رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللواء أ. ح. حسام سويلم يرصد التحديات وهموم التركة الثقيلة (الحلقة 15):

الحرب على الإرهاب تحتاج لمؤسسات قوية

ملفات سياسية

الأحد, 01 فبراير 2015 07:39
الحرب على الإرهاب تحتاج لمؤسسات قوية

مع التسليم بأن الدولة لا تستطيع أن تفعل كل شىء بأيديها.. لا سيما عندما تكون التحديات ضخمة والتركة ثقيلة على النحو الذي نراه اليوم..

وأن هذه المهمة يجب أن يشارك فيها كل قوى الشعب المصرى.. إلا أنه من المهم أن ندرك أن الدولة بمؤسساتها هي القاطرة التي تقود الجماهير وتحركها في الاتجاه الذي تريده.. وهى القادرة بمؤسساتها هذه على تنظيم وتنسيق جميع جهود الدولة الرسمية والشعبية لتعزف سيمفونية واحدة تحقق الأهداف المحددة في الحرب التي تخوضها مصر.. سواء ضد الإرهاب أو من أجل التنمية والتطوير.

أولًا: المؤسسات السياسية:
1) تحديد الأهداف والعدائيات بشكل واضح أمام الشعب.. وحشد وتعبئة قدرات الدولة الشاملة لخوض الحرب ضد الإرهاب ومن أجل التحقيق ووضع الخطط الاستراتيجية لاستخدامها بما يحقق الغايات والأهداف القومية.
2) تخصيص مهام مؤسسات الدولة.. كلٌ طبقاً لتخصصها في هذه الحرب ومراقبة تحقيقها.
3) إعلان الامتناع التام عن إجراء أي مصالحة أو تعاون مع جماعات الإرهاب والتطرف في الداخل.. وهو مطلب شعبى ينبغى عدم الاستهانة به.. وإلا فقدت القيادة السياسية دعم ومساندة القوى الشعبية.. بل على الدولة أن تعلن وتعمل على محاصرة تواجد هذه الجماعات التي تشكل خلايا نائمة في جميع مؤسسات الدولة وتطهيرها منها.. باعتبار ذلك من أساسيات تأمين الدولة.. عملًا بقوله تعالى (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء) 58 الأنفال.
4) القضاء على السلبيات التي تعوق العمل الوطنى في مجالاته المختلفة.. خاصة الفساد..واللامبالاة.. والبيروقراطية مع تحييد مراكز القوى وجماعات الضغط.. ومنع القوى المعادية في الخارج من استغلالها للضغط على صناع القرار وتحويلها إلى قوى مساندة لصناع القرار.
5) التنبؤ المبكر بالأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يمكن أن تتعرض لها الدولة.. والتحرك المبكر لاحتوائها أو إجهاضها قبل أن تُنفذ.. وأن تكون القيادات السياسية قدوة للشعب في كل ممارستها يحتذى الشعب بها.
6) رسم أيديولوجية قومية واضحة المعالم.. يمكن أن يعتقدها المصريون ويعملون بها من أجل تحقيق أهدافها.. تستند إلى خصوصية مصر في الإسلام طبقًا لما ذكره المولى عز وجل عنها في كتابه الكريم وما جاء في أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مصر.. بحيث تحض هذه الأيديولوجية على حب مصر والذود عنها والعمل على الارتقاء بها في كل المجالات.. باعتبار ذلك من مقتضيات الإيمان الصحيح لكل مسلم.. وهو الشىء الوحيد الذي يحقق الولاء والانتماء الوطنى من منطلق دينى.. ويرد على الأفكار المتطرفة التي تزدرى الوطنية القومية وتعتبرها مناقضة للولاء والانتماء للعقيدة.. وهو ما يحقق في ذات الوقت الارتقاء بقيم الوطنية.. التي تجتمع عليها الأمة.
7) تبصير المصريين بكافة المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية القائمة والمتوقعة.. وذلك بصراحة تامة.. وخطط الدولة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لحلها.. وذلك حتى تكون قوى الشعب على بينة من أمرها وحتى لا تقع فريسة للحروب النفسية التي تشنها أجهزة الإعلام المعادية وأيضًا لتكون مساندة لقياداتها السياسية في قراراتها لحل هذه المشاكل.. صابرة على تحمل مشاقها حتى يتم حلها.. مع الوضع في الاعتبار أن المصارحة بالمشاكل وخطط الدولة لمواجهتها هو السبيل الوحيد لكسب مصداقية جماهير الشعب.
8) التعاون مع الدول العربية والإسلامية الشقيقة.. والدول الأخرى الصديقة من أجل تأمين مساندتها السياسية والأمنية والاقتصادية في الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب.. وأيضًا في معارك التنمية والتطوير.
9) وضع الخطط التي تكفل استغلال كل موارد وقدرات الدولة الجيوبوليتيكة غير المستغلة من بشر وأرض ومياه وأموال متخمة في البنوك.. فضلًا عن ثروات زراعية وصناعية وسياحية ومناخية.. إلى جانب القدرات العلمية غير المستغلة وتستفيد بها دول أخرى.. من أجل تحقيق نهضة شاملة في جميع المجالات.. يكون هدفها الرئيسى والأولى تحقيق مصر للاكتفاء الذاتى في الغذاء والسلاح والقضاء على البطالة.

