مساعد وزير الداخلية السابق في حوار مع "الوفد" الأسبوعي

المناوي‮: الخروج للشارع طريق التغيير

ملفات محلية

الأربعاء, 19 يناير 2011 18:19
حوار‮: ‬فاتن الزعويلي وهناء علي وحمادة بكر:

اللواء رؤوف المناوي الرجل القوي في وزارة الداخلية طوال تسعينيات القرن الماضي،‮ ‬كان مساعداً‮ ‬للوزير لشئون الإعلام والعلاقات العامة،‮ ‬

وكان‮ ‬يقع علي عاتقه تكوين ذراع إعلامية تواجه الذراع الطولي للجماعات الإسلامية المسلحة في ذلك الوقت وقد نجح تماماً‮ ‬في هذه المهمة‮. ‬دارت حوله شائعات كثيرة طوال هذه الفترة وحتي بعد ترك منصبه،‮ ‬وترددت أنباء عن دخوله في خصومة مع شخصيات بارزة في الدولة،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يؤكد أياً‮ ‬منها،‮ »‬الوفد‮« ‬التقت المناوي في حوار صريح فتح أبواب الماضي وقلب في أوراق الحاضر وحاول قراءة المستقبل مع الرجل الذي‮ ‬غير شعار الشرطة‮.‬

‮* ‬أنت متهم بتغيير شعار‮ »‬الشرطة في خدمة الشعب‮« ‬الي‮ »‬الشرطة والشعب في خدمة الوطن؟

ـ أنا واحد من الناس كنت مُصراً‮ ‬ومازلت علي أن شعار الشرطة في خدمة الشعب‮ ‬غير مقبول وأرفضه كلية‮.. ‬لأن الشرطة أحد فروع الجهاز التنفيذي للدولة كالصحة والتعليم وغيرهما فهي من ضمن المنظومة التنفيذية للدولة وبالتالي فهي في خدمة الشعب بمزاجها أو‮ ‬غصب عنها هذا الشعار كان‮ ‬يمكن استخدامه في أوائل الثورة بسبب تبعيتها المعروفة في السابق للقصر والإنجليز ولكن بعد ستين سنة من الثورة الوضع تغير لأن الشرطة فعلاً‮ ‬أصبحت في خدمة الشعب والتفكير في تغيير الشعار اننا كان لابد ان‮ ‬يكون لنا دور قاطع في مواجهة الإرهاب في التسعينيات عندما جاء اللواء حسن الألفي لأنه جاء لهذا الدور فالإرهاب استشري استفحل في البلاد‮.‬

والشعار ليس قرآناً‮ ‬لكنه‮ ‬يتغير بتغيير المراحل وبهذا الشعار‮ ‬يمكن ان نواجه الخطر الذي من المحتمل أن‮ ‬يضيع الدولة‮ ‬كلها وخر هذا الشعار من قطاع الإعلام ولست وحدي في هذا القطاع فهو جهاز كبير ولكن كان تصور مجموعة كبيرة جداً‮ ‬من الضباط والزملاء وتم عرضه علي وزير الداخلية واقتنع بهذا الكلام ثم عرض علي المجلس الأعلي للشرطة ونوقش واستقر الوضع علي استخدامه ولكني فوجئت فيما بعد بهجوم شديد دون الرجوع إلينا فبعضهم‮ »‬غاوي شهرة‮« ‬وما أغضبني جداً‮ ‬هو هجوم صديقي الأستاذ‮ »‬هيكل‮« ‬حيث قال‮: ‬ان الشعار لخدمة النظام والدولة وهذا كلام‮ ‬غير منطقي والمقصد الأول والأخير منه ان نتكاتف جميعاً‮ ‬كمواطنين وأمن وكل الأجهزة نحمي بلادنا من الإرهاب في هذه الفترة‮.‬

