رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشروع الضبعة أكبر خطر على أمننا القومي

ملفات سياسية

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 08:26
مشروع الضبعة أكبر خطر على أمننا القوميصورة أرشيفية
بقلم: مهندس إبراهيم تاج الدين يس

منذ أكثر من عامين، تم تكليف لجنة الدفاع والأمن القومي بحزب الوفد بدراسة موضوع محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء.

كان ذلك بسبب ما أثير حول هذا المشروع من جدل كثر فيه المعارضون ولم يؤيده سوي قليل من رجال الطاقة النووية في مصر حيث كان دافعهم الأكبر هو الحفاظ علي كيانهم الوظيفي، مثلهم في ذلك مثل نظرائهم في كافة بلاد العالم؟!
وما أثار انتباهنا - وغيرنا من المعنيين بالأمر - خاصة من العاملين والمهتمين بالأمن القومي في مصر - intelegent services - الرجال الساهرين علي أمن هذا البلد بمفهومه العام والشامل، هو إصرار مجموعة من رجال الطاقة النووية في مصر علي الاستئثار بالقرار في هذا الموضوع الخطير، وحدهم منفردين متجاهلين عن عمد أو سوء تقدير، خطورة اتخاذ مثل تلك القرارات المصيرية، خاصة أنها كانت قد تأجلت أكثر من مرة منذ حوالي 30 عاما أو أكثر قليلا، تحديدا منذ أواخر عهد الرئيس السادات رحمه الله وطوال عهد الرئيس مبارك وحتي الآن وما أثار انتباهنا أيضا في الفترة الأخيرة خلال عامي 2013، 2014 تعمد قلة منهم محاولة الوصول الي قرار سياسي فوقي لتمرير هذا المشروع؟! وهنا كان للحزب وقفة، وبالتالي كان إعلان حزب الوفد عن موقفه كعين ساهرة علي أمن هذا البلد، وبعد دراسات مستفيضة لخطورة هذا الموضوع إقامة عدد ثمانية مفاعلات نووية في منطقة الضبعة بالساحل الشمالي الغربي لمصر - لإنتاج الكهرباء، ثم نفاجأ بمقالات طوال علي الصفحات الأولي من جريدة «الأهرام» مؤيدة لهذا المشروع؟! وإنه هو الطريق الوحيد لحل الحاجة الماسة للطاقة الكهربائية في مصر ما يخالف الحقيقة تماما، كذلك متجاهلين أن مثل هذه القرارات المصيرية في جميع أنحاء العالم المتحضر، يتم مناقشتها في المجالس النيابية بالدولة مع إشراك كافة المؤسسات المعنية بالأمر حيث تناقش:
< علميا.. سياسيا.. اقتصاديا.. اجتماعيا.. بيئيا.. أمنيا.. بل ونفسيا أيضا، ويظل العامل الأمني والاقتصادي هما الأهم من ناحية علاقتهما بالتنمية المستدامة خاصة بالمشروع الكبير جدا الذي أُعلن عنه مؤخرا «تنمية الساحل الشمالي الغربي»، ليستوعب 33 مليون نسمة، مزارع جديدة، مدن جديدة، صناعات جديدة، وتنمية بشرية مستدامة، إن شاء الله تعالي.
< ذلك.. فتواجد محطة الضبعة وسط هذا المشروع - 8 مفاعلات نووية - أو ثماني قنابل نووية!! لو انفجر واحد منها لأصبح ممثلا لكارثة علي المنطقة المحيطة، بل وكارثة أكبر علي القاهرة والجيزة ويسكنهما 18 مليون نسمة حيث يصل الغبار النووي الي القاهرة ليصيب سكانها مسببا أضرارا فادحة خلال ساعات!!