ثانيًا: المؤسسات الأمنية:
1) ينبغى أن ندرك أن إصدار القوانين والقرارات السياسية اللازمة لفرض الأمن والاستقرار في البلاد أمر سهل..ولكن الصعوبة في ضرورة الإصرار علي تطبيق ما يصدر عن الدولة من قوانين وقرارات حتى وإن تطلب الأمر استخدام القوة احترامًا لمصداقية الدولة وفرضًا لهيبتها.. حتى وإن شاب هذه القوانين بعض القصور.. وأبرز مثال على ذلك التطبيق الكامل والدقيق لقانون تنظيم التظاهر الذي طالبت به كل قوى الشعب الحريصة على أمن مصر واستقرارها.. عندما خطط أعداء مصر في الخارج والداخل لإشعال الشارع المصرى بالمظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات اليومية.. لذلك لم يكن غريبًا أن تعارض قوى العنف والفوضى هذا القانون بزعم أنه يقيد حرية الرأى وضد الديمقراطية التي كفلت حرية التظاهر.. وهو ما لا ينبغى أن تلتفت له قوى الأمن عند تطبيقها لهذا القانون لا سيما أن حالة الحرب الشاملة التي تحياها مصر اليوم في حربها ضد الإرهاب تفرض اتخاذ كل إجراءات الطوارئ حماية للأمن القومى المصرى.. بما في ذلك توجيه الضربات الوقائية والاستباقية ضد مراكز الإرهاب في الداخل والخارج وتجفيف منابعه خاصة المالية.
2) عند وضع استراتيجية المواجهة الأمنية ينبغى أن يوضع في الاعتبار شمولية العدائيات المحيطة بمصر من جميع الجهات وفى الداخل.. ووحدة مخططاهم العدائية وتوزيع الأدوار فيما بينهم في الداخل والخارج.. ما بين دول ومنظمات تتبنى إيواء قيادات الإخوان (تركيا وإيران وقطر) وتقوم بتحويل وتسليح الجماعات الإرهابية وتدريبها.. ودفعها من الخارج عبر الحدود إلى الداخل.. وقوى أخرى في الداخل تقوم بالتنفيذ ودول أخرى في المحيط الدولى البعيد (أمريكا ودول أوروبا الغربية) توفر المساندة السياسية والمخابراتية لجماعات الإخوان والإرهاب في مصر.. ومن ثم فإن التخطيط الاستراتيجي المضاد يجب أن يتحسب لمواجهة أسوأ السيناريوهات.. وهو عمل كل هذه القوى المعادية مجتمعة ضد مصر وعبر كل حدودها وفى الداخل في وقت واحد مع ممارسة أقصى الضغوط السياسية والاقتصادية والحرب النفسية الإعلامية ضد مصر من الخارج.. واضعين نصب أعيننا أن الهدف الرئيسى لأعدائنا هو إسقاط رأس النظام المصرى حتى لا يبرز (ناصر جديد) في المنطقة.. وهو ما كشفت عنه أجهزة المخابرات الروسية بعد أن وقعت في يدها وثيقة أمريكية تفيد هذا المعنى.. وتفيد أيضًا بالتخطيط لأحداث وقيعة بين الجيش والشعب في مصر.
3) تفعيل المنظومة الأمنية بكامل أبعادها الأربعة (المعلومات.. والقوات.. والضربات الاستباقية.. الردع) مع استيعاب الخبرات والدروس المكتسبة من الاشتباكات التي وقعت مع المنظمات الإرهابية في داخل مصر وفى سيناء على وجه الخصوص.. وتطوير الأعمال القتالية بما يتناسب مع تطور الأعمال الإرهابية.. مع إعطاء جهد رئيسى للقضاء على التنظيمات الإرهابية في سيناء لكونها من ناحية الاتجاه الرئيسى لتصدير الإرهاب لداخل مصر.. ومن ناحية أخرى وضع سيناء في المخططات الأمريكية والإسرائيلية والحمساوية المعادية لجعلها امتدادًا لقطاع غزة تنفيذًا لمشروع (غزة الكبرى) بدلًا عن الدولة الفلسطينية.. وعلى حساب أراضى شمال سيناء.. مع سرعة إصلاح الخلل الواقع في المنظومة الأمنية والمتمثل في تغييب عامل الردع نتيجة التأخر في إصدار أحكام قضائية سريعة ورادعة وتنفيذ ما يصدر من أحكام إعدام حتى يمكن أن يرتدع من يفكرون في تنفيذ عمليات إرهابية أو الانضمام لمنظمات إرهابية.
4) المراجعة الفكرية الشاملة لكل الكتب الدينية التعليمية وكتب التراث لتنقيتها من الأفكار التي تشرع التطرف وتحض عليه وتلوث عقول الشباب المسلم.
5) فرض سيطرة كاملة على اللاجئين إلى مصر من دول عربية خاصة (العراق وسوريا واليمن) بالنظر لما قد يحملونه من تكليفات إرهابية من قبل دول ومنظمات إرهابية معادية لمصر في الخارج.. مع ربط ذلك بفرض سيطرة على شبكات التواصل الاجتماعى التي تأتى عبرها التكليفات الإرهابية.. كذلك مراقبة التحويلات المالية التي تأتى من الخارج وتنوعها من أموال سائلة إلى مخدرات وبضائع يتم بيعها لحساب جماعات إرهابية في الداخل هذا مع الوضع في الاعتبار أن تنظيم (داعش) تهديد عابر سينتهى حتماً قريباً كما انتهت تنظيمات إرهابية أخرى.. أما التهديد الاستراتيجي الرئيسى القائم والمستمر ويتفاقم خطره مستقبلًا فهو المتمثل في إيران ذات الأطماع المتزايدة في العالم العربى والتي تسعى إلى فرض ثورتها الخومينية على شعب مصر وتلوينه بلونها.

