اللواء أ. ح. حسام سويلم يكشف زيف افتراءات الإرهابيين

جماعات الضلال هدفها محو الحضارات العربية

ملفات سياسية

الثلاثاء, 24 مارس 2015 08:04
جماعات الضلال هدفها محو الحضارات العربية

نواصل اليوم كشف زيف افتراءات وادعاءات الإرهابيين وجماعات الضلال حول التماثيل والأصنام، ونثبت بالأدلة من القرآن والأحاديث وكنوز المعرفة والحقائق أنهم كاذبون ومخادعون.

- في عام 1895 نشر والس بدج كتاباً لخص فيه ما وصل إليه علماء المصريات القديمة من أن «سكان وادي النيل من أبكر وأقدم العصور، عرفوا وعبدوا إلهاً واحداً أزلياً أبدياً لا تدركه العقول ولا يمكن استكناه ماهيته». ثم أضاف: «ويمكننا الآن أن نقول بثقة واطمئنان إن المصريين القدماء قد أدرك عقلهم وجود إله واحد، باطن، خفي، لا نهائي، لا تدركه العقول.. أزلي، أبدي»، ثم أضاف: لقد أدرك المصريون بالفعل وجود إله ليس كمثله شيء Who head no like ولم يكن له كفوا أحد who head no equal (كتاب الموتى – مصدر سابق ص 83).
‎- ويذكر المؤرخ العالمي الكبير (ول ديورانت) «وحسبنا أن نذكر من معالم حضارة مصر.. أن المصريين أول من دعا إلى التوحيد في الدين» (قصة الحضارة ج2/ص186) ويذكر المؤرخ آرثر «أن المصريين القدماء أول من اهتدوا إلى (إله).. وأول من تشرعوا بشريعة تقرباً إليه.. وأن معتقداتهم الدينية كانت الطلقة الأولى في اتجاه العقيدة الصحيحة التي تأثر بها من جاءوا بعدهم من عظماء البشرية» (الحياة الاجتماعية /بتري ص 149).
‎- كانت هذه بعض أمثلة من أقوال العلماء الأجانب عن جذور عبادة التوحيد في مصر القديمة، أوردها وغيرها (د. نديم السيار في كتابه قدماء المصريين أول الموجودين) الصفحات من 5 إلى 10). أما ما ذكره علماء العرب ومؤرخوهم عن هذه الحقيقة فمنهم الأستاذ عباس العقاد في كتابه (الله): «لقد وصل المصريون القدماء إلى التوحيد، ولم تعرف أمة قديمة ترقت إلى الإيمان بالوحدانية على هذا المعنى –أي الإيمان بإله واحد– لا إله غيره.. غير الأمة المصرية»، كما يشير المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة إلى هذه الحقيقة في كتابه (مقارنة الأديان) فيقول «إن أول ما يلاحظه الدارس لديانات العالم القديم، أن أشد الأمم تديناً كانت أمة المصريين القدماء، حتى قال شيخ المؤرخين (هيرودوت): «إن المصريين أشد البشر تديناً ولا يعرف شعب بلغ في التدين درجتهم فيه، وكتبهم في الجملة أسفار عبادة ونسك وذلك كلام حق.. فتلك الآثار الباقية التي تحكي لنا حياة المصريين، جلها قام على أساس من التدين والاعتقاد ولولا وجود هذا الاعتقاد في النفس ما قامت تلك الأهرامات، ولا نضبت تلك الأحجار... إلخ. ولقد كانت شد تدينهم سبباً في أن دخل الدين عنصراً عاملاً قوياً في كل أعمالهم الخاصة والعامة، فالدين سيطر حتى في الكتابة في الحاجات الخاصة، وفي الإرشادات الصحية، وفي أوامر الشرطة، وفي سلطان الحاكم».
‎- ويذكر عالم الآثار د. عبد العزيز صالح، عميد كلية الآثار السابق، «أن الغريب أنهم هنا في مدينة (أون) عين شمس حالياً قد توصلوا بثابت فكرهم وعميق إيمانهم إلى أن وراء هذا الكون إلهاً واحداً أحد لا شريك له في الملك، أقام الدنيا بنفسه وخلق كل شىء، وكان قبل كل شيء ثم يضيف: «أننا نجد الاعتراف بوحدة الإله الخالق قائمة في مذهبي (عين شمس) و(منف) القديمتين لتفسير نشأة الوجود، حين رد أصحاب كل مذهب منهما الوجود إلى خالق واحد.. وهكذا آمن القوم بخفاء جوهر ربهم، وتفرده بقدرته العليا واطمأنوا إلى وجوده في كل الوجود، وإلى رعايته لكل من في الوجود» (الشرق الأدنى القديم/ج1/ص360).