< وأمامنا ونصب أعيننا كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبل بأوكرانيا حيث انتقل الغبار النووي علي بعد 300 كيلو متر من المفاعل ليصيب 900.000 مواطن في بيلا روسيا!! بل اضطرت كل من فرنسا وبلجيكا علي بعد أكثر من 1000 كيلو متر لإعدام كميات كبيرة من الألبان من إنتاج بعض مصانعها القريبة بعد اكتشاف نسب غير مسموح بها من الإشعاعات نتيجة حادثة تشيرنوبيل!
< وبعد تلك المقدمة التي لو أردنا لسطرنا فيها صفحات ولكن اختصارا نود أن نشرك القارئ الكريم في هذا الموضوع سالكين محورين أساسيين:
المحور الأول: خطورة الموقع علي الأمن القومي المصري، بالطريق المباشر وغير المباشر، كذلك اقتصاديا وسياسيا لأنه في حالة المفاعلات النووية وتشغيلها تزداد التبعية السياسية عكس ما يروجون له من ترديد لفظ «الاستقلال بالطاقة»!
المحور الثاني: تحول العالم المتحضر عن اللجوء للطاقة النووية لإنتاج الكهرباء «ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، بلجيكا، إسبانيا، النمسا» فقد قررت كلها هجر الطاقة النووية والاتجاه نحو الطاقات المتجددة النظيفة خلال السنوات القليلة القادمة.
< في ألمانيا سوف توقف كل مفاعلاتها وعددها 18 مفاعلا وفي غضون عام 2020 لن يكون علي أرض ألمانيا مفاعل واحد، وفي فرنسا وبها أكبر شركة في العالم لبناء المفاعلات النووية «شركة أريڤا» الفرنسية، لم تبن فرنسا مفاعلا واحدا علي أرضها منذ عام 2002!! ذلك وقد شرعت كل من فرنسا وألمانيا وبعض دول أوروبا الغربية لعمل نادٍ دولي ودُعيت كل من مصر والسعودية للاشتراك فيه، فهي دعوة للدخول تدريجيا لتصنيع واستخدام وسائل الطاقة البديلة للرياح والخلايا الضوئية، والمرايا العاكسة لأشعة الشمس، الذي تقدمت فيها ألمانيا علي الخصوص ذلك فتكنولوچيا تصنيع وإنتاج الطاقة النظيفة أبسط كثيرا ولا تقارن بتعقد تكنولوچيا المحطات النووية!!
< عودة للمحور الأول، خطورة الموقع: في 30/5/2012 تم عمل دراسة مبدئية لمشروع الضبعة ثم استكملت من كافة الجوانب.. أمنيا.. سياسيا.. فنيا.. اقتصاديا، ونركز هنا علي الجانب الأمني، لأنه يحسم الجدل من ناحية خطورة الموقع علي الأقل؟! فكان قرار لجنة الدفاع والأمن القومي بالحزب، حسب التقرير المقدم للسيد الدكتور السيد البدوي رئيس الحزب هو: «عدم إقامة هذا المشروع لأنه يمثل أكبر خطر أمني تتعرض له مصر، حتي إنه يصل الي حد التآمر الواضح علي أمنها القومي» عام 2012.
وحتي لو كانت مصر في حاجة ملحة وماسة وعاجلة للطاقة الكهربائية فإن بناء أول مفاعل لن يكتمل إلا بعد 5 سنوات علي الأقل للحصول علي 900 - 1000 ميجاوات، ذلك إذا شرعنا فورا في البناء، في حين أن محطة حرارية بالغاز - خُمس تكاليف هذا المفاعل - تعطي نفس كمية الطاقة الكهربائية ويمكن بناؤها في سنة ونصف السنة الي سنتين فقط؟! كذلك فقد وضعت في التشريعات المصرية أخيرا تعريفة جديدة لأسعار الطاقة المتجددة من الشمس والرياح لتشجيع المستثمر الأجنبي علي الاستثمار في هذا المجال وكان قد أعلن عنها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي كما أن هناك عروضا لمستثمرين إماراتيين أمام المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء وتجري دراستها.
إن موقع الضبعة يمثل خطورة أمنية بالغة