‮* ‬لكنك كنت أحد الشخصيات التي تقود وزارة الداخلية في ذلك الوقت؟

ـ هذا طبيعي لأنني بحكم موقعي مساعد الوزير لشئون الإعلام والعلاقات فهذا في أي وزارة لابد ان‮ ‬يكون موجوداً‮ ‬وأن‮ ‬يظهر في الصورة‮.‬

‮* ‬انت متهم خلال فترة وجودك في وزارة الداخلية بوجود شللية داخل الوزارة؟

ـ هذا اتهام مرفوض فلا‮ ‬يمكن المجموعة التي قامت بدور وطني كبير في التصدي للإرهاب بعد سنوات طويلة من الحرب معه منذ منتصف السبعينيات وانتهت بمقتل رئيس الدولة وقتلوا الآلاف من الناس وبعد ذلك نقول إن العملية كانت فيها شللية‮.‬

‮* ‬انت متهم أيضاً‮ ‬بإنشاء مركز إعلامي تكلف‮ »‬8‮« ‬ملايين جنيه عام‮ ‬1994؟

ـ المركز كان بتكليف من الرئيس شخصياً‮ ‬وليس اجتهاداً‮ ‬حتي لأنني لم أستطع أن أدخل في بطن الإعلام لاستخراج حدث أصل به الي الناس وكان توجيه الرئيس لوزير الداخلية عندما جاء‮ ‬1993‮ ‬فكان لابد أن نواجهه بالسلاح والقانون ثم مواجهة الإعلام لأن كثيراً‮ ‬من الدول الكبيرة كانت تستغل ذلك بسوء نية ونحن لا ننكر أن جماعات الارهاب كانت قوية جداً‮ ‬وكان لها مكاتب اعلامية كثيرة في الخارج تهاجمنا وأنا سافراً‮ ‬كثيراً‮ ‬للخارج وأخذت دورة إعلام في بريطانيا وكانت الصورة عن الخارج انه متي تحكم هذه الجماعات مصر وكان لهم مقولة مشهورة علي لسان‮ »‬رفاعي طه‮« ‬أحد التائبين الكبار بأن‮ »‬الحزب الوطني‮ ‬يتمني أن‮ ‬يكون له شعبية كبيرة مثلهم‮« ‬وهذه حقيقة لأنهم كان لهم وجود قوي جداً‮ ‬وخاصة في الصعيد وكانت تحتاج الي حرب إعلامية‮. ‬المركز تكلف أقل من‮ »‬2‮« ‬مليون جنيه‮ ‬يضم اليوم أكبر مجموعة من الأبحاث التي تهم أي باحث‮ ‬يرغب في التوغل داخل العمل الأمني كما انه الصوت المعبر لحقيقة الوضع الأمني في مصر‮.‬

‮* ‬يقول البعض انك قمت بتغيير الخطاب الإعلامي للوزارة من الإعلام الأمني الي الإعلام السياسي؟

ـ لا‮... ‬لم أستطع أن أدخل في الإعلام السياسي ولكن العمل الإعلامي لجهاز الأمن‮ ‬يحرك الأجهزة الأخري رغماً‮ ‬عنها‮.‬

‮* ‬كانت هناك اختناقات وبلغت الجماعات الارهابية مداها فترة توليكم منصب مدير ادارة العلاقات والإعلام في الوزارة‮.. ‬ما هو الخطاب الإعلامي الذي استطعت استخدامه في هذا الوقت؟

ـ العمل الإعلامي جزء من عمل أمني كامل في مواجهة استخدام السلاح فهناك مواجهات كثيرة ضبطها الأمن وقدمها للمحاكمات وفي فترات استخدامنا تقديم الإرهابيين التائبين الذين تراجعوا عن فكرهم وأشهرهم عادلي عبدالباقي والجانب الآخر اننا كنا نتوجه