‎- أما الباحث الأستاذ إبراهيم أسعد: «ولعل ايضا مما يعزز الرأي الذي ذهبت إليه، أن كثيراً من جمل الأقدمين صريحة في التوحيد.. اقرأ معي بعض ما جاء في صدد التوحيد عندهم قالوا: «إن ما يحدث هو من أمر الله»، وما تزرعه وما ينبت في الحقل هو عطية من الله»، «وإذا جاءتكم السعادة حق عليكم شكر الله». وقد ورد في بعض الأناشيد والأدعية الواردة في كتبهم: «يا مولاي ويا سيدي، إنك خلقتني وصورتني، وجعلت لي عيناً أبصر بها آثار قدرتك وآذانا أسمع بها أناشيد قدسك».
‎- وقد أطلق المصريون القدماء على الله تعالى عدة أسماء تعكس حقيقة بعض صفاته منها:
‎أ- آتون: هو الإله الخفي الذي لا يظهر إلا بصفاته، وهو نور الأنوار.
‎ب- رع: هو الذي يشخص بصره بالنور، فصار عطاء وخلقاً.
‎ت- آمون: هو ظهور القدرة المشرقة في الشمس، وهو مظهر رع التي توصل عطاءه إلى المخلوقات.
‎وقد أوضح هذا المفهوم والذي يبرز في الكثير من الآثار المصرية القديمة، كتاب Egyptian Book Of Dead الذي أوضح ان الشمس التي وردت في كثير من نقوش المصريين القدماء، أثبتت حقيقة ترجم كتاباتهم أنها شمس غير مرئية لا تدرك بالحواس ولكن تدرك بما يتنزل في القلب».
‎- وتحت عنوان (المصريون وبناء الكعبة) يقول د. سيد كريم في مقاله بمجلة الهلال فبراير 1982 «إذا حاولنا البحث عن جذور رسالة التوحيد، فلسوف نجد أن أول رسالة للتوحيد نزلت على أرض مصر، وفي ذلك يقول المؤرخ بتري في كتابه (ضمير الحضارة): «إن شعب مصر كان أول شعب آمن بالله، أول من آمن بأن هناك إلهاً واحداً للجميع. آمن بهذه الحقيقة قبل مولد أزمان فكان أول من نادى بالتوحيد، ذلك التوحيد والإيمان بالخالق هو الذي بنى حضارة مصر التي خلدت بخلود العقيدة، عبروا عن الإله (آتون)

بالقوة الخفية الكامنة التي تهب الحياة وتسير الكون، عرفوا سر الوجود، فآمنوا بالحياة والروح والبعث والحساب والعالم الآخر» ثم يستطرد د. كريم قائلاً: «لقد أجمع العلماء على أن أولى رسالات الخلق والتوحيد التي عرفتها البشرية وكانت مناراً لها خرجت من مدينة (أون) –عين شمس حالياً- وأن تلك الرسالة بما حوته من تعاليم وتشاريع وتفاصيل بناء المجتمع الإنساني، لابد أن تكون رسالة سماوية سبقت العقل البشري، كما وصفها المؤرخ المصري القديم (مانيتون) عام 9500 من التقويم المصري الكهنوتي –أي منذ 12500 سنة. ثم يشير د. كريم إلى مراحل رسالة التوحيد خلال عصور مصر القديمة، منها رسالة التوحيد الأولى التي خرجت من (أون) واستمرت 2000 سنة، ثم ثورة التوحيد الثانية على يد الملك مينا (نرمر) موحد القطرين ومؤسس الأسرة الأولى الذي قام بحربه المقدسة لتوحيد البلاد بتوحيد الإله الواحد الذي رمز له بصقر السماء. ثم عادت الدعوة الثالثة مرة ثالثة لرسالة التوحيد في عصر الأهرامات ورمز للإله بقرص الشمس (رع) ثم كانت آخر رسالات التوحيد الذي نادى بها إخناتون في الأسرة الثانية عشرة ثم بعد ذلك خرج برسالة التوراة سيدنا موسى عليه السلام.