ثالثًا: المؤسسات الإعلامية والثقافية:
1) التذكير المستمر عبر جميع وسائل الإعلام التابعة للدولة والخاصة ووسائل التواصل الاجتماعى بجرائم جماعة الإخوان وحلفائها ضد مصر والمصريين عبر تاريخها الأسود.. ومنذ نشأتها عام 1928.. وكيف أن هذه الجماعة باعت نفسها لقوى الاستعمار الأجنبى قديمًا وحديثًا وحتى اليوم.. حيث سخرت نفسها لتحقيق أهداف القوى العادية لمصر في الخارج وخدمة مصالحها.. حتى وصل الأمر إلى درجة الخيانة العظمى.. والمتمثل في قضايا التخابر التي تنظرها المحاكم المصرية اليوم.. وكيف أن جماعة الإخوان كانت على استعداد لتسليم أراض مصرية في سيناء وفى حلايب وشلاتين ومنطقة القناة لدول أجنبية مقابل ضمان أمريكى ببقائها في الحكم.. ذلك أن كشف هذه الحقائق واستمرار تداولها في شكل أفلام وبرامج ومسلسلات ومقالات وكتب.. إلخ.. يوفر حصانة للشعب المصرى ضد محاولات الإخوان لخداعه مرة أخرى.. ويحرمها من استقطاب عناصر شبابية جديدة إلى صفوفها.. خاصة إذا ما تم توثيق جرائم الإخوان من واقع سجلات المحاكمات التي أجريت لأعضائها على جرائمها ضد الشعب المصرى في الفترة التي تلت ثورة 25 يناير وأثناء فترة حكمها لمصر عام 2012.. ثم بعد ثورة 30 يونيو وحتى اليوم.. مع التركيز على إظهار ما اتسمت به ممارسات الإخوان من دموية ووحشية في مواقع كثيرة من أرض مصر (رابعة، كرداسة، الاتحادية.. إلخ) فضلًا