بخطابنا للمجتمع مباشرة لكي نؤثر في الناس للتحرك معنا وقدمنا ثلاثة أوبريتات في‮ »‬94،‮ ‬95،‮ ‬96‮« ‬فكان جزء منها عن تاريخ العمل الوطني ودور الشرطة لأن الوصول للناس عن طريق الفن أقصر طريق فالكلام قد لا‮ ‬يكون مقبولاً‮ ‬عند الناس وبهذه الأعمال كنا نتقدم كل عام عن الآخر في المواجهة والتي كان‮ ‬يقودها للأمانة اللواء أحمد العادلي الذي كان‮ ‬يرأس جهاز أمن الدولة في ذلك الوقت صاحب العمل الإداري هو اللواء حسن الألفي ولأول مرة تعمل وزارة الداخلية كتباً‮ ‬وأفلاماً‮ ‬تتواصل مع الناس وهذه الأفلام تلقي الضوء علي الشرطة لكي تجعل الناس تتقبلها‮.. ‬لأن هناك فجوة بين الشرطة والمواطن‮.‬

‮* ‬كم عدد المعتقلين في عهد اللواء حسن الألفي؟

ـ هذا ليس عملي الأساسي ولا أستطيع تحديدهم لأن عددهم‮ ‬يتغير من‮ ‬يوم لآخر قد‮ ‬يزيد اليوم أو‮ ‬يفرج عن آخرين‮.‬

‮* ‬انت متهم باختيار أولاد كبار الضباط للعمل في المركز الإعلامي لمساندتك وتقوية منصبك؟

ـ أولاً‮ ‬أنا لا أحتاج أحداً‮ ‬لتقوية منصبي ومساندتي لأنني كنت أقوي من وزراء كثيرين في الدولة في هذا الوقت بدون‮ ‬غرور أو تعالٍ‮ ‬ولكن كان مهماً‮ ‬جداً‮ ‬أن ننتقي‮ ‬الضباط الذين لهم قدرات جيدة ويجيدون اللغات لأننا نتعامل مع العالم كله فنحن أخذنا ستة أشهر داخل شئون الضباط لكي نراجع ملفاتهم لاختيار حوالي‮ »‬50‮« ‬ضابطاً‮ ‬لضمهم لكتيبة العمل الإعلامي وكنا نعتبر أن جهاز الإعلام مستقل‮.‬

وهؤلاء الضباط كلفوا الدولة كثيراً‮ ‬جداً‮ ‬وكثيرون منهم استقالوا وعملوا في مجال الإعلام وكان أولاد الضباط بين هؤلاء الـ‮»‬50‮ ‬ضابطاً‮« »‬4‮« ‬فقط‮.‬

‮* ‬ما أسباب الخلاف بينك وبين المرحوم أحمد العادلي مدير أمن الدولة؟

ـ أنا أقرب الناس له وليس هناك مجال للمنافسة بيننا،‮ ‬هذا الرجل أعتز به فهذا الرجل لم‮ ‬يأخذ حقه الي الآن فهو أعظم رجل قاد المواجهة وحمل رأسه علي كفه وكان‮ ‬يعيش حياته داخل المكتب اذ أعاد تحديث جهاز أمن الدولة وهذه العملية لابد ان تذكر في التاريخ فاللواء حسن الألفي هو الذي اختار هذا الرجل في هذا الموقع وهو عبارة عن قاموس من المعلومات وهذا بدوره أدي الي الوصول للشبكات الإرهابية وعندما‮ ‬غادر مكانه كان قد قطع شوطاً‮ ‬كبيراً‮ ‬في مواجهة الإرهاب وجاء بعده اللواء حبيب العادلي وأكمل المسيرة لأنه كان مخطط الدولة للمواجهة علي طول الخط ولولا وجود هذا الرجل‮ »‬أحمد العادلي‮« ‬ما كان هناك جهاز إعلامي قوي داخل الوزارة‮.‬