‎- وعن خروج رسالات التوحيد خارج مصر يقول د. كريم: «بدأت لأول مرة عام 2280 ق.م في أعقاب الأسرة السادسة عندما هرب أهل منف في أعقاب ثورة الرعاع وعصر الاضمحلال إلى الجزيرة العربية.. حيث أطلق عليهم (بنو مناف) ومنهم السيدة آمنة أم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أطلق عرب الجزيرة على مهاجري مصر اسم (جرهم)، وهم القبائل التي نسب إليها مساعدة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام في بناء الكعبة ولجأت إليهم السيدة هاجر المصرية أم سيدنا اسماعيل لعلمها بلغتهم المصرية.. في ذلك يقول زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة فأقسمت بالبيت الذي طاف حول.. رجال نبوة من قريش وجرهم.
أما الهجرة الثانية المشهورة للمصريين إلى أرض الجزيرة العربية، فقد تمثلت في هجرة أتباع (إخناتون) الذي كان آخر من نادى برسالة التوحيد قبل بعث سيدنا موسى عليه السلام، وكان إخناتون قد بدأها بقوله: «الله وحده لا شريك له، هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، خلق السموات والأرض، ولا شأن لجواره لأحد، هو الأب، وهو الأم وليس له ولد». وكانت هذه الهجرة في عام 1358 ق.م وأطلق على أتباع إخناتون اسم (السابي) ومعناها أهل الحق والعدالة، ووصفوا بأنهم يعبدون الخالق ويقدسون عظمته وينادون بوحدانيته، كما أنهم أقاموا شعائر الركوع والسجود والطواف سبع مرات حول الكعبة (وهو ما نشاهد بعضه اليوم في آثار كل العمارنة) ولا شك أن إخناتون كان من أتباع أحد رسل الله الكرام الذين وفدوا إلى مصر قديما.
‎- أما زيارة المصريين القدماء للكعبة في مكة بالجزيرة العربية بعد إخناتون، فقد ورد ذكرها في كتاب (ديانة التوحيد وعصر إخناتون) د.سليم حسن، والذي أشار إلى أن هذه الزيارات كانت تتم في مواسم الحج وفي أعياد منف وإخناتون ومن الزيارات المشهورة التي أمكن تسجيلها زيارة سيدنا موسى عليه السلام بمرافقة النبي شعيب –عليهما السلام كما قام بالحج إلى الكعبة قائد حملة رمسيس الثاني الذي كان ينتمي إلى طوائف التوحيد، والذي حملته زوجة فرعون كسوة للكعبة صنعتها في مصر، وقام برفعها على حوائط الكعبة، وكانت زوجة فرعون هذه هي التي قامت بتربية سيدنا موسى صغيرا، وذكرها القرآن بأنها كانت من المؤمنين.
‎- وتشير الصور المرفقة عن تماثيل وجداريات المصريين القدماء إلى ما كانوا عليه من إسلام، يقيمون شعائره من صلاة قياماً وركوعاً وسجوداً، فرادى وجماعة وعند قراءة التشهد في نهاية الصلاة والابتهال إلى الله بالدعاء، والطواف حول الكعبة بلباس الإحرام... إلخ من مظاهر العبادة الإسلامية.
‎- إن ما قام به تنظيم داعش الإرهابي في العراق من تحطيم الآثار العراقية القديمة، والتي امتدت من تحطيم متحف الموصل إلى تجريف مدينة النمرود جنوب مدينة الموصل، ثم إلى تماثيل مدينة الحضر، إنما يستهدف أمرين:
‎الأول: هو محو كل ما يشير إلى الحضارات العربية القديمة، حتى لا يبقى في الشرق الأوسط إلا ما تحاول إسرائيل ان تدعيه من حضارة إسرائيلية، وتسعى إلى الدعاية لها بل ونسبت بعضها لليهود، وهو ما يزعمونه بشأن الهرم الأكبر بأن اليهود هم من بنوه. أما الأمر الثاني: فهو سرقة كل ما تطوله أيدي داعش من آثار ويمكن نقلها وبيعها بالخارج، أو بيع الآثار المهشمة، بالنظر لحاجة التنظيم إلى الأموال بعد أن تم تجفيف الكثير من مصادر تمويله، وبهذه الأموال يمكن تغذية
الأعمال الإرهابية التي تمارسها داعش على كل الساحة العربية وصولاً إلى ليبيا ومصر هذا فضلاً عن لفت أنظار وسائل الإعلام العالمية إلى أن التنظيم مازال محتفظاً بقدراته رغم الضربات الموجهة إليه من التحالف الدولي، وأن التنظيم ماض في طريقه لتدمير الحضارة الإنسانية في بلاد الرافدين، ناهيك عن بث ثقافة الإرهاب والعنف والكراهية بين الجماعات والمكونات الثقافية والحضارية المتنوعة لأبناء المنطقة، كما يجب أن نضع في الاعتبار أن هدم آثار مدن الموصل وما حولها يأتي متزامنا مع صدور تصريحات متضاربة من مسئولين عراقيين وأمريكيين عن قرب إطلاق عملية عسكرية لاستعادة الموصل من التنظيم، لذلك سارعت قيادات داعش لهدم هذه الآثار والاستيلاء على ما يمكن منها قبل بدء هذه العملية العسكرية.