عن كشف أكاذيبهم.. وممارساتهم اللاأخلاقية.. الأمر الذي ينفر جماهير الشعب منهم ويعزلهم داخل المجتمع.
2) توعية الجماهير المصرية بحقيقة الشعارات الدينية البراقة التي ترفعها الجماعات المتطرفة وأنها كلمات حق يراد بها باطل (الخلاقة، الحاكمية، تغيير المنكر، الجهاد، الهجرة.. إلخ) وإظهار حقيقة أمر الدين في هذه الشعارات حتى لا تستخدم للمتاجرة من أجل إثارة الفتن والانقلابات للاستيلاء على السلطة والحكم هذا فضلًا عن كشف أساليب الإخوان لخداع الجماهير وتضليلهم لاستقطابهم إلى صفوفها.. وبهذا فقط يمكن إيقاف عمليات (تفريخ) إرهابيين جدد وهو ما ينبغى أن تسهم فيه مؤسسات الدولة الدينية والثقافية والتعليمية والمثقفون العارفون بأمور دينهم وتسهم في نشره كل وسائل الإعلام العام والخاص على اختلاف أنواعها.. وفى هذا الصدد ينبغى الرد على الكتب التي يستند إليها المتطرفون في الترويج لمعتقداتهم الباطلة ومناقشة ما تحويه من مواد دينية (مثل معالم في الطريق لسيد قطب، والفريضة الغائبة لتنظيم الجهاد، والسياسة الشرعية لإصلاح الراعى والرعية لابن تيمية.. وغيرها) وإظهار بطلانها وتعارضها مع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
3) إعلاء قيم الولاء والانتماء الوطنى لدى جميع المصريين وإبراز أن الولاء للوطن لا يتعارض مع الولاء للعقيدة مع التأكيد على خصوصية مصر في الإسلام من واقع ما جاء في كتاب الله وأحاديث سيدنا رسول الله وحقيقة وجود رسل الله الكرام على أرض مصر.. وكذلك وجود الكثير من أهل البيت وصحابة حضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.. فضلًا عن تاريخ مصر والدفاع عن الإسلام وحرماته عبر التاريخ ضد أعدائه (معارك حطين والمنصورة ضد الصليبيين.. ومعركة عين جالوت ضد التتار.. وحروب الصراع العربى الإسرائيلي) وإبراز أنه لا يوجد تعارض ولا تناقض بين ولاء وانتماء المسلم لوطنه وولائه وانتمائه لدينه كما تزعم جماعة الإخوان.. وأن المولى عز وجل ورسوله يأمران المسلم بحب وطنه والدفاع عنه وأن يكون خلية حية تمد المجتمع بالنشاط والحيوية مع إحياء قيم الإخلاص في العمل اتباعًا وإرضاءً لله ورسوله.
4) وفى مواجهة من يدعون إلى هدم التماثيل المصرية القديمة باعتبارها أصنامًا ينبغى إزالتها يجب التأكيد على أن الحضارة المصرية القديمة بكافة معالمها التي نراها اليوم ليست مرتبطة بالشرك والوثنية كما يصور المستشرقون ومن أخذوا عنهم من الأثريين.. فلقد شرفت أرض مصر بوجود العديد من حضرات الرسل مثل سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف وسيدنا موسى وسيدنا عيسى وكان المصريون القدماء أتباعًا لحضرات الرسل.. وهذه الحقيقة أغفلها تماما المستشرقون في تفسيراتهم الخاطئة التي تزعم بوثنية المصريين القدماء على حين تظهر الحقيقة في ما تحفل به التماثيل والجداريات التي تظهر المصرى القديم وهو يصلى قائمًا وراكعًا وساجدًا ويطوف بالكعبة مرتديًا ملابس الإحرام فضلًا عن أن كل كتابات المصريين القدماء تعكس إيمانهم بالله ورسوله وبيوم الحساب وأن ميزان الحساب يوم القيامة هو قلب الإنسان وما به من تقوى الله.. ومن الجدير بالذكر أن صحابة رسول الله الذين فتحوا مصر قديمًا لم يمسوا التماثيل المصرية القديمة بأى سوء لإدراكهم لهذه الحقائق.. بل حافظوا على كل الآثار المصرية بعد دخولهم إلى مصر.. لذلك فإن كل من يختصم هويتنا المصرية القديمة ويقلل من شأنها إنما يرجو غياب مصر من مدونة الزمان وطمس تاريخها واجتثاث ماضيها.. ووأد مستقبلها.. وهو يبين ما فعله الإخوان عندما وصف أحدهم (عبدالمنعم الشحات) الحضارة المصرية القديمة بأنها (حضارة عفنة ويجب هدم التماثيل أو تغطيتها بالشمع) وقال آخر: (عاصم عبدالماجد: سنقاتل الحضارة الفاجرة).. وهو ما يفرض تدريس تاريخ مصر القديمة بما يليق بعظمته وبنا كمصريين في شتى مراحل التعليم ومن خلال وسائل الإعلام.
5) أن يُستبعَد من المواد الإعلامية كل ما يؤدى إلى تفرق شمل الأمة.. والحرص على نشر كل ما يوحد صفوف الأمة ويجمعها على قلب رجل واحد.. مع الابتعاد عن نشر كل ما يتعارض مع القيم والمبادئ الدينية والأخلاقية والأعراف الاجتماعية في مصر وينفر منه الذوق الإسلامى السليم لا سيما أن المصريين يتصف معظمهم بالمحافظة على الدين والأخلاق.
6) يجب على وسائل الإعلام العام والخاص أن تُظهِر الإيجابيات العديدة التي جرت في مصر بعد ثورة 30 يونيو على الأصعدة السياسية والاقتصادية والخدماتية.. وإعطاء الأمل في مستقبل مشرق ينتظر المصريين مع البدء في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية العملاقة لقناة السويس الجديدة وتعمير منطقة توشكى وشبكات الطرق الضخمة والمدن السكانية الجديدة واستصلاح ملايين الأفدنة من الأراضى وتعمير سيناء.. إلى آخره.. وبذلك يمكن أن يصبر الشعب على صور المعاناة التي يحياها حتى يبزغ فجر جديد على مصر قريبًا إن شاء الله.
7) ربط المواطنين بالأحداث السياسية محليًا وعالميًا وكشف ما يتعلق منها بمصر.. مع توضيح جذور المشاكل المزمنة التي تعانيها مصر ودون خوف من مواجهتها.. وهو ما يعطى مصداقية للإعلام المصرى ويجنب المواطنين اللجوء إلى وسائل الإعلام الخارجية لمعرفة الحقائق التي غالبًا ما تكون موادها موجهة ومحفوفة بالسموم والألغام التي تزيد من تشتت وتبعثر وحدة الشعب.. هذا مع الاهتمام بتدعيم قيم العمل الخلاق الذي يحقق الأهداف والمصالح القومية المصرية.. مع خلق روح المحافظة على الملكية العامة وتدعيم روح المحبة والتعاون والاحترام بين الناس وترسيخ القيم الأسرية الأصيلة التي هي ركيزة للقيم الاجتماعية السليمة والامتناع عن عرض ما يتعارض مع هذه القيم وفرض رقابة صارمة على كل المواد الإعلامية القادمة من الخارج وإبعاد كل ما يتعارض مع القيم الدينية والمجتمعية.. وكذلك الحرص على التعامل مع أنشطة الحكام بشكل موضوعى والابتعاد عن تمجيد الحكام بما يثير استفزاز الجماهير.
8) إبراز حقيقة انتصار مصر على الإرهاب.. وهذه حقيقة لا يمكن أن يتجاهلها إلا حاقد أو مُغرِضْ.. وبمقارنة الحالة الأمنية في مصر اليوم وخاصة سيناء بالحالة منذ ثلاث سنوات حيث كان المواطن المصرى يفتقد الأمن ليس فقط عند تحركه في الشارع ولكن داخل بيته أيضًا يمكن أن ندرك فعلًا انتصارنا على الإرهاب لاسيما عندما ننظر حولنا ونشاهد التدهور الأمنى المأساوى في بلدان مجاورة مثل ليبيا والعراق وسوريا واليمن والصومال ولبنان.. وغيرها مع التأكيد أن انفجار قنبلة هنا أو هناك لا يمكن أن تنفى هذه الحقيقة.. كما لا يمكن أن تنفى هذه الحقيقة أيضًا مظاهرات بضع مئات من طلبة الإخوان المُغرر بهم في الجامعات.. فإذا كان هناك خمسة آلاف طالب إخوانى مخربون في بعض الجامعات.. فإن في هذه الجامعات أكثر من مليونى طالب مجتهدين ويريدون أن يتعلموا وهم الأولى باهتمام وسائل الإعلام في مصر.
9) شن حملات إعلامية مضادة على وسائل الإعلام المعادية التي تهاجم مصر ونظامها الجديد وكشف تبعيتها لقوى أجنبية معادية لمصر وجيشها والرد على ما تنشره من أكاذيب وابتعادها عن المهنية الإعلامية وتعرية حقيقة من يتعاملون مع هذه الوسائل الإعلامية المعادية من خونة مصريين وأنهم باعوا وطنهم من أجل حفنة دولارات وهو ما يجعلهم موضع احتقار وازدراء من جانب جموع المصريين.

