رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حبايب وليس حلايب

مقالات الرأى

الأربعاء, 24 أغسطس 2011 23:16
بقلم:المهندس حسن شعبان

لقد شرفت أن ضمنى الوفد الشعبى المؤلف من رموز الأحزاب والعمل المدنى والإعلام المصرى فى زيارة إلى السودان الشقيق. وكما هو متوقع فقد احتضنا الشعب السوداني حكومة وشعبًا، وعومل الوفد المصرى الشعبى بمنتهى الكرم المعهود فى الإخوة فى السودان.

وقد تناولت المحادثات التي جرت؛ العديد من مشكلات الماضى، وأسباب سوء الفهم، وأحيانًا سوء النوايا وغموض المقصد. ولكن وقد بزغت شمس الحرية فى مصر «الإقليم الشمالى» فإن ذلك يستوجب أن نقوم بتقديم مقترحات مبتكرة؛ من شأنها تحقيق أحلام الشعبين فى اللقاء الذى لا فراق بعده، بعد أن تفرق الشقيقان وظنا أنه الفراق بلا عودة.

وان المرء ليعجب عندما يعلم أن الشقيقين لهما نزاع علي أرض، علمًا أن آمال الشعبين تجاوزت النزاع علي أرض أو ثروة، وأن ما يربطنا هو أقوى من أن تفرفه أى نزاعات. إن منطقة حلايب وشلاتين التي كثر الكلام عنها باعتبارها أرض سودانية أو مصرية، لمداعاة للضحك من غرابة الموضوع؛ حيث إن شعبي مصر والسودان يرغبان فى وحدة كاملة ولا مجال لنزاع على أرض.

لذا اقترح أن تكون منطقة حلايب هى نقطة البداية لبدء صفحة جيدة وكتابة التاريخ بالطريقة التى يرغبها المصريون والسودانيون، ولن يكون الصراع على أرض سببًا فى تباعد شعبينا لأننا فى الأصل شعب واحد، وأرى أن تخصص شريحة عرضية تصل بين حدود مصر ـ ليبيا إلى البحر الأحمر وتبعد عن الحدود المصرية السودانية بمسافة 220 كم ويقابلها شريحة مماثلة فى السودان بعمق 220 كم ليكون اجمالى عرض الإقليم الذى يمكن أن يطلق عليه «إقليم التكامل» الذى يشمل بحيرة السد العالى بالكامل بشقيها السودانى والمصرى، علي أن تقوم إدارة الإقليم بتطهير مدخل البحيرة من الجهة الجنوبية الذى تأثر بظاهرة ترسيب الطمى حال دخول مياه النهر إلي البحيرة ذات المياه الهادئة، والذى يشكل حائلاً دون استمرار

اختلاط الطمى بمياه النهر إلي مسافات طويلة، وكذلك استكمال قناة الطمى خلف جسم السد العالى، وذلك بواسطة كراكات عملاقة «ماصة ـ كابسة» تماثل الكراكات التي استخدمت أثناء تحويل النهر إبان بناء السد العالى. ينقل هذا الطمى إلي جوانب البحيرة ويخلط بالتربة الرملية المحيطة بالبحيرة لتعويض الاعتداء علي أراضى الدلتا الخصبة التي ترسبت علي مر السنين.

إن الطمى الذى يترسب فى قاع البحيرة بلا فائدة بل إنه يقلل من عمق البحيرة وبالتالى يسبب ارتفاع درجة حرارة المياه، ويترتب علي ذلك زيادة البخر مما يزيد الفاقد المائى فى الوقت الذى نكون فى أمس الحاجة لكل قطرة مياه. كما أن الدائرة المحيطة بالبحيرة والصالحة للزراعة سوف تزيد عامًا بعد عدم مما سوف يمكنا من زراعة محاصيل استوائية مستحدثة مثل زيت النخيل والأناناس، كما يمكن عمل مراعى سافانا صناعية لزيادة الثورة الحيوانية.