‮* ‬أين كنتم وقت إقالة اللواء حسن الألفي في أحداث الأقصر؟ وكيف استقبلت الخبر؟

ـ كنت في القاهرة وكان لابد أن‮ ‬يحدث هذا فمهما اختلفنا أو اتفقنا فإقالة اللواء حسن الألفي كانت ضرورية لأن الإرهاب هذا أحد معركتين الأولي في‮ ‬1973‮ ‬الي أن انتصرنا وخرج اليهود من مصر والأخري هي معركة الإرهاب التي كانت كفيلة بأن تضيع الدولة وهذا ما قاله الرئيس أضاً‮ ‬لو انتصر الإرهابيون لما كنا موجودين الآن فلابد بعد حادث كبير كهذا راح ضحيته أجانب كثيرون أن‮ ‬يكون هناك قرار سياسي أن بإقالة الوزير حتي تحدث التهدئة في الرأي العام وهذا كان قراراً‮ ‬صائباً‮ ‬جداً‮ ‬ومتوقعاً‮.‬

‮* ‬لماذا تقدمت باستقالتكم؟‮ ‬

ـ هذه ليست أول استقالة لي فكنت أمين اتحاد الكرة الطائرة وعندما شعرت أنني لا أستطيع استكمال المشوار تقدمت باستقالتي عندما حدث بيني وبين المجلس الأعلي للشباب والرياضة والدكتور عبدالمنعم عمارة خلاف في وجهات النظر وأنا من انصار هذا اذا كنت لا تستطيع ان تفعل شيئاً‮ ‬وتكمله فعليك أن تستقيل‮.‬

‮* ‬حكاية ترشحيكم لتولي وزارة الإعلام ؟ وما الخلاف بينك وبين صفوت الشريف؟

ـ لم‮ ‬يحدث بيني وبين صفوت الشريف أي خلاف وأكن له كل تقدير فقد قدم لنا دعماً‮ ‬كبيراً‮ ‬لكي نخرج للناس من خلال التليفزيون ولكن هناك كثيرون‮ ‬يرغبون في إحداث وقيعة بيننا فهو له خطة وأنا لي خطة فلا أعلم عن هذا الترشح شيئاً‮ ‬لأن من‮ ‬يقوم بتعيين وزير الإعلام هو رئيس الدولة مباشرة فلا مجال لآخر‮ ‬غير الرئيس أن‮ ‬يفكر في هذه القصة‮.‬

‮* ‬ما علاقتكم بكمال الجنزوري

وعاطف صدقي حيث كانا‮ ‬يتصلان بك ولا‮ ‬يتصلان بوزير الداخلية؟

ـ بحكم عملي كمتحدث رسمي ومسئول العلاقات كنت أحد أساسيات العلاقات ان تنجح مع كل الأجهزة الأخري لتسهيل حل المشاكل فالعلاقة كانت عادية جداً‮.‬

‮* ‬وما تفاصيل حكاية الأمير ترك؟

ـ كانت هناك مشاكل كثيرة ولكني أذكر واقعة من أسرة الأمير وكان محل شكاوي كثير فقد حدث اعتداء علي بعض المواطنين امام فندق هيلتون رمسيس وقد فوجئت بمانشيت كبير جداً‮ ‬في الوفد عن حكاية الأمير ترك اتصلت بالوزير وشرحت له‮ ‬الموقف وطلبت منه اتخاذ اجراء سريع وعاجل وقام هو علي الفور بالاتصال بمدير أمن القاهرة وطلب تقريراً‮ ‬شاملاً‮ ‬عن الموضوع وكانت شرطة السياحة قد حررت محضراً‮ ‬ولكن الوزير أصر علي اتخاذ اجراء سريع لضبط المتهمين‮.‬

‮* ‬هل تري أن الإعلام الأمني حالياً‮ ‬يقوم بنفس الدور؟

ـ نعم ولكن في البداية كانت هناك مواجهات أما الآن فأصبحت هناك سيطرة كبيرة من الأمن علي الإرهاب أما الأحداث الفردية فهذه تحدث في مجتمع لا‮ ‬يستطيع جهازه الأمني السيطرة عليه‮.‬