‎- وإذا نظرنا إلى البعد الأيديولوجي لما يقومون به من تدمير للحضارة العراقية القديمة، فسنجد أن الفكر الذي يدفع هؤلاء الإرهابيين نحو تلك الأعمال هو جزء من منظومة أكبر تأصلت في أيديولوجيتهم انطلاقا من عقيدة بأنه ما دامت تلك الآثار تخالف معتقداتهم، فإنه من الواجب تدميرها، وتحويل التاريخ والثقافة إلى أيديولوجية واحدة تعتمد فقط عليهم ولا تقوم بدونهم، أو بمعنى أشمل أنهم يسعون إلى إعادة كتابة التاريخ على حسب أهوائهم من خلال تدمير الوثائق والكتب والآثار التاريخية التي تحكي التاريخ الحقيقي الذي يتعارض مع رواياتهم التي يؤلفونها ويزعمونها كذبا وبهتانا عن التاريخ وتخدم أهدافهم شأن استغلالهم للكثير من الأحاديث الموضوعة التي تحوي «إسرائيليات» وخزعبلات أبعد ما تكون عن الدين، يحرصون على إبقائها والاستشهاد بها. لذلك نرى هذا التخريب المتعمد للتاريخ لا يقوم به داعش في العراق وسوريا فقط بل قامت به أيضا منظمات دينية متطرفة إرهابية.. قيل طالبان في أفغانستان وباكستان ومالي ونيجيريا (بوكوحرام).. وصولاً إلى مصر وكل بلد تطوله أيدي المجرمين.
‎- وإذا كان المسئولون في معظم دول العالم قد أدانوا جريمة هدم الآثار القديمة في العراق، وكذلك في المؤسسات الدولية الراعية للتراث الإنساني (اليونسكو) واعتبروها بمثابة جرائم حرب، فيجب ألا نستغرب وقوعها من أناس توحشوا إلى درجة ذبح واستحلال حرمات المسلمين وغير المسلمين بأبشع مما تأتي به الحيوانات المفترسة بدم بارد يفتقد لأبسط معاني الإنسانية، بل وتدل على حالة من الجنون أصابت هؤلاء البشر المتوحشين، وبالتالي فإن من ينضم لهم بعد كل هذه الجرائم الاشخاص الساديون ومصاصو الدماء ممن يعملون نظير أجر كقتلة محترفين، أو يعملون لإشباع رغباتهم المريضة في رؤية الدماء البشرية والتمتع بسفكها، ويهدم الآثار –وهو ما انعكس في حماسهم وسعادتهم وغلهم وحقدهم وهم يحطمون التماثيل في مدينة النمرود.. أما أن يكون هؤلاء المجرمون أصحاب عقيدة ودعوة وفكر يدافعون عنه –ولو بهذه الطريقة الهدامة– فهذا من المستحيل، فلا علاقة لهم بالإسلام من قريب أو بعيد حتى أن البسوا أعمالهم ثوب الإسلام، فهو بريء منهم ومن جرائمهم. والدليل على ذلك أن الفتوحات الإسلامية في زمن سيدنا عمر للعراق على أيدي سادتنا خالد بن الوليد وابن حارثة الشيباني وجدوا هذه التماثيل التي خلفتها الأمم السابقة في العراق.. مثلها مثل مصر والشام.. وغيرها من بلدان العالم ولم يقدم أي قائد في جيوش المسلمين التي فتحت هذه البلدان على هدم شيء منها، والتاريخ والواقع خير شاهد على ذلك، لأن المسلمين الفاتحين كان لديهم من الرقي والفهم واستعمال العقل أكثر من هؤلاء الدواب الذين هدموا التماثيل في العراق، وهذا يعد أبلغ دليل على أن هؤلاء الوحوش الادمية لا يتبعون السلف، ولا ينهجون نهج الإسلام، وليسوا أكثر من وربما تقوى واتباعا للكتاب والسنة وطاعة (رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة الفاتحين) الذين تركوا كل ما خلفه المصريون القدماء، والفرس، والكنعانيون، والآراميون، والبابليون. ولكنهم ينهجون نهج التتار عندما غزوا العراق وأحرقوا المكتبات في بغداد.