إن الدراسات الجيولوجية لطبقات الأرض فى منطقة العوينات وامتدادها شاملاً والتي تحددها حقوق الألغام التي زرعت إبان الحرب العالمية الثانية وتحدها جنوبًا واحة سليمة داخل الحدود السودانية اثبتت ان المياه الجوفية الموجودة فى طبقة الحجر الرملى النوبى هى «مياه حفرية» غير متجددة احتبست فى باطن الأرض فى عصور مطيرة سحيقة القدم وتكفى لزراعة محاصيل تقليدية لفترة 250 سنة واقترح أن يتم تغيير طبيعة الزراعة فى هذه المنطقة ويتم زراعتها بأعلاف خضراء علي غرار السافانا فى السودان وكينيا وتستحدث مهنة الرعى علي المساحات الخضراء ويتم الاستخدام المنزلى بالوادى والدلتا وبالتالى احلال زراعة القمح بدلا من البرسيم الذى يشغل مساحات ضخمة تستقطع من المساحات التى

يمكن زراعتها بالقمح ويمكن تنظيم هذا التغيير في نمط الحياة الريفية من خلال سن قوانين الزراعات وتشجيع علي النزوح من الوادى إلى مناطق الرعى الجديدة.

إن زراعة نبات «علف الفيل» أو «البرسيم الحجازى» تستهلك ربع كمية المياه المستخدمة فى الزراعات التقليدية وبالتالى يمتد عمر خزان المياه الجوفية إلي ألف سنة فى حالة عدم السحب الجائر من هذا الخزان الجوفى بما يكفى لرى 250000 فدان من المراعى.

ويمكن أن يقوم الطرفان بإنشاء أكبر محطة توليد طاقة سواء من الطاقة الشمسية أو استغلال فروق درجات الحرارة بالبحيرة باعتبار أنها مخزن طاقة وذلك باستخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة.

كما يمكن إنشاء ملاحة عملاقة باستخدام مياه البحر الأحمر، شبيهة بالملاحات الاسترالية العملاقة لتزويد دول أفريقيا التي لا شواطئ لها بالملح ومشتقاته مثل البوتاسيوم والصوديوم والبرومين الذى يدخل فى صناعة المهدئات الدوائية وتحتكر انتاجه دول تعد علي أصابع اليد الواحدة، كما يمكن تصدير الأرتيميا وهى كائن غنى بالبروتين يتكاثر فى مياه الملاحات ويصبغها باللون الأحمر ويمكن تصديره إلي بعض الدول التي تقبل علي تناوله مثل اليابان التى تتعامل مع الارتيميا مثل الكفيار، ويمكن التصدير عبر طريق عرضى يصل شرق القارة بغربها عبر «محافظة التكامل» حيث يعتبر الملح من المواد النادرة ذات القيمة العالية فى هذه البلاد والتي تستورد الملح حاليًا عبر ميناء ممباسا فى كينيا.

كما يحبذ إنشاء مدينة عسكرية علي غرار مدينة الحمام بالصحراء الغربية أو مدينة الهاكستب فى المربع الجنوب غربى من الحدود المصرية فى منطقة العوينات لتأمين هذه المنطقة التي طالما كانت مسرحًا لتهريب المخدرات والأسلحة وتهديدًا للسياحة بالصحراء الغربية.

إن إنشاء مثل هذه المحافظة فى هذه المنطقة لمن شأنه تهدئة الأمور فى إقليم دارفور، الذى طالما ارتبط بمصر عبر درب الأربعين، وقد كانت كسوة الكعبة تصنع فى دارفور، ويتبرع بها السلطان «على دينار» وتصل إلي القاهرة ويرسلها «أفندينا» إلي الحجاز بما عرف باسم المحمل المصرى.

هذه الإرهاصات قد تكون فكرة لبداية جديدة، وقد آن الأوان أن يجتمع الشقيقان. وأعطى لنفسى حق أن أستعير مما قاله لى صديقى «الأستاذ محمود جحا» المرشح السابق المنافس علي رئاسة الجمهورية بالسودان، والحالم مثلى بفكرة توحيد وادى النيل؛ أن يصبح اسم مدينة حلايب «مدينة حبايب» وأن تكون عاصمة «إقليم التكامل».

حلم نرجو أن يصبح حقيقة فى زمن تحققت فيه الأحلام