‮* ‬من الذي اختار‮ ‬25‮ ‬يناير عيداً‮ ‬للشرطة؟

ـ أحد العوامل الرئيسية التي أدت الي ثورة‮ ‬23‮ ‬يوليو ومجموعة من الشهداء في الإسماعيلية والمقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي استطاعت ان تقدم أرواحها بحيث تكون رمزاً‮ ‬كبيراً‮ ‬ضد الاحتلال وهذا كان المحرك الأساسي لثورة‮ ‬يوليو‮.‬

‮* ‬وماذا عن فؤاد سراج الدين ألم‮ ‬يكن له دور في اختيار هذا اليوم؟

ـ فؤاد سراج الدين كان مشاركاً‮ ‬ولكن ليس بمفرده بل مع آخرين وكان دوره ايجابياً‮ ‬وعظيماً‮ ‬ومذكور تاريخياً‮ ‬لا أحد‮ ‬ينكره‮.‬

‮* ‬لماذا لا تكرم الداخلية فؤاد سراج الدين؟

ـ اسأل الداخلية وأعتقد ان الفترة التي كنت فيها كانت علاقته طيبة مع اللواء حسن الألفي وكان هناك اتصال مستمر به وكان هناك فريق عمل من صحفيي الوفد وممثلين عن الصحافة المصرية مثل محمد عبدالفتاح ومحمد زكي وكان لهما دور وطني في مواجهة الإرهاب والمرة الوحيدة التي أجري فيها وزير الداخلية مع جريدة معارضة كانت مع‮ »‬الوفد‮« ‬وكانت في حوار مطول مع الصحفي محمد عبدالفتاح‮.‬

‮* ‬من هو في رأيك وزير الداخلية الذي‮ ‬يعمل في صمت دون الاستعانة بقرارات القيادة السياسية؟

ـ هناك قرارات مؤثرة في الحالة الأمنية ككل لابد أن‮ ‬يرجع فيها للرئيس فهو رئيس الجهاز الأعلي للشرطة بحكم مسماه ووظيفته ولكن تلجأ له في القرارات المصيرية فقط،‮ ‬ففي أحداث تونس الاخيرة أطلقت وزارة الداخلية النار علي المواطنين وهذا لم‮ ‬يحدث في مصر وأضرب مثل أحداث‮ ‬18،‮ ‬19‮ ‬يناير‮ ‬1977‮ ‬وهي انتفاضة الخبز والغلاء،‮ ‬الرئيس السادات أعطي أمراً‮ ‬بإطلاق الرصاص علي المواطنين ووزير الداخلية سيد فهمي رفض تنفيذ أمر الرئيس حتي لا‮ ‬يوجه أسلحة في مواجهة المتظاهرين والنتيجة إقالته بعد ذلك لأنه لم‮ ‬يستجب لأمر الرئيس فهي عملية تقديرية ولو قيمنا وزراء الداخلية من بداية الثورة فجمال عبدالناصر كان أول وزير داخلية وشغل المنصب أربعة أشهر وجاء بعده المؤسس الأول لوزارة الداخلية زكريا محيي الدين وهو أول من أسس وزارة الداخلية بمفهومها الحديث ومرت فترة طيلة حتي جاء الوزير‮ »‬شعراوي جمعة‮« ‬المحدث الثاني لوزارة الداخلية وهو علي أعلي درجة من الكفاءة واعتبره مثلي الأعلي لأنه رجل سياسي من الدرجة الأولي فكان مسيساً‮ ‬فكرياً‮ ‬وأداؤه جماهيرياً،‮ ‬ثم جاء الوزير سيد فهمي الذي رفض تنفيذ أوامر الرئيس السادات بعد ذلك جاء النبوي اسماعيل وأحمد رشدي وزكي بدر وكان وزيراً‮ ‬قوياً‮ ‬وأمنياً‮ ‬محترفاً‮ ‬ويحسب لهذا الرجل دور عظيم في تاريخ مصر فلولاه لم‮ ‬يكن تحرير سعر صرف الجنيه المصري وكذلك مواجهة شركات توظيف الأموال وعدم استغلال تجار العملة وشركات السمسرة وهذا الدور‮ ‬يحسب لوزارة الداخلية في المجال الاقتصادي وليس الأمني‮.‬

