رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ليس دفاعا عن سعد زغلول

مقالات الرأى

الثلاثاء, 20 سبتمبر 2011 09:15
بقلم المستشار: محمد مرشدي بركات

وهذه القرية - تجمل - في أن الزعيم الخالد الذكر سعد زغلول قد ارتكب خطأ فادحا في موضوع مد امتياز شركة قناة السويس إبان عرضه علي الجمعية التشريعية في مطلع القرن المنصرم عام 1910

إذ دافع سعد بحماس شديد عن المشروع ولكن فوجئ بهزيمة ساحقة فقد وقفت الجمعية ضد المشروع ما عدا عضو واحد والوزراء، وكانت تلك هي أخطر هزيمة لزغلول.

هذه ما خطه الدكتور رفعت السعيد في كتابه «الليبرالية المصرية» قائلا: إن أحد الباحثين قد ذكر وبالرجوع الي «ثبت مراجعه» اتضح أن هذا الباحث الذي رجع اليه هو Alexander, The Truth about Egypt وهذا الباحث ليس بباحث ولو كان كذلك لتحري الدقة التي تمليها عليه الأمانة العلمية ثم عاد الدكتور كرة أخري وقرر بمثل ذلك في كتابه عن ثورة 1919، ولو كلف الدكتور السعيد نفسه ببحث هذا الأمر في المراجع الدقيقة لما وقع في هذا الخطأ التاريخي، فما دونه يدحضه التاريخ فهذه الفرية بعيدة بعد السماء عن الأرض عن الحقيقة الثابتة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها أو خلفها.

ففي كتاب «مذكرات سعد زغلول» للباحث المدقق الأستاذ مصطفي النحاس جبر جاء في صفحتي (299 - 230) بات مشروع مد امتياز شركة قناة السويس يترنح أمام عوامل ثلاثة أساسية أولها المعارضة الوطنية الشديدة وثانيها المعارضة داخل الحكومة ورجلها (سعد زغلول) وكانت الحركة الجماهيرية أحد الأسباب القوية في مساندة موقف (سعد المعارض وشدته).

ولقد سبق لأحد كبار كتاب مصر أن تردي في هذا الخطأ الذي وقع في الدكتور السعيد ففي مجلة كان يترأس تحريرها في النصف الثاني

من القرن الماضي سود الكاتب إحدي صحائفه بعنوان مثير: (تاريخنا مع القناة يتحرك) وقال عن سعد بمثل ما قيل فيه، فما كان منا ومن آخرين إلا أن استفسروا - كتابة - من الأستاذ الكبير عباس العقاد عن صحة هذا الأمر فكتب الأستاذ العقاد في يومياته بجريدة الأخبار بتاريخ 17/9/1956 تحت عنوان «سعد زغلول وقناة السويس: فقال: «عدت من الاسكندرية فوجدت في بريدي رسائل كثيرة يسألني أصحابها عن موقف سعد زغلول في مسألة قناة السويس عن اقتراح الشركة مد أجل الامتياز بعد انتهائه، وبعض أصحاب هذه الرسائل يسألونني عن هذا الموقف لعلمهم أنني قد ألفت كتابا ضخما في الترجمة لسعد، وأنني قد حضرت هذه المسألة يوم عرضها وكنت ممن رفضوا ذلك الاقتراح.

ولا أحب أن أطيل الشرح والتفصيل ولكني أقول موجزا: إن سعدا لو ذهبت جميع أعماله وبقي منها عمله في هذه المسألة لكان وحده كفيلا له بالمجد الذي تحنو له الرؤوس.

لقد عرضت الشركة اقتراحها بموافقة المعتمد البريطاني والمستشار المالي الانجليزي فقبله أكثر الوزراء وعارضه سعد ورشدي ومحمد سعيد وعلم سعد أن المسألة ستنتهي بالموافقة علي اقتراح الشركة اذا فصل فيها مجلس الوزراء فاتفق مع أصدقائه من أعضاء الجمعية العمومية علي المطالبة بعرض المشروع عليها واعتبار رأيها فيه قاطعا لأول مرة في أمثال هذا المشروع الذي لا يخولها القانون النظامي رأيا قاطعا فيه.

ولما صرح سعد بهذا الرأي في مجلس الوزراء اشترط رئيسه بطرس غالي أن يتولي سعد عرضه علي الجمعية ليشرح وجهة النظر فيه، وكان يظن أن سعدا يرفض هذا الشرط محافظة علي سمعته فلم يبل سعد بالسمعة في سبيل المصلحة القومية وقبل ما اشترطه رئيس الوزراء.

إن هذه المعلومات مما يعرفه أنصار سعد وخصومه، ولهذا لا نكتفي فيها بما نعرفه ونحيل القراء من بين الأسانيد الكثيرة الي شرح المسألة كلها في مذكرات أحمد شفيق باشا الذي طالما غمز سعدا وصرح بلومه في المذكرات والحوليات.

جاء في الصفحة الـ186 من المجلس الثالث من المذكرات «وكان المستشار المالي يميل الي الأخذ بهذه الفكرة وكذلك السير جورست وبطرس باشا إلا أن الرأي العام كان ضدها وكذلك بعض النظار كسعد باشا ورشدي باشا ومحمد سعيد باشا».

ثم قال شفيق باشا: «وردت لنا برقيات من محمود سليمان باشا وعلي شعراوي باشا وأحمد يحيي باشا يطلبون فيها طرح المشروع علي الجمعية العمومية».

ولا يخفي علي أحد هؤلاء الأعيان هم حزب سعد في الجمعية العمومية أو الجمعية التشريعية أو الوفد المصري عند تأليفه عقب الحرب العالمية الأولي.

ثم عاد شفيق باشا في الصفحة الـ204 فقال: «وتقرر عرضها علي الجمعية العمومية لأخذ الرأي فيها علي شرط أن يتولي سعد زغلول باشا الدفاع عن وجهة نظر الحكومة».

ولا يخفي أيضا معني هذا الشرط فمعناه الواضح أن سعدا هو الذي يريد عرض المشروع علي الجمعية وأنهم يشترطون عليه الشروط لقبول اقتراحه ولو كان موافقا للمشروع لما كان ثمة معني للاشتراط عليه، إن أناسا كثيرين لا يبالون بالمصلحة في سبيل السمعة، أما أن يتعالي الرجل عن السمعة نفسها غيرة علي مصلحة قومه فتلك منزلة من الرفعة لا يسمو اليها إلا من هو أهلها، وأهلها في هذه الدنيا قليلون بل جد قليلين.

هذا هو خلق سعد الذي ميزه الله به علي أقرانه من القادة وتلك هي خلق سعد في الشجاعة والوفاء والتي يميز بها الزعماء المخلصون الخلصاء في الماضي أو في الحاضر.. أو المستقبل علي السواء.