رابعًا: المؤسسات الدينية:
1) ينبغى على المؤسسات الدينية الرسمية في مصر (الأزهر ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية) أن تُجرى مراجعة شاملة ودقيقة لكل المطبوعات والمناهج التعليمية وكتب التراث الإسلامى لتنقيتها من الأفكار التي تدعو إلى التطرف وتلوث عقول المسلمين.
2) كذلك يجب على المؤسسات الدينية وباقى مؤسسات الدولة والمثقفين القادرين أن يشنوا حملات توعية مستمرة في جميع وسائل الإعلام والمنابر الثقافية والجامعات والنوادى وغيرها لتفنيد الأفكار المتطرفة التي تنشرها الجماعات الإرهابية والمتطرفة وتستند إليها في دعاواها لاستقطاب الشباب لتنفيذ عمليات إرهابية باسم الدين وأن تكون المواجهة الفكرية قائمة على أساس إبراز تعارض دعاوى هذه الجماعات مع أساسيات الدين التي جاءت في القرآن وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. هذا إلى جانب التأكيد على أن هدف الدين ومقصده هداية الإنسان إلى خالقه بتزكية نفسه وتطهير قلبه.. وأن الصراع على السلطة أو الحكم ليس من مقاصد الدين أبدًا.. وأن كل من يتخذ من الدين وسيلة لتحقيق مكاسب أو أغراض سياسية فهو دجال لا ينبغى اتباعه أو الإنصات إليه.
3) وعلى المؤسسات الدينية أن تستهدف في سياستها الدعوية

الدعوة إلى إحياء الأخلاقيات الإسلامية المستمدة من القرآن والسنة.. وكذلك إحياء المعروف بين الناس الذي كان سائدًا بين أهل مصر الذين اتصفوا عبر التاريخ كله بالسماحة والشهامة والمودة وصلة الرحم والتآخى في السراء والضراء وإغاثة الملهوف وتوقير الكبير والتعاطف بين القوى والضعيف إلى آخر الأخلاقيات الإسلامية الكريمة التي جاء دعاةُ الفتنةِ من الارهابيين والمتطرفين بكل ما يتناقض معها ويهدمها من أساسها.. وكذلك الدعوة إلى وحدة قلوب المسلمين واجتماعها على قلب رجل واحد وإظهار حقيقة أن أي دعوة صادقة إلى الله تعالى لا بد أن تؤدى إلى اجتماع القلوب وترابطها.. وأن أي دعوة تؤدى إلى بث الشقاق والفرقة بين المسلمين من أبناء الوطن الواحد فهى دعوة شيطانية تتعارض مع كل ما يأمر به الله ورسوله حتى ولو تسترت بستار الدين كجماعة الإخوان وغيرها.