وجاء بعده الوزيران حسن الألفي ثم حبيب العادلي وهما مرحلة واحدة فالعادلي من اختيار حسن الألفي وهو المرحلة الثالثة في التحديث للوزارة وكان لهما دور كبير في مواجهة الإرهاب مع الجهاز الأمني ككل‮.‬

‮* ‬ما رأيك في مرتبات ضباط الشرطة حالياً؟

ـ إنها مأساة حقيقية بمعني الكلمة‮.. ‬أن‮ ‬يعمل الضابط حوالي‮ »‬18‮« ‬ساعة‮ ‬يومياً‮ ‬وعنده أسرة وأولاد وممنوع عليه أن‮ ‬يشتغل بعمل آخر‮.‬

‮* ‬كيف‮ ‬يمكن نفادي تقصير وضعف الأجهزة التنفيذية الأخري؟

ـ‮ ‬يجب أن نغير الحكومة ونأتي بغيرها قادرة علي التعامل مع المواطن بشكل جيد لحل مشاكله‮.‬

‮* ‬ما رأيكم في الأحداث الأخيرة في تونس؟

ـ أي دولة في العالم تصل الي درجة عالية من القمع وتكميم الأفواه فالسيطرة علي الشارع بشكل أمني صرف واعتقال كل من‮ ‬يعترض النتيجة الحتمية أن الشارع‮ ‬يطيح بالنظام‮.. ‬لأن الشارع مهما كان أقوي من النظام في أي مكان في العالم،‮ ‬فهو الذي‮ ‬يأتي بالحكومة وبالأحزاب القوية وبالقوانين التي تمثل الناس وفي الدول المحترمة رئيس الدولة‮ ‬يعمل لدي المواطن لأنه هو الذي اختاره لينوب عنه،‮ ‬فاذا لم‮ ‬يؤد دوره بكفاءة فتجب إقالته ونأتي بغيره ولكن اذا كان هناك قمع في الشارع فسوف‮ ‬ينقلب علي النظام وقد‮ ‬يطيح به‮.‬

‮* ‬ولكن الي متي‮ ‬يتقبل المواطن هذا؟

ـ نحن ليس لدينا قمع كما في تونس ولكن عندنا أخطاء تنفيذية كبيرة جداً‮ ‬ومن الممكن أن تكون لها آثار سلبية أيضاً‮ ‬واصلاحها سهل وهذا باختيار الأشخاص المناسبين للتفاعل مع الشعب وحل مشاكله‮.‬

‮* ‬ولكن هناك ارتفاع في الأسعار وبطالة ونسبة عنوسة زائدة وغيرها فما هو تقديركم؟

ـ كل هذا‮ ‬يرجع الي تقبل المواطن للوضع الذي‮ ‬يعيش فيه فلو قرر الخروج للشارع فهو قادر علي إحداث التغيير‮.‬

‮* ‬رأيكم في الدعوي للثورة‮ ‬يوم‮ ‬25‮ ‬يناير في مصر ألا‮ ‬يعد ذلك جرس انذار؟

ـ هذا سببه ضعف الجهاز التنفيذي لأنه لم‮ ‬يعايش مشاكل الناس فمن‮ ‬غير المعقول ان‮ ‬يظل خريجو الجامعات بدون عمل لمدة‮ »‬15‮ ‬سنة‮« ‬مثلاً‮ ‬فهذا‮ ‬يخلق منه ارهابياً‮ ‬لأنه كده ميت‮.. ‬وكده ميت‮.‬

إقرأ تكملة الحوار في العدد الأسبوعي من جريدة الوفد: الخميس 20 يناير 2011

 

أهم الاخبار