فلما لا.
< وهل حدث ذلك من قبل؟
- نعم حدث عام 1935 عندما عجزت الخزانة عن دفع المعاشات لأصحابها لمدة 4 أشهر.
< إذا كان هناك تواطؤ من وزراء المالية والحكومات السابقة فكيف تري الوضع الآن؟
- المجلس العسكري طلب من الحكومة إيضاحا عن أموال التأمينات والمعاشات. ولم يواف بالرد حتي الآن حسب معلوماتنا والكلام علي لسان النائب البدري فرغلي.
< وما المقصود من ذلك؟
- المقصود من ذلك هو إخفاء الحقيقية عن الشعب لانهم يعرفون خطورة الإفصاح عن هذه الحقائق واكتفوا بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات ليفلتوا من المأزق أمام المجلس العسكري.
< وماذا عن خطواتكم المقبلة؟
- سيتم تنظيم وقفات احتجاجية يوم الأحد القادم الموافق 22 من يناير في المحافظات أمام مديريات التضامن الاجتماعي ثم يعقبه يوم الأحد بعد القادم الموافق 29 من يناير الدخول في اعتصام سيطلق عليه اعتصام حتي الموت لاستعادة حقوقنا المنهوبة التي ليست مطالب فئوية.
< أين يتم هذا؟
- لم يتم تحديد الميدان الذي سوف يتم الاعتصام فيه بعد، وسوف يتم تحديده خلال الأيام القادمة.

أهم الاخبار