خامسًا: المؤسسة القضائية:
1) إن النهوض بالمجتمع المسلم يستدعى بالضرورة وجود القضاء العادل الناجز.. إذ أن خطورة التأخر في إصدار أحكام ناجزة تخل بركيزة مهمة في المنظومة الأمنية وهى (الردع) وهو ما يفرض زيادة عدد الدوائر القضائية التي تنظر قضايا الإرهاب والجدية والصرامة في إحالة ما يتعلق منها بالاعتداء على منشآت عامة عسكرية أو غير عسكرية (مثل الجامعات ومحطات ومنشآت الطاقة والكهرباء.. إلخ) إلى محاكم عسكرية هذا مع تغليظ العقوبات على مرتكبى هذه الجرائم وتحميل كل من يتسبب في تكبيد الدولة خسائر مادية – أفرادًا وجماعات - بسبب الاعتداء على منشآتها أن يتكفل بدفع تعويضات إصلاحها.
2) كذلك ينبغى إعادة النظر في الجوانب القانونية والقضائية والرقابية في منظومة جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى والتي يتلقى معظمها دعمًا ماليًا من حكومات ومؤسسات أجنبية تستغل هذه الجمعيات لخدمة مصالحها وتحقيق أهدافها المعادية للمصالح والأهداف القومية المصرية وهو ما أثبتته أحداث ما بعد 25 يناير.. حيث ارتكبت معظم هذه الجمعيات أعمال تجسس وتخطيط وتمويل مظاهرات وأحداث شغب وفوضى ممنهجة.. بل وصل الأمر ببعضها إلى تحريض الحكومة الأمريكية على قطع مساعداتها العسكرية عن مصر والامتناع عن إمداد الجيش المصرى بقطع غيار الطائرات والأسلحة والمعدات للضغط على القيادة المصرية الجديدة بعد ثورة 30 يونية حتى تسمح بعودة الإخوان للحكم أو إشراكها فيه.

سادسًا: المؤسسات الاجتماعية:
1) الاهتمام برعاية الشباب باستقطاب جهدهم وأوقاتهم.. وامتصاص أوقات الفراغ الطويلة لديه والاستفادة من طاقاتهم في المشروعات الاستراتيجية القومية التي تحتاج لمئات الآلاف من الأيدى العاملة.. يدخل في هذا الإطار تمليك الأراضى المطلوب استصلاحها للشباب.. والمشروعات الاقتصادية الصغيرة.. وتوفير المساكن رخيصة الأجر في المجتمعات الجديدة.. وتقديم القروض طويلة الأجل وإنشاء مراكز التدريب المهنى لتدريب العاطلين من الشباب على المهن العصرية المتاحة.
2) ضرورة وضع رقابة جادة ودائمة على وسائل التواصل الاجتماعى لمنع استخدام الجهات المعادية والجماعات المتطرفة والإرهابية لها في نشر الأكاذيب والشائعات ضد مصر أو استخدامها في التواصل بين الخلايا الإرهابية لشن عمليات إرهابية ضد المجتمع المصرى.. كما ينبغى العمل على إغلاق المواقع الإلكترونية التي تدعو إلى العنف والفوضى.. وكذلك يجب استغلال وسائل التواصل الاجتماعى في نشر الحقائق التي تدحض أكاذيب الارهابيين وتكشف حقيقة نواياهم وتعارض مزاعمهم وسلوكهم مع القرآن والسنة.. إذ أن عدد مستخدمى (الفيس بوك) على سبيل المثال في منطقة الشرق الأوسط يقدر بأكثر من 50 مليون مواطن يمثلون القطاع الأكثر وعيًا في هذه المجتمعات.
3) ترسيخ قواعد الانضباط في جميع مجالات النشاط داخل المجتمع المصرى سواء بالنسبة للحكومة أو الشعب وفرض سلطة الدولة بما يوفر لها الهيبة والاحترام.. وصولًا إلى تحقيق الانضباط في باقى مجالات العمل الحكومى والشعبى ويدخل في إطار ذلك المدارس والجامعات والمعاهد من حيث احترام القوانين والوقت في كل مجال من مجالات العمل العام.