علي مصر كلها، وعلي القاهرة والجيزة علي الأخص؟! ويتكلف خمسة أضعاف المحطات الحرارية والعجيب!! لو ذكرت أن هذا الموقع خطيرا لتواجد ثمانية مفاعلات به؟! يكود الرد: «قد تكلفت الدراسات مئات الملايين وعلي حساب من؟! ولماذا؟! وكيف!! إن اختيار موقع آخر سيتكلف المزيد وسوف يعطل المشروع ثلاث سنوات أخري»، هذا بالنص من واقع تصريحات بعض رجال النووي في مصر؟!
فهل هذا منطق!! واضح أنهم يعترفون ضمنيا بخطورة الموقع؟! ولكن الأهم عندهم هو التكاليف والوقت؟! إنه حقا.. منطق «استعباطي»؟! فهل هذا من الوطنية في شيء!
< ولقد ذكرنا أول المقال.. إن الرياح الشمالية الغربية هي الاتجاه الغالب علي حركة الرياح الداخلة علي الشاطئ الغربي لمصر لتصل القاهرة وسائر محافظات مصر. وعند حصول عطل خطير - حتي بسبب أخطاء بشرية وهو أمر كثير الحدوث - يؤدي ذلك الي دمار شامل يصيب المناطق القريبة، والبعيدة علي حد سواء؟!
< وما رأي رجال النووي؟ عند ضرب المفاعل بصاروخ «كروز» أو أي سلاح مصمم لاختراق الدروع الخرسانية الضخمة من أي سفينة حربية أو غواصة نووية، سوف يصل الغبار النووي الي القاهرة بعد ساعات قليلة، محمولا علي السحب الكثيفة!! ومع ذلك يقولون: المفاعلات مؤمنة فهل رخصت حياة الإنسان المصري عندهم الي هذا الحد؟!
< سياسيا.. انها لم تصبح قضية الضبعة فقط!! ولكن إنها قضية من يتحكم في مصير هذا الوطن الكبير؟! أهي أبواق الدعاية والإعلام!! أهي الأصوات الأعلي ضجيجا!! اسألوا مروجي المشروع.
< هل جاء في دراساتكم - وليس لهم أي دراسة حيث يعترفون بأن الدراسة هي الأكبر المكاتب الاستشارية - فهل جاء في دراسة هذا المكتب الاستشاري الكبير جدا؟! أي ذكر عن حال ضرب المفاعل وتدميره عسكريا؟! وقدر الدمار الذي يصيب المنطقة، وأي دمار سوف يحل بالقاهرة والجيزة من الغبار النووي وهم علي بعد 300 كيلو متر فقط من موقع الحادث؟!
< لا يوجد أي ذكر لأي دراسة في هذا الشأن؟! بل تعتيم كامل؟! ذلك.. فقد انتهت المذكرة المقدمة للسيد رئيس الحزب، دكتور السيد البدوي الي الآتي:
أولا: رفع الموضوع الي الجهات السيادية العليا في الدولة المصرية، وإلي الـ intelegent services هؤلاء الرجال في المخابرات العامة والحربية، العين الساهرة والزمنية علي أمن مصر القومي بمفهومه العام والشامل.
ثانيا: بداية حملة إعلامية كبيرة يقوم بها حزب الوفد وكل العلماء المؤسسات الواعية لخطورة هذا المشروع النووي فهم مدعوون بشدة خاصة أننا نعلم أنهم قد سبقونا بالإعلان عن تخوفهم من هذا المشروع الكئيب وما كان من حزب الوفد إلا أن انضم اليهم، ليكمل مسئولية كبيرة في عنق كل من يخاف علي أمن هذا البلد الطيب.
< بذلك انتهي تقرير لجنة الدفاع والأمن القومي بالحزب، «توقيع السيد اللواء محمد الحسيني مقرر اللجنة» وبعد انتهائنا من سرد المحور الأول عن خطورة الموقع نأتي للمحور الثاني وله شقان:
< تحول العالم المتحضر عن اللجوء للطاقة النووية لإنتاج الكهرباء.
< الاتجاه الي اقتصاد التنمية المستدامة في مشروعات التعمير للساحل الشمالي الغربي، وفي مشروعات الطاقة المتجددة، وفي هذا الصدد يتشرف حزب الوفد بتلخيص دراسة قيمة تحت عنوان: «نحو الطاقات المتجددة في مصر» تمت في يونيو هذا العام 2014، بقلم المرحوم الدكتور محمد يوسف مرسي هلال حيث تنقسم هذه الدرسات الي أربعة فصول:
1- دراسة نقدية للكهرباء النووية علي مستوي العالم.
2 - العيوب والمخاطر في مفاعلات «الضبعة» النووية بمصر.
3 - نحو الطاقات المتجددة خاصة في ألمانيا وفرنسا والصين
4 - أخيرا.. نحو خطة قومية للطاقة في مصر.
وسوف يتم إن شاء الله تعالي نشرها ملخصة بجريدة «الوفد» علي حلقات متتالية كما نضع كامل هذه الدراسة القيمة تحت يد الجهات المعنية للاسترشاد بها، والسلام علي من اتبع الهدي.