‎- إن استناد عصابة داعش لبعض الأحاديث الموضوعة بفعل الإسرائيليات في كتب التراث يستدعي حتمية تطهير هذه الكتب منها، ذلك أن كثيراً من هذه (الكتب محشوة بأفكار تخاصم العصر وتزعم أن التماثيل والصور والموسيقى حرام، وان التماثيل قد تفتن الناس فيعبدونها مثلما كانت بعض قبائل شبه الجزيرة تفعل قبل ظهور الإسلام. ان هذه الكتب مازالت –للأسف– تطبع وتباع وتقرر في مناهج المعاهد الأزهرية، وما زال بعض المشايخ من السلفيين والازهريين يحرمون الفنون والموسيقى والسينما والتليفزيون والنحت والتصوير، ولعلنا لازلنا نذكر ذلك (الشيخ) المخبول الذي دعا إلى هدم الهرم وكانت الفضائيات تستضيفه في زمن مرسي وعصابته.
‎- وللرد على هذه المزاعم والاباطيل الملتحفة بالدين زورا وبهتانا، نقول ان حكم الباطل بتحريم التصوير يستند إلى الفهم الخاطئ للحديث الصحيح الذي يقول فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «اشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون» وهذا الحديث لا يشير مطلقاً إلى الصور الفوتوغرافية كما يزعم أصحاب هذا الفهم الخاطئ وإنما يشير إلى من يسيئون المعتقد في الله عز وجل، ويصورونه سبحانه وتعالى في اي صورة تحمل شبهة التجسيم والتشبيه.. مثل تلك الفرق التي تسمى (المجسمة) و(المشبهة) والتي تروج لمعتقدات اليهود الباطلة، وتنكر تأويل الآيات المتشابهات في القرآن، وتقول بأن لله يداً وعيناً ووجهاً، استناداً للفهم الخاطئ لبعض الآيات المتشابهات التي لا يمكن إدراك معناها إلا من خلال التأويل.. وهؤلاء هم (المصورون) الذين يعينهم الحديث الشريف ويتوعدهم الله تعالى بالعذاب الشديد في الآخرة.
‎- ومن الجدير بالذكر أن ابن تيمية هو أشهر من كانوا يروجون لأقوال (المشبهة) و(المجسمة) وقد كان ذلك هو السبب الرئيسي في ثورة الناس على ابن تيمية ودخوله السجن عدة مرات في مصر والشام حتى مات في سجن دمشق بسبب إصراره على الدعوة والترويج لهذه المعتقدات الباطلة عن المولى عز وجل، حيث كان يجهر ذلك امام الناس من فوق المنبر ويقول: «إن الله ينزل من السماء الدنيا كما أنزل من فوق منبري هذا»، ويتبين من ذلك أن ليس هناك أية علاقة بين هذا الحديث «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» والتصوير الفوتوغرافي الذي هو أحد مظاهر التقدم العلمي في هذا العصر بل ومن ضروريات الحياة –خاصة في مجال تحقيق الهوية– لا يمكن الاستغناء عنها، والتي يأمر الإسلام بالأخذ بكل أسباب التقدم فيها.
‎- وفي الختام نؤكد أنه إذا لم نقم بثورة الأزهر والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بحذف كل هذه الإسرائيليات وتنقية كتب التراث منها، فعلينا أن نتوقع المزيد والمزيد من أعمال إجرامية مجنونة.. لن تقتصر فقط على تدمير التماثيل، بل ستشمل المسلمين ممن لا يتبعون هؤلاء المجانين المتوحشين في كل بلد يصل إليه أقدامهم.. هم أو حلفاؤهم.