سابعًا: المؤسسة التعليمية:
1) لقد اتضح من تظاهرات الطلبة الدموية في الجامعات وقيامهم بتدمير وتخريب المنشآت التعليمية أن اللائحة الجامعية فيما يتعلق بتأديب الطلبة غير كافية للتعامل مع هذا النوع من الجرائم الإرهابية.. فهذه اللائحة عندما وضعت لم يكن يخطر ببال من وضعوها أنه سيأتى يوم يقوم فيه الطلبة بضرب العمداء والأساتذة وإشعال النار في المدرجات والمعامل والبوابات والأشجار ومنع الطلبة من أداء الامتحانات.. لذلك فإن العقوبات المنصوص عليها حاليًا لا تتناسب قط مع مثل هذا النوع من الجرائم الإرهابية الأمر الذي يتطلب وضع لائحة جديدة على وجه السرعة تنص وبوضوح على معاقبة كل طالب يعمل على عرقلة العملية التعليمية على أي نحو بالفصل النهائى وهو ما يستتبعه بالضرورة إلغاء الميزة التي كان يحصل عليها بتأجيل تجنيده ويفرض عليه تقديم نفسه فورًا إلى مكاتب التجنيد ومعاملته باعتباره حاملًا لمؤهل متوسط يجند بموجبه عامين وليس عامًا واحدًا.. وهى الميزة التي يتمتع بها خريج الجامعة.. هذا فضلًا عن حرمان الطالب المفصول لاشتراكه في أعمال شغب داخل الجامعة من الالتحاق بأى جامعة عامة أو خاصة والنص بوضوح في لوائح الجامعات على منع الأنشطة السياسية بشكل نهائى.
2) ضرورة تطهير الجامعات من الأساتذة والطلبة التابعين لجمعيات متطرفة وكل من يثبت اشتراكه في أعمال التخريب والفوضى داخل المؤسسات التعليمية.
3) إغلاق جميع المدارس والحضانات التابعة لجماعة الإخوان وتوزيع طلبتها وأساتذتها على مدارس أخرى.. حيث لا فائدة من مجرد وضعها تحت إشراف وزارة التربية والتعليم طالما أن هياكلها من مدرسين وإداريين ومناهج وبرامج تعليمية تابعة ومن صنع جماعة الإخوان فمع استمرار هذه الهياكل الإخوانية المتواجدة في المدارس الخاصة سيجرى باستمرار تخريج متطرفين جدد يعتنقون الفكر الإخوانى الإرهابى المعادى للدولة.
4) إعادة النظر في جميع المناهج التعليمية – خاصة التربية الوطنية - بحيث تعلى من قيم الولاء والانتماء الوطنى وحب مصر والعمل على رفعتها في كل المجالات وربط ذلك بخصوصية مصر في الإسلام التي وردت في آيات القرآن الكريم وأحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتاريخ مصر وجيشها في الدفاع عن الإسلام وحرمات المسلمين وارتباط أهل بيت رسول الله وصحابته بمصر وأن الحضارة المصرية القديمة هي حضارة رسل الله الكرام الذين وفدوا إلى مصر قديماً وكانت لهم تبعيات مؤمنة بحضراتهم وأن هذه التبعيات المؤمنة هي التي أسست الحضارة المصرية القديمة بكل ما حوته من علوم وآداب وفنون وقيم إنسانية عالية نابعة من الإسلام الذي جاء به رسل الله قديماً إلى مصر.. وفى المقابل ضرورة إزالة كل ما دسته جماعة الإخوان خلال العام الأسود الذي حكمت فيه مصر – من مناهج في التربية الوطنية تكرس الولاء والانتماء للجماعة فقط وتلغى منها كل ما يتعلق بالوطنية المصرية والقومية العربية.. هذا مع التركيز على الاحتفال بالأعياد الوطنية وتذكير الشباب بالمناسبات الوطنية وزيارة المتاحف التي تعكس الحضارة المصرية القديمة والحضارة الإسلامية والتاريخ العسكري للجيش المصرى.. إلخ.. مع الاهتمام بترديد النشيد الوطنى والوقوف للسلام الوطنى في كل صباح وعند الاحتفال بالمناسبات الوطنية والدينية.

ثامنًا: المؤسسات الاقتصادية:
1) مما لاشك فيه أن حالة الفقر التي يعانيها 40% من الشعب المصرى وارتباط ذلك بالبطالة والعشوائيات ساعدت جماعة الإخوان وحلفاءهم على تجنيد الكثير من الشباب العاطل وأطفال الشوارع لتنفيذ أعمالها الإرهابية وغير ذلك من تظاهرات واعتصامات.. ولا يختلف اثنان في أن موارد الدولة الحالية لم تعد كافية للتغلب على هذه المشكلة الأمر الذي يفرض على الدولة البحث عن موارد إضافية لتغطية احتياجات المصريين من الخدمات والإنتاج وتشغيل البطالة التي تهدد الأمن القومى المصرى في الداخل.. وهو ما يتطلب وضع مخططات استراتيجية لاستغلال القدرات الجيوبوليتكية غير المستغلة في مصر من أراض ومياه وثروات معدنية وغاز طبيعى وبترول تتوافر كلها بكميات كبيرة طبقًا لمصادر علمية موثوقة في منطقة الوادى وفى سيناء وصحراوات مصر الشرقية والغربية.. هذا فضلًا عن الثروة البشرية والامكانيات السياحية العظيمة والسواحل الطويلة غير المستغلة.
2) ولأن الدولة المصرية الجديدة التي قامت بعد ثورة 30 يونية 2013 قد أدركت فعلًا وبوعى كامل حجم هذه المشكلة وخطورتها بدأت فعلًا في تنفيذ مشروعات إستراتيجية ذات صبغة قومية.. مثل قناة السويس الثانية.. ومشروع تنمية منطقة القناة واستصلاح مليون فدان وشق نحو 4000 كم طرق.. واستئناف العمل في مشروع توشكى.. وغيرها من المشروعات وهو ما يتطلب توفير تمويلات واستثمارات ضخمة لتنفيذ هذه المشروعات العملاقة مع حرص القيادة السياسية الجديدة لمصر على عدم اقتراض أموال من الخارج لتنفيذ هذه المشروعات وتأكيدها أن المصريين عليهم أن يسهموا بأنفسهم في ذلك فقد استجاب عامة المصريين لهذا النداء وهو ما انعكس في سرعة تغطيتهم لاكتتاب أكثر من 60 مليار جنيه اللازمة لتمويل قناة السويس الثانية في ما لا يزيد علي عشرة أيام.. الأمر الذي أذهل العالم كله وأظهر حقيقة معدن المصريين وولائهم وانتمائهم الفعلى لبلدهم.
3) ضرورة دفع وتشجيع رجال الأعمال وأغنياء مصر على المساهمة بشكل جاد وفعال في حل مشاكل مصر الاقتصادية.. ولقد كان المأمول هو أن تصل المساهمات في صندوق تحيا مصر إلى 100 مليار جنيه لخدمة المشروعات الاستراتيجية السابق الإشارة إليها.. ولم يتحقق سوى قدر ضئيل من هذا الهدف وهو ما يفرض الاستمرار في البحث عن خطوات جادة لإتمام هذه المساهمات الواجبة في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.

خلاصة القول:
- إن صلاح المجتمع المصرى لن يتحقق إلا بصلاح نفوس وتطهير قلوب أهله عندئذ فقط يفتح الله فيوض رحمته ورزقه وأفضاله كلها على المصريين.. وبأكثر مما يتوقعون ويأملون.. فبقدر صلاح نفوس المصريين سيكون حاكمهم نعمة من الله عليهم.
- ولقد وضعت جماعة الإخوان الإرهابية نهايتها بأيديها بعد أن أسقط الله تعالى قناع الخداع والتضليل عن وجهها القبيح وأدرك الشعب حقيقتها وأنهم خونة ومتاجرون بالدين وعملاء لأعداء مصر في الخارج.. بل وأيضًا قتلة ومتآمرون وهم خوارج هذا العصر.. إلا أن خطر هؤلاء الخوارج – الذين ينشرون الفتنة منذ تأسيس جماعة الإخوان عام 1928 – سيظل قائمًا مع استمرار نشر وتدريس الأفكار والمبادئ والتعاليم الإخوانية المتطرفة التي تحويها كتب وتعاليم ومنشورات الإخوان والسلفيين في المساجد والمعاهد والمدارس والزوايا.. وسيتم تخريج إرهابيين جدد.. الأمر الذي يفرض بل ويحتم شن حملات توعية في كل وسائل الإعلام والثقافة والتعليم تظهر بطلان كل الدعاوى الدينية التي تتاجر بها جماعة الإخوان وحلفاؤها وتعارضها مع صحيح الدين.. حتى لا نواجه بعد عدة سنوات موجة جديدة من الإرهاب الدينى ربما تكون أشد من الموجة الحالية بعد استيعاب الإخوان ومن يقفون وراءهم لدروس الحرب الحالية.. وهذه مسئولية جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى.. لذلك فعلى الجميع أن يدرك ويعى حقيقة أننا نخوض حرب وجود يشارك فيها عدونا الداخلى المتمثل في هؤلاء الارهابيين الذين يتسترون بالشعارات الدينية كما يحركها ويمولها ويدفعها أعداء الخارج الذين يستهدفون تحطيم الجيوش وكافة المقومات في الدول العربية المجاورة لإسرائيل وإضعاف وتفتيت باقى الدول العربية حتى يصبح الباب مفتوحًا أمام استمرار إسرائيل في احتلالها للمقدسات الإسلامية في القدس وتحقيق هدفها في إنشاء دولة إسرائيل الكبرى.. وهو المخطط القديم والحديث الذي لا يهدأ أبدًا.
- ولقد استعادت مصر هيبتها ومكانتها الغائبة في الدائرتين الإقليمية والدولية واعترف الجميع بأن مصر دولة محورية قوية قادرة على فرض كلمتها وضبط موازين القوى العالمية ووضع كل في حجمه.. ولم يقتصر الأمر على ذلك.. بل دخلنا وبقوة إلى عالم الاستثمارات الضخمة والمشروعات القومية الكبرى التي ستظهر ثمارها على مدى السنوات المقبلة.. وكلها إنجازات باهرة نحمد الله ونشكره عليها ونسأله المزيد من فضله فهو نعم المولى ونعم النصير.. فمصر كنانة الله في أرضه وهو الحافظ لها مصداقاً لحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مصر كنانة الله في أرضه من أرادها بسوء قصمه الله).